الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


24 - رمضان - 1430 هـ:: 14 - سبتمبر - 2009

أرغب بالزواج.. لكني أخاف من سوء الاختيار!


السائلة:علا م

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة أبلغ من العمر 26 سنة , خطبت منذ 3 شهور لشاب مر بتجربة خطبة سابقة قام هو بإنهائها لأن أهل الخطيبة الأولى عجلوا عليه بعقد القران علما بأني مررت بخطبتين سابقتين وكنت أنا الطرف المنهي للخطبة وهذا ما وضعني في موقف شديد الإحراج حيث أخذ الناس يتكلمون عني.
مشكلتي أن خطيبي لا يهتم بي إطلاقا فتمضي الأيام ولا يتصل بي ولا يرد على اتصالاتي ولا رسائلي على هاتفه الجوال بداعي الانشغال كثيرا ما يعيد سؤالي عن أشياء كنت قد أخبرته بها سابقا وقد استنتجت من هذا بأنه لا يهتم كثيرا بما أقول.
 كثيرة هي الظنون التي تراودني فتارة أقول لنفسي ربما قلبه معلق بأخرى وتارة أشعر بأنه بخيل وتارة أقول ربما هذا طبعه بارد المشاعر.
 بعد خطبتي بشهر سافرت إلى بلدي الأم وحاليا نتواصل عن طريق الانترنت غالبا فهو شحيح الاتصالات و قليل الرسائل تمضي الأيام ولا أعرف عنه شيئا علما أنه لديه مشاكل في عمله وهو ما تقول والدتي عذره قبل سفري سألته إن كان يثق باختياره لي كزوجة فلم يجب مباشرة وإنما اخبرني بنيته الإسراع بعقد القران.
 اختلفنا منذ فترة وغضبت جدا منه حينما علمت بأن له صديقات في أحد المنتديات علما بأنه أخبرني بذلك سابقا وحزنت كثيرا وأخبرته بذلك فقال لي بأنه أراد أن يكون صريحا معي فكتمت الموضوع يومها لأني لم أرد أن أرد على صراحته بالمشاكل ولكن الموضوع بقي يكدر خاطري فأخبرته حينما اختلفنا بأني أفكر جديا بإنهاء الخطوبة فتكلمنا مطولا وأخبرني بأنها علاقات أخوة وبأنه سيفعل ما يرضيني ثم طلب مني أن أهدأ وبعدها يكلمني كنت قد عزمت أمري على إنهاء الخطوبة وفي هذه المرحلة أهتم بي وكنت أتعامل معه بجفاء وهو يستجدي اهتمامي وعواطفي ويخبرني بمدى ارتياحه لشخصي وثقته باختيار الله له.
 تكلمنا بعد المشكلة بيومين وتصارحنا وأعاد على مسامعي نفس الكلام من أنه لن يجد أفضل مني وأن الله يحبه لأنه رزقه بي أخبرته بتقصيره في حقي فلا ألمس منه اهتماما ولا اتصالا فأخبرني بأنه يخجل من مصارحتي بمشاعره وحبه وأن الكلام في مرحلة الخطوبة يجب ألا يتعدى الحدود وأخبرني بأنه ينتظر عودتي بفارغ الصبر من أجل عقد القران وأن الوضع كله سيتغير حينما يجمعنا رابط شرعي تصالحنا وعاد الحال كما كان فلا اتصال ولا اهتمام ولا أشعر بمشاعره تجاهي أشعر بأننا نعبر عن الحب بطريقة مختلفة فالحب بالنسبة له هو مشاركتي بكل تفاصيل حياته وأسراره بينما يتمثل الحب عندي بالاهتمام بردت مشاعري تجاهه ولم أعد اهتم به كثيرا فالفراق طال  ولم أعد أدري ما أفعل أأتركه وعمري جاوز ال26 وربما يكون فرصتي الأخيرة للزواج علما بأن العنوسة تقتل مجتمعي أم أبقى معه وأتأمل خيرا وأثق برب العالمين واختياره لي؟
 أمي سيدة واعية تسعى للخير وتنصحني دائما بالصبر وإعطاءه فرص استخرت كثيرا واستشرت والدتي كثيرا و هي تقول لي دائما بأني يجب أن اعتاد على برودة مشاعره علما بأني فتاة حساسة جدا وصريحة جدا وعاطفتي واضحة وجلية وهو ما ألوم نفسي عليه فأقول لنفسي ربما اهتمامي الشديد به أعطى نتيجة عكسية فكثير من الناس يجذبهم الشخص أللا مبالي بهم وربما هو منهم اقتربت عودتي لبلد الاغتراب ولا أدر ما الحل أأتركه أم أبقى معه؟؟؟؟؟؟؟؟
أرغب بالزواج والاستقرار ولكني أخاف من سوء الاختيار..
 وجزاكم الله خيرا وأعذروني إن أطلت


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد.
ابنتي الحبيبة علا..  يسرنا أن نرحب بك في موقعك لها أون لاين، فأهلا وسهلا ومرحبا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع ، ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يجعل لك من لدنه ولياً ونصيراً، وأن يرزقك زوجاً صالحاً يُعينك على طاعة ربك ورضاه، وأن يجعلكِ من سعداء الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.
ما زال مفهوم الزواج غير واضح لدى العديد من الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، حيث يظن كل طرف أن الأمر ما هو إلا ارتباط عاطفي بين شاب وفتاة، أو ربما تكون رؤية الفتاة أن العمر يتقدم وأن شبح العنوسة قد بات يلوح في الأفق، فتوافق على الخاطب المتقدم وتسقط من حساباتها مواصفات الرجل الذي ستقاسمه حياته وتظل تحت سلطانه بقية عمرها.. وهذا المفهوم خطأ ، لأنه سرعان ما تبدأ المشاكل، ويدب الشقاق، وتغرب شمس أسرة وليدة، ويذهب كل طرف إلى ذويه مخلفا أحزانا وآلاما لا حصر لها.. لهذا كثيرا ما نادى المهتمون بالشؤون الأسرية بضرورة تلقي المقبلين والمقبلات على الزواج دورات تأهيلية قبل الزواج، ليعلم كل طرف ما هو الزواج، وكيفية اختيار شريك الحياة، وما هي حقوق و واجبات كل طرف، وكيف يتعامل مع شريك حياته في مراحل الزواج المختلفة من خطبة، وعقد، وبعد الزفاف، وكيفية إدارة شئون البيت، وكيف يتم التعامل مع الخلافات الزوجية. موضوع كبير لا يمكن الاستفاضة فيه في عدة سطور، ولكني أطلب منك الاستعانة ببعض الكتب الجادة والتي تتحدث بنظرة إسلامية شاملة عن هذا الإعداد والتأهيل، ففيها ستجدي بإذن الله تعالى الخير الكثير.
ابنتي الكريمة علا .. لا شك أن الزواج الناجح يكون أساسه حسن الاختيار، ورسولنا الكريم قد حدد صفتان أساسيتان للفتاة و ولي أمرها لقبول الخاطب حين قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريضٍ) رواه الترمذي. فالدين والخلق لا يمكن التنازل عنهما بأي حال من الأحوال، وأنت – ابنتي الكريمة – لم تذكري في رسالتك على أي أساس كان اختيارك لهذا الخاطب، وهل وضعتي نصب عينيك هذان الشرطان لإتمام الزواج، أم  تمت الموافقة بناء على مواصفات أخري؟ ، وبخاصة أنك ذكرتِ أنك قد خطبتي سابقا مرتان، ولم تذكري أسباب إنهاء هاتان الخطبتان (مررت بخطبتين سابقتين وكنت أنا الطرف المنهي للخطبة).
النقطة التالية والتي أود التركيز عليها، وهي أن المسلم أو المسلمة إذا هم بعمل شيء – أي شيء – عليه أن يستخير الله تعالى في هذا الأمر، والاستخارة هي صلاة ركعتين ثم الدعاء بعدها بالدعاء المعروف وذلك لاستخاره الله في شأن القيام بالأمر أو عدمه. كما أن السؤال عن الخاطب جزء مهم في آليات الزواج الناجح، فكيف يمكن معرفة أخلاق وسمات وطباع الخاطب وقدرته على تحمل المسؤولية وأسلوب تعامله مع الآخرين، وكيفية تعايشه مع أهله وبخاصة والديه إن وجدا، إذا لم يتم السؤال.
والسؤال عن الخاطب يجب أن يحال لأصحاب الحكمة والثقة الذين نثق بشهادتهم، حتى لا تكون للمجاملة حظ من هذه الشهادة. وبعد الاطمئنان لما سبق ذكره، تتم الموافقة على الخطبة، والخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، يتم من خلالها التعارف بين الخطيبين، ويتأكد كل طرف من حسن اختياره، ويتم أيضا التعارف بين الأسرتين. فالخطبة للتروّي والاختيار، والاستشارة والاستخارة، وللمدارسة والمكاشفة حتى يمضي هذا العقد الغليظ، أو يرى صاحباه أنهما أخطئا فيفترقا.
وفترة الخطبة ضبطها الشرع بمجموعة من الضوابط حتى لا تكون وسيلة لفتح باب فتنة أو إفساد ، فلا يحل الجلوس مع الفتاة في خلوة دون وجود محرم، ولا يحل تبادل كلمات الحب والاشتياق، أو الكلمات التي تحرك الشهوة، بل يكون الحديث جادا في وجود محرم للفتاة، ولا يحل للخاطب أن يلمس الفتاة أو أن يصافحها. ويجب استغلال هذه الفترة في التعارف الجيد ومناقشة كل الأمور، حتى يتم التعرف على الطباع والخصال والسمات المختلفة لشخصية كل طرف، ومن المهم جدا في هذه الفترة وضع تصور للرؤية المستقبلية للحياة الزوجية وكيفية إدارة الأسرة ، من ميزانية، وسبل حل الخلافات، وكيفية التعاون بين الطرفين، وحدود تدخل الأهل والأقارب وغيرها من الأمور التي إن لم تكون الرؤية واضحة في التعامل معها، تسبب – والعياذ بالله – الكثير من المشاكل التي تكون الأسرة الجديدة في غني عنها.
ابنتي الحبيبة علا.. هذه فترة الخطبة كما رسمها لنا الشرع محددا فيها ما لنا وما علينا، معتبرا أن أي تجاوز فيها هو تجاور لا يحله الشرع، ولا يسمح به أبدا، ومع ذلك أجدك تغضبين وتتهمين خطيبك بأنه بارد المشاعر، لأنه لا يسمعك كلمات الحب والاشتياق، في حين أنه يرد عليك بقوله (فأخبرني بأنه يخجل من مصارحتي بمشاعره وحبه وأن الكلام في مرحلة الخطوبة يجب ألا يتعدى الحدود)، أي أن الرجل يعرف حدوده، وهذا مؤشر جيد بأنه على قدر كبير من التدين، ومعرفة ما يحل في هذه الفترة وما يحرم عليه. وعندما حدث بينكما خلاف، ولم تخبرينا عن طبيعة هذا الخلاف، واحسب أن مجرد عتاب لقلة اتصاله بك، أجدك تسارعين بإبلاغه رغبتك في إنهاء الخطبة، فما كان منه إلا أن قال لك : أنه سيفعل ما يرضيك - وأنه مرتاح لشخصك – وثقته باختيار الله له – لن يجد أفضل منك – وأن الله يحبه لأنه رزقه بك ، وغيرها من الكلمات التي تدل على أن الرجل يحبك ويتمناكِ زوجة له، بل انه قال أنه ينتظر عودتك بفارغ الصبر حتى يعقد القرآن، وقتها قال إن الوضع سيتغير عندما يجمعكما رابط شرعي، فماذا تريدين بعد ذلك ؟!!، وهل مازال لديك شك فيه يجعلك تظنين بأن قلبه معلق بأخرى كما تقولين؟!!
ابنتي العاقلة علا.. استوقفتني عبارتك ( أشعر بأننا نعبر عن الحب بطريقة مختلفة، فالحب بالنسبة له مشاركتي بكل تفاصيل حياته وأسراره، بينما يتمثل الحب عندي بالاهتمام ).. فكيف تعتبرين مشاركتك له في كل تفاصيل حياته، بل في أسراره أن هذا لا يعتبر حبا، بل هو منتهي الحب والثقة أن يطلعك على تفاصيل حياته وأسراره، ولو نظرتي حولك لوجدتِ أنه من النادر جدا أن يطلع زوج زوجته على أسراره أو تفاصيل حياته، لأن الرجل غالبا ما يعتبر حياته ملكا خاصا له، لا يجب أن يشاركه أسراره أحدا وبخاصة زوجته، فخصوصيات الرجل صفة ذكورية كما هي حريته، لا يحب من زوجته أن تقتحمها أو تحاول سلبه شيئا منها، فاحمدي الله – ابنتي العاقلة – علي هذه الخصال الطيبة من خطيبك، وقدري له هذه
الثقة، وإياك أن تستغلي ثقته فيك إذا أخبرك عن شيء، ثم تهاجميه به في وقت لاحق، كما حدث منك حين أخبرك أنه يحادث فتيات على الشات، فاستغلال هذه الأسرار وقت الحاجة للهجوم عليه، سيدفعه دفعا لفقد ثقته فيك، وسيكتم عنك ما اعتاد الحديث معك.. وإن كنت لا أوافقه علي مثل هذه المحادثات، ولكن بطريقة لطيفة ولينة تستطيعين إقناعه بالاكتفاء بالأصدقاء من الشباب، فهذا أسلم.
ابنتي الفاضلة علا.. نصيحتي لك بتعجيل الزواج طالما هذا الخاطب من أصحاب الدين والأخلاق، ونحن على استعداد لدوام التواصل فيما يجد لكما وأختم بالدعاء..
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما على خير.



زيارات الإستشارة:5634 | استشارات المستشار: 481


الإستشارات الدعوية

أحس أني داعية فاشلة ؟
الدعوة والتجديد

أحس أني داعية فاشلة ؟

د.الجوهرة حمد المبارك 07 - جماد أول - 1423 هـ| 17 - يوليو - 2002

عقبات في طريق الداعيات

تعبت مع نفسي الأمّارة بالسوء..!

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان5967


الدعوة والتجديد

أريد أن أتوب توبة صادقة عن كل ما سبق!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )8091


استشارات إجتماعية

ابتعد عن هذه المرأة!
قضايا الخطبة

ابتعد عن هذه المرأة!

د.سليمان بن عبد الله بن عبد العزيز القصير 12 - شعبان - 1426 هـ| 16 - سبتمبر - 2005



البرود العاطفي لدى الزوجين

زوجي بارد و يهملني كثيرا!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي15962