الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


05 - ذو القعدة - 1438 هـ:: 29 - يوليو - 2017

حديثي مع والدتي مضيعة للوقت !!


السائلة:أمة الله

الإستشارة:مالك فيصل الدندشي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على ما تبذلون من جهود وكتب ذلك في موازين حسناتكم .. أنا طالبة جامعيّة تخصّصي شريعة طموحة ولديّ أهداف وخطط كثيرة. وضعت خطّة في هذه الإجازة الصيفيّة مكثفة - نوعا ما -فأحرص كثيرا على الاستيقاظ فجرا حتّى أنجز ما خطّطت، وأمّي أصبحت تصلّي الفجر فتجلس تتحدّث معي و كأنّي على نار لأنّ الوقت يمضي ويفوتني بعض ما خطّطت في الوقت الذي تتحدّث أمّي فيه، تتحدّث كثيرا في موضوع الزواج وتكرّر نفس المواضيع والقصص فأصبحت أتحاشى الجلوس معها في نفس الغرفة حتّى أستطيع إنجاز ما خطّطت .. هي الآن في منتصف الخمسين ، أصبحت تستيقظ فجرا وتجلس وحدها وأنا أتألّم من ذلك، أتبرّم وأتضجّر جدّا من حديثها وأعتبره مضيعة للوقت .. أعلم أنّي مخطئة جدّا وعاقّة وربّما متكبّرة حيث اعتبرت حديثي مع والدتي مضيعة للوقت ، لكنّي لم أستطع والله أن أتقبّل أحاديثها متألّمة ممّا أفعل ولا أعلم كيف أتغيّر .
أرجوكم أرشدوني لكي أخرج ممّا أنا فيه وأصبح بارّة بخطوات عمليّة .


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي أمر ببرّ الوالدين وخاصّة في الكبر، والصلاة والسلام على من أوجب على الولد إكرام أبويه ولاسيما الأمّ، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .

لقد اطّلعت على استشارتك – وأنت طالبة جامعيّة متحمّسة ذات أهداف وخطط كبيرة – وأستغرب من فتاة تدرس شريعة، وتسأل هذا السؤال سبحان الله! ألم تقرئي قصّة الثلاثة الذين أُغْلِق عليهم باب الغار، ولجأوا إلى الدعاء ليفرّج الله كربهم، فأحدهم ذكر أنّ له أبوين شيخين كبيرين وأولادا، ومن عادته أن يأتي بالحليب إلى البيت ليشرب أبواه أوّلا ثمّ أولاده، فدخل ذات مرّة، فوجدهما نائمين، فوقف فوق رأسيهما إلى الفجر– ومعه الحليب – حتّى استيقظا وشربا قبل أولاده رغم أنّهم كانوا يبكون من الجوع! فلمّا دعا الله بسبب هذا العمل، زحزح الله الحجر قليلا وصارت فتحة ترى منها السماء، والقصّة معروفة سردتها للتذكير بها فقط، وأظنّك تعرفينها .

أختي الفاضلة، تذكّري عندما حملتك أمّك وهنا على وهن أو حملتك كرها ووضعتك كرها وكانت تتحمّل في سبيل راحتك كلّ شيء مهما صعب، ولا تتذمّر أو تتأفّف وكان بإمكانها أن تقف موقفك هذا، ولا أودّ الإطالة في ذكر ما للأبوين من فضل فهذا كلّه من المسلّمات (( وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ))

أختي الكريمة، أنصحك بأن : تسترضي أمّك أوّلا والطالبة مثلك لا يعوزها إلاّ التوفيق بين متطلّباتها وابتغاء رضا الوالدين؛ لذلك نظّمي أوقاتك وقدّمي الأهمّ على المهمّ، ولا تغالي في كلّ شيء؛ فإنّ ديننا يكره الغلوّ وهو من عادة أهل الكتاب، واعلمي أنّ المغالاة في العبادة مكروهة كمثل من قال: أنا أصلّي الليل ولا أرقد! والنبيّ يقول له ولأمثاله: ((... ولكنّي أصلّي وأرقد ...)) فليس الحديث مع الأمّ مضيعة للوقت؛ بل فيه الأجر العظيم، وأغلب أمّهاتنا كنّ أمّيات وثقافتهنّ محدودة؛ فعلينا أن نتخاطب معهنّ على قدر عقولهنّ .

الحمد لله أنّك تعترفين بالخطإ وأنت متألّمة، والتغيير لا يحتاج إلى جهد وتفكير، بل يحتاج إلى تقوى وطلب الأجر من الله تعالى؛ ((... ومن يتّق الله يجعل له مخرجا... )) ولزوم الاستغفار فيه تفريج الهمّ وخروج من الضيق, ونحن خلقنا لعبادة الله تعالى وللآخرة، وهذه الدنيا فانية ومعبر إلى الحياة الباقية ، فلنحرص عليها، والأمّ باب كبير لدخول الجنّة؛ فمهما كانت طموحاتك كبيرة وعريضة؛ فإنّها لا تساوي شيئا ممّا أعدّ الله للبارّين بآبائهم وأمّهاتهم .

أخيرا أختي في الله، إنّني متأكّد - ومن خلال التجربة والمعرفة - أنّ البرّ مفتاح لكلّ خير، وهو مقدّم على أيّ حقّ من حقوق العباد، فاطلبي رضا الله بمرضاة والدتك وما تشعرين به من شعور تجاه أمّك، فهو من تلبيس إبليس وأنصحك بقراءة كتاب ابن القيّم (( تلبيس إبليس )) ففيه فوائد جمّة . وفّقك الله لكلّ خير وأنصحك، وأنصح نفسي أيضا بأن نحرص على طاعة الله وهي أغلى عندنا من الذهب والفضّة وأعراض الدنيا كلّها .

وختاما أشكرك على هذه الاستشارة القيّمة سائلا الله تعالى أن يوفّقنا جميعا لما فيه رضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1054 | استشارات المستشار: 344

استشارات متشابهة