الاستشارات النفسية


18 - ربيع أول - 1437 هـ:: 30 - ديسمبر - 2015

السعادة زالت نهائيّا من حياتي!


السائلة:عباسية

الإستشارة:أنس أحمد المهواتي

السلام عليكم ..
منذ شهر أعاني من تعب كبير في نفسيّتي بحيث أشعر أنّي خسرت كلّ شيء في حياتي وأنّي سوف لا أستطيع فعل أيّ شيء في المستقبل ، أفكّر كثيرا وأبكي كثيرا إلى درجة أنّني أحسّ بصداع في رأسي ، و في بعض الأحيان أنوي النوم فقط مع عدم فعل أيّ شيء ، والسعادة زالت نهائيّا من حياتي، ورغم أنّ عندي امتحانات الأسبوع القادم غير أنّي لا أراجع أيّ شيء .

عمر المشكلة
شهر

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة
إحساسي بنقص دوما بسبب حالتي المادّية وأنّه لا قيمة لي ، خاصّة ما يحكي الناس عنّي باطلا رغم أنّني لم أؤذهم يوما بشيء .

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟
انعدام ثقتي بنفسي

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة
التحدّث مع نفسي ومحاولة تقويتها بالاستغفار و قراءة القرآن والدعاء والتحدّث مع أشخاص ولكن لم ينفع شيء .


الإجابة

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ...
الأخت الفاضلة : " عبّاسيّة " .. حيّاك الله .. نقدّر الصعوبات التي تمرّين بها ، و نشكرك على ثقتك و مسارعتك للاستشارة .. نسأل الله أن تكوني ناجحة في الدنيا و الآخرة ، وأن ييسّر أمرك و يوفّقك لما يحبّ سبحانه و يرضى .
استشارتك هي أولى خطوات النجاح ، و مبادرة إيجابيّة منك و إحدى نقاط القوّة الكثيرة لديك التي عليك اكتشافها وتفعيلها من جديد ،لذلك هوّني عليك ،" القصد القصد تبلغين بإذن الله " فالحياة ليست فقط دراسة – مع أهمّيتها - بل هي أشمل و أرحب ..المهمّ الآن هي صحّتك النفسيّة .. بعدها كلّ شيء ييسّر بإذن الله ، لهذا ينبغي أن تكون ثقتك بالله أوّلا عالية ، ثمّ بنفسك و ما آتاك الله من نعم لا تعدّ و لا تحصى ..صحيح أنّ قدرات و إمكانات كلّ إنسان تختلف من شخص لآخر ، و لكنّ الإنسان الرائع يثبت نفسه من خلال شخصيّته التوّاقة إلى التفوّق والنجاح - و أنت كذلك بإذن الله - لا ييأس حتّى و إن تعثّر في بداية الأمر ، يستفيد من أخطائه ، و رغم قلّة الموارد وقلّة القدرات و الإمكانيّات - أي وفقا لطاقته – يتكيّف مع البيئة المحيطة حوله ، و تكون له بصمة في فعل الخير - و مجالاته كثيرة – يتصرّف بشخصيّة المسلم المحترم بوسطيّة في كلّ الأمور ، فهو ذو خلق عال ، حسن التواصل الاجتماعي الراقي ، مسارع إلى طاعة الله ورسوله، لديه إلمام معرفيّ هادف و إن كان شيئا يسيرا في البداية ثمّ يتطوّر، مهتمّ بمعالي الأمور، مبتعد عن سفاسف الأمور، تلك هي الأمور التي تفيد الإنسان ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) إذا أيقنّا و أدركنا ذلك جيّدا يتلاشى أيّ شعور بالنقص أو عدم الثقة بإذن الله ..
1- أنت الآن تمرّين بمرحلة مهمّة من عمرك، حيث النضج والتطوّر في شتّى المجالات ، فاستثمري وقتك في تطوير ذاتك كما يحبّ الله ورسوله، والعيش بلا هدف مضيعة للوقت ، لذلك لا بدّ أن يكون لك " أهداف راقية " في الحياة ليكون لحياتك معنى حلو، مع السعي لتحقيقها بكلّ نشاط وحيويّة ضمن " خطّة زمنيّة محدّدة " و" برنامج جادّ " فيه التنوّع و التجديد والشمول : فينظّم الوقت ويوزّع الجهد ..فلا يكون هناك إرهاق ولا تشتّت... بل راحة وتركيز وتتحقّق كذلك طموحات كثيرة حلوة : هذا الأسبوع سأقوم بما يلي...( يفضّل بشكل جماعي بمشاركة أفراد الأسرة حتّى تزداد الدافعيّة للإنجاز ) لكي تحوّلي هذه الطاقة الكبيرة من القدرات و الميول لإنجاز تفتخرين به فتقرّ عينك وتزدادين ثقة بنفسك أكثر وأيضا تقرّ أعين الجميع من حولك فتزداد ثقتهم بك : استبدلي ""الحساسيّة من كلام الناس والقلق من انتقادهم "" بإصرار على تفعيل أو تعلّم مهارات مختلفة جديدة ومفيدة ثمّ الانتقال " للتفاعل الإيجابي الواقعي "مع الأسرة ثمّ الصالحات في جوّ مليء بالحيويّة و النشاط بدل الصمت أو الوحدة ،" أعمال جماعيّة تفاعليّة :أنشطة نافعة ومسابقات ثقافيّة وعلميّة واجتماعيّة متعدّدة ..وأعمال الخير كثيرة .
2- غالبا من يهمّهم أمرنا كالأهل – حفظهم الله – يكون لديهم قلق تجاه دراسة أولادهم و مستقبلهم ، فعلينا ألاّ نتحسّس من كلامهم ،فالتفكير الإيجابي يؤدّي إلى مشاعر جميلة وإيجابيّة وبالتالي يكون السلوك إيجابيّا وحضاريّا .. فأرجو ألاّ يستمرّ عندك هذا القلق الزائد أو الإحباط و ذلك الشعور تجاه ذاتك أنّك لا تستطيعين التغيير ...واستمرّي بالتأكيد على أنّك قويّة الثقة بذاتك وشخصيّتك ...واستبدلي النظرة السلبيّة بالنظرة الإيجابيّة ...وتفاءلي خيرا تجديه بإذن الله ..

3- لذلك ينبغي عدم التأثّر بأحكام الناس ، فلا نلقي لهم آذانا صاغية ، لأنّ ذلك قد يؤثّر في الشخصيّة ، فيظهر" القلق " بشكل واضح تجاه ما يقال من قبل الناس ، " حسب درجة استعدادها لتقبّل ذلك و اعتمادها على هذا الكلام أو رفضه "، فيؤثّر ذلك على الدافعيّة للإنجاز و السعي للتغيير و تحقيق الأهداف المرجوّة .. فاطمئنّي أنّ فيك الخير والبركة بإذن الله، واستشارتك هي دليل على أنّك تريدين التغيير للأفضل ،فنبشّرك أنّ هذا أوّل الطريق نحو تجاوز العقبات وصعود سلّم النجاح خطوة خطوة وبالتالي تطوير الذات و نفسك مطمئنّة واثقة بإذن الله ..
4- هناك أمور يجب أن نأخذها بعين الاعتبار : وهو أنّه يختلف الناس في ردّة فعلهم تجاه أيّ أمر ...فأحيانا مقدار ( قلق الامتحان ) عند شخص يختلف من شخص لآخر ... و هذا يؤثّر في الأداء و المجموع النهائي ... بالإضافة إلى أمور أخرى منها الظروف المختلفة ... فعلينا أن نأخذ بالأسباب ونكل أمرنا كلّه إلى الله ..و إليك الإرشادات التالية المفيدة – بإذن الله - :
***( كيفيّة الدراسة ) :أحيانا هناك شخص ربّما لا يعرف كيف ينظّم وقته وكيف يدرس و متى ؟ وقد يكون ذكيّا لكن لكلّ مرحلة متطلّباتها واستعداداتها.. ربّما قصّر في جانب معيّن أو مرّت به ظروف أو تشتّت ذهنه بشيء .. لكن يجب أن يتجاوز ذلك ، و نقول: قدّر الله وما شاء فعل، وبإذن الله ما حصل عليه من نتائج ليس مقياسا لقدراته الحقيقيّة والفارس يقع ثمّ ينهض من جديد ، فلينظّم وقته أوّلا بأوّل ببرنامج جديد ،استراحة بعد ساعة أو ساعة ونصف بعد الصلاة ، يجلس مع الأهل مثلا ولزيادة " الدافعيّة " أعدّل" طريقة تفكيري " فيتغيّر سلوكي: أدرس" كهواية " لأنّي أحبّ التخصّص ولأفيد نفسي والإنسانيّة جمعاء وليس للنجاح فقط : أغيّر طريقتي وأسلوبي في الدراسة: أنظر إلى عناوين كتاب تجذبني مواضيعه .. أقرأ قراءة متصفّح ، أعود إلى أسئلة الكتاب أرى ما المطلوب وأهتمّ بأسئلة سنوات سابقة: ثمّ أقرأ بتركيز لإيجاد الجواب وأقوم بتلخيص القوانين والأمور المهمّة .. (وقت الامتحان ): كلّ شيء جاهز: الوقت والمكان مناسبان : ركّزي في طلب العلم لا تشتّتي التفكير بأمور أخرى: الابتعاد عن السهر والإرهاق: قبل الامتحان تمارين استرخاء: ( كأن تأخذي شهيقا عميقا وبهدوء و تتخيّلي منظرا طبيعيّا جميلا وتستشعري معيّة الله وأنّه سيوفّقك وتتذكّري دعاء والديك لك، ثمّ تخرجي الزفير ومعه أيّ قلق من الامتحان و أيّ أفكار سلبيّة ، ثمّ تقرئي آيات من القرآن الكريم وأذكارا من السنّة النبويّة مثل " ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي") و( اللهمّ لا سهل إلاّ ما جعلته سهلا ... ) فإنّ ذلك يخفّف ثمّ يزيل التوتّر: وثقي أنّك لن تنسي وإن نسيت ستتذكّرين بإذن الله .. اقرئي الأسئلة بهدوء... لخّصي المطلوب... ابدئي بالأسهل .. ولتطلبي دائما الدعاء من الوالدين والأهل و نحن جميعا ندعو لك .. خذي بالأسباب ثمّ توكّلي على الله ..
***( لماذا تهبط العزيمة سريعا ؟ ) : ألا تذكرين قصّة قائد هزم فجلس كئيبا تحت شجرة فرأى نملة تحمل غذاء ، تصعد صخرة ، سقطت لم تيأس ، حاولت بعدّة أساليب وطرق..لم تقل هذه طاقتي سأستسلم لا.. فنجحت: فكان دافعا له.. فأعاد الكرّة بتفكير إبداعي فانتصر .. وكم رأينا وسمعنا عن ذوي تحدّيات خاصّة وذوي"همم عالية" تحدّوا الصعاب التي يواجهونها في حياتهم .. جدّدوا حياتهم بعزيمة قويّة ، لم يسمحوا لليأس أن يتسلّل إلى نفوسهم فكانوا بحقّ قدوة لغيرهم ..
*** من أجمل ما قرأت عن " السعادة ".. قيل للسعادة: أين تسكنين؟ قالت: في قلوب الراضين ... قيل: فبم تتغذّين؟ قالت: من قوّة إيمانهم ؟.. قيل: فبم تستجلبين؟... قالت: بحسن تدبيرهم .. قيل: فبم تدومين ؟. قالت: أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلاّ ما كتب الله لها .. وفي نفس الوقت: نسأل الله العافية ... نأخذ بالأسباب ونتوكّل على الله ..
جعل الله أيّامك كلّها سعادة وبركة ... اللهم آمين.
إن استمرّت الصعوبات لا سمح الله فلا بأس من استشارة طبيبة نفسيّة لكي تساعدك أكثر ، لكنّك أقوى من كلّ الظروف بإذن الله ..
نسأل الله لك التوفيق دائما كما يحبّ الله و يرضى ... أسعدك في الدنيا و الآخرة ...اللهمّ آمين

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1410 | استشارات المستشار: 405


الإستشارات الدعوية

صديقتي أقامت علاقة حب على النت!
عقبات في طريق الداعيات

صديقتي أقامت علاقة حب على النت!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 09 - محرم - 1430 هـ| 06 - يناير - 2009
وسائل دعوية

كيف أتعامل مع الكافر؟

د.إبراهيم بن حماد الريس3123

وسائل دعوية

كيف تُناصَح من تغتاب زوجها وأقاربه؟!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند9735

الدعوة والتجديد

أريد أن أفقد الأمل نهائيا لأنه حقا تزوج!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3390