الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


02 - صفر - 1431 هـ:: 18 - يناير - 2010

مرضي النفسي انعكس على صحتي الجسدية!


السائلة:شيخة

الإستشارة:ياسر بن عبد الكريم بكار

السلام عليكم..
أكتب إليكم هذه الاستشارة وأنا في قمة الحزن واليأس الذين لا يعلم مقدارهما إلا الله..  بداية أنا عندي تاريخ مرضي ، كنت أعالج بالطب النفسي لخمس سنوات ، وأوقفت العلاج بقرار من الدكتور المعالج وبعدما لاحظ تحسنا واضحا علي ، في الحقيقة فعلا كنت حينها متوازنة وطبيعية جدا أوقفت العلاج منذ سنة تقريبا ، وخلال هذه السنة حاولت بكل ما أوتيت من قوة ألا أرجع إلى حالتي السابقة بل أقنعت نفسي أنني طبيعية ونسيت ما يسمى بالطب النفسي ..لكن .. بمجرد ما يتعرض جسمي لأي مثير تنتكس حالتي انتكاسا فظيعا جدا وكأنني لم أتلق أي علاج ، وأعني بالمثير عند سماع أي قصة محزنة أو خبر أو مشاهدة ما يحزن أو أي شي يثير مخاوفي ..
وهذا ما أنا أمر به الآن ، مررت بضغوطات نفسية فانتكست حالتي .. حزن فظيع لا أقدر على وصفه ، ألم شديد وضيقة انعكس ذلك على صحتي وجسدي وفعلا أصبح بي ارتفاع في ضغط الدم وأنا أبلغ 24 عاما ..  المؤلم والقاسي في الموضوع أن لا أحد ممن حولي يعلم بحالي ، أحاول قدر الإمكان أن أخفي دمعتي أمامهم وأتصنع الابتسامة رغم والله العظيم صعوبة خروجها ، ولا يمكن لأحد أن يصدق أني أمر في اكتئاب أبدا .. أنا أحفظ الحلول التي يجب أن أفعلها لحالتي ، أبتسم ، أتجاهل الأفكار ، أسلي نفسي ، لا أجلس لمفردي ، لا أصدق الذي في رأسي أستعيذ بالله من الشيطان ، أحفظها والله عن ظهر غيب لكن - لا تلوموني أرجوكم - لا أستطيع والله الذي لا إله إلا هو يوجد شيء قوي في دماغي لا أستطيع مقاومته ..نظرة تشاؤمية .. خوف فظيع ..
أحيانا أتساءل هل الله يريدنا أن نعيش هكذا.. في حزن ويأس . ؟؟ والله ما أقدر أن أخرج نفسي من الحالة التي أنا فيها. أريد الأمان .. أريد أن أشعر بالاطمئنان ، أريد أن يهدأ بالي ، أريد أن أعود طبيعية كما كنت ، أريد الاتزان النفسي ، والله الذي لا إله إلا هو لأن الألم الذي يكون مع المرض النفسي لهو أشد وأقوى ممن ذلك الألم الذي يصحب قطع رجل شخص من دون مخدر ..
مشاعري هي مزيج من خوف ورهاب وفوبيا وهلع وقلق واكتئاب ووسواس قهري أريد مهدئا لدماغي .. أريد إبرة .. أريد أن أمسح ما في رأسي.. لا تلوموني بقلة إيماني وعدم توكلي على الله ، والله إني مؤمنة بربي وخريجة كلية الشريعة ومعلمة الآن لا تلوموني أني أوهم نفسي .. والله العظيم قاعدة أحاول أتجاهل وأنسى والله إن هذا الشيء فوق طاقتي أجد أنه من الرحمة بي أن أصدق أني مريضة ، لأنه الشيء فوق طاقتي ولا أستطيع مواجهته ، وكل من أراد نصحي اتهمني بضعف إيماني أو اتهمني بالضعف وعدم بذل الأسباب لكن والله الأمر هو حاله حال مريض السكر ، الذي تعجز البنكرياس عنده عن إفراز الأنسولين ، فلو قيل له جاهد مرضك بنفسك لما استطاع ، بل هذا مستحيل فكذلك أنا ، لا أستطيع أن أخلص نفسي من حالتي ..
ما يقلقني أن مرضي النفسي انعكس على صحتي الجسدية ، فها أنا ذا أصبحت مصابة بارتفاع ضغط الدم ، إضافة إلى الأوجاع الأخرى في جسدي ومعدتي لا أريد أن أخسر أصدقائي وأهلي ، أحاول قدر الإمكان أن أبدو طبيعية أمامهم .. أضحك أمامهم رغم الغصة التي في قلبي ، والله إن الدمعة تخرج عندهم وأحاول إرجاعها هل أعود للطب النفسي .. ؟؟ وأتحمل أدويته .. مع أنها سببت لي سمنة شديدة .. أرجوكم أرشدوني.. هذه المرة الأولى بحياتي التي استشير فيها أحدا .. لكن تعبت..
أنيروا لي طريقي أرجوووكم .
 


الإجابة

الأخت الفاضلة
وعليكم السلام ورحمة الله
مرحبا بك في موقع (لها أون لاين) وأهلا وسهلا
قرأت رسالتك وأشعر بمشاعرك.. الاكتئاب والحزن شعور رهيب لا يشعر أحد بقوته.. يعجبني تشبيهك الذي ذكرت حول مرض السكر.. بالفعل هذا هي الحقيقة وراء الاكتئاب عندما يتحول إلى مرض. لدينا شواهد علمية تؤكد على أنه مرض طبي دماغي بسبب خلل في مواد كيميائية في الدماغ هي التي سببت هذه المشاعر والأفكار وهذه المعاناة. هذا الخلل يحتاج إلى علاج دوائي بشكل أساسي بالإضافة إلى علاج نفسي موجه وليس عبارة عن نصائح وإرشادات.
   العودة إلى الطبيب النفسي يجب أن يتم في أقصى سرعة والالتزام بالعلاج الدوائي مهم للغاية. أعلم أن بعض الأدوية تسبب السمنة لكن يمكن إيقاف ذلك عبر حبس النفس عن الاسترسال في الطعام وعبر مزاولة الرياضة التي تخفف الوزن وتعالج هي نفسها المزاج المعكر. كما يمكن الاستعانة بأنواع أخرى من الدواء لا تسبب السمنة.
   هل أنت ضعيفة إيمان؟ قد لا نستطيع إقناع الناس بأن ما تعاني منه هو مرض يحتاج إلى علاج.. وقد لا يهمنا هذا كثيرا.. لكن المهم أن تقتنعي أنت بذلك.. أشبه الاكتئاب بالالتهاب الرئوي.. لو أصيب شخص بالتهاب رئوي وبدأ بالمعاناة من السعال والحرارة فمن غير المنطقي أن أكتفي بالقول له: (توقف عن السعال.. كن قويا ولا تستلم) هذا غير مقبول أبداً.. والأمر نفسه مع الاكتئاب لأنه يأتي بأعراض شعورية وأفكار سلبية لا يمكن إيقافها بالضغط على النفس وحسب.. بل العلاج أولاً ثم العمل على تنفيذ هذه النصائح التي قد تجدي. كما أن العلاج لا يقلل من أهمية التوكل على الله عز وجل واحتساب الأجر عنده.
   أتمنى أن أكون قد أفدتك.. أسأل الله العظيم لك العافية والشفاء.. لك تحياتي وأهلا بك.   



زيارات الإستشارة:5429 | استشارات المستشار: 577