الاستشارات النفسية


25 - شوال - 1438 هـ:: 20 - يوليو - 2017

أنا فتاة أكره نفسي وأكره كوني فتاة!


السائلة:Nadia

الإستشارة:ميرفت فرج رحيم

السلام عليكم
أنا فتاة أعاني من مشكلة .. ربّما السبب الرئيسي للأسف أمّي وأبي وعائلتي التي من المفترض أن تكون راحة لي ولكنها دمار .. أنا فتاة أكره نفسي وأكره كوني فتاة ، أرى أنّ أحقر من خلق الله هنّ النساء الناقصات وأنا منهنّ .. إن كان العرب يئدون الفتاة في الجاهليّة فهم رحموها لأنّ عقولنا الجاهلة ما زالت تعتبر الفتاة عارا ..
أعيش في منزل مع أمّ وأب يكرهان أن تكون لهما فتاة ، يعتبرانها همّا، أشعر معهما بالدونيّة والنقص .. أبي نظراته احتقار وطريقة كلامه إهانة للبنت وأمّي كذلك . أنا أكره أمّي جدّا وأشعر بحزن شديد بدلا من أن تكون أمانا لي فأنا أكرهها .. إن كانت عقدة الناس أو الآباء الفتاة لماذا لا يقتلونها بدلا من خنقها طالما هي عندهم ..
أمّي تشعرني أنّي فتاة وأنا همّ وأنا عار ..أكثر فكرة رسخت في ذهني أنّ الفتاة كائن لا قيمة له ، لهذا أكره نفسي وأعيش في تناقض بين إهمال شديد من أمّي وأبي ،أمّي لا تعرفني لا تشعر بي إن أخطأت تهينني ..
أمّي لا تهتمّ بالجانب المعنوي وأنا أعيش أحلام يقظة لا تغيب عن عقلي وإن أوقفتها أبكي .. أمّي لا تشتري لنا أيّ شيء وجعتنا نعيش في سجن ، لا أعلم هل هي مضطربة أم مريضة ، أمّا أبي فهو العبوس القمطرير الذي يكره النساء رغم أنّه يهتمّ بإحضار المال لنا .

عمر المشكلة
خمس سنوات .

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟
وجودي في الحياة .

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟
إهمال أمّي .

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة؟
حاولت الانتحار .. كلّ يوم كنت أعود من المدرسة أتناول ما يقارب عشرين قرصا من "بانادول" بجرعات متفرّقة وعمري ثلاث عشرة سنة لاعتقادي أنّي إذا مرضت فإنّ أهلي سيحزنون ويحبّونني .. وقمت بشقّ معصمي وجرحه لأنّي أختنق كلّ يوم وأشعر برغبة في قتل نفسي واكتأبت وانعزلت .. ثمّ بدأت التفكير في أنّ أمّي مثل المرض في حياتي يجب تجاهله ولكنّي ساذجة عاطفيّة مازلت أنتظر منها اهتماما .


الإجابة

بِسْم الله الرحمن الرحيم
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فتاتي العزيزة /نادية
أعلم جيّدا أنّ عدم التعبير عن الحبّ والعطف والحنان بكلمات واضحة ومحدّدة أمر مسيء للأبناء ، وعندما لا تعبّر الأسرة بطريقه ملموسة لحبّ طفلهم فإنّهم يرتكبون خطأ شنيعا في حقّ أبنائهم .. ومن هنا تنتقل التشوّهات النفسيّة والعاطفيّة للأبناء ، ولكن حبيبتي هذا لا يعني أنّنا لا نستطيع أن نتغيّر ونتطوّر ونتغلّب على ما في حياتنا من عيوب تتسبّب فيها التنشئة .
فتاتي العزيزة في رحلة حياتنا نكتشف أخطاء ارتكبت في حقّنا ،عندما كنّا أطفالا قد ندهش أو نخاف أو نطمئنّ أو ربّما نفرح أو نحزن غير أنّنا في كلّ الأحوال سنعرف شيئا جديدا لنتقدّم خطوة إلى الأمام ..
لا أنكر ما تحتاجين إليه من اهتمام وأمان وأعلم أنّ الاحتياج إلى الأمان هو أعمق احتياج للإنسان ، ولكن علينا أن نعلم أنّ هناك فرقا بين ما نشعر به وما نعتقد أنّه سلوك الآخرين أو ردّ فعلهم تجاهنا .
أعلم أنّ المجتمع وثقافته الذكوريّة التي تتحدّثين عنها وجاهليّة الفكر في تفضيل الذكر عن الأنثى ولكن باستطاعتك وإرادتك أن تجعلي من ذلك خطوة جيّدة لتفوّقك الدراسي والاجتماعي بين أفراد أسرتك وذلك سيساعدك على حلّ الصراع الداخلي والتواصل غير العنيف بينك وبين أفراد أسرتك، هذا ما أودّ إخبارك به ، أمّا تنفيسك بأحلام اليقظة فأمر طبيعيّ ولكن لا نجعله يؤثّر على حياتنا الواقعيّة بالهروب إليه، ولكن من الممكن أن نستغلّه في سرد وكتابة القصص واجعليها مهارة قد اكتسبتها ...
يقولون " إنّ الطفل الذي تعرّض للمعاملة السيّئة من الممكن أن يصبح طاغية يوجّه مشاعره المقهورة بالعجز ضدّ الآخرين ، و من الممكن أيضا أن يصبح فنّانا يحكي معاناته فألمس من خلال رسالتك أنّك سوف تصبحين ذلك .
حبيبتي أوصدي الباب على تلك المشاعر المؤلمة وتخطّي هذه المرحلة واغفري لمن حولك ، فقد يكون من حولنا يلجأ إلى هذا السلوك بدون قصد وقد يستخدم هذا الأسلوب كتعبير عن نقص وعجز وقصور ..
وقد يحتاجون إلى الوقت للحصول على العلم والمعرفة لفهم أنفسهم أوّلا ومساعدة من حولهم .
أتمنّى منك متابعة موقعنا المتميّز وأهلا بك صديقة دائمة .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1012 | استشارات المستشار: 684