الإستشارات التربوية


21 - محرم - 1439 هـ:: 12 - اكتوبر - 2017

أعاني من فرط حركتهم في البيت وشجار دائم بينهما!


السائلة:ahmed

الإستشارة:هدى محمد نبيه

السلام عليكم
لديّ طفلان ، الذكر سبع سنوات والأنثى أربع سنوات، أعاني من فرط حركتهم في البيت ، شجار دائم بينهما وبكاء مستمرّ لأيّ سبب .. عناد شديد عند الذهاب للنوم وكذلك الجلوس حول مائدة الطعام ، رفض النوم في غرفتهما ، تكسير الألعاب ورميها في شتّى أنحاء البيت ،علما أنّه استخدمت أساليب كثيرة في التعامل ومنها الضرب إلى درجة أنّهما صارا لا يباليان ، دائما ما تقوم الأخت الصغرى بضرب أخيها وإبكائه وهو يظهر لها الضعف ممّا يجعلها تتمادى في ضربه، استخدمت معهما أسلوب المكافأة ولكن لم يجد نفعا ..البيت مشتعل طوال الوقت إلى درجة أنّي وصلت إلى مرحلة استسلمت وأقررت بفشلي في تربيتهما ،الآن أريد المساعدة وما هي الأساليب التي يمكن أن أستخدمها لعلاج جميع هذه المشاكل علما أنّي دخلت في مشاجرات كثيرة مع أمّهما بسبب ذلك .
أنتظر إجابتكم ومساعدتكم لي ..

عمر المشكلة
أربع سنوات .


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
أخي الفاضل ...بارك الله لك في طفليك العزيزين أصلحهما الله وجعلهما ذخرا لك وحجابا من النار، عند قراءتي لاستشارتك شعرت أنّك تحمل همّا كبيرا أكبر بكثير ممّا تحتمله مشكلتك، فالأمر بسيط وطبيعيّ جدّا بإذن الله، بداية ماذا تفعل عندما تقوم بشراء أحد الأجهزة الكهربائيّة من البديهيّ أن تقوم بقراءة "الكتالوج" الخاصّ بالتشغيل لمعرفة خصائص الجهاز وطريقة تشغيله، فالأولى أن تقوم بمعرفة الخصائص العمريّة لطفليك حتّى تقوم بالتعامل معهما وفقا لكلّ مرحلة عمريّة يمرّان بها، فالمرحلة العمريّة التي تمرّ بها ابنتك حفظها الله تتّسم من الناحية العاطفيّة بعدّة خصائص منها أنّها :
1 - تريد أن تكون مقبولة ومحبوبة من الآخرين.
2 - تمرّ بنوبات ثورة وغضب.
3 - قد تشعر بالغيرة وخاصّة من إخوتها.
4 - ظهور أحاسيس التمكّن والسيطرة.
وهذا بالضبط ما تعانيه مع ابنتك الصغيرة، أي أنّ الفتاة طبيعيّة تماما في سلوكها وفقا للمرحلة العمريّة التي تمرّ بها.
أمّا فيما يتعلّق بابنك الأكبر فهذه المرحلة تتميّز بالعناد وفرط الحركة خاصّة لدى الأطفال الذكور، ولا تلفت نظره فكرة المكافأة الفوريّة ولكن يتطلّع لما هو أكثر من ذلك وهو تعاطف من حوله خاصّة بعد قيام أخته بضربه، علما أنّ الخلاف بين الأشقّاء أمر طبيعيّ ويجب أن تكون متأكّدا من هذا الأمر، وقد يكون هذا الخلاف بسبب الغيرة من بعضهم بعضا أو بسبب اختلافات في الشخصيّة أو بسبب أمور أخرى.
أخي في الله ...بعد أن اطمأنّ قلبك على أنّ طفليك يمرّان بمرحة تتّسم بكلّ تلك الصفات التي تعاني منها، فالحلّ هنا يكون بالحدّ من تلك الطباع أو توظيفها بطريقة تفيد الطفل ولا تضرّه، وأنصحك أخي الفاضل بمجموعة من النصائح قد تكون شعاعا تسير على هداه في تربيتك لطفليك ألا وهي :
1 - توفير الجوّ الهادئ والمناسب للطفل في مراحله العمريّة المختلفة خصوصا في مرحلة الطفولة، وعدم التعامل معه بعصبيّة فالصراخ الدائم في وجه الطفل يؤدّي إلى نتيجة عكسيّة، كما يجب عدم حرمانه من حقّه في اللعب بالألعاب التي يفضّلها حتّى وإن كانت تحدث نوعا من الإزعاج المقبول في المنزل، ولكن وفي نفس الوقت يجب عدم ترك الأطفال يلعبون بالألعاب العنيفة والعدائيّة لأنّها تؤدّي إلى زيادة المشكلة.
2 – ابتعاد الوالدين عن الشجار أمام أبنائهما لأنّ هذا السلوك يولّد نوعا من العدائيّة في سلوك الطفل.
3 – عدم نعت الطفل بأنّه غير طبيعيّ أو مشاغب لأنّ هذا يولّد شعورا سلبيّا نحو نفسه.
4– من أكثر الأمور التي تؤدّي إلى تنمية العنف والعدائيّة لدى الأطفال مشاهدة التلفاز عامّة وأفلام "الكرتون" خاصّة، فمن الملاحظ أنّ أغلب الأفلام "الكرتونيّة" تتّسم بالعنف والعدوانيّة، فعلى الوالدين عدم استخدام التلفاز كوسيلة لإلهاء الأطفال .
5– تنمية مهارات الطفل في العديد من النواحي ، كتعلّم لعبة رياضيّة يختارها بنفسه والتي تعمل على إفراغ الطاقة الزائدة لدى الطفل. البدء في تحفيظ طفليك القرآن الكريم في الدور المتخصّصة في ذلك، وتقبّل الدور الأطفال من سنّ ثلاث سنوات وقد تجاوز طفليك تلك المرحلة العمريّة.
6- يمكنك أن تحكي لهما القصص بطريقة تساعدُهما على فهمها، وأن تَغْرِس بِها ما ترغب فيه من سلوك .. يمكن أن تكون القصص عن حيوانات أليفة، تستخدم الدُّمى وأنت تحكي لهما عنها، وتبيّن لهما كيف استطاعت الشخصيّات أن تتجاوز المشكلات بحكمة دون أن تلجأ إلى الغضب والعصبيّة في التعامل.
7– الأب الفاضل لا تلجأ أبدا إلى أسلوب الضرب فعندما تضرب طفلك يشعر بالإهانة ويشعر أنّه شخص غير مرغوب فيه, يشعر أنّك لا تفهمه ويشعر أنّه يريد أن يقتصّ فيظهر هذا السلوك بشكل مضاعف عليه، إمّا أن يبادلك الضرب بالضرب هو أيضا لأنّك برمجت ردود أفعاله أنّ ردّ الفعل المناسب للغضب هو الضرب, فهو يفعله معك بدوره لأنّك أغضبته، وإمّا أن يتحوّل سلوكه إلى قضم الأظافر أو العدوان على إخوته أو أقاربه أو المحيطين به، والحلّ الوحيد أخي ألاّ تضرب طفلك أبدا مهما كانت الأسباب فالتفاهم والحبّ والحنان والصبر والعقاب العاطفي بينك وبينه يؤدّي إلى نتائج رائعة جدّا مع الطفل ، فهو يفهم خطأه ويحاول تصحيحه ويحبّ أن يسترضيك فلا يفعله ثانية ويحبّ أن تكافئه فلا يفعل ما نهيت عنه, وتتنوّع المكافآت فقد تكون حلوى أو لعبة أو نزهة في الحديقة أو أيّ شيء آخر فكلّ طفل له ما يستهويه، وعندما تغضب استغفر الله وتماسك وحافظ على هدوئك فكثرة صراخك لن تجدي نفعا.
8- تجاهل السلوك غير المرغوب فيه وعدم الوقوف عنده .. أو الالتفات إليه .. خاصّة إذا كان هذا السلوك غير ضارّ بشكل مباشر ويفيد هذا التجاهل .. بإطفاء السلوك غير المرغوب فيه والذي يقصد الطفل من ورائه لفت الانتباه !! ويفضّل عند تجاهل السلوك السلبي .. تعزيز السلوك الإيجابي المضادّ للسلوك السلبي كأن يجد الطفل التشجيع عند الانضباط. ويجب التنبيه هنا لأمر هامّ جدّا .. وهو عدم التراجع عن سياسة التجاهل لأنّ الطفل قد يزيد من سلوكه السيّئ في فترة الاختبار والتي قد تمتدّ أيّاما وربّما أسابيع .. وقد يتزايد فيها السلوك السلبي أكثر ممّا كان .. والمهمّ هنا هو عدم التراجع مع تجنّب الاحتكاك البصري بالطفل حتّى لا يرى تعبيرات وجهك.
9- عدم التفرقة في المعاملة بين الأبناء وتوحيد طريقة الثواب والعقاب إذا تشابهت الأخطاء حتّى لا تزرع الغيرة والكره في نفس أحد الأخوين، ولا مانع من إحضار هديّتين يقوم كلّ أخ بتقديم واحدة للآخر .
وهذه النصائح عليك أن تتعامل بها بالتنسيق مع أمّ الأطفال حتّى لا يكون هناك تعارض في التربية. وفي الختام .. لا تهمل الدعاء إلى الله تعالى في كلّ وقت أن يصلح أبناءك وأبناء المسلمين جميعا وأن يهديهم ويؤلّف بين قلوبهم ويحفظهم من كلّ سوء ويوفّقهم إلى كلّ خير، ويجعلهم قرّة عين لك, إنّه سبحانه سميع مجيب .



زيارات الإستشارة:97 | استشارات المستشار: 342

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    أجد في نفسي حباً للدعوة وأخشى من العجب بالنفس!!
    أولويات الدعوة

    أجد في نفسي حباً للدعوة وأخشى من العجب بالنفس!!

    بسمة أحمد السعدي 09 - ربيع أول - 1427 هـ| 08 - ابريل - 2006
    الدعوة والتجديد

    أنصح غيري ولا أسيطر على نفسي!

    هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4558

    مناهج دعوية

    احذري خطوات الشيطان في دعوة الرجال!

    الشيخ.خالد بن عبد العزيز أبا الخيل3709