الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


26 - شوال - 1428 هـ:: 07 - نوفمبر - 2007

أصبحت سلبية!!


السائلة:أمل رغم الآلام

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

بسم الله الرحمن الرحيم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
  بداية وبعد إذنكم أود أن يجيب على استشارتي الدكتور عبد العزيز المقبل حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه وجميع المسلمين.. وبعد:
 حقيقة لا أدري من أين أبدأ في حديثي، فحديثي طويل، ولولا علمي بضيق وقتكم لملأت مئات الصفحات ولكن علي أن أوجزها قدر الاستطاعة.
 أنا فتاة أبلغ من العمر ثمانية وعشرون عاما، ولم أتزوج بعد، معلمة بإحدى الدور، أعاني ولمدة سنة تقريبا من الاكتئاب والكسل في كل الأمور، حتى مجرد الحديث مع أخواتي أو حتى أعز صديقاتي، وأنا الآن أخاف من أن يتطور الأمر ويتطلب العلاج النفسي، خاصة وأن والدتي شفاها الله وجميع المسلمين تعاني من مرض نفسي وهو الاضطراب الوجداني. علما بأني كنت شخصية اجتماعية من الدرجة الأولى بشهادة الجميع، وأنا الآن إذا خرجت من المنزل أكون اجتماعية - ليس كما كنت سابقا بالطبع - ولكن أستطيع أن أدمج نفسي مع الآخرين بدليل أنه لم يلاحظ أحد من الأقارب أو الصديقات ذلك، لأني أحاول جاهدة السيطرة على نفسي، ولا أدري ما سبب ذلك؟ هل هو شبح العنوسة وإحساسي بأن كل من في سني قد تزوجن؟ أم هل هي تراكمات الماضي؟
عشت في الماضي حياة مريرة بمعنى الكلمة، وأنا لا أقول ذلك من باب التسخط، ولكن طلبا للعلاج والحمد لله أولا وأخيراً، ولكن حياتي التي عشتها في الماضي ولازلت أعاني منها أحس أنها لم تؤثر علي قط بقدر ما أثرت علي الآن، فأنا ولدت وأمي مصابة بهذا المرض شفاها الله وجميع المسلمين، بل كان المرض في أوجه، فكنت في طفولتي أخشى أن يعيرني أحد بأمي، حيث كانت تخرج في الشوارع من غير عباءة، وكانت تحاول قيادة السيارة أمام عيني، وكان أبي قاسيا معها لدرجة كبيرة، وطبعا ليس لدي أي شعور بالأمان، فتارة عند خالي من غير أب، وتارة عند عمتي من غير أم والحمد لله على نعمة النسيان.
 أما فترة المرحلة الابتدائية فقد تزوح أبي بامرأة ثانية، وهنا بدأت معاناة ثانية فأبي هداه الله جمع أمي وزوجة أبي في بيت واحد، وعلاقة أبي مع أمي أصلا كانت شبه زواج إن صح التعبير، وزاد الطين بلة زواجه وسكن زوجته معنا، وباختصار أبي لم يطلق أمي لسبب واحد وهو وجودنا نحن، ونحن خمس بنات وولد، فكانت حياتنا حرب نفسية، فنضغط على أنفسنا من أجل أمي لكي لا تتعب نفسيتها، ونراعي زوجة أبي حتى لا (تزعل) ثم ندخل معها في مشاكل.
 أبي كان دكتاتوريا من الدرجة الأولى، ولهذا لم أنعم بحنان في فترة الطفولة فضلا عن الأمان.
أما في المرحلة المتوسطة والثانوية فقد تحسنت حالة أمي كثيرا ولله الحمد، صحيح أن النوبات المرضية كانت تأتيها ولكنها قلت عن السابق، وكبر أخي وأصبح يلبي لنا الكثير مما كنا نفتقده من أبي الذي كنا لا نجرؤ حتى أن نطلب منه مصروف المدرسة. طبعا الإحساس بالنقص كان ملازما لي أنا وأخواتي، وكنت أصغرهم ولكن كل ما سبق لم يؤثر علينا، فجميعنا متفوقات، وأغلبنا ولله الحمد حفظ القرآن كاملا، وبالنسبة لي فكنت الأولى دائما على صفي، وبحكم سكننا في قرية لم تكن هناك كلية تربوية وإنما كلية متوسطة، وقد فتحت على وقت تخرجي من الثانوية، فأجبرت على الالتحاق بها رغم علو نسبتي، وكنت أغبط أخواتي حيث أنهم لم يلحقوا عليها، فكل واحدة درست ما تمنته إما انتسابا أو انتظاما في الرياض.
 وبعد دراسة الكلية المتوسطة والتفوق فيها جلست في البيت ثلاث سنوات، وعندما تطورت الكلية عدت ودرست فيها من جديد رغم سخرية كل من حولي واستهزاؤهم بي، ومع ذلك واصلت وتخرجت وبنسبة 96%.
 بعد التخرج بدأت مشكلتي مع العنوسة، فكنت أتمنى أن أتعين معيدة أو أتوظف بأي وظيفة، ولكن للأسف لم يحصل شيء من هذا، وبعدم وجود الوظيفة زادت سخرية من حولي وخاصة من أخواتي من أبي، لأني كنت مضرب المثل من أبي لهم في الحرص على التعلم، فوجدوا عدم توظيفي سبيلا في الرد على أبي وما نتيجة تفوقها!
 الآن وبعد مرور السنوات بدأ أبي يرحمني ويحن علي، ولكن أحس تغيره نتيجة رحمته لي بأني كما يقولون لم أحصل على شيء لا زواج ولا وظيفة، مع ثقتي بأني لا ينقصني شيء لا من ناحية الزواج فأنا والحمد لله على درجة من الجمال وكذلك الأخلاق ولكن هي إرادة الله وحكمته.. ولكنني الآن مللت وسئمت من روتين حياتي التي حفظته عن ظهر غيب، وأحس بأني بدأت أكره كل من حولي، لا أدر لم؟ وأحس باني بدأت أغار من كل شيء، وصرت حساسة لدرجة غير معقولة، كذلك لم يعد لي رغبة في مساعدة الآخرين، وقد تستغرب هذه النقطة، ولعل العجب يزيد عندك حينما أقول الرغبة حتى في مجرد إبداء رأي طلب مني لا أدري لم كل ذلك؟!
 أرى أن  الأمر يزداد سوءا، حتى وصل إلى درجة أني كرهت كلمة (ما رأيك؟) وصرت أقول لأخواتي: لا أريد أحدا يشاورني في شيء. مع العلم وإني وإن كنت أصغر أخواتي فأني مستشارة الجميع كما يقولون، لدرجة أن أزواج أخواتي يسمونني المستشارة، وأخي الكبير يستشيرني أحيانا في مشاكله العائلية، وأمي لا تقتنع إلا برأيي، أما أبي فأنا مستشارته في الأمور المالية، وحتى المديرة في دار الذكر أنا مستشارتها في أغلب الأمور. حتى أيام الثانوية والكلية كن المعلمات والدكتورات يستشيرونني في أي شيء يتعلق بحال الطالبات، وأحيانا تستشيرني الدكتورة بأمور عائلية جدا لها، وكذلك الأمر بالنسبة للصديقات والزميلات، والغالب يسميني في جواله المستشارة، وكنت بحق أنصح لهم وأخلص.
 أما الآن فأعتذر بأي طريقة ولا أعلم ما السبب؟ وأعلم أني أطلت الحديث عن الرأي والاستشارة، ولكن لأوضح لك سبب تعجبي من تغير حياتي 180درجة، أي كانت علاقتي قوية مع الآخرين. والكل يمدحني، والآن أحس بأني لا شيء، وأود أن أرجع لشخصيتي الأولى فكيف السبيل؟!
 اسمح لي هنا أن أذكر صفات شخصيتي السابقة كما يقول من حولي: عاقلة جدا دقيقة واثقة بزيادة اجتماعية حكيمة عصبية، أما شخصيتي الآن: حساسة دموعي لا تفارقني محبطة أنانية كسولة جدا يعني أصبحت سلبية جدا، لدرجة لا تتصورها.
 أرجو إيجاد الحل، ورجائي ألا يكون الكلام نظريا، لأني لو أردت أن أقول لك الحلول النظرية لقلتها من كثر ما أقراها، أنا أريد كيفية تطبيقها.
 وآسفة على الإطاااااااااااااااالة


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخت الفاضلة: أمل رغم الآلام.. السعودية، وفقها الله.
بنتي الكريمة: بداية تفاءلت – كثيراً – بأن ما تعانينه من مشكلة ستنكشف غمامتها سريعاً، وقد دفعني لهذا التفاؤل (اختيارك) لاسمك، الذي وقعت به مشكلتك!
بنتي الكريمة: من الواضح – جداً – أنك تمتلكين قدراً (كبيراً) من الطاقات، وقبل ذلك قد منّ الله عليك بعقل (ناضج).. وقد كنتِ كذلك ولا تزالين.. وكونك تكررين على نفسك (كنت)، وتبدين عبارات (الأسى) فكأنما تستشعرين أن قيَمك وملكاتك قد (ماتت) فأنت (ترثينها)!.. والحقيقة أنها موجودة لا تزال، ولكن سحب التأثر النفسي، التي اجتمعت في سماء ذهنك قد تكون شتتتْ تفكيرك، خاصة عندما سمحت لنفسك أن تمضي معها، وأن تهزّ رياحها.
بنتي الكريمة: تقولين: (ورجائي ألا يكون الكلام نظريا، لأني لو أردت أن أقول لك الحلول النظرية لقلتها من كثر ما أقراها، أنا أريد كيفية تطبيقها).. وأقول: إن هذا الطلب طبيعي، لكنني في الوقت نفسه أخشى أن تكون سحابة (يأس) لا تزال تجثم على ذهنك، ومن ثم تنظرين إلى ما يقدم من (حلول) نظرة مسبقة على أن (فاعليتها) محدودة، إن كان لها فاعلية!
وفي ظني أن (أهم) الحلول هو معرفة كيف (تحولتِ) من حالة إلى أخرى، وما الذي يزيد (اندفاعك) في هذا الاتجاه غير المرغوب.. ومن الجيد أن ندرك قاعدة مهمة جداً، وهي: إذا أردت أن تغير سلوكك فغير أفكارك.
بنتي الكريمة: أتمنى أن تدركي حكمة الله، في قضائه وقدره، من جهة، وفي الوقت نفسه أن تدركي أن من الخطأ البيّن جعل الآخرين هم من يرسم لوحة حياتنا، فكون الشخص يشعر بضيق لمجرد أن (الآخرين) ينظرون إلى أنه لم يتزوج هو نوع من الضعف.. فهل الزواج (الحقيقي) هو مجرد (اقتران) رجل بامرأة، كما هو حال كثير ممن يحكم سلوكهن الخوف (المبالغ فيه) من العنوسة؟!.. أم أن الزواج مشروع ضخم، له أهداف سامية.. وكم من الفتيات اللاتي ركضن للزواج خوفاً من نظرات الأخريات ثم رجعن بالطلاق بعد مدة لم تطل، لأنهن لم يطقن أزواجهن!.. ترى هل خلصهن ذلك من نظرات الآخرين؟!!!
بنتي الكريمة: ترددت في رسالتك عبارات متتالية، على النحو التالي: ( الآن مللت وسئمت من روتين حياتي التي حفظته عن ظهر غيب وأحس بأني بدأت أكره كل من حولي لا أدر لم وأحس باني بدأت أغار من كل شيء وصرت حساسة لدرجة غير معقولة كذلك لم يعد لي رغبة في مساعدة الآخرين).. وتذكرت المثل الجميل، الذي يقول: " يمكنك أن تسمح لطيور الهمّ أن تحلق فوق رأسك، ولكن لا تدعها تفرخ"! إذ بدأ لي أنه في غفلةٍ من (حراس) عقلك، وضعفٍ في أجواء نفسك (فرّخ) بعضها، فصارتْ (فراخه) ما ذكرتِ!.. لكن لابد من أن تنتبهي إلى أن هذه الفراخ مصابة بمرض (إنفونزا) العقول ، ومن ثم يجب إبادتها، وتطهير مكانها بصورة سريعة، حتى لا تتسع دائرة العدوى!
بنتي الكريمة: من الواضح أنك (قلقة) جداً من وضعك، وهذا شيء رائع، فأنت (تستنكرين) على نفسك أن تكون بهذه الصورة، وتأنفي أن يكون سلوكك بهذا المستوى.. وكأنك ترين تلك (مطبات) لا تتناسق مع (طريق) سلوكك المرصوف، ولا مع ما يحفّ به من أشجار خضراء، تبعث الراحة في النفس. بل تشعرين بضيق وأنت ترين (أشجار) تجاربك المخضرّة (تذوي)، يوماً بعد آخر، وتذهب نضارتها. وهذا يؤكد لي أنك قادرة – بإذن – أن توقفي (زحف) تلك الأفكار، وأن تبدئي – سريعاً – في (صيانة) حصونك، خاصة ولديك نقاط (قوة) كثيرة، على رأسها التزامك الديني.. الذي يحتاج إلى نفض الغبار، لتبدو نصاعته، وليتذكر أنه ليس (طلاء) ولكنه (جلد)!!
بنتي الكريمة: كل إنسان تعترض طريقه، بين الحين والآخر، مشاعر (سلبية) عارضة، لكن بعض الناس يقاوم، ويجتهد في طردها، وتنظيف نفسه من آثارها، فيرجع إلى طبيعته.. وهناك من يتحول – دون شعور – إلى عامل مساعد في (إطالة) عمر تلك المشاعر السلبية؛ عندما (يضخمها)، ويستشعر أنه (الوحيد) الذي يعاني منها.. ثم تهب عليه (رياح) الخوف: ماذا لو تضخمت. ماذا لو أصبحت مريضاً؟ وهكذا.. وهنا قد (يمرض) نفسه دون أن يشعر؛ لأن هذه المشاعر بعد أن ينفخ فيها الروح قد تتطلب منه سلوكيات معينة: أنا اليوم متعب، لا أظن أني سأستمتع بهذه المناسبة.. أنا الآن متعب، وأخشى أن يزداد تعبي، وأتحسر على موافقتي على الذهاب.
ولا يقل عن ذلك سوءاً أن تطفو على سطح نفسية الإنسان مشاعر جديدة تفسّر نظرات الناس وحركاتهم تفسيرات سلبية، تجاه صاحب تلك المشاعر. 
بنتي الكريمة: كم طربتُ لقولك: (وأنا الآن إذا خرجت من المنزل أكون اجتماعية ليس كما كنت سابقا بالطبع، ولكن أستطيع أن أدمج نفسي مع الآخرين بدليل أنه لم يلاحظ أحد من الأقارب أو الصديقات ذلك لأني أحاول جاهدة السيطرة على نفسي)، فأنت من قبلُ تصفين نفسك، بصفة الماضي: (كنت)، لكن ها أنت (فلانة) نفسها (الاجتماعية)، لكنها قليلة (دسم) الثقة، ولا أقول (منزوعته)!!..
كما أن إشارتك إلى كون الآخرين لم يلحظوا ما طرأ عليك من (تغيّر)، بسبب قدرتك على (السيطرة) على نفسك، التفات (رائع) لمكامن القوة من نفسك. مع أني أتوسل إليك، وأرجوووووووك أن تطردي المشاعر، التي عبرت عنها بقولك: (أنا الآن أخاف من أن يتطور الأمر ويتطلب العلاج النفسي).
بنتي الكريمة: تدركين – مباشرة – أن (سر) ما اعتراك من (تغيّر) مرجعه إلى ما أطلقتِ عليه: (شبح العنوسة).. لكن كأنما تشعرين بتردد أو خجل، فتردفين بافتراض سبب آخر على أن مرجع ما تعانين منه (تراكمات الماضي)، وما عشتِه من حياة مريرة بمعنى الكلمة، حسب تعبيرك. وفي ظني أنك وقد تجاوزتِها في صغرك، لن تؤثر فيك في كبرك، لكن نفسيتك (المتعبة) راحت تستدعي تلك الذكريات، وكأنما المخاوف التي تفتح فكيها أمامك، تقول: إن حياتك لن تدخلها السعادة، مع ما تمتلكينه من مقوماتها، فأنت الآن تكادين تدلفين إلى ميدان العنوسة، وأنت من قبل قد عشت حياة غير سعيدة!!.. فأنت تعيشين بين (قوسي) الشقاء النفسي!!
أي إنك حين تضعين عينك على المستقبل، ثم تلمع في ذهنك بارقة يأس، فإن ذهنك وقتها يستدعي تلك الذكريات المرة.. ويهب هاجس رعب يصيح داخلك: " إنك لن تنعمي في طفولتك بحنان، وها هو مستقبلك صورة لطفولتك، فأنت تعيشين دون أمان!!
لكن من الرائع جداً أن تلك الأفكار (المزعجة) كأنما تمثل حالتك اللاشعورية.. لكنك تحاولين – بجدّ – الانعتاق منها، وكأنك لا تصدقين أن فلانة، التي هي أنت، بما حباها الله من ملكات ومهارات، هي من يحاول موج الأفكار السلبية، إغراقها.. فما تكادين تذكرين جوانب (موجعة)، مما مرّ عليك، ومما ترينه (يثقب) سفينة عزمك، حتى تستدعي جوانب (مفرحة) تقابلها، وتحاول رتق ذلك الخرق!.. وهذا هو سر دفعك نفسك، وظهورك بصورة لا يبدو ما وراءها من مشاعر سلبية.
ها أنت – بنتي الفاضلة – في هدوئك النفسي، ورزانتك العقلية، تنتهين إلى أن تأخرك في الزواج هو (إرادة الله وحكمته).. ولا شك أن قضاء الله – سبحانه وتعالى – لا يمكن أن يتمحض لشر قط، ومن هنا فقد يكون المولى سبحانه وتعالى، قدر ارتباطك بإنسان يتوافق مع طموحك، لكن ظروفه لم تسمح بعد.. وقد تسمح بعد شهر أو شهرين أو سنة.
ولاحظي موقفك الحقيقي كيف يأتي متجسداً في قولك: (عدت ودرست فيها من جديد رغم سخرية كل من حولي واستهزاؤهم بي ومع ذلك واصلت وتخرجت وبنسبة 96).. ولعلك تلاحظين – أيتها الكريمة – أن المشكلة ليست في (سخرية) الآخرين منا، أينما كانوا، ولكن في (وقعها) على نفوسنا.. ولعلك تتذكرين الموقف (الشامخ) لنبي الله نوح، عليه الصلاة والسلام، وهو يواجه قومه: (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون).
ولذا وقفت عند قولك (الآن وبعد مرور السنوات أبي بدأ يرحمني ويحن علي ولكن أحس تغيره نتيجة رحمته لي بأني كما يقولون لم أحصل على شيء لا زواج ولا وظيفة)... فإحساسك هذا ملون بمشاعرك السلبية، فلم لا تقولي: إن والدي كبر ونضج، أو في لحظة تأمل أحس بتأنيب ضمير.. لماذا أصررتِ على تفسير سلوكه الإيجابي تجاهك على أنه تعاطف ورحمة مرهونة بالموقف.. من المؤكد أن الشعور بوطأة العنوسة بدأ يحكم تفكيرك أو يستعمره!!
بنتي الكريمة: أكرر أن مركبك قوي، ووقودك وافر، وأنا واثق أن الرياح لن توقف مسيره، فضلاً أن ترده للوراء.. إلا إذا أطفأت موتوره، ليتحول إلى صندوق طافٍ.. وأسلوبك ومستوى تفكيرك، اللذان تعكسهما رسالتك، يدلان على مستوى راقٍ، يعتمد على مواطن قوة، تضيع معها مواطن الضعف.. ولا أظنك ستضحين بذلك كله، لمجرد هواجس عارضة.
توكلي على الله، وأكثري الاستغفار، فالحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – يقول: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل همٍّ فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب).. وقبل ذلك ورد في القرآن، على لسان نوح، عليه الصلاة والسلام: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً).. وقد علّق ابن كثير – رحمه الله – على ذلك بقوله: (أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه، كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وَأَدَرَّ لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد).. ولاشك أن الأولاد لا يأتون دون زواج.
وثمة كتاب أعجبني، وأتمنى لو اطلعت عليه، فربما ترك أثراً جميلاً في حياتك، هو أراك على القمة، لزيج زيجلار.
أسأل الله أن يكشف همك، ويزيل غمك، ويشرح صدرك، وييسر أمرك، ويرزقك الزوج الصالح، والولد البار.



زيارات الإستشارة:3283 | استشارات المستشار: 316

استشارات متشابهة


الإستشارات الدعوية

صديقتي أقامت علاقة حب على النت!
عقبات في طريق الداعيات

صديقتي أقامت علاقة حب على النت!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 09 - محرم - 1430 هـ| 06 - يناير - 2009
وسائل دعوية

كيف أتعامل مع الكافر؟

د.إبراهيم بن حماد الريس3123

وسائل دعوية

كيف تُناصَح من تغتاب زوجها وأقاربه؟!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند9735

الدعوة والتجديد

أريد أن أفقد الأمل نهائيا لأنه حقا تزوج!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3390