الأسئلة الشرعية » الأخلاق والآداب » أسئلة متفرقة


23 - ذو القعدة - 1430 هـ:: 11 - نوفمبر - 2009

من ظلم المرأة ؟


السائلة:كمال

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند

 س- من ظلم المرأة؟ الإسلام أم المسلمين؟ بالنسبة لي بلا شك المسلمين وليس الإسلام بحد ذاته!
"لماذا النساء أكثر أهل النار؟ سؤال غريب وجدته عنوانا لكتاب يباع في الأسواق هذه الأيام… وقد أقسم لي البائع أنها آخر نسخة عنده فقد كان الزبائن يتخطفونه، وصدقت البائع ولم أعتقد أنه يكذب لتحلية البضاعة فالزبائن كانوا يبحثون عن مسوغات ومبررات للقهر الواقع على المرأة والذي يبعث فيهم النشوة الدراكولية كلما زاد غرس أنيابه فيها، وأيقنت أن القهر الجنسي جزء من كل… وظل لصورة بشعة رسمها المسلمون ولم يرسمها الإسلام… واشتريته لأعرف الإجابة على هذا السؤال العجيب… لماذا النساء أكثر أهل النار؟!..
في البداية يعتمد المؤلف المدعو محمد أبو شادي على أحاديث كثيرة لإثبات دعواه وأمر هذه الأحاديث متروك لعلماء الحديث الذين طالبهم الكثيرون مراراً وتكراراً ببذل الجهد في دراسة المتن كما يبذلونه في دراسة السند، و الاجتهاد في وضع الأحاديث في إطار سياقها الاجتماعي و في مقابل تكريم القرآن والرسول للمرأة في مواقف أخرى كثيرة… وقائمة الأحاديث طويلة نختار منها الآتي:
*عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد (الحظ والسعادة) محبوسون،... ، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء".
*وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
*ومن حديث ابن عباس في حديث كسوف الشمس "ورأيت النار فلم أر منظراً كاليوم قط ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا بم يا رسول الله ؟ قال بكفرهن، قيل أيكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك ما تكره قالت : ما رأيت منك خيراً قط".
*وعن جابر قال : شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا آذان ولا إقامة ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله وحدث عن طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم أتت النساء فوعظهن وذكرهن وقال : تصدقن فان أكثرهن حطب جهنم فقامت امرأة من حطة النساء (أوسطهن حسبا ونسبا) فقالت لم يا رسول الله ؟ ،قال : لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير، فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين في ثوب بلال"…
*وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال "أن أقل ساكني الجنة النساء"… وفى تفسير ذلك يقول القرطبي "إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا لنقصان عقولهن أن تنفذن بصائرهن إلى الآخرة فيضعفن عن الآخرة والتأهب لها ولميلهن إلى الدنيا والتزين بها ولها ثم مع ذلك من أقوى أسباب الدنيا التي تصرف الرجال لما لهم من الهوى والميل لهن"…
**أما أشد طلقات الرصاص التي أطلقها المؤلف على جنس حواء المسكينة فقد اقتبسه من كلام أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه الذي قال "أيها الناس لا تطيعوا للنساء أمراً ولا تأمنوهن على مال ولا تدعوهن بدون أمر فأنهن أن تركن وما يردن أفسدن الملك وعصين المالك… وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن ولا روع لهن عند شهواتهن… اللذة بهن يسيرة والحيرة بهن كثيرة فأما صوالحهن ففاجرات وأما طوالحهن فعاهرات وأما المعصومات فهن المعدومات… فيهن ثلاث خصال من اليهود، يتظلمن وهن ظالمات ويحلفن وهن كاذبات ويتمنعن وهن راغبات"
*وبهذه القصيدة الهجائية الرهيبة للمرأة نختتم ما تيسر لنا اقتباسه من هذا الكتاب الذي أخطر ما فيه أنه ليس جهداً فردياً ولكنه تعبير عن اتجاه أعم ومفهوم أشمل نشأ في كنف المجتمع الذكوري الذي يسب بالأعضاء التناسلية للأنثى فقط ويعتبرها عورة متحركة ودنساً نابضاً وغواية بلا نهاية ورغبة بلا رهبة !! والمصيبة الكبرى أن كثيرا من النساء قد تم تزييف وعيهن وتخيلن القيود التي علاها الصدأ أساور ذهبية، واعتقدن أن هؤلاء القراصنة من المتأسلمين قد هبطوا من الكهوف لإنقاذهن مع أنهم في الحقيقة قد جاءوا لاغتيالهن مع سبق الإشباع والإصرار والترصد…
وللأسف كما قلنا ليس هذا كلام المدعو محمد أبو شادي وحده ولكنه تعبير عن اتجاه عام ولإثبات ذلك سنحاول أن نقرا في أدبيات هذا التيار لنستشف منها هل هم حقيقة ينظرون إلى المرأة على أنها جوهرة مكنونة أم على أنها دمية مجنونة !
في كتاب أحياء علوم الدين والذي أعادت الجماعات الإسلامية طباعة الجزء الخاص بالمرأة فيه تحت عنوان الزواج السعيد وفى صفحة 80 حديث موجه إلى الرجال بشأن النساء يقول فيه" ينبغي أن تسلك سبيل الاقتصاد في المخالفة والموافقة وتتبع الحق في جميع ذلك لتسلم من شرهن فإن كيدهن عظيم وشرهن فاش والغالب عليهن سوء الخلق وركاكة العقل"
ويضيف الغزالي حديثا في ص109 من نفس الكتاب السابق "للمرأة عشر عورات فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات" وعن عمل المرأة يقول حسن البنا في كتابه حديث الثلاثاء ص370" مهمة المرأة زوجها وأولادها أم ما يريد دعاة التفرنج وأصحاب الهوى من حقوق الانتخاب والاشتعال بالمحاماة فنرد عليهم بان الرجال وهم أكمل عقلا من النساء لم يحسنوا أداء هذا الحق فكيف بالنساء وهن ناقصات عقل ودين…
أما عن الزواج وهو الأمل الوحيد لتلك المسكينة التي أغلق المتأسلمون أمامها أبواب العمل فيقول عنه أبو حامد الغزالي في كتابه السابق"أن النكاح نوع رق فهي رقيقة له فعليها طاعة الزوج مطلقا" أو أن الزواج عبودية صريحة هكذا بلا مواربة…
ويقول البهي الخولى في كتابه المرأة بين البيت والمجتمع ص71 عن أسلوب التعامل المفروض أن يكون بين الزوج وزوجته" يجب على الزوج أن يريها من نفسه تعاليا عليها واستمساكا عنها وهو علاج رادع للمرأة مذل لكبريائها" ويقول الشيخ صلاح أبو إسماعيل مهاجما قانون الأحوال الشخصية الصادر سنة 1979 والذي كان يبيح للزوجة المتضررة من الضرة طلب الطلاق… وقف الشيخ أبو إسماعيل حينها في مجلس الشعب وقال "أن النبي لم يعتبر من الكذب أن يكذب الزوج على الزوجة ليرضيها ولا كذب الرجل في الحرب، فالحرب خدعة"!! أو أن الزواج في نظرهم ببساطة هو معادلة أطرافها العبودية والرق وإذلال الكبرياء وأخيرا حرب وخدعة…
ويعتبر أي طموح خارج خريطة الزواج والإنجاب بالنسبة للمرأة طموح مدمر وقاتل فهي لم تخلق إلا لتصبح ماكينة تفريخ ولنقرأ رأى أبى الأعلى المودودي في كتابه حركة تحديد النسل ص80 "لم يخلق هيكل المرأة الجسدي إلا ليقوم بخدمة النوع البشرى ويؤدى واجب الاستبقاء على وجوده فهو الهدف الرئيس الذي قصدته الفطرة بخلقها وهو الواجب الذي تطالبها الفطرة بأدائه"
إذن المرأة في نظرهم هي ماكينة تناسل والجنس ما هو إلا لمزاج الرجل، وفرجها هو مرحاض بشرى يلقى فيه الرجل بفضلات كبته.. جسدها مجرد رحم وخزانة لحفظ الأجنة.. كيانها هبة من الرجل وحياتها نفحة منه وسعادتها مرتبطة برضاه… عليها الخضوع حتى في الجنس فالزوج عندما يمارس معها فهو يتصدق عليها ويكسب فيها ثوابا .. إذا وافقت فهي مسلوبة وإذا رفضت فهي ملعونة … متعتها مرتبطة بمنحها البركة وزواجها اغتصاب مقنن بورقة … تفاسير النصوص من أمامها وتخاريج القانون من ورائها … فقيه يسجن ماضيها ومحام يتلاعب بحاضرها ومجتمع يصادر مستقبلها وهى في كل الحالات القربان الذي يقدمه الرجل كل لحظة على مذبح نفاقه باسم التدين وكذبه باسم القيم وافترائه باسم الرجولة وعقدة النفسية باسم الحفاظ على الشرف … فهل يتمرد القربان على السكين أم يظل مستمتعاً بالذبح ذلك هو السؤال ؟؟؟؟
 


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخ كمال.... أصلحه الله
اطلعت على استشارتكِ الطويلة والتي هي في الحقيقة لا تعدو أن تكون شبهات قد عشعشت في ذهنك، بسبب بعض القراءات العشوائية لبعض أعداء الملّة من الكفرة أو المنافقين المفتونين وأشباههم من أدعياء العقلانية والتنوير.. والجواب ألخصه لك في النقاط التالية:
1.تقولين أو تقول أصلحك الله: ( من ظلم المرأة الإسلام أم المسلمين ) فتقرر أن الثاني هو الصحيح!! ثم بعد ذلك تناقض نفسك فتسوق عددا من الأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها في كون النساء أكثر أهل النار! فهل المسلمون هم الذي أتوا بهذه الأحاديث أم هي من الوحي الذي تلقاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: ( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى ).
2.إن كنت تشكك في هذه الأحاديث الصحيحة التي تلقاها المسلمون منذ أكثر من عشرة قرون، وآمنوا بها، فهذا يعني أنك تتهم علماء الأمة منذ القرن الثالث إلى وقتنا هذا بالخيانة وكتم الحق وهذا أمر غير معقول فتأمل.
3. قولك: ( وأمر هذه الأحاديث متروك لعلماء الحديث الذين طالبهم الكثيرون مراراً وتكراراً ببذل الجهد في دراسة المتن كما يبذلونه في دراسة السند، و الاجتهاد في وضع الأحاديث في إطار سياقها الاجتماعي و في مقابل تكريم القران والرسول للمرأة في مواقف أخرى كثيرة… )    وأقول : من الذي طالب علماء الحديث ببذل الجهد بدراسة المتون .. أريدك أن تذكر لي عالماً واحداً معتبراً طالب بذلك، ولن تجد.. لم يطالب بذلك إلا بعض المفتونين من بني قومنا تحت ضغط الحضارة الغربية التي تعاني من الانحطاط الخلقي والروحي مع تقدمها المادي، كما تدل على ذلك إحصائيات القوم. ثم إنّ علماء الأمة منذ القدم لم يهملوا دراسة المتون مع دراسة الأسانيد، وهناك ما يسمى في علم المصطلح بعلل الحديث يُعنى بهذا الجانب، كما أن من شروط الحديث الصحيح كما يعرف ذلك صغار طلاب العلم أن يكون سالماً من الشذوذ والعلّة، وهذه تتعلّق بالمتن.. لكنّ بعض المفتونين من بني قومنا يريدون إخضاع الأحاديث لعقولهم المريضة التي هي في الواقع أهواء، فما خالفها ردّوه ليرضوا بذلك أسيادهم من الكفرة، وهذه شنشنة نعرفها من أخزم.
4.كتاب ( لماذا النساء أكثر أهل النار ) لم أطلع عليه، ومؤلفه غير معروف، وواضح من بعض نقولاتك عنه ـ غير الأحاديث ـ أنه حاطب ليل لا يميز بين صحيح الأقوال وشاذها، ومن ذلك ما اقتبسه عن علي رضي الله عنه فهو من الأكاذيب المفتراة عليه ، وعلي رضي الله عنه أجلّ وأرفع بكثير من أن يقول مثل هذا الكلام. ألم أقل أن مشكلتك في القراءات العشوائية الخاطئة.
5.لقد نقلت نقولات كثيرة عن بعض العلماء والدعاة والمفكرين من القديم والحديث ـ وكل من نقلت عنهم ليسوا من المحسوبين على السلفية ـ، ومع ذلك فقد خلطت بين ما يصح وما لا يصح، وما هو مقبول وما هو غير مقبول من أقوالهم التي لا يعدو بعضها أن يكون اجتهاداً منهم، ثم إنك تركت أضعاف أضعاف ذلك من ألأقوال التي تنصف المرأة وتعلي قدرها ومكانتها، فقد سلكت في نقولاتك ـ أو من نقلت عنه مقلداً ـ مسلك الانتقائية المغرضة إن صح التعبير، وهذا المسلك يدلّ على خلل في الفكر ومرض في القلب يحتاج إلى علاج، والمنصف لا يكون انتقائياً بهذه الطريقة. 
6.خلاصة القول إنك أيتها الأخت المستخفية باسم رجل كما يظهر لي، أو أيها الرجل ـ إن كنت رجلاً ـ أقول لك: ما هكذا تورد الإبل، فديننا دين عظيم كرّم المرأة، وحماها من كل ما يسوؤها ، وتتابع على ذلك علماء الإسلام الأعلام من السلف الصالح وأتباعهم، والناظر بعين البصيرة إلى المجتمعات الغربية الكافرة وما وصل إليه حال المرأة هناك من التفسخ والعري وحالات الاغتصاب التي تحدث يومياً وبأرقام مخيفة ليعرف قيمة هذا الدين وقيمة المرأة فيه، وإن وقع عليها شيء من الظلم من قبل بعض ضعاف الإيمان، والمتأثرين بالغرب الكافر، أو بعض المتشددين من الجهلة والأعراب والغلاة، وهذا لا يبرر لنا أن نكون ناقمين على ديننا، طاعنين فيه ، أقول هذا لأن بعض النساء قد تتعرّض للظلم من قبل بعض الجهلة فتتخذ موقفاً معادياً للدين يحملها على ردّ النصوص الصحيحة كرد فعل معاكس، وهذا لا يعدو أن يكون تطرفاً في مقابل التطرف الأول.. والتطرف لا يعالج بتطرف مماثل.. وأنصح الأخت الكريمة أو الأخ الكريم بالكف عن القراءات العشوائية المضرة لبعض المنحرفين فكرياً من أهل العلمنة واللبرلة والنفاق المشككين في هذا الدين وفي علماء المسلمين، الذين يستغلون بعض الحالات الشاذة في المجتمع أو حتى غير الشاذة ليتوصلوا إلى ما يريدون من الطعن في الدين وأهله، ولهم في ذلك طرق خبيثة اطلعت عليها في بعض مواقعهم كفانا الله شرهم وحمى الله نساءنا منهم.  والواجب على المرأة المسلمة بدلاً من أن تطعن في دينها وتشتم علماءها ومجتمعها أن تحرص على تعلّم هذا الدين من مصادره وأهله الموثوقين لتساهم في نصرته وتوضيحه للناس والرد على شبهات أهل النفاق والكفر، وإن كانت قد تعرضت لموقف أثر على حالتها النفسية فبإمكانها أن تراجع طبيباً نفسياً موثوقاً ليصف لها العلاج الناجع ، وبالله التوفيق.  



زيارات الإستشارة:3183 | استشارات المستشار: 821


الإستشارات الدعوية

أعود للذنوب، فهل أترك مجال التحفيظ؟
عقبات في طريق الداعيات

أعود للذنوب، فهل أترك مجال التحفيظ؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند 28 - جماد أول - 1430 هـ| 23 - مايو - 2009

أولويات الدعوة

لفتة مهمة حول البدعة والسنة

الشيخ.خالد بن عبد العزيز أبا الخيل2784



الدعوة في محيط الأسرة

كيف أعيد أخي إلى صوابه؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي2661