الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


13 - شوال - 1431 هـ:: 22 - سبتمبر - 2010

لا أستطيع التخلص من الحنين لحياتي الماضية!


السائلة:ريم

الإستشارة:هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )

السلام عليكم ورحمة الله..
تزوجت من رجل ملتزم والحمد لله وقبله لم أكن أصلي وكنت أضع الماكياج عند الخروج واختلط بالشباب وأخرج للسهر وغيرها، ومنذ تزوجته أحاول أن أراعي حدود الله ولكني لا ألبث أن أعود وأحن لسيرتي الأولى وافتعل الخناق مع زوجي الصبور وصرت عصبية جدا حتى أنني أحيانا اشتمه وأعود فأندم.
 لا أستطيع التخلص من الحنين لحياتي الماضية لا أستطيع مع أنني والله حاولت، وفي الفترة الأخيرة صرت أهمل البيت كثيرا، وحاولت أن ألجأ إلى الصلاة وواظبت عليها أشهر ولكنني خلال هذه الأشهر كنت أعاني بشك شبه يومي من الكوابيس المرعبة حتى أنني صرت أخاف أن أنام، وحين لا أصلي لا تراودني الكوابيس وأصبحت لا أطيق الصلاة ويثقل صدري بها وتركتها.
 أرجوكم ساعدوني, أريد أن أتغير لكنني لا أستطيع وأريد أن أصلي لكنني لا أستطيع وأخاف الكوابيس وأصبحت جدا متوترة ورغم أن زوجي يحبني ويحاول أن يساعدني إلا أنني أشعر أنني منذ تزوجته انقلبت حياتي وانقطعت عني السعادة وأصبحت أشعر بالحقد تجاهه وبعض الكره مع أنه والله يحبني بجنون ويحاول إسعادي.
 لا أدري ماذا يحصل لي، ساعدوني أرجوكم


الإجابة

     الحمد لله رب العالمين الذي خلقنا لعبادته، فقال: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) والصلاة والسلام على السراج المنير وعلى آله الطاهرين، وصحابته الغر الميامين.
     الأخت ( ريم ) من فلسطين و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد.
لقد قرأت استشارتك أكثر من مرة، وتأملتها كثيرا، وأقول لك: أعانك الله على نفسك الأمارة بالسوء واللوامة بآن واحد؛ وصفة اللوم محمودة تجعل المرء يقظا متفكرا يطلب الخلاص مما هو فيه؛ ثم إن الإنسان صاحب النفس اللوامة يندم على ما اقترفته يداه، وهذا وضع إيجابي وجدته فيك، وإن كنت ما زلت تعانين من المشكلة، ومن المعلوم أن الشيطان وأعوانه يحب أن يرتع في هذا النوع من النفوس.
     إن العلاج من هذه الحال هو مجاهدة النفس كي تستقيم على أمر الله لا أن تستسلم تحت ضغوط إبليس ؛ إن اللجوء إلى الله وطلب العون منه والركون إلى الدعاء لمن أنجع الوسائل الشرعية التي تعين الإنسان على نفسه وما أكثر الوسائل التي تعصم المسلم من حبائل الشيطان ومنها على سبيل المثال: الإكثار من ذكر الله، وقراءة القرآن، وتذكر الموت والحساب، والوقوف بين يدي الله تعالى، ومصاحبة الخيرات من البشر.....إلخ
     أختي الكريمة، يجب أن تتحدثي مع نفسك وتركزين على السؤال الآتي: لماذا خلقت وما هذه الحياة وكيف سألقى ربي يوم القيامة؟ أسئلة لا تجدين لها جوابا إلا في الإسلام الذي هو السبيل الموصلة إلى السعادة الحقيقية؛ وليست فيما يزين إبليس ورجاله لنا.
     الحل الذي لا مناص منه هو الإصرار على الطاعة ، والإصرار على مرضاة الله تعالى مهما كلفك من تضحية بالوقت والجهد، ثم الاستعانة بأهل الخير والرشاد، وإشغال نفسك بفعل الخيرات، وتدريبها على ترك المنكرات المهلكات.
     لا شك أن ما تعانين منه هو من تزيين إبليس ليصرفك عن شرع الله (( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل......)) ودواء هذا التزيين – كما أسلفت – هو بمجاهدة النفس (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ....)) ؛ ولا تحملنك حياتك السابقة على العودة إلى مساوئ الماضي مهما وجدت من صعوبة؛ تعوذي بالله من الشيطان ، فالمؤمنون إذا مسهم طائف من الشيطان ، تذكروا فإذا هم مبصرون ؛ إن من لاذ بالله جل جلاله عُصِمَ، وإن الاحتماء بالأذكار المأثورة هي السفينة التي تبحر بك بأمان في هذا العالم المائج المضطرب ؛ ويجب أن تجددي هذه السفينة كلما أحسست بالخطر، أو رأيت شيئا يحاول إعطابها سواء من خارج النفس أم من داخلها؛ وليس لك من ملجأ سوى الذي ذكرت، وأما الخضوع للوساوس؛ فذلك هو الضعف المرفوض شرعا؛ وإني وجدت – من خلال كلامك -  رغبة في الخير، وإن الله رزقك زوجا طيبا متدينا، فهو - بعد الله - لك معين  فإذا جاءتك هذه الحالات ، فقومي فتوضئي وصلي واذكري الله تعالى، واجعلي لسانك رطبا به، واختلطي بمن يساعدنك على نفسك وتغيير حياتك إلى الأحسن؛ ثم إن هذه الأعراض التي تشعرين بها هي من عمل الشيطان ولا سيما في أثناء النوم؛ لذلك فبادري إلى المعوذتين وآية  الكرسي، والاستغفار، وأكثري من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز تحت العرش ولا بد من استحضار النية الصالحة؛ وإني لعلى يقين إن شاء الله تعالى إذا حسنت النية الصادقة، ستحسين بالتغير، وفقك الله إلى ما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:5984 | استشارات المستشار: 119


الإستشارات الدعوية

أرغب بلبس النقاب لكن أبي لم يوافق!
الدعوة في محيط الأسرة

أرغب بلبس النقاب لكن أبي لم يوافق!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 21 - جمادى الآخرة - 1434 هـ| 02 - مايو - 2013