الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


10 - شوال - 1429 هـ:: 11 - اكتوبر - 2008

هل أرفض من يتقدم لي من أجل ابن خالتي!


السائلة:ندى م ا

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بداية أحييكم على هذا الموقع المتميز جعله الله في ميزان حسناتكم يوم القيامة. أنا فتاة في الثامنة عشرة من عمري من أسرة متدينة ومحافظة ولله الحمد مقيمة في إحدى الدول الخليجية. وقد استقريت في بلدي هذا العام من أجل دراسة البكالوريوس، ولقد لاحظت منذ 3 سنوات أن ابن خالتي وهو متدين جدا و به العديد من المواصفات الجيدة قد بدأ يهتم بي فهو ينظر إلي عندما يراني صدفة مثلا أو عندما آتي لزيارتهم وعند سفري لبلدي هذا العام لاحظت أنه بدأ يتقرب من أخي الأصغر كثيرا ويسأله عني وكذلك دائما ما يسأل خالتي عن أحوالي وأصبحت أخته تتصل بي دوما وتأتي لزيارتينا كثيرا، لكنه لم يحادثني أبدا فقط نظرات عابرة وقد أخبرتني خالتي أنها تريدني زوجة له وأحسست من تصرفاته أنه يريدني بالفعل، لكن ما يحيرني أن والدته لم تحدث أمي بهذا الموضوع قط ولم تلمح لها وكذلك أخته فقط تسأل عن أحوالي وتتحدث معي في مواضيع عامة لكنها لم تلمح لي برغبة أخيها بالزواج مني، ومما زاد من حيرتي أنه صرح ذات مرة أمام والدتي وخالاتي أنه لا يفكر نهائيا بالزواج الآن فأمامه 5 أو 6 سنوات كي يتزوج حيث أنه في السنة الرابعة في كلية الطب وسمعت إحدى خالاتي تقول أنه لا يفكر بالزواج من العائلة فتعجبت كثيرا فإذا كان لا يريد الزواج لماذا ينظر إلي ويسأل عني فالكل قد لاحظ اهتمامه بي، فربما يريد الزواج مني ولكنه غير جاهز الآن أو أنه يخجل من الإفصاح عن مشاعره لكنه إذا كان يريدني حقا لماذا يقول لخالتي أنه لا يفكر بالزواج من العائلة؟ فهل أرفض من يتقدم لي من أجل ابن خالتي رغم أنه لم يصرح برغبته بالزواج مني لكن تصرفاته تدل على ذلك وأنا في الحقيقة أتمنى أن يكون شريكا لحياتي فبه كل المواصفات التي تتمناها أي فتاة أم أقبل بأي شاب مناسب يتقدم لي؟


الإجابة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..أما بعد.ابنتي ندى... في البداية أرحب بك وأشد على يديك سعيدة بالإجابة على استشارتك وعلى التواصل المستمر معك... ستقولين لماذا ؟؟؟ أقول لك لأني وجدت منك الفطرة النقية السليمة وبراءة الطفولة تفوح من رسالتك فأنت مازلت قريبة عهد بمرحلة الطفولة, فهنيئا لك التزامك وتدينك ومحافظتك على حدود الله, وبارك الله في والديك وجزاهما على حسن تربيتهما لك خير الجزاء... اللهم آمين.ابنتي الحبيبة.. تقولين أنك كنت تعيشين لوقت قريب في منطقة الخليج بعيدة عن أقاربك, ولغرض استكمال دراستك الجامعية رجعت إلى بلدك و في هذه الفترة وجدت اهتماما زائدا من ابن خالتك وهذا الاهتمام بدأ منذ ثلاث سنوات حينما كان عمرك خمسة عشرة عاما, وهذا الاهتمام شيء طبيعي يكون بعد فترة الغربة, فابن خالتك تفاجأ بالطفلة الصغيرة التي كانت تلعب وتلهو, فإذا بها فتاة مكتملة الأنوثة, ولهذا أظهر هذا الاهتمام بك, وليس هو وحده الذي يهتم بك فخالتك وابنة خالتك شاركوه هذا الاهتمام.ابنتي الصغيرة... تمر الفتاة بفترة عمرية  يطلق عليها علماء النفس مرحلة المراهقة و في هذه المرحلة ينضج النشاط العاطفي لدى الفتاة حيث تغادر تعلقها بوالديها، وتتجه بعواطفها واهتماماتها إلى بنات سنها، وإلى أبناء الجنس الآخر، وإلى الحياة الزوجية و غير ذلك من الأمور التي لم تكن تفكر فيها قبل ذلك. ومن العلامات البارزة في مرحلة المراهقة، سرعة التبدل العاطفي، حيث تكون الفتاة قلقة وغير مستقرة على حال أو لون معين، وتشعر بتغير داخلها وحولها بشكل سريع ومتلاحق, ففي الوقت الذي تكون فيه الفتاة مسرورة ومنبسطة، يمكن أن تتغير هذه الحالة ليحل محلها الغم والهم لأتفه الأسباب، فتارة تحب بشدة وأخرى تكره بشدة, ومن الممكن أن تفسر أي تصرف أو اهتمام من الجنس الآخر على أنه حب, ويحدث ذلك في مجال العلاقات الأسرية ومع الأقارب حيث يكون التقارب أكثر والفواصل إلى حد ما غير متواجدة, ولهذا يحدث أن تتعرض الفتاة لنوع من القلق والاضطراب حيث تتمركز عواطف الفتاة وتستقر حول أحد الأقارب كابن العم أو ابن الخالة. ومن الجدير بالذكر أن عالم المراهقة خصوصاً ما يتعلق منه بالفتيات، هو عالم الصفاء والنقاء الروحي الخالص الذي لا تشوبه شائبة، ويمكن أن يبقى كذلك ما لم تلوثه عوامل الانحراف. وتختلف الفتاة عن الشاب في هذه المرحلة حيث تكون عاطفة الحب لديها أخصب مما لدى الشاب بكثير, ولهذا ابنتي الصغيرة ربما فسرت اهتمام ابن خالتك الزائد والذي ربما يكون منشأه طول فترة الغربة التي قضيتها في دول الخليج قد فسرتها بأنها مشاعر حب, كما أن الفتاة في هذه المرحلة ترغب في أن تكون محور ومركز الجذب في الحب مع الجنس الآخر وليس العكس، وهذه الحالة هي واحدة من الفوارق العاطفية بين الجنسين. وفي ذات الوقت فإن الفتاة في مرحلة المراهقة تتمتع بدرجة عالية من الإخلاص والصدق، وبميل عاطفي شديد إلى التضحية من أجل من تحب، وأن الخطر الذي يكمن هنا هو تغلّب الشعور العاطفي الطافح على المنطق والتفكير السليم الأمر الذي يدعو أحيانا إلى حسن توجيه و إرشاد.ابنتي الحبيبة ندى..لم يحرم الإسلام الميل القلبي فليس بمقدور أي إنسان أن يتحكم فيه، حتى النبي المصطفى - عليه الصلاة والسلام – كان يقول: (اللهم إن هذا قسمي فيما أملك وما تملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)، وكان يقول أيضًا: (رُزقت حب عائشة من السماء)، فالحب والبغض هذه أمور تكون في القلب تخضع لمراد الرب سبحانه وتعالى، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. فالحب فطرة أوجدها الله في نفوس عباده ووجّههم لكيفية التعامل معها وتهذيبها مثلها مثل أي غريزة رزقنا بها الله عز وجل. فالحب هذا بيد الله سبحانه وتعالى، والبغض أيضًا بيد الله سبحانه وتعالى، ولكننا لن نؤاخذ – كما ذكر العلماء – على التعلق القلبي ما دام مجرد تعلق، أما السلوك الظاهر هو الذي نؤاخذ عليه. ولهذا لا ينبغي أبدا أن ندعم هذا الميل القلبي بالمحرمات، ومن المحرمات النظر إلى هذا الحبيب والتأمل في صورته لأن هذا لا يجوز، فإن النظر أو المبالغة في النظر محرمة. كذلك أيضًا التفكير به لأن الجلوس للتفكير وترك النفس للتفكير والأمل معه والحياة معه في الخيال هذا كله لا يزيد التعلق إلا تعلقًا، أما لو تم التوقف عن التفكير به - فبإذن الله تعالى – هذا التعلق يضعف ويقل. فمشاعرك الجميلة هي نعمة من نعم الله سبحانه، ولكن حين تهذيبها بمراقبة الله تعالى وبغض البصر وبالانصراف عن المثيرات، وبالانشغال بالأنشطة والهوايات والاهتمامات المفيدة تستطيعي أن تحافظي عليها غضه نقية إلى أن يأتي الوقت المناسب لإخراجها والاستمتاع بها مع من يستحقها.ابنتي الصغيرة.. أريد منك أن تكوني على يقين أن كل شيء يتم بقضاء الله وقدره ولا يقع في ملك الله إلا ما أراد الله، وثقي وتأكدي أن الله لو قدر أن يكون ابن خالتك من نصيبك, فسوف يكون من نصيبك - بإذن الله تعالى – فالأمور كلها بيد الله، والزواج قسمة ونصيب والله هو الذي قسم هذه الأرزاق قبل خلق السماوات والأرض، وهذا كله في علم الله تعالى. ولكن ابنتي الصغيرة بمقدورك أن تتوجهي إلى الله تبارك وتعالى بهذا الدعاء : (اللهم اقدر لي الخير حيث كان ثم رضِّني به، اللهم ارزقني الزوج الصالح الذي يحبني وأحبه ويكون عونًا لي على طاعتك ورضاك). وعليك بكثرة الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام – بنية أن يرزقك الله الزوج الصالح، مع كثرة الاستغفار، لأن الله سبحانه قال: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} ما هي النتيجة؟ {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}. وقال - صلى الله عليه وسلم - : (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل همٍّ فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب).   وفي الختام... أسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرزقك الرضا به، وإذا كان في زواجك من ابن خالتك خير فنسأله تبارك وتعالى أن ييسره لك وأن يجعله من نصيبك وأن يجمع بينكما على خير وإلا فتضرعي إلى الله أن يرزقك أفضل وخيرًا منه، إنه جواد كريم.



زيارات الإستشارة:2730 | استشارات المستشار: 481


الإستشارات الدعوية

أشكو قلة إنجازي مع كثرة رغباتي؟!
أولويات الدعوة

أشكو قلة إنجازي مع كثرة رغباتي؟!

الشيخ.عصام بن صالح العويد 23 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 04 - يوليو - 2002
الدعوة في محيط الأسرة

بيتنا وكر للدعارة!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3782



أولويات الدعوة

الواجب تقديم محابِّ الله!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي3154