x
11 - رمضان - 1437 هـ:: 16 - يونيو - 2016

صديقة عمري لم تعد تهتمّ بأمري نهائيّا!

السائلة:فاطمه
الإستشارة
السلام عليكم ..
لديّ صديقة دعوني أحدّثكم عنها .. عندما تعرّفت إليها كانت في براءة الأطفال وكانت علاقتنا جميلة وهادئة ، لكن كلّ شيء تغيّر .. أصبحت هناك مشاكل بيننا لأنّنا تعرّفنا إلى بنات جديدات و بدأنا نخطئ كثيرا في حقّ بعضنا إلى أن جاء اليوم الذي أحسست فيه بإحساس غريب .. أنّ صديقة عمري لم تعد تهتمّ بأمري نهائيّا .. عرفت ذلك لأنّني وصلت إلى مرحلة يائسة من اختبار معزّتي لديها .. لأنّي كنت أشكّ أنّها لا تحبّني بعد الآن ، فأردت أن أقطع الشكّ باليقين فقرّرت أن أتركها على أساس أنّي غاضبة .. و فوجئت أنّها لم تنو أن تصالحني قطّ ! بل إنّ بعض الصديقات أوصلن إليّ كلاما جارحا قالته في حقّي .. لم أستطع تحمّل ذلك فاتّصلت بها وبسطت الموضوع وكان ذلك أثناء فترة الامتحانات .. بعدها قالت لي إنّها قرّرت الانتقال من المدرسة وكانت تلك هي المصيبة .. حاولت طوال العطلة الصيفيّة أن أمنعها من ذلك لكنّها لم تمتنع وانتقلت إلى مدرسة أخرى وجرحتني صراحة، أحسست رغم أنّني اجتماعيّة أنّني غريبة في المكان .. ورغم أنّ جميع من في المدرسة يحببنني أحسست أنّني وحيدة .. تعذّبت طوال السنة لكنّنا كنّا نتحدّث .. اتّصلت بها عندما أدركت أنّها قد انتقلت فأجابتني والدتها و قلت لها بحزن حال إجابتها على الاتّصال ' لماذا يا أمّي تحرمينني من أختي ؟' كانت أمّها حسّاسة جدّا وهي تعلم أنّي متعلّقة بابنتها وهي تعتبرنا أختين وهي أمّنا ، قالت لي وهي تبكي إنّ هذا كان قرار ابنتها ، حرصت كلّ الحرص على ألاّ تضعف علاقتنا لأنّها صديقتي الوحيدة ، و كنّا نتشاجر في أوقات عدّة و أعترف أنّ جميع هذه المشاجرات كنت أنا سببها .. لأّنّي كنت أريد أن أحصل على اهتمامها ولو بمشاجرة .. . .
ذات مرّة لم نتكلّم مدّة 20 يوما لكنّها أرسلت إليّ بأنّها مشتاقة إليّ فكنت سعيدة بهذه الرسالة. صارحتها بأنّها تقسو عليّ وأنا أختها وأنّها تجافيني كثيرا وكرّرت العتاب إلى أن أصبح ذلاّ ! لكن لماذا لم تكلّمني إذن؟ .. .. تغيّرت شخصيّتها تدريجيّا و بطريقة بطيئة جدّا .. أصبح لديها أسرار و مشاكل خاصّة .. تألّمت لأنّي أصبحت أرى نفسي فتاة غريبة عنها .. أصبحت محبوبة جدّا والجميع يحبّها بشكل غير طبيعي .. أحسست أنّي أصبحت شيئا ثانويّا فقرّرت أن أعيدها إليّ لأنّها أخت عمري ..
قرّرت أن أتقرّب إليها بالأشياء المادّية بالأحذية والحقائب و"الأكسسوارات" .. كانت تقبل هداياي وتسعد بها .. وأنا فرحتي لا توصف عندما أرى السعادة على وجهها .. اختلفت مع جميع الفتيات اللواتي يكرهن صديقتي حتّى لو كنّ عزيزات عليّ .. كنّ يتكلّمن عنها بالسوء - وأشياء سيّئة جدّا - لكنّي لم أصدّقهنّ لأنّي أعرف صديقتي جيّدا بل دافعت عنها .. وانفجرت عليهنّ عندما طلبن منّي أن أتركها حفاظا على نفسي لكنّي عوضا عن ذلك تركتهنّ جميعا ..عدت إلى المنزل لأروي لصديقتي ما حدث و لكنّها كانت تجيب بردّ جعلني أندم على ما فعلت ..جلبت لنفسي أعداء كثرا بسببها و انتقلت من الفتاة ذات الشعبيّة الواسعة إلى فتاة مختلفة عن أغلب زميلاتها .. أحسست أنّي ضيّعت كلّ شيء و أفسدت علاقتي بالناس جميعهم .. ومن ثمّ واجهت مشاكل فعليّة كوني صديقتها و أصبحت أصدّق الكلام السيّئ لأنّي رأيت أدلّة لكنّي لم أستطع تركها رغم أنّها بدأت تضرّني ..
حدث مع صديقتي أمر فظيع فقد فقدت أمّها .. تألّمنا كثيرا وبكينا كثيرا في المنزل و تحوّل منزلنا من سعادة و فرح إلى حزن و كآبة لأنّنا كنّا نحبّ أمّها كثيرا إذ كانت طيّبة القلب وكنت أعتبرها منبعا للحنان من بعد أمّي .. حدثت لي مشكلة كبيرة بسببها فقرّرت أن ألغيها من حياتي .. قمت بعمل حساب في أحد مواقع التواصل الاجتماعي و كلّمت صديقتي على أنّني فتاة أخرى فتكلّمت معي وشعرت بالسعادة .. أتعرفون لماذا أنا متعلّقة بها إلى هذه الدرجة ؟ لأنّ أهلي وأهلها أصدقاء ولأنّنا ننصح بعضنا و نخاف على بعضنا و لأنّي أحبّها و أبجّلها على نفسي لكنّي أحسّ أنّ كلّ ما فعلت ليس شيئا ذا قيمة لها .. وها أنا أضعف مرّة أخرى وأفكّر حاليّا أن أرفع الحظر عنها وأعتذر لها وأن أطلب منها أن تسامحني ككلّ مرّة .. أتمنّى أن نعود كما كنّا و أن تعود متواضعة معي كما كانت .. كنّا كالأختين كنا نتشارك طعامنا و مالنا في المدرسة ، لكن تغيّرت. أحسّ أنّ روح الطفولة قد انسحبت منها .. لا تقولوا لي سيمرّ زمن و ستحبّين كرامتك أكثر ..
أرجوك لا تقل لي اتركيها اعندما تذكرها إحدى الصديقات أمامي أعود إلى المنزل باكية ليتني أكلّمها عبر النت .. ماذا افعل؟ كيف أعيدها إلى رشدها والله أنا أتألّم ، ليس لديّ أخوات .. أنا وحيدة أريد أن أعيد صديقتي إليّ أرجوكم كيف أعيدها؟ لو أستطيع دفع المال فسأدفع المليارات موافقة وأنا أعلم أنّها لا تستحقّني لكنّي لا أستطيع إقناع نفسي كيف أعيدها إليّ؟ هل أرفع الحظر عنها؟ أم أقول لها إنّني تلك الفتاة على موقع التواصل الاجتماعي ..
ربّما ستدرك أخيرا كيف أنّني لا أتحمّل يوما بدونها؟ لكن قد تغضب و تعتبرني مجنونة لا أعلم .. أدعو الله في كلّ صلاة أن يهديها وتترك رفيقات السوء وتعود إليّ ، لكنّ دعوتي لم تستجب منذ سنة .. ماذا أفعل؟

عمر المشكلة
عامان

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة
لأنّني أعبّر لها عن حبّي و حاجتي لها بشكل كبير ، ولذلك أصبحت شيئا غير ذي أهمّية لأنّها تأكّدت أنّها لن تخسرني إلى أن انتهى بها الوضع إلى أن تنبذني

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟
انتقالها من مدرسة إلى أخرى و وفاة والدتها

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة
قمت بحظرها ... لأنساها و قلّلت كلامي معها
الإجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسولنا محمّد ومن اتّبع هداه .... أمّا بعد
تحيّة طيّبة عطرة نقدّمها لك ابنتنا الغالية فاطمة سائلين الله أن يوفّقك ويلهمك الحكمة في كلّ أمور حياتك .
ابنتي الحبيبة :
بكلّ مشاعر الصداقة و الأخوّة قرأت رسالتك و لمست فيها عمق الإحساس الذي تتحدّثين به , و مدى حاجتك إلى صديقة قريبة منك ، و طبعا وجود الصديق في الحياة مهمّ وضروريّ ، لكن لكلّ علاقة إنسانيّة ضوابط وحدود مهما بلغت قوّة العلاقة حتّى بين الوالدين و أولادهما و بين الزوجين ... هناك قاعدة مهمّة جدّا في حبّنا لأيّ شخص و هذه القاعدة لخّصها لنا رسولنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم في قوله ( أحبب من شئت فإنّك مفارقه ) يعني مهما أحببنا وتعلّقنا فالفراق حتميّ وبالتالي هي دعوة أنّنا لا نتعلّق بأشخاص ونضع فيهم كلّ أحلامنا ...
وعلى مستوى الصداقة يقول تعالى ( الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلاّ المتّقين ) بمعنى أيّ صداقة أو أخوّة إن لم تكن على أصول صحيحة و تقوى فإنّ الصداقة ستتحوّل إلى عداوة يوم القيامة ... والآن ضعي علاقتك بصديقتك في الميزان .. أنت تحبّينها جدّا ووجدتك ترفضين تماما تخيّل حياتك من غيرها وهذا خطأ و أنت تعلمين ذلك ... هل علاقتك بها قرّبتك من الله ؟ هل زادت شخصيّتك قوّة ؟ هل زادتك ثقافة وهوايات جديدة ؟ هل جعلتك أقرب إلى الناس ؟
ابنتي في رسالتك الطويلة وجدتك تقنعينني أن أعطيك حلاّ لتستمرّي معها لأنّك ترفضين أن تتخيّلي نفسك من غيرها ....
وهنا أقول لك .. لا تخسريها ولا تخسري نفسك , لا تخسريها و اكسبي صداقات جديدة ولا تجعليها محور حياتك .. نعم قد تكون أفضل من غيرها ، لكن مؤكّد في غيرها أشياء جميلة كذلك ... لابدّ أن تتعرّفي و تصادقي غيرها و تنوّعي حتّى تخفّفي من تعلّقك بها و ستجدينها عادت كما كانت معك، وحتّى لو لم تعد كما كانت معك المهمّ أن تكوني أنت راضية عن نفسك و مستقلّة بشخصيّتك التي علّقتها بهذه الفتاة .... أرى أنّها تتعامل معك طبيعيّا ، لكن المشكلة في نظرتك إلى صداقتكما .. غيّري هذه النظرة بإذن الله ستستمرّ الصداقة بشكلها الصحيح و ختاما غاليتي ... في الصيف الآن ، جميل لو تلتحقين بالمراكز الصيفيّة التي تفيدك بالدورات التدريبيّة التي تقوّي شخصيّة الفتاة و تعلّمها العديد من المهارات , تقرّبي من عائلتك و لا تنفصلي بمشاعرك عنها , شاركي في الأعمال التطوّعيّة فهي مهمّة جدّا للفتيات .
وفّقك الله ورزقك ما تحبّين .



( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )
زيارات الإستشارة:898 | استشارات المستشار: 167
فهرس الإستشارات