الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات والحب


24 - ربيع أول - 1427 هـ:: 23 - ابريل - 2006

كيف أحفظ قلبي من الإعجاب بأحد الشباب؟!


السائلة:ايمان م ص

الإستشارة:هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني

بسم الله الرحمن الرحيم..
(أنا فتاة في الـ18 من عمري في سنة أولى جامعة وهي جامعة مختلطة للأسف لأنه لا توجد لدينا في مصر جامعات منفصلة دخلت الجامعة لأدرس واجتهد وليس لألعب وأتزين وأصاحب لم أتحدث إلى شباب على الإطلاق ولم أتبادل معهم محاضرات أو أجلس بجانبهم إطلاقا كنت قد وضعت لنفسي منهجا أسير عليه حتى أتخرج ولا أقع في فرائس ما يسمونه الإعجاب والصداقة والحب لكن يقولون إن الحذر لا يمنع القدر إني أحب بشكل غير عادي، أحب أي أحد ينظر إلي أو يعرني أي اهتمام مهما كان عادياً، كنت أحب ابن خال لي، لكنه الآن شبه مرتبط بزميلة له في الجامعة.. في البداية كان يصارحني بأنها مثلي تماما في معظم التصرفات، وشعرت أنها ستكون قريبة مني جدا. مرت علي فترة كرهتها فيها وشعرت أني أحبه هو، وما دمت أشبهها هكذا فلماذا لم يقع في حبي أنا القريبة منه؟!.. لكن هذه الفترة مرت بسلام، والصراعات كلها كانت صراعات داخلية، لم يشعر بها سواي، ولله الحمد اكتشفت أيضا أن حبي السابق له -والذي أفضل الآن أني أسميه إعجابي الأول- كان بسبب الأهل، فأمي مثلا تحبه، وكانت تتمناه عريسا لي، وكذلك والدته، ولعل هذا الضغط الخفي هو ما جعلني أميل إليه بشكل مفاجئ وبدون أن أشعر. ومشكلتي الآن التي تعذبني هو إعجابي بزميل لي في الجامعة، هذا الزميل كان معي في بعض \"التدريبات العملية\"، وفي البداية لم أكن ألحظه إطلاقا، ولكني لاحظت -وكل هذا في النصف الأول من السنة الدراسية- أنه أحيانا ينظر إلي، ومن هنا بدأت قصتي، وفي البداية لم أشعر نحوه بأي مشاعر على الإطلاق، كأنه شخص غير موجود، لكني الآن أشعر بالإعجاب نحوه، وحين أراه الآن لا أعتقد أني أعجبه؛ لأنه لا ينظر إلي تقريبا، ويعاملني كأي زميلة، علما بأني لا أتحدث معه إطلاقا، لا هو ولا أي زميل آخر، لكني أهتم به، وفي كل يوم أذهب لأرى هل جاء إلى المحاضرة أم لا؟ وأين يجلس؟ ومع من يتحدث؟ وإذا جاء بعدي ألاحظه وهو قادم، وهكذا. قلت لنفسي أنا فتاة متدينة واقعية ولن أستسلم لهذا الحب أخبرت أخي به فنصحني بهدوء أن أتخلص منه وكذا أخبرت بعض صديقاتي وصمدت في البداية وبالفعل تغلبت على هذا الإعجاب فترة طويلة ثم عاد مرة أخرى أشد من الأول، في البداية كنت أقول: أولا هو لا يشعر بي إطلاقا فلا جدوى لهذا الحب فضلا عن المشاكل الناتجة إن كان يشعر وقلت إني لن أرتكب أبدا ذنبا مثل هذا غير أني ضعفت في النهاية وبدأت أسأل نفسي لماذا لا ينظر لي مثلاً؟ لِمَ لم يعجب بي؟ هذه الأيام بالذات أصحبت أقول وماذا لو أحبني ماذا سأفعل؟؟ بصراحة لا أدري كيف أنساه وكيف أتوقف عن التفكير فيه أصبحت أكتئب لأقل الأسباب وأسأل نفسي إذا لم أتزوج هذا الشخص فهل سأحب واحدا آخر بعد سنين وأنساه؟ طبعا كلامي خيالي نظرا لأني لا اعرف أصلا هذا الشخص ولم أحدثه قط في حياتي أريد أن أعرف كيف أتخلص من كل هذا الاهتمام به، وأعود لأراه كما أصبحت أرى الآن ابن خالي؛ أريد أن أراه مجرد زميل عادي، لا ألاحظ دخوله أو خروجه ولا يهمني وجوده؟ وكيف أحفظ قلبي من الانبهار والإعجاب كلما رأيت أحد الشباب، خاصة أني اجتماعية جدا ولا أعاني من أي فراغ. وعندما أشارك في إحدى الجمعيات قد أشعر بالانجذاب نحو أحد الزملاء أيضا. مع العلم إني أغض بصري عنه وعن جميع الشباب ولا أراه إلا مصادفة).. وجزاكم الله خيراً.


الإجابة

الأخت إيمان\r\nأنت صاحبة عقل كبير.. شخصية قوية صلبة، يظهر هذا جلياً من سؤالك..\r\nلا أخفيك يا إيمان.. في البداية حين قرأت السطور الأولى من رسالتك، توقعت أن تكون النهاية هي القصة المعروفة، إني أحببت زميلي ووقعت في غرامه وتنازلت عن كل شيء من أجله.. لكن الحقيقة أنك أدهشتني في كل سطر من رسالتك.. فقد كنت تناقشين نفسك بنفسك وتردين على نفسك بنفسك بما كنت أنوي أن أرد عليك به..\r\nلن أخوك معك يا إيمان في قصة ابن خالك.. ولا في قصة الزميل الجديد.. فالأول إعجاب قديم والثاني أنت قلت بنفسك أنك لا تعرفينه أصلاً ولم تحادثيه يوماً وقد يكون لا يأبه لك أصلا..\r\nولكن دعيني أتحدث معك عن نفسك، فقد وضعت لنفسك منهجاً أن لا تحادثي شباباً ولا ترتكبي ذنباً من الإعجاب أو الحب الحرام أو غيره.. وذكرت أنك تغضين الطرف وتقومين بحماية عينيك وأذنك ولسانك من كل حرام، صغيراً كان أو كبيراً قد يغضب الله.. وذلك هو منهج الأقوياء.. ولا يستطيعه إلا الأقوياء..\r\nإذن يا إيمان تعتقدين ما هي المشكلة؟\r\nهل أنت مثلاً مزدوجة الشخصية فتظهرين شيئاً وتبطنين شيئاً آخر..؟\r\nأو أنك مثلاً شخصية ضعيفة عاطفية تتعلق بكل ريشة وبكل نظرة مهما كانت عابرة؟\r\nأبداً..\r\nفحروفك تنبيء عن إنسانة قوية متزنة تملك عقلها وقلبها..\r\nوالدليل صمودك ومجاهدتك لهذا القلب الذي التهبت مشاعره وهو الامتحان الكبير الذي يرسب فيه الكثيرون.. \r\nالمشكلة يا إيمان ليست فيك.. وليست في زميلك أيضاً، وليست في أي رجل أو زميل آخر.. المشكلة يا إيمان في طرف ثالث.. يحوم بينكما.. ينسج قصة من خيال ليسقط فيها الأبطال.. حاول أن يكسر كل الأسرار التي وضعتها حولك فلم يستطع.. حاول أن يسرق منك نظرة خاطفة أو محادثة في بدايتها بريئة فلم يستطع.. حاول أن يستجرك في كتابة رسالة أو افتعال موقف فلم يستطع.. ولم تتيحي له أبداً الفرصة.. فهل ييأس الشيطان ويترك عبداً صالحاً؟! لا.. فإن ذلك أشد ما يغيظه ويستفزه.. فلم يأت هذه المرة من خارج الأسوار.. وإنما دخل إلى ذلك القلب الطاهر ليوسخ طهره وينقض براءته.. فهو يعلم أن القلب ملك.. فإذا صح الملك صحّ باقي الأعضاء، وإذا فسد الملك فسد باقي الأعضاء.. فتحركت العين ونطق اللسان، ومشت الأقدام هذه المرة، حول الشيطان معركته إلى أرض قلبك وجمع كل جيشه حوله.. فالمعركة فاصلة وكبيرة بين الشيطان وجنده وبين قلبك البريء الطاهر..\r\nهل عرفت يا إيمان لماذا كل هذا الإحساس العجيب الذي استنكرته أصلاً؟ لماذا هذا الحب العجيب لقلب لم يجرب الحب الحرام أصلاً ولا يرضى أن يجربه؟! لماذا كل هذا الاكتئاب والاهتمام بإنسان قد لا تكوني تعنين له شيئاً أصلاً؟ هل عرفت لماذا كل هذا الشعور الغريب الذي لم تفهميه أصلاً، لماذا يخرج مع هذا الزميل أو أي زميل آخر تجتمعين معه في أي عمل؟!\r\nلا يا إيمان.. بل هي نفخة الشيطان التي ينفخها في قلبك في كل مرة يجد أن هناك فرصة للنفخ.. نعم هي نفخة.. ولذا كان رسول الله يستعيذ منها كل صباح ومساء، وهو النبي المرسل صلى الله عليه وسلم فيقول: \"أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لأمة\" \"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلقت\".\r\nإنه الشيطان عدو الإنسان الأول الذي يريد أن يجر كل منا إلى معركة الرذيلة والسقوط مرة باسم الحب ومرة باسم التعري ومرة باسم الحرية.. وهكذا.. هذه الاستعاذة ليست تعويذة روحية فقط ليس لها معنى أو أثر.. بل هي استعاذة بالرب الجليل.. ولجوء إليه أن يا رب قد استعذت بك ولجأت إليك واعتصمت بك من شر الشيطان وكيده.. ونفخه..\r\nإن المشكلة هنا ليست لفتاة صغيرة مراهقة أوقعها زميلها في شراكة باسم الحب والصداقة، إن المشكلة هنا في قلب مؤمن قوي صلب يحوم حوله الشيطان من كل جهة ليوقعه في الحرام.. إني لا أشير عليك يا إيمان بشيء مثل الاعتصام بالله والإكثار من ذكره والاستعاذة من الشيطان وكيده.\r\nفإذا صليت الفجر والعصر فحافظي على أذكارك وردديها وأنت مستشعرة لكل مرض منها، فإن الله لا يسمع لقلب غافل لاه.\r\nوإذا أردت الخروج للجامعة فقفي عند الباب وقولي: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله: فإنك إذا قلتها صحبك ملك من الملائكة ونكص الشيطان عنك وابتعد ورجع لأصحابه وهو يقول: \"ليس لكم عليه سبيل كيف لكم بعبد قد هدي وكفي ووقي\".\r\nوإذا اشتد لهيب المعركة في قلبك فاغمضي عينيك وقولي يا رب سألتك أن تصرف عن قلبي هذا الشيء، يا رب إني أسألك حبك أنت وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك.. يا رب حبب إليّ الإيمان وزينه في قلبي وكرّه إليّ الكفر والفسوق والعصيان.. ادعي الله بدعاء حار مضطر..\r\nثقي يا إيمان أنك لن تفتحي عينيك إلا وقد صرف الله عنك ذلك الشعور.. ألم تقرئي في سورة يوسف قوله تعالى: \"كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء\".. فإذا عادة الشعور مرة أخرى فعودي أنت لمثل ذلك.. ولا تيأسي بل استمري حتى يكون الشيطان هو اليائس.. فإن الشيطان يعاود الكرة إذا أحس بضعف القلب، أما إذا أحس الشيطان بالحرب والمجاهدة فإنه يمل وييأس..\r\nإيمان.. الغالية.. لا ترضي أبداً أن تكوني رقماً من آلام الأرقام من المنهزمين الذين استجرتهم دنياهم إلى الحرام..\r\nبل كوني رقماً خاصاً قوياً صلباً لا يستطيعه الشيطان ولا يستطيع القرب منه.. اهزميه يا إيمان فهو ضعيف قد ضعفه الله فقال: \"إن كيد الشيطان كان ضعيفاً\" فهو ضعيف لا ينهزم أمامه إلا من هو أضعف منه.. أما الأقوياء.. فهيهات..\r\nوأخيراً.. لا تطرقي كل الأبواب وتفكري بكل الطرق.. وتنسي الله عزّ وجل وهو القادر بكلمة واعدة أن يحمي قلبك من كل ذلك.. وهو القادر أن يرزقك حباً حلالاً لزوج تحبينه ويحبك ويحبكما ربكما من فوقكما.. وذلك لأن من صلب عقيدتنا: أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه..\r\nكما أن من عقيدتنا أيضاً أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه!! لا زلت يا إيمان في السنة الأولى.. أي أن هذه الحرب هي الحرب الأولى.. إن انتصرت هنا فقد انتصر منهجك وستكونين قوية إلى نهاية حياتك.. أما إذا انهزمت هنا.. فقد تكون بداية لسلسلة من التنازلات لا تنتهي.. حياتك يا إيمان أغلى وأثمن من أن تضيع في ملاعب الشيطان.. احفظي قلبك وروحك واستعيني بالله على ذلك.\r\nكلمة أخيرة: قاتل الله من اضطر بنات المسلمين ليعيشوا مثل هذه الحرب، تذكري هذه التجربة غداً حين تسألك ابنتك ماما ما رأيك هل أدخل جامعة مختلطة أو أبحث عن غيرها؟!\r\nكلما حارب أهل الشر لإفساد بنات المسلمين.. حاربي أنت ورفيقاتك من أجل وحركن المطالبات من أجل فصل التعليم..\r\nلا تيأسن.. فأهل الباطل لا ييأسون.. فلماذا ييأس أهل الحق.. إننا نحتاجك يا إيمان للدفاع عن أمة الإسلام التي تحتاج أمثالك فلا تكوني أنت أيضاً من أولئك الذين سقطوا في الرذيلة فزادوا العبء على الإسلام بدلاً من أن يخففوا عنه.. فالدور الذي ينتظرك كبير وثقيل..\r\nحماك الله ووقاك وحفظك بحفظه في أي مكان كنت!



زيارات الإستشارة:22598 | استشارات المستشار: 101


الإستشارات الدعوية

أعمالي الصالحة تشجعني للمزيد!
وسائل دعوية

أعمالي الصالحة تشجعني للمزيد!

بسمة أحمد السعدي 19 - شعبان - 1431 هـ| 31 - يوليو - 2010
مناهج دعوية

ما حكم استخدام الصور للأمور الدعوية؟

الشيخ.محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم الفائز6145

أولويات الدعوة

الصدق مع الله

بسمة أحمد السعدي10648




استشارات محببة

لم أكن أراقب الطهر في وقت كلّ صلاة !!
الأسئلة الشرعية

لم أكن أراقب الطهر في وقت كلّ صلاة !!

السلام عليكم ورحمة الله أنا موسوسة وقد علمت أنّ الصفرة المتّصلة...

د.مبروك بهي الدين رمضان2427
المزيد

كيف أتعامل مع الطفلة التي تتعلق بوالدتها في المدرسة؟
الإستشارات التربوية

كيف أتعامل مع الطفلة التي تتعلق بوالدتها في المدرسة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا معلمة صف أول.. كيف أتعامل...

د.سعد بن محمد الفياض2428
المزيد

هل مذاكرة مادة الفترة الثانية في وقت الانتظار جيد؟
الإستشارات التربوية

هل مذاكرة مادة الفترة الثانية في وقت الانتظار جيد؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnهل مذاكرة مادة الفترة الثانية...

د.مبروك بهي الدين رمضان2428
المزيد

ابنتي تربت عند أبيها وترفض أي معاملة عاطفية معي!
الإستشارات التربوية

ابنتي تربت عند أبيها وترفض أي معاملة عاطفية معي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnمشكلتي هي مع ابنتي التي تربت...

د.عصام محمد على2428
المزيد

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)
الأسئلة الشرعية

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)

السلام عليكم ورحمة الله.. سؤالي إلى الدكتوراه رقية المحارب.....

د.رقية بنت محمد المحارب2428
المزيد

ابنتي خائفة جدا من المعلمات بشكل غريب!
الإستشارات التربوية

ابنتي خائفة جدا من المعلمات بشكل غريب!

السلام عليكم..
لدي بنت عمرها تسع سنوات وتدرس بالصف الرابع...

فاطمة بنت موسى العبدالله2428
المزيد

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?
الاستشارات الاجتماعية

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة بعمر الـ19 عاما،...

طالب عبدالكريم بن طالب2428
المزيد

سؤالي عن تعويد طفلتي على عدم الرضاعة أثناء الليل!
الإستشارات التربوية

سؤالي عن تعويد طفلتي على عدم الرضاعة أثناء الليل!

السلام عليكم ورحمة الله..rnأعطاكم الله العافية..rnسؤالي عن تعويد...

هالة حسن طاهر الحضيري2428
المزيد

أخي دائما يخطئ علي بالكلام وأتركه تجنبا للمشاكل!
الاستشارات الاجتماعية

أخي دائما يخطئ علي بالكلام وأتركه تجنبا للمشاكل!

بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أولا.....

منى محمد الكحلوت 2428
المزيد

هل أصارح من يتقدم لي بوضع أخي الصحي حتى لا يتصادم معه؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أصارح من يتقدم لي بوضع أخي الصحي حتى لا يتصادم معه؟

السلام عليكم.. لدى شقيقي الأكبر مريض نفسيا ويعمل مشاكل مع الأقارب...

د.مبروك بهي الدين رمضان2428
المزيد