الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » التقصير والإهمال في الحياة الزوجية


23 - صفر - 1432 هـ:: 29 - يناير - 2011

لقد فشلت في إصلاح علاقتي بزوجي!


السائلة:danya j

الإستشارة:منى محمد الكحلوت

السلام عليكم ورحمة الله..
لدي مشكلة تؤرق حياتي ولا أدري الحل
أشعر باختصار بأني وحيدة في هذه الدنيا
رغم أني متزوجة ولدي من الأولاد أربعة ولله الحمد والمنة
إلا أنني أشعر أني وحيدة في العالم
فأنا أعيش في غير بلدي منذ زمن طويل تجاوز التسع سنوات
زوجي لا يحبني والعلاقة بيننا لا تشبه علاقة الرجل بزوجته
فحديثنا قليل وما يقوله أحدنا لا يلق من الآخر إلا النقد إن لم يكن صراحة فقلبيا
ليس لنا أقارب هنا ولا جيران ولا أصدقاء
المكان الوحيد الذي نخرج إليه هو السوق وأقصد هنا السوبر ماركت فقط
هذا الكلام كل أسبوع مرة وكل مرة نريد الذهاب يجب أن نتناقش ونترجى ولا يوافق إلا بعد جدال طويل ونادرا ما يكون راضيا أو متقبلا للذهاب
أمي متوفاة منذ طفولتي وإخواني كلهم متزوجون ومشغولون بعائلاتهم ولا أنكر أنهم طيبون إلا أنهم لا يسألون عني أبدا ولا أتلقى منهم ولو رسالة لا في عيد ولا في غيره
علاقتي فقط مع زوجاتهم فحينما يتسنى لي أتصل بهن وقد أتصل بإخواني ولكن لم يحصل قط أن اتصلوا بي حتى ولو ولدت أو عملت عملية جراحية لم أر منهم ولو رسالة
الوحيدة التي تسأل عني هي أختي الشقيقة كل أسبوع تدخل نت وتكلمني
تزوجت أختي من أبي وأنجب أخي الشقيق ومات خالي ولم أعلم بهذا إلا بعد وقت وعن طريق الصدفة
أشعر بأني عديمة القيمة وأنني لا أدري لم أنا أعيش
أشعر أحيانا أنني فقدت كل مهاراتي في الحديث والتفكير والتعامل فكل تعاملي فقط مع أبنائي
ورغم أني جامعية ولله الحمد وتخصصي مطلوب إلا أن زوجي يرفض أن أتوظف أو أن أدرس طالبات يقول اهتمي بالبيت أفضل
ازداد وزني كثيرا فكل ما أفعله هو الطبخ والأكل وتدريس الأولاد والبيت وزوجي ازداد بعدا عني بسبب هذه الزيادة
فشلت في الحفاظ على شكلي فالأكل هو التسلية الوحيدة فالتلفاز ممنوع طالما الأولاد صاحيين والزيارات معدومة فليس من المعقول أيضا أحرم نفسي متعة الطعام
حاولت أن أقنع زوجي بالتسجيل في مركز تحفيظ رغم أني ولله الحمد حفظت القرآن كاملا فرفض بحجة الأولاد وعلم أنني يمكنني اصطحابهم وأساسا لم يعد لدي أحد صغير إلا واحد عمره سنتين ولكنها حجة وفقط
لا أدري ماذا أفعل ضاقت بي الدنيا أشعر بالاشمئزاز من كل شيء حولي وأجدني دائما في ضيق وتعصب
فشلت بإصلاح علاقتي بزوجي لأن البغض سائد رغم أني حاولت على مدى السنوات وبكل الطرق ولكن سبحان الله لا يتقبلني ولا أتقبله وهذا خارج عن إرادتنا
والله لا أعلم لماذا أعيش وهل أنا سعيدة أم تعيسة فالأمور كلها اجتمعت علي
كره زوجي وانتقاده قطيعتي عن العالم منعي عن كل ما فيه متعة وسرور
كره زوجي أن يراني سعيدة
إضافة إلى علمي بعلاقاته الكثيرة على الإنترنت والجوال وحديثه المستمر عن رغبته في الزواج بأخرى فهو الحديث الوحيد الذي يجيده
ووالله إنها لم تعد تفرق معي فأنا لم تعد تفرق معي أن أجلس معه أو أفارقه إلى أهلي فالأمر سيان
ليس هنا ما أشغل  به  نفسي إن نصحتموني بهذا الأمر
أريد حلا أو كلاما يريحني وجزاكم الله خيرا


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله..
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله
حياك الله أختي الفاضلة / دانيا وسعدنا لثقتك بك وهي محل اهتمامنا
تولد المشاكل وتولد حلولها معها .. ألا ترين الأبواب الحديدية الضخمة جداً تفتح بمفاتيح صغيرة !
أسأل المولى أن يرزقك هذه المفاتيح التي تمنحك السعادة في الدنيا و الآخرة .
أختي الكريمة مشكلتك حلها بإذن الله بيديك ..تواجهك تحديات ... الغربة / علاقتك بزوجك / لا صداقات لا وسائل ترفيه / مسؤولياتك كزوجة و أم  كل هذه الأمور اجتمعت بطريقة معينة فكونت الحياة البائسة التي وصفتي , وقد قرأت رسالتك مراراً وشعرت من قلبي بكل ما كتبت فترجمت هذه النصيحة التي أرجو أن تعملي بها متوكلة على الله موقنة تماماً إن الله لا يضيع عمل عامل ولا يخيب أمل آمل.
في مستوى علاقتك بزوجك أختي إن لم يكن هناك حب فلابد أن يكون هناك احترام والاحترام في العلاقة الزوجية أهم من الحب ممكن تقولين كيف هناك من الرجال من يحب زوجته لكن عند غضبه يضربها ويسخر منها يستهزأ بها ولا يسمع لها قول ويقلل من شأنها أمام أهلها وأولادها وما معنى الحب أمام هذه التصرفات, وأنت لم تذكري أنه يهينك أو يضربك فكل ما ذكرت هو انتقاده وهذا لو نظرنا له بعين الاعتبار إما أنه طبع وكثير من الناس طبعها انتقادي أو أنه يقابل المعاملة بالمثل ... أو شاعر إنك أفضل منه فيحاول هز صورتك أمام نفسك والمطلوب هو ...
بعد أن ترتبي أفكارك وتحددي بالضبط الأمور التي تريدين أن تناقشيه فيها حاوريه بهدوء في لحظة هدوء تجمع بينكما ... واسأليه ماذا تريد من علاقتي بك؟ هل أنت راض عن مستوى العلاقة بيننا؟ ماذا عن مستقبل الأولاد ونحن نريد أن نكون قدوة لهم وحياتنا نموذجا للعلاقة الزوجية وسيتأثرون بها في المستقبل, حاوريه بحب حتى يشعر أنك تريدين السعادة لكليكما وتحدثي بلغة نحن لا بلغة أنا حتى يشعر أك تتحدثين عنك وعنه
ـ إن وجدت صعوبة في البداية اكتبي له رسالة ونفسي عما في خاطرك له واطلبي منه رأيه ثم تناقشا,
اهديه هدية, اهتمي باهتماماته اجعلي بينكما نقطة مشتركة, لا تشعريه أن الأولاد يحبوك أكثر فهذا قد يكون سببا في تعامله القاسي لأنه ربما يشعر أنك أفضل منه حتى مع أولاده, لا تعريه أمام نفسه وأمامك بخصوص علاقاته على النت أو الجوال فالرجل قاس عليه جداً هذا الأمر ولكن ما هو عليه زوجك هو هروب من واقع معين أو حالة رفض يترجمها بهذه العلاقات هذا غير مبرر له لكن ربما لو اقتربت منه أكثر سيترك هذه التصرفات.  حاولت وحاولت ولم تحصلي على نتيجة أقول لك انفصلي شعورياً عن مواقف زوجك السلبية بمعنى أوضح اعتبري زوجك صديقاً سيئاً يجب معاملته بالحسنى أو أنه شيء مضاف إلى حياتك وتكيفي مع طبعه ومع حياتك واستمتعي بالعطاء لبيتك ولأولادك حتى سؤالك عن إخوتك لا مانع من الاتصال عليهم حتى لو كانوا مقصرين فطبيعة المرأة أكثر حنانا وتفقداً لذويها وإن كنت ترين أن في اتصالك سعادة لا بأس من تواصلك والاستمرار فيه . وأنا أخاطب فيك المرأة الحافظة لكتاب الله التي تعلم كيف تصبر على قضاء الله بل وترضى به جاء رجل إلى أحد السلف وقال له: لقد مللت الصبر صبرت كثيراً فقال له الرجل الصالح: ما أقل أدبك مع الله فتعجب الرجل ! لماذا ؟ فقال الرجل الصالح أتكره معيّة الله لك ؟ ألم تقرأ (إن الله مع الصابرين ). ولو أهديتك وردة أختي الكريمة وتحتها أشواك وقلت لك تأمليها واستمتعي بها دون التأثر بالأشواك التي تحتها فهذه الوردة أولادك استمتعي بأمومتك لهم واحمدي الله على صحتهم وعافيتهم فهم نور حياتك واعتبري الشوك منغصات حياتك وزوجك ولا بأس وجودهم لن يخرب جمال وروعة الوردة .
ـ حاولي أن تهوي القراءة ( كتب , صحف , مجلات ) فيها متعة وعلم و احتكاك بالعالم , ـ اجعلي أبنائك صلة بالعالم يخبرونك عن أصدقائهم ومعلميهم وبالوقت يتحولون إلى أصدقاء ومصدر إمتاع لك .
ـ استفيدي من وجود النت ( مع الحذر ) في تكوين صداقات جيدة واختلطي بالعالم عبر المنتديات الهادفة فهذا سيوسع لك الأفق ويملأ فراغك بالنافع ولا تهملي اهتمامك بنفسك ومظهرك فحياتك ليس مرتهنة بشخص واحد فقط ومتى ما زعلت منه أو لم يسعدني أهمل نفسي ربما هي ردة فعل لكن احرصي على صحتك واجعلي لك عالمك الخاص
ـ راجعي حفظك لكتاب الله كجزء مهم من اليوم .. 
 أختي الكريمة حياتك من صنع أفكارك غيري طريقة تفكيرك ستجدين أن مشاعرك تغيرت للأفضل مع الدعاء المستمر وكثرة الاستغفار ستجنين الثمرة بإذن الله لكن لا تستعجلي النتائج 
وأختم لقائي بدعوتك لقراءة كتب أو تبحثي في النت عن مواقع تتحدث عن العلاقة الزوجية وطريقة تفكير كل من المرأة والرجل فكثير من الخلافات تكون في البيوت بسبب جهل كل طرف بالآخر .
وفقك الله وسدد خطاك و سخر لك زوجك وبارك لك فيه وفي ذريتك
سأنتظرك يوماً برسالة تبشريني بتغير حالك للأفضل
حكمة أثرت فيّ :  ( كنت أبكي على ضياع حذائي فلما رأيت رجلاً بلا ساقين خجلت من دموعي )



زيارات الإستشارة:6953 | استشارات المستشار: 168

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    صديقتي قامت بعمل ذنب كبير فهل تقبل توبتها؟
    الدعوة والتجديد

    صديقتي قامت بعمل ذنب كبير فهل تقبل توبتها؟

    د.رقية بنت محمد المحارب 12 - ربيع أول - 1432 هـ| 16 - فبراير - 2011


    أولويات الدعوة

    انبذي الوساوس.. واقتدي بنبيك!

    الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير4509


    الدعوة والتجديد

    لا أريد أن أكون لعبة بين يدي نفسي!

    هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3410