الإستشارات التربوية


13 - رمضان - 1438 هـ:: 08 - يونيو - 2017

ولدي يتصرّف معي وكأنّي لست أمّه!


السائلة:أماني

الإستشارة:رانية طه الودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة أبلغ من العمر ثماني وعشرين سنة ولديّ طفلان أكبرهما ثلاث عشرة سنة . تزوّجت صغيرة والآن بعد ما كبر طفلي الأوّل أجد صعوبة قصوى في تربيته ...عندما كنت متزوّجة كان أبوه يعلّمه أشياء خاطئة وألفاظا بشعة وهو صغير .. انفصلت عن والده رسميّا والآن لي خمس سنوات وكلّما كبر ولدي أكثر أشعر بالعجز ليس هو الطفل الذي حلمت أن أنجبه يوما ما أحياناً أبكي وأنهار من البكاء .
فهو يتصرّف معي وكأنّي لست أمّه لا يوجد عنده احترام ولا يسمع كلامي ويردّ في وجهي أحيانا ، أشعر وكأنّي أكرهه من داخلي .. بلغ به الأمر أن يدعو عليّ ويهجم وكأنّما يريد أن يضربني ، أعرف أنّه عاقّ وأدعو الله تعالى دوما أن يصلح لي وأتحدّث معه وأحبّب إليه العبادات ، ولكنّه لا يحبّ الصلاة ويتأفّف منها وإن صلّى ففي ثوان وبسرعة شديدة وهو مع كلّ العالم عدوانيّ ، أتعبني من كثرة المشاكل مع أهلي من الكبير إلى الصغير ، أصبح قلبي حزينا جدّا وشعرت بالاكتئاب رغم حياتي التعيسة . ولدي الثاني الذي حرمت رؤيته منذ طلاقي يزيدني هموما بمشاكله وعناده وكذلك وضعي الآن وأنا مطلّقة.
ماذا أفعل ؟ لا يوجد أحد يساعدني في تربيته ووالده بعد طلاقنا سافر إلى بلد أجنبيّ وعاش فيه و لا يتّصل بابنه إلاّ نادرا ولا يسأل عنه أبدا . فكّرت أنّ بعد أخيه عنه هو السبب ولكنّي عندما أتّصل بأخيه الصغير لا أجد تلك اللهفة والمحبّة وكأنّه رآه أمس ، لا أعرف كيف تجمّعت هذه القسوة داخله . في دراسته اتّكاليّ ومهمل ولا يدرس إلاّ غصبا .. والله قد تعبت أغلقت كلّ الأبواب في وجهي ، لا أشعر بطعم الراحة والفرح وأنا راضية بحياتي وأحمد الله ولكن ما ينغّص حياتي تصرّفات ولدي . أفكر أن أرسله إلى والده ولكنّي أخاف أن أكون مذنبة وعليّ إثم لأنّه في بلد أجنبيّ ومن جهة أخرى بعده عنّي ، لكن حياته هناك ستكون أفضل ومنظّمة ، هنا في هذا البلد الذي أعيش فيه الحياة محدودة وكلّ شيء غال لا أستطيع أن أدخله نوادي رياضيّة أو أيّ شيء آخر ، فأكثر وقته في البيت مع الأجهزة الإلكترونيّة بالإضافة إلى أنّه كسول جدّا ، وإن طلبت منه طلبا لا ينفّذه ولو نفّذه غصبا عنه . يحزنني جدّا ما هو عليه ، أحدّثه عن أهمّية برّ الوالدين وأدفعه لعبادة الله تعالى وأدعو له وأحاول أن أسايره ، لكن تصرّفاته كأنّه طفل عمره سنتان لا يريد أن يفعل شيئا سوى الأكل والجلوس ماذا أفعل؟
نسيت حياتي من أجله فكلّما تقدّم لي شابّ أضع طفلي شرطا فيرفض والعمر يمرّ وحياتي متوقّفة ، طفلي الصغير عمره الآن عشر سنوات و مضت ستّ سنوات وأنا مطلّقة وحياتي عند أهلي مليئة بالمشاكل بسبب ولدي . لقد تعبت، أصبحت أتحدّث مع نفسي وأقول إنّي أمّ فاشلة لو أتزوّج لن أنجب أطفالا آخرين لأنّي لا أستطيع تربيتهم .. هل أنا هكذا أم ماذا ؟ أصبحت مسألة تربية الأطفال مسألة صعبة بالنسبة لي، فقدت ثقتي بنفسي في هذه الأيّام مرهقة جدّا ومتعبة لا أجد راحة في العيش مع أهلي ولا أجد حنانا من ولدي وطاعة وليس لديّ صديقة أتحدّث معها وأشكو إليها ...لا يوجد أحد أنا وحدي مع همومي ومشاكلي ، ودوما ما أدعو الله تعالى ولكنّي تعبت ، أعرف أنّ المؤمن مبتلى ولكن الله لا يكلّف نفسا إلاّ وسعها ، هل عليّ إثم إن بعثت ولدي ليعيش مع والده وأخيه؟


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أختي الفاضلة أماني ومرحبا بك .


أختي الحبيبة ..أتفهّم معاناتك وصبرك بارك الله فيك وأصلح لك ولدك ..

ومع ذلك فإنّي لا أوافقك في كونك أمّا فاشلة كما ذكرت ..فكلّ ما هنالك أنّ ولدك بدأ مرحلة المراهقة وأنت في حاجة لأن تستعدّي لها بتفهّمك لنفسيّة ولدك المراهق واحتياجاته المختلفة عن الطفولة وتعلّم أساليب تعديل سلوكيّاته السلبيّة ..كلّ ذلك بالإضافة إلى كون انفصالك عن والده يحمّلك أعباء من المسؤوليّة بشكل أكبر ويحرم ولدك من الاستقرار النفسي مع أبوين .

ومن المهمّ مصاحبة ولدك والحوار معه بكلّ حبّ وهدوء، سؤاله عمّا يزعجه ويريد ويتمنّى وإشعاره بمحبّتك واهتمامك... فلن يعطيك حقك قبل أن يكون قد حصل على بعض احتياجاته كمراهق من التقدير والأهمّية والاهتمام ..وتدريجيّا يبدأ يتغيّر ..وتأكّدي أنّ كلّ تغيّر إيجابيّ منك نحوه ..يساعده ليتغيّر بشكل أفضل وأسرع ..



أمّا عن سؤالك عمّا إذا كان يلحقك إثم من إرساله إلى والده في بلد غير إسلاميّ ..فذلك سؤال يحتاج إلى الإجابة عليه من أهل العلم الشرعيّ وذلك ليس من تخصّصي ..لكنّي أنصحك أن تستخيري الله قبل أن تخطي أيّ خطوة في ذلك الاتّجاه ..وإن سألتهم في الحكم فذلك سيمنحك الراحة لتكوني على بيّنة بما تنوين القيام به .

دعواتي لك بالتوفيق .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:818 | استشارات المستشار: 1100