الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للمراهقين


20 - شعبان - 1438 هـ:: 17 - مايو - 2017

أريد أن أصبح فتاة ناجحة . كيف أتجاوز هذه الحالة ؟!


السائلة:Souad

الإستشارة:رانية طه الودية

‏السلام عليكم و رحمة الله
أنا سعاد عمري ثماني عشرة سنة ، أحسّ أنّي عالة على عائلتي فلا أحد يحبّني أبي و أخواتي و عائلتي كلّها .. ما عشت طفولتي مثل كلّ الاطفال ، ما لعبت ولا خرجت مع عائلتي بسبب المشاكل التي كانت بين أمّي و أبي . لمّا كبرت كلّ الذين تعرّفت إليهم خانوني ، ما عندي أصدقاء .. تعرّفت إلى شخص أحببته من كلّ قلبي لأنّي وجدت فيه الأخ و الأب و الحبيب و كلّ شيء. عوّضني الاهتمام الذي ينقصني لكنّه خانني فانفصلنا . ولهذا السبب ضربت يدي بسكين وحاولت أن أنتحر .. مرّت مدّة ورجع إليّ ثمّ تركني ثانية ، حاولت أن أنتحر فشربت دواء لكنّي لم أمت ، أنقذتني بنت من جيراننا تسكن بجانبنا وهؤلاء لا يفكّرون في شيء إلاّ في الموت . صارت حياتي سوداء و لا أثق في نفسي .. أريد أن أصبح فتاة ناجحة . كيف أتجاوز هذه الحالة ؟


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله ابنتي الحبيبة Souad ومرحبا بك .
غاليتي ..أشعر تماما بما تعانين من ألم .. وما عانيت من قبل في أسرتك نتيجة الخلاف بين والديك ..وأسأل الله أن يعوّضك خيرا ..وييسّر لك كلّ ما فيه خير لك ..

تأكّدي عزيزتي أنّ كلّ حدث يمرّ في حياتنا إنّما هو تجربة لها جانب إيجابيّ مهما كانت قاسية لأنّ تعلّمنا منها يمنحنا القوّة لمواصلة الحياة بشكل أفضل ..لكن علينا أن نستفيد منها ثمّ نجعلها خلفنا ونسير ولا نبقى محبوسين ضمن مشاعرنا السلبيّة المتعلّقة بها ..لأنّها تجربة مضت لن ترجع لنغيّر بها ما نريد ، وبقاؤنا ضمن مشاعرنا السلبيّة يكلّفنا الكثير من مستقبلنا وحياتنا وأنفسنا . كما أنّ في تجربتك بعض الزوايا التي يجب ألاّ تغفلي عنها فمثلا لو قدّر الله لك الزواج به وبعدها كانت خيانته لك لعشت حياة مريرة ..وتمنّيت فراقه قبل الزواج ..فلعلّ في انكشاف خيانته لك وتركه لك مبكّرا رحمة من الله وخير لك .. فاحمدي الله وكوني راضية .

الآن وقد مضت وانتهت التجربة القاسية وكنت في أثنائها مخلصة وتلقّيت منه الخيانة ..فمن يستحقّ العقاب من خان أم من أخلص لآخر لحظة ؟
محاولتك الانتحار هي دليل على عقابك لنفسك رغم أنّك لست المذنبة فهو من يستحقّ العقاب على خيانته كما ذكرت. لذلك أنت تستحقّين الحياة بكلّ جدارة وتستحقّين مستقبلا مشرقا مليئا بالنجاحات .. فقط حاولي أن تتركي تجربتك وتمضي إلى مستقبلك ..فالانتحار هزيمة وضعف لا يقوم عليه أمثالك ، وإنّك لتعلمين أنّه أيضا خزي وعذاب في الدنيا والآخرة ، لذا فهو ليس علاجا لمشكلتك أبدا ، فهو مشكلة في حدّ ذاتها. و إنّما علاجك في تغيير أفكارك من الماضي إلى المستقبل ، دعي طفولتك فقد رحلت ، وماضيك وتجربتك مضيا وامضي إلى علمك ومستقبلك ..وحاولي زيارة الطبيب لمساعدتك ببعض الأدوية التي ستخلّصك بإذن الله من الاكتئاب لتنطلقي بقوّة لحياتك ومستقبلك .

تذكّري دائما أنّنا لا نعيش لفلان أو فلانة لننهي حياتنا بانتهاء علاقتهم بنا ..نحن نعيش بأمر الله ولعبادة الله ولرضا الله وهو وحده من يستحقّ منّا التعلّق به ..والتعلّق به يمنحنا الراحة والرضا ويزيل عنّا همومنا ..فاحرصي على صلاتك ودعائك وكوني على يقين أنّ الله كريم لا يردّ فضله عن عباده القريبين منه والداعين له .
دعواتي لك بالتوفيق .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1011 | استشارات المستشار: 1100

استشارات متشابهة