الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


03 - محرم - 1429 هـ:: 12 - يناير - 2008

أريد أن أصلي!!


السائلة:سندس ف ف

الإستشارة:بسمة أحمد السعدي

السلام عليكم... بالمصادفة وجدت موقعكم... وعند قراءتي لبعض القضايا المطروحة أحسست بأنني حتما أحتاج لمن يساعدني... وكم احترت قبل أن أختار من أي فئة هي مشكلتي... لأنها تصل معي لأبعد الحدود... وأخذت مني الكثير الكثير...ضاقت بي طلبات المساعدة... لعل وعسى أجد من يريح قلبي هنا ويعيدني إلى صوابي أنــا ومنذ شهر يونيو 2007 ... لم أؤدي فرض الصلاة) !!!وهذا الأمر يقتلني... ويؤرق عليّّ أيااامي لم أتوقع أبدا أن أصل لهذه المرحلة... ولكن الأمر خرج عن سيطرتي... فكثرة الهموم التي تؤرق عليّ حياتي قد أوصلتني لهذه الحال وهي أسوأ حال كما أقر وأعترف أملي بالله... وإن لم يكن لي الحق في هذا الأمل لنتكلم عن المشاكل التي أواجههـا...
 أنا طالبة متفوقة وملتزمة جدا والكل يعرف عني تقاي والتزامي وعقلي الراجح... ولكني بالباطن ميتة فعلا... لا أشعر بطعم الحياة... والأحلام الوردية التي تأتي لمثيلاتي في السن أراها أنا قاتمة... قاتمة جدا..
 أولا: آنا أعاني من تشنجات غريبة تنتابني بين حين وآخر... وهذا الأمر أصبحت شبه معتادة عليه ولم يجد الأطباء حلا أو حتى تفسيرا لهذا الأمر.
 ثانيا: آنا أعاني من إمساك شديد دائم... أدى الأمر إلى إصابتي بالبواسير وقد وصل الأمر إلى مرحلة حرجة جدا ونزيف دائم.
ثالثا: لدي حساسية وحبوب تملأ جسمي كله... بسبب ومن دون سبب حتى أن جسمي الآن مشوه بمعنى الكلمة وصرت أخشى حتى من فكرة الزواج والمستقبل أمامي قد اختفى... وأهلي من النوع القاسي القلب... والمادي.
 أمي تعرف بتفاصيل كل الحالات السابقة ولكنها متخاذلة لا تجد طريقة لإجبار أبي على المداومة على العلاج فهم إن أخذوني لمراجعة الطبيب فهي زيارة واحدة لا ألتزم بعدها بالمواعيد التي أحتاجها لمتابعة حالتي ولا أقدر على الخروج لوحدي أو اللجوء لسائق يؤدي لي هذه (المشاوير) وهو موضوع لم أعد أفتحه لنفسي... ولكن الموضوع الذي يقتلني أكثر... هو كيف لي أن أعود إلى صلاتي... إلى ربي... إلى خالقي... إلى العالم بأمري... عجزت عن أن أؤدي صلاتي... حتى لو توضأت وجلست على سجادة صلاتي... أعجز أن أصلي فأبكي وأترجى نفسي أن أفعل... ولا أصلي، أقرر وأؤيد فروضي على الورقة حتى ألتزم بهـا... فإن صليت فرضا فوتت الذي بعده ..
أخبرت أمي عن الأمر... وكما قلت لكم أمي متخاذلة مع أنها مثقفة وجامعية وتخصصها علم اجتماع إلا أنها عاجزة عن مساعدتي...أنا أكبر إخوتي... وطباعي معهم في الوقت الراهن سيئة جدا فأنا دائما أشعر بالغضب والغليان... ودائما أبكي... واصرخ فيهم دائما... بسبب وبدون سبب.
 لم يعد لي قدرة على مواصلة حياتي الطبيعية... فأنا لا أخرج من البيت إلا نادرا وصرت أتغيب عن محاضراتي في الجامعة... وقطعت علاقتي بكل صديقاتي... لأني لا أشعر بالحياة... ولأني أحس بحالة توقف رهيب... ولا أحد قادر على إدراك مأساتي.
 أتمنى أن أتمكن من مساعدة نفسي في أمر واحد... وهو صلاتي... ساعدوني... أريد أن أصلي... كما كنت دائمـا ومنذ سن التاسعة... أريد أن أصلي


الإجابة

الغالية: سندس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بك وبأهل الكويت كلهم.. مرحبا بمصادفتك لموقعنا والجميع هنا يأمل معاونتكم من خلال هذه الخدمة..
أعمل أني تأخرت عليك.. رغم أني تناولت جهازي المحمول أول ما انتهيت من قراءة استشارتك لأعجل بالرد ؛ فلا أؤخر صلاة بعد كل ما فات..
ثم توقفت !! وعدت أقرأ كلماتك كلمة كلمة ؛ حتى أعي تماما وضعك.. وأعيش حياتك.. قرأت حالك لأكون أنت.. أتعلمين لماذا؟ أختي سندس..
لأني أردت أن (تصلّي) بعد ما تقرئي جوابي..أردت أن يكون جوابي عونا لك على ترك ما أنت عليه.. سألت ربي ورجوته أن يمن على سندس (الحرير بمعنى اسمها) أن لا يحرمها حرير الجنان بتركها الصلاة..
تأخرت لأني أريد أن أجتهد وسعي أن تكون كلماتي يد عون جاذبة لغاليتي.. تخرجها مما هي فيه..
سندس : خذي من حروفك هذه المعاني >> خذي من السين : سرور الطاعة ومن النون : نور العبادة ومن الدال دوام الخير والبر ومن السين الأخيرة : سرعة التغيير لحالك..
غااااااااليتي:        
    تأملت عباراتك التالية :
1. (ضاقت بي طلبات المساعدة) : فرأيت من خالها ضيق نفس وكرب حال ؛ والله أرجو فرجه عاااااجلا.
2. (لعل وعسى أجد من يريح قلبي) : أدركت بها صفاء في قلبك يعي حقيقة أن الصلاة راحة!!!.
3. (ويعيدني إلى صوابي) : وجدت في جذورها يقين بالخطأ.
4. (ولكن الأمر خرج من سيطرتي) : هناااا !!! أخالفك ياغالية.. فالزمام بيدك.. وسندس قادرة بإذن ربها على السيطرة.. أدركي ذلك حقاااا.
5. (وكثرة الهموم....) : وهذه التي استطاعها الشيطان عليك!! أعاذك الله منه ومن همزاته ونفثاته.. آمين.
6. (أملي بالله) : ولن يخيب الله أملك.. ولن تري من ربك إلا خيرا.. والمهم –سندس- أن يرى الله عزمك بعد صدقك ؛ وقوتك بعد ضعفك.. وسينصرك الله..
7. (ولكني بالباطن ميتة.......) : أحييها بعظيم الحياة.. وتستطيعين ياغالية.. ابدئي بالصلاة والقرب من الله.. هي عمود الدين ولا راحة والعمود قد هدم !!!
8. (لا أشعر بطعم الحياة) : وأنّى للحياة أن يكون لها طعم بغير النور ؟؟!!!!!!!!!! وكيف نرتاح في دار الكدر وصلتنا بالكريم المنان قد قطعناها ؟؟؟!!!!!! وكيف لنا بطعمها وقد نشرنا المرارة في جنبات روحنا قبل حياتنا ؟؟؟!!! أتعلمين متى تدركين لها طعم ؟ حين يلامس جبينك الأرض قائلة : سبحاااااااااااااان ربي الأعلى!!!  << وأرجو أن تفعليها الآن.. ستجدين طعما عظيما..
9. (وأهلي من النوع القاسي القلب والمادي) : اعتبريه من البلاء الذي يعظم أجرك.. ولا تدعي الشيطان يتخذه سوطا ليكدر حياتك ويبعدك عن حياض النجااااااااااة.
10. (إلا أنها عاجزة عن مساعدتي) : سندس أنت من ستساعدين نفسك.. وأنت من ستعودين للصلاة بإذن الله << وأرجو أن تكوني قد فعلت.
11. (ولأني أحس بحالة توقف رهيبة) : بالفعل فأعظم ما في حياتك فااااائت!! المهم سندس أن تتحرك حياتك بركعتين تتوبين بها عن ترك الصلاة وعهد جديد بحياة ستنير أيامها الصلة بالخالق..
12. (وقطعت علاقاتي بكل صديقاتي) : غاليتي.. ابحثي عن أتقى صديقة وأنصحها لك وعودي لها فالقرين الصالح خير زاد على الانتقال إلى الحال الذي نريد أن تصلي إليه.
13. (ولا أحد قادر على إدراك مأساتي) : بل يدركها كل مسلم.. وكل محب لك.. الجميع لا يرضى لك النار..
14. (أريد أن أصلي كما كنت دائما) : ابدئي ولا تنقطعي..سندس لا يحول بينك وبين الصلاة إلا الشيطان.. استعيذي من شره.. لا يحول بينك وبينها إلى حبائله من هم وكدر فادحريه بتجاوزيها وتحملها.. ولك الأجر..
ثم.. لك بعض وصايا ممن هم أعلى منا قدرا وأكثر منا علما حول وضع من تركت الصلاة –لعل بكلمة من المخلصين تنجي غاليتي سندس-:
1. قد جاء في صحيح مسلم (82) عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة" وأخرج النسائي (1/231) والترمذي (2621) وابن ماجه (1079) من حديث بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العهد الذي بيننا وبينهم: الصلاة، فمن تركها فقد كفر" والصلاة هي راحة المؤمن حساً ومعنى، وقد ورد في سنن أبي داود أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها" قال العلامة ابن القيم في شرحه لهذا الحديث العظيم: أي نستريح بأدائها من شغل القلب بها، وقيل كان اشتغاله بالصلاة راحة له فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعباً فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى، ولهذا قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة" وما أقرب الراحة من قرة العين" فحري أن نقتدي بخير أسوة وأفضل قدوة فنجعل الصلاة هي راحة القلب وقرة العين من شواغل الحياة وأمراضها وأعبائها المختلفة، لا العكس. والله المستعان.
2. توبي فللتائب بشارة ربانية بأن يبدل الله سيئاته حسنات كما في قوله تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا* إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً* ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً" (الفرقان/68ـ71)  وإن الله تعالى ليفرح بتوبة عبده كما في صحيح مسلم (ج13/291) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال الله عزّ وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ومن تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وإذا أقبل إليّ يمشي أقبلت إليه أهرول" وجاء في حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح" صحيح (ج13/ص296).
3. أنت بحاجة إلى مراجعة ووقفة صادقة مع نفسك و إلى رفقة صالحة تعينك على الخير وتدلك عليه والصبر والثبات في مواجهة صعوبات الحياة.. صاحبي الفتيات المصليات المستقيمات ، واطلبي منهن العون على الصلاة ، وتذكيرك بها ، والتواصي عليها ، وقد يكون ذلك خير معين لك.
4. عليك الاستعانة بالله تعالى والشكوى إليه حتى يعينك على طاعته وعبادته ويعفو عنك..قال تعالى : (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60).
5. لن تكون المساعدة التي يقدمها لك الآخرون نافعة حتى تأخذي أنتِ بنفسكِ إلى النجاة والمشاعر التي بثثتِيها في سؤالك تدل على أن مقومات الاستقامة والصلاح موجودةٌ فيك ، فإن المؤمن هو الذي يحاسب نفسه ويعاتبها ، ويبدو أنك تقومين بذلك. والمؤمن يخاف تقصيره وذنوبه ، ويراها كأنها جبل يوشك أن يقع عليه ، ويظهر أنك تشعرين بذلك أيضا.
والمؤمن يرتفع بإسلامه وإيمانه ، ويعتز بانتسابه إلى هذا الدين العظيم ، ويحب نبيه الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم ، ورسالتك تنضح بذلك ؟!!
إذاً فكيف اجتمعت هذه الصفات مع التقصير في أعظم واجبات الدين ، وهي الصلاة ؟!ليس عندنا تفسير لذلك سوى سوء إدارة النفس وضعف التحكم فيها ، وإلا فأداء الصلاة لا يستغرق جهدا ولا وقتا ، ما هي إلا دقائق يخلو فيها المرء بربه ، يناجيه بحاجته ، ويبث إليه ثقل الدنيا ، ويشكو إليه شوقه إليه وإلى رحمته..فإذا كانت أنفسنا لا تحتمل الالتزام بهذه الدقائق المعدودة ، فلا أظننا ننجح في حياتنا أبدا ، فإن قيادة النفس تحتاج إلى شيء من العزم والحزم ، ونحن المسلمين لم يكلفنا ربنا فوق طاقتنا ، بل لم يكلفنا ما يشق علينا ، وهو سبحانه يحب أن يتوب علينا ويخفف عنا.
قال سبحانه وتعالى : (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/185
وقال سبحانه : (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً. يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) النساء/26-28
والصلاة رحمة فرضها الله علينا من جوده وكرمه ، من حافظ عليها وقام بحق القيام بها : رأى فضل الله تعالى علينا حين كتبها علينا ، وعرف أن الإنسان المحروم هو الذي حرم نفسه لذة الصلة بالله سبحانه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(الصَّلَاةُ خَيرٌ مَوضُوعٌ ، فَمَنِ استَطَاعَ أَن يَستَكثِرَ فَلْيَستَكثِرْ)
رواه الطبراني (1 / 84) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (390).
وانظري كيف عقب الله تعالى آيات فرض الطهارة للصلاة بقوله :
(مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/6.
والنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، الذي تحبينه وتحبين سيرته كان يقول :
(جُعِلَت قُرَّةُ عَينِي فِي الصَّلَاةِ) رواه النسائي (3940) وحسنه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (3 / 116) وصححه الألباني في " صحيح النسائي ".
فكيف يرضى المؤمن لنفسه أن تفوته تلك الخيرات والبركات ؟.
قال ابن القيم - رحمه الله - :
فواأسفاه وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة ، وخرج من الدنيا كما دخل إليها ، وما ذاق أطيب ما فيها ، بل عاش فيها عيش البهائم ، وانتقل منها انتقال المفاليس ، فكانت حياته عجزاً ، وموته كمداً ، ومعاده حسرة وأسفاً ، اللهم فلك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان ، وبك المستغاث ، وعليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك.
" طريق الهجرتين " (ص 327).
ولا أذكر لك هذا الكلام لأزيد اليأس الذي تشعرين به ، إنما كي تسعي جاهدة للتخلص منه ، فهو لم يصبك إلا لعجزك عن أداء أسهل الفرائض ، فعرفتِ أنكِ عن سواها أعجز.
ويجب أن لا تجعلي في حياتك مجالاً لليأس في جنب الله ؛ ويجب أن تعلمي أنه سبحانه يكره القنطين : (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) الحجر/56 ، ويحب عباده المستبشرين برحمته وفضله ، ومن سعة كرمه أنه يغفر السيئات ، ويصفح عن الزلات ، بل قال سبحانه وتعالى : (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً. وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان/70-71 ، وقد قال بعض الحكماء : " لا يأتي بالأمل إلا العمل " ، ولن يخرجك من حالة اليأس التي أوقعك الشيطان فيها إلا البدء بالعمل ، ومحاولة الالتزام بالاستقامة ، ولو تخللها في البداية بعض النقص.
قال الله تعالى : (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ؛ فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه ، والإياس : يوجب له التثاقل والتباطؤ ، وأولى ما رجا العباد ، فضل الله وإحسانه ، ورحمته ، وروحه.
" إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " ؛ فإنهم ـ لكفرهم ـ يستبعدون رحمته ، ورحمته بعيدة منهم ، فلا تتشبهوا بالكافرين. ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد ، يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه." تفسير ابن سعدي.
وأول ما يجب أن تبدئي به أن توجدي في نفسك همّاً كبيراً وحرصا عظيما للمحافظة على الصلاة ، كما هو الهم الذي تستشعرينه لأمور الدنيا الأخرى من طعام وشراب ودراسة وزواج ونحو ذلك ، فإن كل عمل يسبقه اهتمام وتفكر ، وقد كان بعض السلف يجاهد نفسه على الإكثار من نوافل الصلاة مجاهدة عظيمة ، حتى قال ثابت البناني رحمه الله : كَابَدتُ الصلاة [ يعني : قيام الليل ] عشرين سنة ، واستمتعت بها عشرين سنة.
ولا يكفي هذا الفكر والاهتمام حتى يقوم بموازاته فكر واهتمام بوسائل المحافظة على الصلاة ، وكيف تحتالين على نفسك حتى تلتزم بما فرض الله تعالى ، والإنسان يملك قدرة كبيرة في حسن اختيار الأساليب التي تعينه على ما يريد.
احرصي أن تقومي مباشرة إذا سمعت صوت المؤذن بالتكبير ، واستشعري أنه سبحانه أكبر من كل الدنيا التي أنت منشغلة بها ، ثم اعمدي إلى محرابك لتصلي ما كتب الله لك ، ولا تنسي أن تقولي الدعاء الذي علمنا إياه نبينا صلى الله عليه وسلم دبر كل صلاة : (اللهم أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسْنِ عِبادتِك).
6. احذري المعاصي ، فهي أساس كل داء ، والمعصية تأتي بأختها وهكذا حتى تجتمع على الإنسان فتهلكه ، فتثقل العبد عن صلاته ، وتحرمه من نورها وبركتها ، نسأل الله السلامة.
قال ابن القيم - رحمه الله - :المعاصي تزرع أمثالها ، وتولد بعضها بعضا ، حتى يعِزَّ على العبد مفارقتُها والخروج منها ، كما قال بعض السلف :  إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها ، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.." الجواب الكافي " (ص 36).
7. لا بد من حل عاجل، ولا بد من خطوة جادة لتخرجي من كل هذا البلاء، فهل تريدين هذا الحل؟! وهل تريدين الخروج من هذه الحياة المظلمة؟! إن الحل أمامك واضح وجلي، وليس فيه لبس أو شبهة، إن الحل أن تصلحي شأنك مع الله، إن خروجك من كل هذه الحياة المقلقة هو أن تبدئي صفحة جديدة مع ربك، فإن كنت تريدين الطمأنينة والسكينة، فإن الله تعالى يقول: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
وإن كنت تريدين الخروج من هذه الحال فإن الله تعالى يقول: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فلما ابتعدت عن الله وتركت صلاتك، حصل لك وحشة من نفسك، وحصل لك ضيق في صدرك، بل وفي حياتك، فانتبهي –يا أختي– انتبهي واحذري، فإن طريق الشيطان مظلمة، وسبيل الرحمن منورة آمنة، فاسلكي سبيل القرب من الله، والأنس بطاعته، والاعتزاز بالاحتماء به، والركون إليه، فحينئذ ستجدين التوفيق في حياتك، والتوفيق في نفسك وقلبك، بل وفي شعورك أيضا.
8. لا بد من أن تصلحي ما بينك وما بين الله تعالى، ليصلح لك الله تعالى عامة أمورك، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ من أمره يسراً} فأول ما تبدئين به، هو الرجوع إلى الصلاة، هذه الصلاة التي هي صلتك بربك، فتبدئين يومك بالقرب من الله بها، وتنهينه بالقرب من الله بها أيضاً، فحافظي عليها، فإن من ضيع صلاته فقد ضيع دينه.
    ثم.. لك مني هذه الوصايا:
1. باااااادري بالصلاة ؛ فصلاتك نجااااااااااتك.
2. أبعدي نفسك عن كل هم.. حتى تستمري بالصلاة وتثبتي عليها.
3. البسي النظارة الخضراء –أعني به تفاءلي لتري كل أمرك خيرا – وهذه حياة المؤمن.
4. اهتمي بدراستك وعلاقاتك بالصالحات.
بكلمة واحدة أعيدي حركة حياتك بحياة قلبك وصلاتك..
ويااااارب اجعله عااااجلا
سندس أنا بانتظار خطواتك.. وساعديني على أن تصلي !!..
أنتظر جوابا يبشرنا بما يريح قلب سندس !!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:6601 | استشارات المستشار: 386