الإستشارات التربوية


10 - ذو القعدة - 1432 هـ:: 08 - اكتوبر - 2011

ابنتي تميل للعنف وخاصة مع أختها الصغرى!


السائلة:أمل o o

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز الشريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 لدي طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات ونصف ونعيش بالخارج, وما ألاحظه على ابنتي منذ فترة ميلها للعنف وخصوصا في تعاملها مع أختها الصغرى والتي تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف علما بأن ذلك قد يكون لوقت قصير مثل محاولتها إجبار أختها الصغرى علي اللعب معها حتى إن لم ترد اللعب معها أو قيامها بشد ما في يد أختها الصغرى ولكن في  أحيان أخري تكون هادئة وتلعب مع أختها بحنان وفرح كما أنني أعاني من عدم سماعها للكلام وطاعتها لي مادامت مصممة علي فعل شيء وحتى أن التهديد والعقاب قد لا يؤت أثره أيضا إن لم ينفع الهدوء مما يسبب الإحراج الكثير وخصوصا إن كنا خارج المنزل في أغلب الأحيان وذلك بالإضافة أنها تقوم بقرض أصابع قدمها ويدها بشدة حتى وصلت إلي منطقة الجلد حول الأظافر مما تسبب في تشوه شكل أصابعها نتيجة لذلك ولكني حلا لتلك المشكلة قمت بوضع (مانيكير) علي يدها وأقنعتها لأنها لكي تظل جميلة لابد أن تكف عن وضعها في فمها والحمد لله اعتقد أنها بدأت تستجيب لذلك إلي حد ما, كما أعاني من أنها حساسة بشكل كبير, حيث إنه في حالة عدم موافقتي علي طلب ما لها أو محاولتي معاقبتها بحرمانها من شيء تحبه بسبب خطأ قامت بارتكابه أتعرض منها لنوبة بكاء شديد قد يصل إلي حد الصراخ الشديد لدرجة أن من يسمعه قد يعتقد أنني أقوم بتعذيبها لا بتهذيب أخلاقها. كما أنها تبدأ عقب ذلك في التصرف كطفلة عمرها سنة لا خمس سنوات مثل أن تتكلم بنفس الطريقة أو تريديني أو والدها أن نقوم بحملها كالأطفال وأشياء مثل ذلك
 علما بأنني ووالدها لا نقوم بالتفرقة بينها وبين أختها الصغرى في المعاملة, ولكني في بعض الأحيان قد أصرخ فيهما بعد أن يفشل الهدوء في أثره, ولقد قمت بتجريب طرق كثيرة  لإقناعها بخطئها في بعض الأحيان تستمع لي ولكن في كثير من الأحيان اشعر أنها لا تستجيب لكلامي مما يسبب لي الإحراج أمام آخرين خارج البيت وهو ما يفسر أنها عديمة التربية. أيضا تقوم في كثير من الأحيان بالكذب أو بمعني آخر مثل أن تخفي شيئا ما أو تنكر فعل شيء ما وهي من قام به وهي تضحك وقد بدأت أختها في تقليدها  وأخاف أن يتحول ذلك إلي عادة الكذب القبيحة وإنني  أقوم بحكاية القصص التي تحتوي علي السلوكيات لهما ثم أقوم بتطبيقها علي سلوك لهما كل يوم وأحاول مناقشتها أيضا في أي فعل تقوم به سواء كان حسنا ليكون هناك إثابة عليه وتشجيع أو سيئا ليكون هناك عقاب وشرح أسبابه ولكنها مع الأسف تقتنع في وقتها وتقوم  بتكراره لاحقا, لقد كنت أقوم بضربهما في السابق ولكنني توقفت عن ذلك منذ فترة طويلة تتعدى السنة والنصف لكني في بعض الأحيان أقوم بضربهما بيدي علي يدها أو فخذها كنوع من العقاب. هما تحبان الكارتون ولكني أحاول أن يكون ما تريانه هو الكارتون التعليمي الذي يناسب أعمارهما بعيدا عن العنف.
 فأرجو من سيادتكم التكرم بالرد علي لأعرف كيفية التعامل المناسب معهما وأيضا كيفية وضع العقاب المناسب فأنا أعلم أن الضرب والصراخ ليس حلا لهما وكيفية المعاملة الصحيحة لها ولأختها علما بأن أختها تقوم بتقليدها ولكنها تتمادي فكلاهما عنيدتان جدا وإنني أحاول أن أعطيهما الكثير من الوقت, وأقوم بشراء اللعب الجميلة والمفيدة التي تناسب أعمارهما وأحاول توفير كل ما يسعدهما أنا ووالدهما فأرجو التكرم بسرعة الرد حيث إني حائرة فيما أستطيع القيام به لتهذيب أخلاقهما  وتربيتهم علي السلوك الحميد والأهم من ذلك أن أستطيع جعلهما طفلتين هادئتين تسمعان الكلام خارج وداخل البيت. فإنني أتمني أن أري أطفالي مهذبي الأخلاق وليس معني ذلك أنني أريد أن ألغي شخصياتهما بل فقط أريد جعلهما هادئتين مهذبتين وخصوصا أمام الغرباء حيث إنني قمت بتجريب كل ما هو ممكن سواء بالشدة أو باللين فأرجو التكرم بسرعة الرد


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة
نرحب بك في هذا الموقع، ونسأل الله تعالى أن تجدي فيه النفع والفائدة.
من الواضح أن ما تصفين من سلوكيات ابنتك أنها غيرة من أختها الصغرى، وشعور بأنها أصبحت أقل أهمية منها، ولذلك تنعكس ردة فعلها في العنف اللحظي الذي يظهر في تصرفاتها. كما يبدو واضحا أنها تريد التحكم في أختها الصغرى، مع أنها تحبها وتستمتع باللعب معها.
مظاهر العناد وعض الأظافر تشير إلى أنها تعاني من توتر أو قلق. وقد تكون لمشاعر الغيرة من أختها الصغرى دور في ذلك، ولكن أيضا طريقتك في التعامل معها بانفعال تزيد الأمر سوءا. ولذلك ينبغي التوقف عن الانفعال حالا كما توقفت عن استخدام الضرب لتأديبها.
ابنتك تحتاج في المرحلة الحالية إلى مزيد من الاهتمام الذي يتناسب مع عمرها. امنحيها وقتا كافيا لتتحدث معك عما يدور بخاطرها، وتحدثي معها أنت وكأنها كبيرة، وذلك حتى تشعر بالاحترام والتقدير، وبالتالي تقل لديها مشاعر التوتر والغيرة.
لا تستسلمي لها عندما تحاول إحراجك أمام الناس. كوني حازمة ولكن هادئة. ارفضي طلباتها غير المقبولة واشرحي لها سبب الرفض. عوديها على النقاش الهادئ المنطقي، وعندما لا يكون الوقت أو المكان مناسبا، قولي لها إنك ستشرحين لها الأمر لاحقا. ولكن لابد أن تحرصي أشد الحرص على الوفاء بوعدك لها، حتى لا تفقد ثقتها فيك. وأيضا احرصي على ألا تنهريها أو تعنفيها أمام الناس.
لا تستخدمي سياسة المنع المباشر، بل اتبعي سياسة التحول نحو البدائل المناسبة. فإذا أردت منعهما من الكارتون غير المفيد، فحاولي توفير أفلام كارتون وبرامج أخرى مفيدة وممتعة. ثم تناقشي معها لو أرادت بيان الأسباب. بل إن مشاهدة البرامج التلفزيونية المفيدة يكون أمتع للطفل لو كان بحضور أحد والديه والتحدث معه بشأن ما يرى.
تذكري أيضا أن الكذب لدى الصغار له دوافع معينة، مثل الخوف أو الرغبة في الحصول على اهتمام الوالدين أو على بعض المزايا. حاولي أن يكون الصدق هو الوسيلة الأفضل للحصول على ما تريد.
في الختام، لا تنس التوجه إلى الله تعالى بصادق الدعاء في كل حين بأن يصلح بناتك ويعينك على تربيتهن. أسأل الله تعالى لك العون ولهن الصلاح والتوفيق، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:2528 | استشارات المستشار: 339

استشارات متشابهة