الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


04 - ربيع أول - 1438 هـ:: 04 - ديسمبر - 2016

أعاني من أحلام اليقظة بشكل سيّئ جدّا!


السائلة:منى

الإستشارة:ميرفت فرج رحيم

السلام عليكم
أشكركم على هذا الموقع المفيد وبارك الله في جهودكم ،أمّا بعد : أنا منى عمري أربع وعشرون سنة متزوّجة ولي ولدان ، أعاني من أحلام اليقظة بشكل سيّئ جدّا، إنّها تعيقني في ديني ، لم أعد أصلّي ولا أقرأ القرآن ولا أهتمّ بنفسي ولا أولادي ولا زوجي ، أفكّر دائما في الانتحار وأفكّر في الطلاق ، لكنّ زوجي يهتمّ بي وبأولاده كثيرا وأنا لا أريد أن أشتّت شملهم .. بدأت مشكلتي منذ كان عمري تسع سنوات، أخرجني والدي من المدرسة بسبب بعد المسافة وخوفه عليّ، كنت أحبّ الدراسة كثيرا و كلّ عام حين يبتدئ العام الدراسيّ أترجّاه أن أعود وكان يبتسم ويقول: البنت تتعلّم الطبخ ، وأعمال البيت أحسن لها فإذا درست في النهاية ستجلس في البيت .. كنت أتألّم عندما أرى البنات يذهبن للدراسة أمّا أنا فلا. أصبحت تائهة ولم أجد أمامي إلاّ أحلام اليقظة ، كنت أتخيّل نفسي أنّني أكملت دراستي وأنا أستاذة أو طبيبة أو مترجمة أتكلّم بأربعين لغة ، وعندما أعود إلى الواقع أكره نفسي .. عندما كبرت تغيّرت الأحلام فأصبحت جنسيّة -في أغلبها- وأصبحت أمارس العادة السرّية كثيرا وكنت أدعو الله أن أتزوّج. لم يكن أمامي خيار فوالدي لا يتركني أنا وأختي نخرج وحدنا أو نشتغل ، استجاب ربّي لدعائي ورزقني بزوج ففرحت به كثيرا وكان عمري سبع عشرة سنة ،علّقت كلّ آمالي على زوجي برومانسيّة كنت أعيشها في أحلام اليقظة وتوقّعت أنّني سأعيشها معه وأنّ زواجي سيملأ عليّ الفراغ وسوف لا يكون تخيّلات أو عادة سرّية ، لكن للأسف تحطّمت. مشكلتي الأولى أنّ بكارتي صلبة وبعد محاولات كثيرة فاشلة ومؤلمة وزوجي يرفض الذهاب إلى الطبيب أو أن يخبر أهلنا أصبت بالبرود وكرهت العلاقة الجنسيّة وكرهت زوجي ورجعت إلى العادة السرّية والتخيّلات بكثرة ، وكنت دائما ما أفكّر في الطلاق لكنّي خائفة من أهلي ومن المجتمع ،وكنت خائفة إذا طلّقت سأصبح سجينة الأوهام فكنت أحاول أن أحسّن علاقتي بزوجي لكنّه انطوائيّ ولا يداعبني بالطريقة التي يريدها ، فهو دائما متسرّع يحبّ أن ينهي ، كان عندما يجامعني وينتهي وينام أظلّ نائمة بجانبه وأمارس العادة السرّية . كرهت نفسي كثيرا وما كنت أقدر أن أخبره فكنت دائما أبكي ولا أهتمّ بنفسي و لا أخرج لنتفسّح فكنت أرفض .. حملت بابني الأوّل وزادت حالتي سوءا ولم أتحمّل الوحم وتركت الصلاة وكنت أعدّ الأيّام متى ألد ، أصبحت إذا طلب حقّه الشرعي أرفض فصار يعاملني بقسوة . بعد الولادة تحسّنت نفسيّتي قليلا ، لكنّي لم أقدر أن أصلّي إذا صلّيت الفجر لا أصلّي الظهر وإذا كنت جنبا لا أتوضّأ إلاّ بعد ثلاثة أيّام أو أكثر . حملت ثانية فكرهت نفسي إذ كنت أريد الطلاق والآن لي ولدان ، فكّرت في الانتحار فأخذت حبوب منع الحمل وفتحتها لأشربها لكنّي خفت أن أموت فماذا أقول لربّنا ، أنا خائفة من عقابه، وذات مرّة قفزت من فوق السرير لإسقاط الحمل لكن الحمد لله لم يحدث أيّ شيء ، نفسيّتي الآن أحسن كثيرا وتحسّنت علاقتي الجنسيّة مع زوجي يعني بعد ولادتين بطل إحساسي بالألم وصار شعوري جميلا، وصرت أطلب من زوجي هذا الأمر عندما دخلت ذات مرّة النت ورأيت مشهدا إباحيّا فتقزّزت كثيرا لكنّي بعد ذلك صار ذلك المشهد هو الذي يثيرني لأنّ زوجي قليل الكلام ولا يعبّر عن حبّه وعلاقتنا باردة بينما أنا أحبّ أن نحكي ونضحك لأنّ الحياة الزوجيّة ليست جماعا فقط .. حاولت أن أفهمه ليفعل ما يريد.
مشكلتي أنّني الآن متزوّجة لكنّي أتخيّل أنّني سأتزوّج شخصا رومانسيّا وأحلام اليقظة عندي تطوّرت نحو الأسوإ ، فإذا أردت أن أتخيّل أشغّل الموسيقى ..
أنا تعبت كثيرا وصرت أحبّ أن أطلّق وأحسّ أنّني إذا طلّقت سيعود كلّ ما ضاع منّي ، أكمل دراستي وأربّي أولادي وأحسن تربيتهم ،ثمّ أتزوّج رجلا يحبّني ويعاملني بحنان ، لكنّ زوجي له صفات أخرى جيّدة ، فهو اجتماعيّ ويحبّ إكرام الناس و ليس بخيلا و يساعد من يحتاج من أهلي وأهلي يحبّونه كثيرا ...
ساعدوني أنا ضائعة ومهملة لبيتي وكسلانة وعصبيّة المزاج مع أولادي أضربهم، أحسّ أنّني تافهة ، لم أقدر أن أكون بنتا جيّدة ولا زوجة ولا أمّا حتّى صلاتي فرّطتّ فيها وتوقّفت عن حفظ القرآن أو قراءة ما يلزم لأتخلّص من أحلام اليقظة ..
أتمنّى أن أتكلّم مع طبيب نفسيّ على الواتساب كي يبقى الموضوع سؤالا وجوابا إذا أمكن لأنّني طلبت من زوجي طبيبا نفسيّا لكنّه رفض. هو الآن يرى أنّه ليس بداخلي شيء ولا يعرف ما بنفسي ولا أقدر أن أصارحه لأنّه سوف لا يفهمني و سيضحك عليّ ..
أنا آسفة على الإطالة ، أتمنّى أن تجيبوني لقد أرسلت إلى مواقع كثيرة لكن لم يجيبوني وشكرا ..جعله الله في ميزان حسناتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة منى
بداية أودّ أن أوضح بعض الأمور وذلك من خلال ما ذكرت في استشارتك ، فأحلام اليقظة يا عزيزتي هي نعمة من نعم الله على الإنسان ، يستطيع من خلالها أن يفرغ كثيرا من معاناته النفسيّة وتخفّف الكثير من الضغوط التي يتعرّض لها الإنسان أثناء ممارسة حياته اليوميّة .
وأحلام اليقظة في حدود الصحّة النفسيّة إذا لم تؤثّر على أنشطة وفعاليّات وواجبات الإنسان اليوميّة هي وسيلة تعبّر عن بعض الرغبات المكبوتة أو المحبطة وهي بذلك تؤدّي فائدة كبيرة ، وأحلامك يا عزيزتي وسيلة للتعويض عن فشل أهداف ورغبات معاقة ومكبوتة ، ولكن توجد مضارّ كثيرة لأحلام اليقظة وتتميّز ببعض السلبيّات وتكون مرضيّة ، ويحدث هذا إذا أدّت إلى انفصال الإنسان عن الواقع من حوله وانشغاله بها معظم الوقت وأثّرت على نشاطاته ، ويترتّب على ذلك اضطراب وهو ما حدث لك كجلد الذات باستمرار وخزي معظم الوقت من ناحية حياتك الاجتماعيّة والأسريّة .
عزيزتي ابدئي من جديد وأعيدي ترتيب حياتك لاستثمار كلّ ما تحلمين به .
عليك أن تعلمي أنّ أحلام اليقظة تعطينا فكرة عن طموحاتنا وأهدافنا وما نرى في أنفسنا أو في واقعنا من عيوب ونودّ إصلاحها ، لذا ابدئي يا عزيزتي في الإصلاح وإعادة الترتيب ولا تتردّدي ، عليك أن يكون لديك خطّة في عالم الواقع لتصلي إلى ما تحلمين به ، قد يكون فاتك التعليم ولكن استغلّي ذلك بالثقافة والمهارات التي تستطيعين أن تكتسبيها وتساعدي بها أولادك فلا تتردّدي في اكتساب المهارات الجديدة.
أعتقد أنّك في سطور رسالتك قد ذكرت مميّزات زوجك وإيجابيّاته فحاولي معه مرّة أخرى فهو فقط يحتاج إلى وسيلة تواصل فعّالة غير عنيفة ، فالحديث باللين و الكلام الطيّب قد يكون لهما مفعول السحر على الأشخاص وحاولي مرارا وسوف تصلين إلى ما ترغبين فيه فذلك يحتاج إلى مزيد من المجهود وسوف ترين النتيجة .
أنتظر جديدك على موقعنا المتميّز وأهلا بك صديقة دائمة .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1305 | استشارات المستشار: 684