الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


19 - جماد أول - 1432 هـ:: 23 - ابريل - 2011

رغم مميزاته إلا أن شكله لم يعجبني!


السائلة:وحيدة زماني !!

الإستشارة:مبروك بهي الدين رمضان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
شكر الله تعالى للقائمين على هذا الصرح العظيم ما يبذلونه في الإرشاد والتوجيه خاصة للفتيات فجزاكم الله خيرا وجعله الله في ميزان حسناتكم .....
أنا محتارة جدا وأود أن يجيب على استشارتي بأسرع وقت ممكن المستشارين الأفاضل د/ مبروك بهي الدين رمضان ، د/ ميساء قرعان .... إن تيسر الأمر طبعا مع احترامي وثقتي في كل مستشاريكم الأفاضل ....
بداية سأعرض لكم مواصفاتي وآسفة إن كان في الأمر شيء من الثقل  .... 
أنا فتاة غير متزوجة أبلغ من العمر 25 عاما وبضعة أشهر تخرجت من كلية الهندسة تخصص الحاسب الآلي لا أعمل لكني أفكر في إكمال دراستي العليا من السنة القادمة بإذن الله، على قدر من الالتزام والتدين ولله الحمد حيث أحفظ القرآن كاملا وأحافظ على الصلوات وأرتدي الحجاب الشرعي كاملا كما أمر الله تعالى مع النقاب حتى أيام دراستي الجامعية، لم أختلط بالشباب ولم أدخل في أي شكل من أشكال العلاقات العاطفية مما يكون بين الشباب والفتيات ولله الفضل والمنة في ذلك، لا أستمع إلى الغناء وأجتهد في المحافظة على حدود الله أسأل الله أن يثبتني على ذلك ...
أنا أكبر إخوتي ذكورا وإناثا على قدر من الجمال ولله الحمد بشهادة من حولي، من عائلة ذات نسب (ميسورة الحال ولله الحمد حيث أن والدي حفظه الله يعمل مهندسا مدنيا بإحدى دول الخليج  واستشاري ... أهلي كلهم جامعيون ويحتلون مراكز مرموقة والحمد لله أي أن وضعنا المادي والاجتماعي ممتاز مقارنة بأهل بلدتنا أو بمن حولنا عموما .....
تقدم لخطبتي شاب يكبرني بسنة واحدة مواصفاته كالآتي : هو مهندس تخصص كهرباء يعمل بإحدى شركات القطاع الحكومي بالعاصمة منذ 4 سنوات ولديه شقة ملكه في بلدته الصغيرة ( قرية تابعة لبلدتنا ) ولكنه أخبرنا بأنه يخطط لأخذ شقة بالعاصمة حتى تكون قريبة من مقر عمله، له 3 من الأخوة الذكور غيره وهو الثالث بين إخوته .... أما بالنسبة لأهله فوالده حاليا متقاعد (محال على المعاش) لكنه كان مديرا للمدرسة الثانوية للبنين بقرية أخرى تابعة أيضا لبلدتنا بالإضافة إلى أنه كان إماما وخطيبا لأحد المساجد القريبة من منزلهم فهو أزهري لكنه ترك هذا العمل بسبب تعبه وكبر سنة أما والدته فهي موظفة أيضا بإحدى المصالح الحكومية بنفس القرية التي كان يعمل بها والده ... أما بالنسبة لشخصه فهو شاب محترم على خلق بشهادة خالته التي خطبتني له وكذلك كل من سألناهم عنه وعن أهله محافظ على الصلوات غير مدخن ليست له تجارب أو علاقات عاطفية سابقة مع الفتيات ... خالته قالت لأمي حينما سألتها أمي عنه بأنه طيب وخجول بعض الشيء وحنون وكريم و شهم لكنه يحب مشاهدة المباريات وحينما سألنا عن أهله قيل لنا بأنهم أناس على قدر من الأخلاق طيبون جدا وبسطاء ليسوا من أصحاب المشاكل وكذلك ابنهم وهذا ما لمسته أمي أيضا من خلال زيارتهم لنا وهذا بشهادة كل من سألناه عنهم سواء في قريتهم أوفي القرية التي يعمل بها والده ووالدته أو خالته حيث سألنا عنه أحد زملائه أيام الدراسة وسألنا عن أهله جيرانهم وبعض زملاء والده في عمله ممن كانوا يعملون معه والكل أشاد بأخلاقهم ....
قد تستغربون أين المشكلة إذن؟! .... المشكلة في أنه عندما جاء لزيارتنا مع خالته للرؤية الشرعية لكي أراه ويراني لم يعجبني شكله رغم إعجابه الشديد بي ... بصراحة هو ليس بالوسيم الجذاب ولا بالقبيح الذي لا يطاق النظر إليه لكني لم أحس بالميل أو الانجذاب إليه مطلقا لكن بالمقابل لم أر ما ينفرني منه سواء كان من كلامه أو تصرفاته بالعكس أمي أخذت انطباع عنه بأنه طيب القلب وبسيط ومتواضع ومهذب وخفيف الظل وأنها ارتاحت له بعكس الشباب الذين سبقوه ممن تقدموا لي .... لكن لا أدري ما هو سبب عدم انجذابي إليه ... هل هو بسبب أنني رسمت لفارس أحلامي صورة في خيالي حيث أتمناه يكبرني بخمس أو6 سنوات حتى أحس بحنانه وعطفه ورحمته ويستطيع الصبر علي وتحملي ولا يظهر علي التقدم في السن سريعا فيلجأ للزواج علي وأن يكون طويلا عني كثيرا وسيما ناعم وغزير الشعر والتي ما لبثت هذه الصورة أن اصطدمت بالواقع المغاير تماما حيث أنه يكبرني بسنة واحدة فقط وقصير فهو طولي تقريبا وليس بالوسيم وخفيف الشعر وشعره غير ناعم وأسنانه متباعدة المسافات وهذا لا أحبه مما جعلني لا أميل إليه أولا أحب شكله ؟! أم أن المشكلة بسبب النظر إلى هذا وذاك من الشباب سواء في التلفاز أوفي الجامعة أيام الدراسة بحكم اختلاط الجامعات فهذا جميل وهذا وسيم وهذا غير وسيم و... الخ لكن يعلم الله أن هذا الأمر داخل نفسي فقط ولم يتعد إلى المحادثات أو العلاقات أو الكلام فقط مجرد إعجاب داخل نفسي ويشهد الله أنه لم يتعلق قلبي بشخص بعينه حتى تقولون أنني أقارنه بهذا الشخص الذي أحببته مسبقا أو تعلق قلبي به مع أنني والله أجاهد نفسي في غض البصر لكن ماذا أفعل مع الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ؟؟!! أخشى أن تكون هذه عقوبة لي من الله بأن رزقني بعكس ما تمنيته عقابا لي على عدم غض البصر  ... أم ترون أن هذا نوع من عدم القبول ؟؟!! أم أن الأمر بسبب أنني مازلت أراه لأول مرة ولم أعتد على شكله بعد وعندما أعتاد على رؤيته بعد العقد والحديث معه سوف أحبه وأنسى كل هذه التفاهات مع العشرة الطيبة كما تقول أمي ؟!! لا أدري ....
أيضا من ضمن الأشياء التي لم تعجبني فيه ملبسه وهيئته فقد كانت هيئته منظمة وملبسه بسيط ونظيف لكنه غير أنيق ..... وعندما أثرت هذا الكلام لأمي قالت لي : بالنسبة للشكل فالرجل لا يعيبه سوى أخلاقه وطباعه وقد ترزقين بشاب وسيم لكنه سيئ الخلق تستحيل العشرة معه فهل سينفعك جماله وقتها ؟ ثم ما أدراك أنه سيتقدم لك من هو بكل مواصفاته الطيبة وأجمل منه ؟ وبالنسبة لملبسه الغير أنيق فأنا أوافقك أنه يحتاج إلى تعديل وهذا حقك ولا يشكل أي مشكلة فهذا دورك بعد الزواج بأن تختاري له ملابسه بأسلوب جميل وبالكلمة الطيبة وحتما سيستجيب لك كما أن ملبسه غير الأنيق ليس بعيب فيه فقد يرجع إلى أن أهله أناس مكافحون فهم أقل منا في المستوى المادي والاجتماعي كما أنه قد يكون مشغولا في تدبير نفقات الزواج لكي يعف نفسه فهذا ليس عيبا فيه فلا تقارنيه بنفسك .........
بصراحة هذا كان رأي أمي وأبي وحتى أخي الذي قام بمقابلته والتحدث معه ... فما رأيكم ؟؟ علما بأنني صليت صلاة الاستخارة مرة قبل الرؤية الشرعية وأحسست بالراحة مع شيء في نفسي لا أستطيع تحديده هل هو ضيق أم رفض أم تردد أم خوف أم ماذا ؟ علما بأن طبيعتي وسواسية ومترددة لا أستطيع اتخاذ قرار في أموري بسهولة خاصة إذا كان الأمر عظيما ... وقبل حضوره لنا كان هناك اتصالات بين أمي وخالته التي أكدت لأمي أن حضوره لنا فقط لكي أراه أنا هل سيعجبني أم لا ؟ أما هو بالنسبة له فالموضوع منتهي فهو معجب بي جدا من وصف خالته لي أمامه وموافق ومقتنع بي بنسبة 100% وعندما صليت الاستخارة وحضر مع خالته لكي أراه لم يعجبني شكله وقد أكدت خالته لي أثناء الجلسة على ضرورة أن تكون موافقتي على أساس إعجاب واقتناع تام من داخلي دون غصب أو إجبار وبصراحة أنا موافقتي ستكون مبنية على اقتناع بمنطق العقل دون العاطفة أو دون ميل لأنني لم أره سوى مرة واحدة ولم أتكلم معه وهو كذلك لم يوجه لي أي كلام إلا أنه قال لي كيف حالك ؟ حينما دخلت عليهم وجلست وقمت بالرد عليه فقط لا غير وباقي كلامه كان مع خالته ومع أمي علما بأنني بعد انصرافهم صليت صلاة الاستخارة وكنت مترددة ومشوشة جدا ومنفعلة جدا لأن شكله لم يعجبني ولم أستطع أخذ أي انطباع عنه فهل هذه مؤشرات لعدم القبول ؟ وحينما سألتني أمي عن رأيي ولاحظت غضبي وانفعالي تناقشت معي في ما يغضبني وأنها تفاهات ستزول بعد الزواج بحسن الخلق والعشرة الطيبة وطلبت مني التفكير بهدوء دون انفعال .... وثاني يوم فعلا بدأت أفكر بهدوء وبعقلانية  فأنا لم أره سوى مرة واحدة وكانت الجلسة كلها لا تتعدى الساعة فمن الصعب الحكم عليه كليا في هذه المدة القصيرة وطبعا لم أستطع رؤيته بشكل واضح تماما بسبب جلوسي بعيدا عنه ولأنني أعاني من قصر النظر ولم أكن أرتدي نظارتي الطبية وقتها وأيضا بسبب خجلي وحيائي بسبب طبيعة الموقف كما أنه من الظلم أن أحكم على شخص من خلال شكله فهذا خلق الله لا يد له فيه إن كان جميلا أم لا فلا أحد منا يختار شكله لكن الإنسان منا يستطيع اختيار سلوكه وأخلاقه ومنهجه الذي يسير عليه في الحياة بالإضافة إلى أنني في سن حرج لا يحتمل التمسك الشديد بكل شروطي التي أحبها في فارس أحلامي فأنا أسير في عامي السادس والعشرين فلم أعد صغيرة في السن كما أن العمر يمضي وكل من أعرفهن في سني تزوجن منذ سنوات وأنجبن فأخاف أن رفضت بأن يعاقبني الله سبحانه وتعالى فأقضي بقية حياتي وحيدة دون زواج وهذا ما لا يمكنني احتماله بأي حال من الأحوال أو أن يتقدم بي العمر أكثر من ذلك وأضطر للموافقة بمن به بعض العيوب الظاهرة التي لا يمكنني قبولها درءا لمفسدة بقائي بدون زواج خاصة في ظل علاقاتنا الاجتماعية المحدودة  بسبب إقامتنا الطويلة في الخارج وعدم استقرارنا في بلدنا إلا هذه السنة فلا أحد يعرفنا لهذه الدرجة وكان الحل الذي توصلت إليه هو الاستخارة وعدم الرفض بل سأترك الأمر يسير كما قدره الله فان كان خيرا فسييسر وإن كان شرا سيصرف وكلتا الحالتين ستكون هذه نتيجة الاستخارة وفعلا صليت صلاة الاستخارة كثيرا وكلما صليت صلاة الاستخارة أحسست بالراحة لكني مترددة مما دفع أمي إلى الاتصال بخالته لكي تعرف رأيهم فلاحظت أمي مدى سعادتهم وسرورهم بي (طبعا هذا انطباعه الذي تنقله خالته لأمي) وبأنه موافق بنسبة مليون في المائة بعدما خرج من عندنا فأبدت أمي الترحيب والموافقة المبدئية.
بعدها بدأنا في السؤال عنه وعن أهله وكلما سألنا عنهم سمعنا ما يسرنا من الخير عن أخلاقهم وطباعهم فهل هذه نتيجة الاستخارة ؟ وهل معنى تيسير الأمر أنه خير لي حتى لو لم يكن يعجبني بنسبة 100% وحتى إن كنت خائفة ومترددة ؟ وأود أن أعرف ما معنى القبول أو التوافق أو الارتياح عند الرؤية الشرعية ؟ وما هي علامات عدم القبول ؟ وهل يكفي السؤال عنه وعن أهله في قريتهم ومقر عمل أهله أم كيف يكون السؤال بدقة لمعرفة دقائق الطباع والأخلاق دون إحراج أو تجريح ؟ وماذا سيحصل إن تمت الموافقة دون حدوث قبول أو عدم اقتناع من طرف واحد هل سيفشل الزواج بعد ذلك ؟ وهل إن وافقت رغم عدم ميلي إليه الآن سأستطيع حبه لاحقا من خلال الكلام والتعامل بيننا والعشرة الطيبة بعد العقد وبعد الزواج وسيصبح هو فارسي المتيم كما تقول أمي أم ستظل مشاعري تجاهه كما هي لن تتغير؟ ...........
 أنا الآن أطلب مشورتكم في أمري وأرجوا أن تجيبوا على أسئلتي السابقة ...... ماذا أفعل وما رأيكم وهل أنا محقة أم ماذا ؟ لأنني في أشد الحيرة والتردد والخوف فأنا أخاف من الرفض وتعريض نفسي لأخطار المجهول التي لا يعلمها إلا الله وأكون قد حرمت نفسي من نعمة ساقها الله إلي وأخاف أيضا من الموافقة وقد يكون اختياري خاطئا فأكون قد جنيت على نفسي أو أن أظلمه معي إن لم أحبه كما يحبني فأنتم تعلمون أن الزواج هو مشروع العمر الذي لا يتكرر ولا مجال للمخاطرة والاستهتار فيه ......
أرجو الرد علي بأسرع وقت ممكن جزاكم الله خيرا فأهله ينتظرون ردي النهائي بالموافقة من عدمها حتى يبدءوا في تحديد قيمة المهر والاتفاق مع أهلي على الأمور المادية وتحديد موعد الزواج ........
أعتذر على التشويش في الأفكار فأنا فعلا مشوشة وكذلك الإطالة الشديدة والاستفاضة في الكلام لكن أردت أن تكون رسالتي شاملة حتى يكون جوابكم وافيا ...
آسفة مرة أخرى وجزاكم الله خيرا وتقبلوا وافر التقدير وفائق الاحترام .... ابنتكم المحبة ... وحيدة زماني !!


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يسرنا أن نشكرك على ثقتك في الموقع ونسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والرشاد.
كما يسرنا أن نتلقى مثل هذه الأطروحات الرائعة من بنات وفتيات ينشرح بكلامهم الصدر، وتسعد بأحاديثهم القلوب، وتفرح بآرائهم وأفكارهم العيون.
تربية إيمانية، ورؤية ثاقبة، ونظرة عاقلة، وطرح متزن، وفكر متقد وأسئلة مشروعة، وتردد أو تشوش في محله، ورغبة في رضا الله تعالى، حب وتقدير للأهل، وعدل وإنصاف في الحديث عن الغير، وصف لواقع مفصل من غير تقول ولا مجاملة ولا افتخار، بأسلوب راقي، وغيرها من معطيات الاتزان العقلي والفكري.
 هل تعلمين لماذا وصفت رسالتك؟ لأؤكد على شيء مهم جداً وهو (أن هذه هي ثمار التربية الإيمانية والالتزام بشرع الله وهدي نبيه)، هذه نتيجة لتربية سليمة  من أبوين صالحين في أسرة تمثلت في رأي حكيم من أم محبة واعية وأب حنون يعرف دوره ويعطي حق الاختيار والرأي لابنته..
الأخت الكريمة (وصفت نفسك) بوحيدة زماتك، ولست كذلك، أمثالك كثير من جيلك ومن أجيال سبقت، وسوف يمنّ الله تعالى على الأمة بأمثالكم كثير، فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: "الخير في أمتي إلى قيام الساعة".
تخرجت وحافظت على دينك وحفظت كتاب ربك، وتعلمت من أبوين فاضلين، وحول رسالتك وأسئلتك المشروعة أتناولها على النحو الآتي:
ـ كون هذا الشاب المهندس كما وصفت نعم الرجل والخلق - والزوج إن شاء الله- ، وهذا هو مصداق قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".
ـ كونه من غير قريتك، ويعمل في القاهرة وسوف يستأجر أو يحصل على مسكن خاص فهذا أمر طيب وليس فيه غضاضة، بل هو المفضل والأنسب للبعد عن سيطرة الآخرين.
ـ محافظ على الصلوات غير مدخن، ليس له علاقات، خجول حنون، ماذا بعد؟ هل نريد ملاكاً أو رجلاً من كوكب آخر؟
ـ أهله أناس طيبون وهي ميزة أخرى ترجح الكفة وتثقل الميزان، ورأي أهلك تزيد الميزان رجوحا وثقلا وتزيد من درجاته وأسهم هذا الخاطب (المحظوظ) .
نأتي إلى النقطة الأهم:
هي موضوع الشكل العام (وأنا معك في رؤيتك ونظرتك) وقد أشاركك الرأي ولكن بعد أن أطرح لك المنظار الآخر الذي لا ترينه وربما لم تلتفت إليه، وهو أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم.." (الحديث)، ثم ما هو مقدار ومقاييس الجمال من وجهة نظرك؟ هل هي مقاييس الجمال عند سيدنا يوسف، أم عند من نراهم على الشاشات وفي الصور التي تخضع لعشرات الرجال والنساء في عمل المكياج لهم قبل تصويرهم أو خروجهم على الشاشات؟ أو هي الصورة التي رسمت في مخيلتك ولم تحددي معالمها؟ ( كما ذكرت في رسالتك )
ابنتي الغالية: الجمال هو جمال الروح، وصدق القلب مع الرب، وسماحة النفس، وحلاوة وصدق اللسان، وخضوع العين والقلب والجوارح، وإضفاء ذلك على التعامل مع الآخرين.
أمّا ملبسه وهندامه وحديثه وروح دعابته وغيرها مما ترغبين فيه، فكان الجواب من المربية وصاحبة العقل والقلب المحب لك من أمك – حفظها الله وزادها رجوحا - فاسألي أمك وخالتك كيف بمقدورك أن تصنعي منها أسطورة حتى وإن كانت التي في مخيلتك والتي كنت تحلمين بها يمكنك صناعتها وتشكيلها، وفتاة بمثل حصافتك ورقي مشاعرك وصدقك وعلمك وثقافتك بمقدورها أن تكوّن أسرة مع هذا الرجل من أجمل وأفضل وأحسن وأعلم ما رأت الأسر المسلمة - بإذن الله- وأنا أكاد أجزم بهذا!
ابنتي الكريمة: لن أطيل عليك لو أردت الرأي والمشورة فقط تأكدي من السؤال عنه في عمله، وبين أصدقائه لزيادة رسوخ الصدق لديك، ثم وقد استخرت ربك واستشرت وشعرت بهذه الأريحية والرضا، فتوكلي على الله واسألي الله تعالى التوفيق والرشاد.
 
 
 
أما الدكتورة ميساء قرعان فقد قالت :
العزيزة وحيدة زمانك، أسألك بداية لماذا اخترت هذا الاسم ولديك كل هذه المواصفات، فأنت متعلمة ومثقفة ولديك من حولك أناس كثيرون يرغبون في كسب ودك كما لديك عائلة تعتزين بها، لكن يبدو أن وضع الاسم كان بحالة نفسية طارئة.
عزيزتي كي أفيدك سأحاول أن أكون صريحة معك ما استطعت ذلك فأنا بالنهاية ليس هدفي تزويجك كما لو كان الزواج نهاية العالم أو أن هذا الشاب آخر المتقدمين وما يهمني هو أن تألفي الشخص الذي ستعيشين معه وقد اتضح لي مما كتبته أنت بأنك تدركين أهمية الألفة النفسية، ولهذه الألفة درجات، وهي كما يقال تجيء مع الوقت لكن هنالك مؤشر الوهلة الأولى والنظرة الأولى وهذا ما لم تشعري به تجاهه، لأنه كما قلتن خالف صورتك الذهنية عن فارس أحلامك، أنا أؤيد فكرة أن أخلاق الرجل أهم بكثير من وسامته لكن هنالك حدا أدنى لا بد من وجوده وهو القبول أو عدم الشعور بالنفور تجاه من سترتبطين به، ولا يشترط ولن يكون هو ذاته الصورة التي رسمتها لكن من الضروري أن تألفيه حتى وإن كان مختلفا، أما قولك بأن الله يعاقبك لأنك لم تغضي البصر أيام الدراسة فأنا لا أعتقد هذا والله غفور رحيم ما دمت لم ترتكبي إثما، أما استخارتك فيبدو لي أنها تريحك من نواحي اجتماعية لكن تبقى لديك الناحية النفسية الخاصة بك أنت ولذا تشعرين بارتياح وعدم ارتياح، ولكي لا تظلمي نفسك ولكي لا تظلمي هذا الشاب أنصحك بأن تطلبي مهلة لتتعرفي عليه وأن تقولي له ولأهلك بأنك ترغبين في الحديث معه في بيتك بدون رسميات كي تتعرفي على طريقة تفكيره وأثناء حديثك معه قد تتغير نظرتك له وقد تألفيه فإن حصلت الألفة لا ضير من إتمام الزواج وإن رأيت بأنه من الصعب أن تألفيه أو تتقبليه نفسيا كزوج فأنصحك بأن تطلبي مهلة أخرى وتقرري بعدها، فالحياة الزوجية يا عزيزتي لا تكتمل من كل النواحي فهو بالمواصفات الاجتماعية والأخلاقية زوج جيد لكن يجب أن يرافق ذلك وجود الرضا لديك، وأحيانا كثيرة قد لا يروق لنا مظهر شخص ما لكن مع التواصل يصبح غير ذلك ويصبح محببا ولذا أنصحك بان تتواصلي معه قبل إجراء أي خطوة رسمية، وإن وصلت إلى قناعة بأنه يستحيل عليك تقبله فارفضي الموضوع ولا تفكري بعمرك وبأن قطار الزواج قد فاتك فأنت ما زلت في سن صغيرة ولديك ميزاتك أيضا واطلبي دوما من الله أن يقرب هذا الشخص إن كان به خيرا لك وأن يبعده إن كنت لن تجدي سعادتك معك، وفقك الله عزيزتي والقرار يبقى قرارك وأنا أؤيدك بأن الألفة نفسية عامل مهم للموافقة.



زيارات الإستشارة:41442 | استشارات المستشار: 1523


استشارات إجتماعية

أخجل أن أقول لك يا أمي: أريد أن اصبح أما ؟
قضايا بنات

أخجل أن أقول لك يا أمي: أريد أن اصبح أما ؟

د.عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل 26 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 07 - يوليو - 2002

البنات والحب

أختي تتحدث مع الشباب عبر الماسنجر!

د.عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل4188