الأسئلة الشرعية » الأحوال الشخصية » النكاح


22 - جمادى الآخرة - 1424 هـ:: 21 - أغسطس - 2003

بين الزواج "العرفي" وزواج "المسيار"


السائلة:رولا زكي محيسن الإمارات

الإستشارة:وائل الظواهري

أرجو منكم موافاتي بخصوص موضوع الزواج العرفي حيث إنني أبلغ من العمر 27 سنة، وبصراحة لم يتقدم لي أحد حتى اليوم للزواج، وبما أنني أخاف على نفسي من الفتنة، وأنا فتاة أخاف الله وأصلي وأصوم، بالإضافة إلى أن حالتنا المادية ليست جيدة، والمشكلة الكبرى هي ترك أبي لنا ومغادرته لبلادنا وزواجه بفتاة تصغره بعشرين عاماً ورفضه لزواجي! وفي خلال هذه المحنة تقدم لي رجل ذو مركز مرموق وعلى استعداد للزواج مني، ولكن بشكل عرفي! علما بأنه سيوفر لي كل ما يتمناه المرء، بالإضافة إلى إنجاب الأطفال بإذن الله. فأرجو توضيح الرأي الشرعي في هذا الزواج بالنسبة لحالتي، وهل أنا مخطئة إذا كنت أود أن أحصن نفسي ولو بالسر خوفا من معصية الله؟
أرجو الإجابة على سؤالي بأسرع وقت ممكن ولكم الشكر...


الإجابة

أيها الأخت الفاضلة
لا بد من التفريق بين نوعين من النكاح - علماً بأن العبرة ليست بالمسميات وإنما بالحقائق والكيفيات -.
النوع الأول: هو ما يعرف بالنكاح العرفي، وحقيقته أن يتم الزواج بين الرجل والمرأة دون أن يكون هناك ولي للمرأة، ودون أن يكون هناك إشهار للزواج ولا حتى توثيق له. ولا شك في حرمة مثل هذا النكاح؛ لمخالفته لشروط النكاح الشرعية، ولما يترتب عليه من مفاسد خطيرة.
أما مخالفته للنكاح الشرعي؛ فلما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (رواه الترمذي).
ولما روته عائشة وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لا نكاح إلا بولي".
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (رواه الدارقطني).
ولما رواه مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب أنه أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة ، فقال: "هذا نكاح السر، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت".

وأما المفاسد المترتبة على مثل هذا النكاح فكثيرة، منها: ضياع حقوق المرأة؛ لعدم وجود ما يثبت هذا النكاح. وانتشار الرذائل في المجتمعات؛ إذ يمكن من خلاله أن تدعي كل امرأة حامل، أو رجل وامرأة وجدا في وضع مشين، أنهما متزوجان زواجا عرفيا. ثم إنه لا يمكن من خلال هذا الزواج إثبات نسب الأولاد حال وجودهم؛ وهو ما يعني ضياعهم وضياع حقوقهم.
هذا وقد صدرت فتاوى عديدة من الهيئات ودور الإفتاء توضح حرمة مثل هذا النكاح وتحذر منه.

أما النوع الثاني : فهو ما يعرف بـ "نكاح المسيار" وحقيقته: أن يتم الزواج بين الرجل والمرأة بوجود الولي والشهود وإعلان هذا الزواج، غاية ما هنالك أن يتفق الزوجان على إسقاط النفقة والقسم "أي المبيت" أو أحدهما.

وهذا الزواج صحيح لا حرج فيه؛ لاستكماله الأركان والشروط وانتفاء الموانع، وأما اشتراط إسقاط النفقة والقسم أو أحدهما، فهو شرط صحيح معتبر، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره؛ لأنه شرط لا يخالف الشرع، والأصل في الشروط الصحة، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ: "إن أحق الشرط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج" (أخرجه أبو داود وصححه الألباني).
والنفقة والقسم حق للمرأة، لها أن تتمسك به، ولها أن تسقطه كسائر الحقوق. ولذا فقد ثبت في السنة النبوية أن أم المؤمنين سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ تنازلت عن ليلتها لعائشة ـ رضي الله عنها ـ شريطة أن يبقيها النبي صلى الله عليه وسلم في عصمته ولا يطلقها.
وجاء في تفسير قول الله جل وعلا: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ....}: أن المرأة إذا خافت أن يهجرها زوجها أو يطلقها فلا بأس أن تتنازل عن شيء من صداقها أو نفقتها أو تتغاضى عن مطالبة زوجها بالقسمة بينها وبين زوجاته، ونحو ذلك. وهذا يدل على أن النفقة والقسمة حق للمرأة لها أن تتنازل عنهما أو شيء منهما؛ رجاء تحقيق مصلحة أخرى.
وسمي "مسيارا" بناء على اللهجة المعروفة في بعض المناطق بالمملكة العربية السعودية، يقال: "سير فلان" إذا زار، فحيث أسقط القسم فإنه يزور هذه المرأة زيارة لا قسما.

ومثل هذا الزواج ـ مع ما فيه من بعض السلبيات ـ إلا أن فيه من الفوائد الشيء الكثير، فهو مما يساعد على إيجاد فرص لكثير من النساء ممن لهن ظروفهن الخاصة، وأيضا فإن الرجل قد لا يستطيع أن يوجد لامرأته الجديدة مسكنا مستقلا ونفقة مستقلة، وقد لا تساعده ظروفه وأحواله المادية أو الاجتماعية أن يقسم لها وينفق عليها، وفي المقابل قد تكون المرأة غنية وعندها من المال ما تستطيع به الإنفاق على بيتها، وترغب في إعفاف نفسها وعدم الوقوع في الحرام، أو يكون وليها ميسور الحال ويتمنى تزويج موليته، ولذا فإن مثل هذا الزواج فيه تيسير وتحقيق لغرض شرعي، فهو جائز إذا كان مشتملاً على شروط الصحة المشترطة في النكاح الشرعي.

وبعد ـ أيتها الأخت السائلة ـ فإنه إذا كان زواجك ممن ذكرتعلى الصورة الثانية فإن لك الزواج ممن تقدم لك، خاصة إذا كنت تعتقدين أنه مما يحقق لك السعادة والعفة، وإن شاء الله ييسر لك الله الأمر إذا استعنت به وتوكلت عليه.

أما إذا كان المقصود من كلامك هو الزواج بالكيفية الأولى؛ فإن ذلك محرم كما سبق بيانه، وعليك الاستعانة بالله جل وعلا فإن الله يقول: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا..} ويقول: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}.



زيارات الإستشارة:4000 | استشارات المستشار: 154


الإستشارات الدعوية

أريد القرب من الدين.. ولبس الحجاب!
الدعوة والتجديد

أريد القرب من الدين.. ولبس الحجاب!

فاطمة سعود الكحيلي 19 - ذو الحجة - 1432 هـ| 16 - نوفمبر - 2011


الدعوة في محيط الأسرة

زوجي يمد عينيه .. ويصر!!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي3675