الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


19 - جماد أول - 1429 هـ:: 25 - مايو - 2008

أنا طموحة لكن عقلي يعيقني!


السائلة:هيا م

الإستشارة:محمد توفيق الجندي

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته..
 أنا في الثامنة عشرة من عمري، ومنذ صغري و قد اعتدت أن أعيش في عالم خيالي حيث كنت أمضي الكثير من الأوقات أتخيل نفسي شخصا آخر مع ناس آخرين أعيش معهم كأنهم عائلتي يوما بعد يوم، وأعتقد أنني أفعل ذلك إشباعا لرغبات لا أستطيع تحقيقها في حياتي الحقيقية، وعلى ما يبدو أني أدمنت فعل ذلك مع العلم أني كنت أدخل في هذه الحالة تقريبا لا إراديا فأشعر أني بحاجة ماسة جدا للاختلاء بنفسي وأبدأ بتخيل الأشياء وسرد القصص و كثيرا ما يتحول هذا إلى حركات ظاهرية كالضحك أو البكاء أحيانا.
 أنا منذ أن عرفت نفسي وأنا هكذا كنت أشعر أني معزولة عن الناس مع العلم أني أحب الاجتماعات و لدي بعض الأصدقاء وكان عندي القدرة على أن أعيش حياتي بشكل طبيعي نوعا ما، ولكن منذ سنتين تقريبا تراجع مستواي التعليمي مع أني كنت من المتفوقات وأصبحت لا أستطيع أن أدرس بتركيز كما كنت وأصبحت أكره حياتي و لا أستطيع تقبل الكثير من الأشياء مثل شكلي وعائلتي.
 مشكلتي الآن أني لا أستطيع التوقف عن الانغماس في هذه الأفكار، وقد قرأت الكثير من المقالات عن التفكير الإيجابي حيث كنت أعتقد أن هذا ما ينقصني (التفكير بإيجابية) لكنني كثيرة التقلب في المزاج و ذلك لا يساعدني إلا لوقت قصير جدا، وما يزعجني أني لم أعد أستطيع فعل الأشياء التي أريدها وكأني لست أنا من يتحكم بنفسي فأنوي فعل شيء و بعد مرور دقائق أشعر بالعجز التام فأصبحت كثيرة النوم حتى وإن لم أكن أشعر بالنعاس و كأني أخاف من مواجهة حياتي.
 أنا ذات طموح عالي جدا وأريد أن أحقق ذاتي لكن هناك أشياء في عقلي تعيقني عن ذلك حتى أني بدأت بالشك أني أعاني من مشكلة جدية قد تكون انفصام ( يوجد في عائلتي من هم مصابين به)، وأريد أن أضيف أن كل من حولي كانوا يمدحونني لأني عقلانية و مهذبة وأهتم كثيرا بدراستي كما أن لدي عدة مواهب كالرسم وتعلم اللغات لكنني أحس أني أتلاشى، حتى أن الكثير قد لاحظوا أني تغيرت في أسلوب كلامي و تعاملي فأصبحت عصبية و قليلة الثقة بنفسي و قلية الاعتماد على نفسي.
 بدأت أشعر بصعوبة أصغر الأشياء، أنا شدييييدة التقلب ولا أقدر أن أمسك بفكرة معينة لوقت كافي لتنفيذها.
 أرجو الإفادة و توضيح ما أعاني منه وهل أستطيع التخلص منه وحدي؟ لأني حاولت كثيرا بطرق كثيرة لكن سرعان ما أعود إلى هذا الوضع وهل هناك إنسان يخلق بطبع ولا يستطيع التخلص منه؟ لأني أحس أن هذا جزء من عقلي منذ صغري، مع جزيل الشكر للعاملين على هذا الموقع..


الإجابة

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
اطلعت على رسالتك وأود التعليق عليها بالآتي :
أولا: إن الإنسان في بعض الأحيان إذا عجز عن تحقيق رغبات أو تحسين وضع فإنه قد يلجأ إلى الخيال لتحقيقها, وعلى الرغم من أن ذلك قد يريح الإنسان مؤقتا وبشكل جزئي, إلا أن مجرد الخيال لا يحقق شيئا من الواقع, بل قد يؤخر الإنسان عن السعي لتحقيق ما يتمناه في واقعه.
ثانيا: إن التفكير بطريقة إيجابية يعيننا على أن نحاول تحسين ما نستطيع تحسينه من واقعنا في حياتنا وأن نثق بأنفسنا وبقدراتنا الموجودة بعد الثقة بالله سبحانه وتعالى بدلا من التشكي والأحلام, وأيضا يعيننا على تقبل ما ليس بأيدينا تغييره لأنه مهما كان لدينا من إمكانات فلا بد أن نعترف بأن لنا قدرة معينة وأنه ليس بأيدينا تغيير كل شيء. 
ثالثا: إن الأعراض التي تعانين منها في السنتين الأخيرتين من: تراجع المستوى الدراسي وضعف التركيز وكره الحياة وعدم تقبل النفس وتقلب المزاج والشعور بالعجز التام وكثرة النوم والشعور المتواصل بالنعاس والخمول والعصبية وقلة الثقة بالنفس والاعتمادية على الغير والشعور بصعوبة إنجاز الأشياء التي اعتدت على إنجازها, هذه الأعراض هي من أعراض الإصابة بالاكتئاب النفسي وهو اضطراب نفسي شائع يحتمل أنك تعانين منه حاليا ويمكن علاجه بإذن الله بطرق عديدة دوائية أو نفسية مع تذكر أنك كلما سارعت بالعلاج كلما كانت النتائج أفضل لذا أرى أن تراجعي أحد الأطباء النفسيين لتقييم حالتك وتشخيصك بشكل دقيق ثم وصف العلاج المناسب بإذن الله.
رابعا: إن الطباع التي توجد في الإنسان وعلى الرغم من أن لها جانبا وراثيا إلا أنها قابلة للتعديل والتغيير بإذن الله وخاصة في المراحل المبكرة مثل المرحلة العمرية التي أنت فيها حاليا .
خامسا: إن ما وصفت من أعراض لا تشير بالضرورة إلى مرض الفصام الذي تخافين منه حتى لو كان بعض أفراد عائلتك مصابين به وأرى أن مراجعتك للطبيب النفسي سوف تساعدك إن شاء الله على معرفة معاناتك بالتفصيل .
أسأل المولى القدير أن يعينك إنه على ما يشاء قدير..
والحمد لله رب العالمين



زيارات الإستشارة:3632 | استشارات المستشار: 75

استشارات متشابهة


الإستشارات الدعوية

كيف أرضي ربّي وزوجي؟ أفيدوني .. قلبي يتقطّع
الدعوة والتجديد

كيف أرضي ربّي وزوجي؟ أفيدوني .. قلبي يتقطّع

فاطمة بنت موسى العبدالله 29 - ذو الحجة - 1437 هـ| 02 - اكتوبر - 2016


الاستشارات الدعوية

أحس بالذنب لأني ظلمت الفتاة.. فماذا أفعل؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5811

الاستشارات الدعوية

دفعت ثمن عفة نفسي ببعض دقائق من اللذة!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )6768

الدعوة والتجديد

أحيانا أتثاقل على الصلاة وأشعر بأنها ثقيلة!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4849