الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


10 - شوال - 1438 هـ:: 05 - يوليو - 2017

خطيبي بعد سفره بدأ يقلّل مكالماته و رسائله!


السائلة:مى

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم و رحمة الله
أنا فتاة عمري أربع وعشرون سنة و كان لي أخ يكبرني بأربع سنوات توفّي بعد زواجه بثلاثة أشهر وزوجته تزوّجت بعده بسنة .
و بعد وفاة أخي تزوّج أبي لكي ينجب ذكرا وقد تزوّج -على أمّي - و أنا صغيرة . كان أبي يعلّمني ألاّ أثق في أحد حتّى زوجي في المستقبل لأنّه في اعتقداه أنّه قد يكون في يوم ما خائنا و يضرّني . فأصبحت لا أثق حتّى في نفسي علما أنّني فتاة حسناء .
أنا الآن مخطوبة منذ شهر و نصف تقريبا ، خاطبي سافر إلى الخارج ليجهّز متطلّبات الزواج ..أنا أحبّه و هو يقول إنّه أيضا يحبّني ، لكن بعد سفره بدأ يقلّل مكالماته و رسائله ، تحدّثت معه عن تغيّره فذكر لي حججا لا معنى لها .. بعد ذلك أخبرني أنّ الفتاة التي كانت تريد أن يخطبها تحدّثت معه و تريد أن يعود إليها . منذ ذلك اليوم بدأ الشكّ يراودني و بقيت أشعر أنّه يخونني و من الممكن أن يتركني و يعود إليها في أيّ وقت ، و بعد ذلك وجدته لا يردّ على رسائلي إلاّ بعد وقت طويل. وعندما يكون فاتحا الجهاز لا يكلّمني .. ماذا أفعل ؟ هل هذا وهم أم حقيقة ؟ الشكّ يقتلني .. هل توجد طريقة لأجعل قلبي يطمئنّ و في نفس الوقت ماالطريقة ليعود بها خاطبي يتلهّف لمحادثتي و يعود كما كان في الماضي ؟

عمر المشكلة :
خمس عشرة سنة .

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة ؟
طريقة تربيتي .

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة ؟
لا أعرف .

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة ؟
حاولت أن أتناسى بعض الوقت و أكذّب إحساسي .


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .
أمّا بعد .
في البداية أرحّب بكِ بين أهلك وأحبّائكِ .. ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال، وأن يحقّق لنا ولكِ في طاعته الآمال .. وأسأل الله أن أشير عليكِ بما فيه الخير لكِ في دينكِ ودنياكِ وعاقبة أمركِ .
ابنتي الحبيبة .. استهللت رسالتك بنبذة عن حياتك المبكّرة ومعاناتك التي أشرت إليها في رسالتك أنّها بدأت منذ (خمس عشرة سنة) حيث كان عمرك وقتها (تسع سنوات) والتي زامنت وفاة أخيك الذي تقولين أنّه يكبرك بـ (أربع سنوات) والذي توفّي بعد زواجه بـ (ثلاثة أشهر). فهل تزوّج أخوك في عمر ( ثلاث عشرة سنة)؟!! في هذا الوقت أيضا كما أشرت تزوّج والدك (لكي ينجب الذكر)! وكان يعلّمك ألاّ تثقي في أيّ أحد حتّى فيمن سيكون زوجك في المستقبل !!
هذه مقدّمة رسالتك أحببت أن أعيد كتابتها رغم أنّها لا ترتبط بحقيقة مشكلتك ، ولكن توحي هذه المقدّمة أنّ لديك شيئا من الاضطراب وعدم التركيز وخلط الأمور بعضها ببعض. فإن كان ما أشرت إليه حقيقيّا ، فأدعوكِ للتفكير بتروّ وهدوء، وإن كان جانبني الصواب، فعذري أنّ أمامي رسالة قصيرة ثلثها لا يمتّ لموضوع مشكلتك بأيّ صلة .
تقولين – ابنتي الغالية – أنّك خطبت لشابّ منذ (شهر ونصف)، ولم تذكريِ في رسالتك كيف تمّ التعارف بينكما ؟ وهل هو قريبك أم جارك أم زميل عمل إن كنت تعملين؟ كما لم تذكري أيّ صفات لهذا الشابّ جعلتك تقبلين أن يكون شريكا لحياتك؟ كيف هو في دينه؟ بمعنى هل يؤدّي العبادات وعلى رأسها الصلاة ؟ هل هو صاحب خلق طيّب كالصدق والوفاء والأمانة والمروءة؟ هل يقف عند حدود الله تعالى فيحلّ ما أحلّ الله ويحرّم ما حرّم الله ؟ هل يغضّ بصره عن الحرام؟ هل يتّقي الله ؟ ما هي إيجابيّات هذا الشابّ؟ ما هو رأي أسرتك فيه؟ كيف يتعامل مع أسرته؟ هل يحترم والديه وأخواته أم أنّه فظّ غليظ القلب؟ هي أمور كثيرة تحتاج إلى توضيح، لهذا رسالتك ينقصها الكثير من التفاصيل المهمّة التي تيسّر لي تقديم المشورة الصحيحة .
تقولين أنّ خطيبك سافر إلى الخارج ( ليجهّز متطلّبات الزواج) أي أنّه جادّ ويريد إتمام الزواج سريعا، فهو مغترب بعيد عنك وعن أهله وأصدقائه وكلّ من يحبّهم من أجلك ومن أجل تجهيز عشّكما الزوجي . ولبّ المشكلة التي حدثت والتي أرّقتّك وجعلتك في حيرة من أمرك، هي أنّ تواصل خطيبك معك في الغربة قد قلّ بدرجة كبيرة، وأنّه قد أخبرك أنّ الفتاة التي كان يريد خطبتها قد تواصلت معه، وتريد الرجوع إليه، فإن كان خطيبك صاحب خلق ودين فهو يعلم تماما أنّ الخطبة مجرّد وعد بالزواج، وأنّه مازال أجنبيّا عنك، وأنّ كثرة الاتّصال تؤجّج المشاعر، وأنّ الاسترسال في الكلام العاطفي منهيّ عنه شرعا، وأنّه من الأفضل الآن الانشغال بالمسؤوليّات حتّى يستطيع إكمال المراسيم وإتمام الزواج. فثقي أنّ ما يشعر به أكبر بكثير ممّا تشعرين به أنتِ؛ وأنّ ما أخبرك به عن الفتاة الأخرى مجرّد خبر قد انتهى منه، لذلك ننصحك بعدم القلق ونطالبك بالاعتدال وعدم الإلحاح عليه في الاتّصال والكلام الذي لم يحن ميعاده بعد، ولا مانع من تقليل مرّات الاتّصال لأنّ التواصل الصحيح هو ما يكون لحاجة، أو في المناسبات، والشرع لا يمنع التواصل ولكن يحدّد نوعيّة الكلام، ونتمنّى أن يكون الاهتمام والتواصل بأبعاد عائليّة؛ وذلك لأنّ الزواج ليس بين شابّ وفتاة فقط، ولكنّه في إطاره الواسع لقاء بين أسرتين، وننصحك بتذليل العقبات له، وتخفيض تكاليف الزفاف، والاستغناء عن الكماليّات حتّى تعجّلا الزواج، والشرع الحنيف لا يفضّل طول فترة الخطبة، وخير البرّ عاجله . كما ننصحك بالتواصل مع أسرته، وإظهار الحفاوة والاحترام لهم حتّى يبادلوكِ الاحترام، واستعدّي للمراحل القادمة بقراءات ودورات في مجالات الحياة الزوجيّة، وفي جوانب تربية الأطفال، وكلّ ذلك بعد معرفة الجوانب الشرعيّة في الزواج كمعرفة الحقوق والواجبات .
ابنتي العاقلة .. الحالة الثانية والتي قد يكون عليها خطيبك أنّه ليس على الخلق والدين المرجوّ، وأنّه لا يبالي بما هو حرام أو حلال، وربّما يخلط بينهما كما هو عموم الشباب في مجتمعنا، فهنا يجب الوقوف على الكلمة التي قالها لك والتي هي السبب في التراخي في التواصل الدائم معك؛ اسأليه لماذا أخبرك بهذا الخبر؟ وهل مازال يريدها؟ وهل يرى أنّه قد تعجّل في خطبتك؟ هل أخبر أهله بما ينتوي فعله؟ حقيقة أنت محقّة في القلق وربّما الشكّ أيضا في هذه الحالة، وإنّي لا ألومك على أحاسيسك هذه، ولكن يجب وضع النقاط على الحروف كما يقولون، أنت مازلت في بداية الخطبة، وخسارتك يسيرة جدّا إن هو أراد فسخ خطبتك والارتباط بمن يريدها. هذه أمور تحتاج إلى توضيح، فإن تمسّك بك هذا الشابّ وقطع كلّ تواصله مع الفتاة الأخرى، فهذا ما نتمنّى، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكما على الخير. أمّا إن كان يريد الارتباط بالفتاة الأخرى، فلا داعي للانزعاج الشديد والحزن، واعلمي أنّ قدر الله لك خير، واحمدي الله أنّك في بداية المشوار ولم تخسري شيئا، وتعلّمي من دروس الحياة، وتحرّي في مستقبلك صاحب الخلق والدين فهو إن أحبّك أكرمك وإن كرهك لم يظلمك.
ابنتي العزيزة .. أكثري من صلاة الحاجة، ودعاء الله أن يشرح صدرك وييسّر أمرك ويكتب لك الخير، واشغلي نفسك بعمل الخير وكثرة الطاعات، وأصلحي ما بينك وبين الله .
وفي الختام .. نسأل الله أن يوفّقك ويسدّد خطاك، وأن يقدر لك الخير ويحفظك ويتولاّك، ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليك0

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:922 | استشارات المستشار: 481