الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


15 - محرم - 1434 هـ:: 29 - نوفمبر - 2012

تغيرت حياتي بسبب عملي كمهندسة!


السائلة:اميرة ا

الإستشارة:أحمد فخرى هانى

السلام عليكم ورحمة الله..
قضيت سنين عمري في التعليم والآن أشعر أني لم أفعل شيئا صحيحا في كل اختياراتي، أمنيتي كانت دخول كلية الهندسة تخرجت من الثانوية عام 2000 بمجموع أقل من أن يتيح لي دخول الكلية تم قيدي في معهد متوسط حاسبات ومعلومات تفوقت فيه وطلعت أول دفعتي.
خلال سنتي الدبلوم عاد حلم دخول الهندسة يراودني وخاصة أنها كانت رغبة قديمة أعلم بوجودها لدى والدي رحمه الله "توفي من عامين ونصف" رغم أنه لم يضغط علي لتنفيذها أو أساء معاملتي لأني لم أستطع دخولها بعد الثانوية العامة قدمت أوراقي في معهد فني صناعي آخر الدراسة فيه لمدة عامين كمعادلة لدخول كلية الهندسة اجتهدت به بشدة ووفقني الله ونجحت بتقدير جيد جدا وسمح لي ذلك بالتقدم لكلية الهندسة فرحت بشدة لأن القدر أتاح لي سبيل لتحقيق أمنية متأصلة في نفسي ولكن ما واجهني من صعوبات فاق تحملي فبسبب التنسيق كانت الكلية في محافظة أخرى مما أدى لغربتي عن أهلي في بلد غريب ولأول مرة ولم يكن ذلك كافيا عدت السنة الأولى "إعدادي هندسة" للهوة الساحقة بين ما كنت أدرسه في المعهد الصناعي والكلية وتم نجاحي والحمد لله انتقلت للسنة الثانية ومنها للسنة الثالثة بتقدير مقبول كل عام وللأسف انتقلت للسنة الرابعة ومعي مادتين من أصعب المواد وشعرت بأني فاشلة وأني أسأت الإصرار على الكلية وأني أتعرض لغضب من الله كأني تحديت قدري ولأني لم أقبل بالدبلوم كغيري من أقراني في السنة الرابعة توفى والدي وبالتالي تم تأجيلي للدراسة ولم أدخل الامتحانات في هذا العام وبعد عام كامل في المنزل عدت للدراسة في السنة الرابعة "وهي حقيقي من أصعب السنوات التي مرت علي في الكلية "بالإضافة للمادتين من الفرقة الثالثة ووفاة والدي التي جعلتني أشعر أني المخطئة لأني لم أجتهد بشكل كاف حتى أنهي الدراسة في وقت يراني فيه والدي ويفرح بي ومن هذه اللحظة أصبحت الدراسة هما ثقيلا على قلبي واستمررت في حمل المواد الواحدة تلو الأخرى والكلية التي من المفترض أنها 5 سنوات أصبحت 9 سنوات وحاليا باقي لي مادة ولأني فقدت الرغبة في المذاكرة لم أنجح بها في الدور الثاني وما زالت معي المشكلة أني الآن أشعر أني أضعت سنين عمري بدون جدوى وأني لم أفعل أي شيء في حياتي.
لقد أتممت 29 سنة في 8/11/2012 الماضي لقد عملت كمهندس تنفيذ في المواقع "تخصصي الهندسة المدنية" لمدة سنة ونصف حتى أثناء الدراسة وللأسف مع الظروف التي تمر بالبلد لم أجد عملا بسهولة وحسن وجئت قاسيت العمل المرهق وطغيان أصحاب العمل واستغلالهم الشديد لي في العمل ظللت أعمل أكثر من 12 ساعة يوميا في الحر والبرد أتعامل مع فئة أقل ما يوصف عنها أنا دون المستوى طائفة عمال البناء مع احترامي الشديد لتعبهم وجهدهم في العمل إلا أن المعمار مهنة من لا مهنة له تغيرت كثيرا أصبح تعاملي جافا حتى في حياتي الشخصية مع أهلي وأصدقائي تغيرت الوسط المحيط أثر بي واحتكاكي بالعمال أثر في تصرفاتي ومعاملتي للناس أصبحت شديدة الضيق عالية الصوت حتى مع والدتي أتصرف بجفاء وقسوة مع من حولي أخذه في الأمر وغير متحملة لأي شكل من المعارضة وكأن حياتي أصبحت موقع بناء وكل من فيها عمال.
أنا بطبعي عصبية جدا وأحاول تجنب الأشخاص الذين أحبهم في نوبات غضبي ولكن بعد العمل ما عدت أتجنب أحد شعرت بأن داخلي بركان غضب أفرغه على كل من حولي وأكثر ما حز في نفسي معاملتي لوالدتي "التي هي أطيب إنسانة قابلتها في الوجود وما كنت أرغب في مضايقتها نهائيا" .
تركت عملي الأول وعملت في مكتب استشارات هندسية لا أستطع وصف المعاملة التي يعاملني بها صاحب العمل وكان عملي هذا أسوأ من سابقة وكنت أتحمل لأن هذا هو المجال الذي اختارته والذي أستطع العمل فيه لا يوجد لدي أي مؤهلات أخرى عمل لا فرق فيه بين رجل وسيدة كله إمارة وعدم تقدير وكل ما يهم صاحب العمل إتمام العمل بأي شكل كان هذا غير عدم التقدير المادي أو المعنوي ولقد صبرت وتحملت حتى تعرضت لموقف غير نظرتي للأمور موقف تعرضت فيه حياتي للخطر ولم يحرك المكتب ساكنا وفكرت لماذا أعمل في هذا المجال هل عدم التقدير والمعاملة القاسية وتعريض حياتي للخطر في العمل هما ما تعبت لأجله طوال سنين حياتي 12 سنة لماذا ؟ حتى أصبح مهندسة وماذا استفدت؟ دخلت مجال لا يصلح للنساء غالبا وقاومت وأقنعت نفسي أنه لا فارق بين رجل وامرأة حتى صدقت ذلك وأصبحت أتعامل بفظاظة حتى مع أقرب الناس لي وماذا حققت ضاع من عمري 12 سنة لأكتشف أن العمل الذي أضعت عمري من أجله غير ملائم وحياتي التي قصرتها على الدراسة ماذا استفدت بها في النهاية لا أنا حققت شيئا في عملي ولا حققت شيئا في حياتي الشخصية لم أرتبط ولم أكون أسرة ولم أنجح في عملي حتى ولو كانت ظروف البلد لها دور في ذلك ولو ضئيل في إجباري على العمل في أي مكان والقبول بما لا يقبل ولا يتناسب مع سنين عمري ودراستي وحياتي التي ضاعوا "بين وبين نفسي تعبت كثير وأستحق عملا جيدا في مكان جيد يراعى فيه الإنسان ولا يجبر على أعمال لا يرغب القيام بها من أجل لقمة العيش" حتى أني فعليا لم أنهي دراستي حتى الآن.
لم أعش حياتي لم أكن سارة كأقراني في المعهد الصناعي التي اكتفوا بالدبلوم وجميعهم الآن لديهم البيت والأولاد ومن يسأل عليهم أشعر أني وحيدة أضعت عمري دون جدوى ولم أستفد شيئا وصل بي الحال أني اعتقدت أن الله يعاقبني وأن كان أفضل لي تقبل الدبلوم على أنه قضاء الله وعدم الجري وراء سراب كأني عاندت الله فليحفظني الله كيف أفكر هكذا؟ لا أعلم ولكن منذ دخلت كلية الهندسة وأني أشعر أن الله غاضب مني وما كان إعادتي لبعض السنين وحمل المواد إلا بعضا من غضبه علي.
أشعر أني وحيدة إذا لم اتصل بأصحابي ما تذكروني لكل حياة يحاول إدارتها ولا يوجد ولو وقت قصير للسؤال علي، حالي الآن في أسوأ ما أستطع أتحمل تركت عملي من ثلاث شهور راجية أن أحاول استعادة جزء من شخصيتي ومرحي الذي ضاع والنتيجة أني لي قرابة الشهر في المنزل لا أخرج لا أرى أحد لا أريد فعليا عمل أي شيء ولا أعلم الغاية من حياتي كأني وحيدة دون هدف أو غاية لم أتقدم ولو خطوة وخبر سقوطي في المادة التي دخلتها دور ثاني لا أستطع التعامل معه حتى الآن.
ليس لدي رغبة في أي شيء لا في المذاكرة ولا حتى في الحياة نفسها أشعر أني أضيع وأني وحيدة ولا يوجد أحد يكترث بأمري حتى الصلاة أشعر أنها ثقيلة علي والقرآن لم أفتحة منذ فترة وأني فقدت الرغبة في كل شيء ولا أريد شيئا يوم عيد ميلادي لم يتذكرني أحد وجلست في حجرتي أبكي على سنين عمري التي ضاعت دون تحقيق ولو شيء بسيط من المفترض أني أحققه مر أمامي شريط حياتي شعرت أني لم أفرح من 12 سنة وأشعر أن عمري أكبر من الحقيقة بكثير ولا أعلم ماذا أفعل؟ أرغب في علامة أي علامة تخبرني أني سرت في الطريق الصحيح وأن الـ 12 سنة الماضية ليست مزحة ولم تضع هباء أحد يخبرني أني حققت ولو شيء واحد صح في حياتي يعطيني الطاقة على مواصلتها ولا أعلم ماذا أفعل؟

عمر المشكلة..12 سنة..

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟

غضب من الله علي، إصراري على شيء قد يكون ليس من حقي ولم يكتب لي..

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدت إلى تفاقم المشكلة؟
الإحباط في العمل الذي تمنيته والملل من حياتي التي لم أحقق بها شيء صدمة أني لازلت بعد 12 سنة في حاجة أني أفعل شيئا وكان هذه الـ 12 سنة وهذه المعانات التي أشعر بها غير كافية..

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحل المشكلة؟
أشعر أن قمت بكل ما أستطع طوال 12 عاما حددت هدف وأصررت عليه رغم الصعوبات وما بيدي شيء آخر أحتاج لمعجزة تعدل حالي وترجع لي الرغبة في الحياة..


الإجابة

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بك يا أختي الكريمة أميرة..
نشكرك على ثقتك الغالية في موقعنا لها أون لاين ونرحب باستفساراتك دائما معنا..
الأخت الفاضلة أميرة أنت فتاة على قدر كبير من الطموح والسعي الدؤوب للتقدم والارتقاء بمستواك التعليمي وتنمية مهاراتك العملية أيضا وذو ضمير حي بارة بوالديك وأنت حاليا تقومين بتقييم حياتك وإيجاد معنى لها بشكل إيجابي وهذا شيء جيد جدا من ناحية تقييم ما تقومين به من أعمال وتقييم الإيجابيات والسلبيات ولكن أرى أنك تقسين على نفسك في التقييم فأنت فتاة مجتهدة دؤوبة تحصلين على بكالوريوس الهندسة بدلا من دبلوم الصنايع لك طموح وهدف في الارتقاء بمستواك العلمي والمهني وأحيانا نختار أماكن للعمل لا تتناسب مع قدرتنا ومع المستوى الذي نرغب أو نطمح في السعي إليه وهذا ليس عيبا فينا ولا في العمل ولكن هو في تحديد الوجه التي أريد أن أتوجه إليها ولولا مرورك بخبرة العمل في مكانين لكنت ما زلت تجهلين أي الأعمال تفضلين فأنت في العمل الخارجي مع العمال لاحظت أن قدراتك المهنية والجسدية لا تستطيعين الاستمرار في هذا العمل ولولا المرور بتلك الخبرة لا كنت علمت بقدرتك وطموحاتك واختيار العمل الثاني ليس لك شأن في أخلاق صاحب العمل ولا إدارته للمكان وهذا ليس تقصيرا منك وعندما شعرت بعدم قدرتك على الاستمرارية تركت العمل في الوقت المناسب وأنا أتمنى أن تبحثين عن عمل جديد بتأن ودأب وصبر حتى تعثرين على العمل الذي يتناسب مع طموحاتك وأمانيك وعلى ما أذن هذه مشكلات العديد بل الغالبية من شباب مصر الحبيبة فهذا ليس شأنك بمفردك بل أبناء جيلك وليس تقصير منك في شيء فكثير ما نسمع من الشباب في لحظات تملك اليائس والإحباط منهم يقولون يا ليت ما تعلمنا وكنا حرفيين نتقن حرفة نقوم بها ولكن هذه نظرة سلبية للأمور لأن التعليم في حد ذاته هو النور الذي يهدي للطريق في الظلام ولكن ظروف البلد الاقتصادية هي التي تعرقل فرص الحصول على عمل وأصبح سوقا العمل به منافسة شرسة من خبرات ومهارات وقدرات مهنية متعددة تساعد على التنافس بشدة ولكن هذا على المستوى المهني أو العملي ولكن هناك جوانب عديدة أرى أنك لم تنمي تلك الجوانب على قدر أهميتها في بناء قدراتك الشخصية ومن تلك الجوانب الجانب الاجتماعي من علاقات إيجابية وتنوع في تلك العلاقات فالعلاقات الإيجابية تدعم الشخص وتسانده من خلال الأخذ بالمشورة والفضفضة مع شخص أثق به ويثق بى وتبادل الخبرات الحياتية فالعلاقات الاجتماعية هامة جدا في بناء الشخصية والثقة بالنفس، أيضا الاهتمام بالهوايات وممارسة الأنشطة تثقل الشخصية وتزيل عنها الهم والكدر وتزيل الطاقة السلبية المسيطرة على كيان الإنسان أيضا تعلم أشياء جديدة لتثقل خبرات المهنية من لغة ثانية أو مهارات الكمبيوتر أو دراسات عليا او استشارات لمكاتب هندسية وتصميم من داخل المنزل وغيرها من تعلم أشياء جديدة أو القراءة عنها تساعدك على استرداد ثقتك بنفسك وبقدرتك على إنجاز الأشياء أيضا تعلم التفاؤل والنظرة الإيجابية للحياة والتخلص من التفكير السلبي والتشاؤم يساعدك على صفاء الذهن والإحساس بالصفاء الروحاني ويقلل من الانفعالات وحالات الغضب التي تنتابك الخروج من غرفتك وخلق أهداف جديدة وأنشطة متنوعة وعلاقات إيجابية سوف يساعدك كثيرا على خلق أهداف ومعنى لحياتك يعمل على شحذ طاقتك النفسية من جديد ولا تهتمي بجانب من حياتك على حساب جانب آخر حتى تسير حياتك في التوازن الذي تفتقدينه حاليا..
أنا كلي أمل وثقة أنك على قدر كبير من الإصرار والعزيمة ولكن ينقصك الهدف أو المعنى الذي يحركك في تلك الفترة لذا أنصحك بالسعي وراء تلك الأهداف التي تحتاجين إليها في تلك المرحلة وأنصحك أن تنفضي غبار التشاؤم والتفكير السلبي من رأسك وأن تسعى وتجدي وتجتهدي في حياتك حتى تعود البسمة إليك من جديد..
كل ثقة في تخطيك لتلك الأزمة وبداية حياة جديدة مفعمة بالأمل والبهجة والتفاؤل..
على أمل تواصلك باستمرار معنا..
لك مني ومن أسرة الموقع كل التحية والتقدير..
عزيزي الزائر: للتعليق على رأي المستشار أو لإرسال رسالة خاصة للسائل .. أرسل رسالتك على الرقم 858006 stc مبدوءة بالرمز (35686) ( قيمة الرسالة 5 ريال على كل 70 حرفا )



زيارات الإستشارة:3068 | استشارات المستشار: 575

استشارات متشابهة



    Fatal error: Smarty error: [in newdesgin/counsels_da3awy.tpl line 42]: syntax error: unrecognized tag: وليس الذكر كالأنثى (Smarty_Compiler.class.php, line 436) in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/libs/Smarty.class.php on line 1088