الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » التقصير والإهمال في الحياة الزوجية


21 - محرم - 1438 هـ:: 23 - اكتوبر - 2016

شخصيّة زوجتي الحقيقيّة هي شخص جدّ معقّد!


السائلة:منير

الإستشارة:محمد صادق بن محمد القردلي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أنا شابّ مغربي ذو مستوى تعليمي جيّد . تزوّجت منذ ستّ سنوات و رزقت طفلا .
حقيقة أعاني بسبب زوجتي أشدّ المعاناة منذ الأيّام الأولى من الزواج. فزوجتي شخصيّة جدّ عصبيّة و قبل زواجي بها كانت تستعمل أدوية وصفها لها طبيب الأعصاب تشبه المخدّر.
عند تقدّمي لطلب الزواج منها قرّرت أن تقلع عن شرب الدواء من أجل أن تعيش و تواجه الحياة كما هي طبيعيّا فكنت أكبر المشجّعين لهذه الفكرة . فكنت بجانبها دائما، لكن الذي اكتشفته مع مرور الأيّام أنّ شخصيّة زوجتي الحقيقيّة هي شخص جدّ معقّد و من الصعب جدّا إرضاؤها. فقد انقلب نظام حياتي رأسا على عقب. تخيّلوا معي مثلا أنّها تغضب عند ذهابي لزيارة صديقي في المقهى أو تأخّري في العمل لسبب من الأسباب ، وتغضب عندما تسمع أنّني أريد الذهاب لرؤية أهلي من دونها و ... فشخصيّتها مزاجيّة جدّا. و المشكل الحقيقي و الكبير الذي اكتشفته فيها هو أنّه عندما يكون جدال لسبب من الأسباب فإنّها تسقط مغشيّا عليها و تبدأ بفعل حركات .. تنطق بكلمات كما لو أنّها نصف واعية ، فأصبح الهاجس لديّ منذ الأيّام الأولى من الزواج ألاّ أغضبها إلى تلك الدرجة ، حتّى أنّها ترفض فكرة الطبيب .
قرّرت أن أصبر على ما كتب الله لي ، لكن مع مرور الأيّام وجدت نفسي في كلّ لحظة وجب عليّ أن أحني رأسي كي لا أغضبها ، وأصبحت كما لو أنّني فقدت شخصيّتي و نفسي . بدأت أتعب من كثرة الجدل التافه الذي هو عنوان حياتي اليوميّة معها .
فصدّقوني نتجادل لأتفه الأسباب كعدم الإجابة على اتّصالها أو عند عدم تلبية طلبها و الكثير الكثير ..
و الله العظيم لولا هذا الطفل الذي لدينا لطلّقتها على الفور.
جزاكم الله خيرا - إخوتي .. أنا أعيش بين مطرقة هموم الشغل و الحياة و سندان تلك الزوجة التي لا ترحم تعبي وتطلب منّي عندما أعود إلى البيت أن أكون بكلّ طاقتي لكي أساعدها في الطفل و المطبخ و التسوّق.....و عند اعتذاري إليها نعود من جديد .
عذرا على الإطالة لأنّني أعاني أشدّ المعاناة ، فأنا و لله الحمد أحسن إليها كثيرا ، لكنّي حقّا متعب .. يراودني طيلة هاتين السنتين الأخيرتين الندم على زواجي منها. و لتكرّر هذا الشعور الذي يؤرّقني أصبحت أخيرا لا أكثرت لها عندما تغضب و أتمنّى أن يفتح الله بيننا بالحقّ .


الإجابة

وعليكم السلام ..
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين - أخي الفاضل الصابر المحتسب منير حيّاك الله جلّ وعلا وأفرغ عليك صبرا مضاعفا وجزاك على قدر جلدك ومعاناتك ثوابا وإحسانا وزادك من عطائه رشدا و توفيقا وسدادا، ولمثل هذا الابتلاء يطلب الدعاء، فأنت أيّها الزوج المحترم المبتلى ذو المواقف الإنسانيّة الراشدة وصاحب القدرة على التحمّل وردّ الفعل الأمثل تستحقّ التكريم و التنويه لصبرك اللافت و همّتك العالية إذ ليس أعسر على الزوج من أن يكون تحت سقف واحد مع زوجة مزاجيّة الشخصيّة سريعة التوتّر والتشنّج عصبيّة الردّ إلى درجة السقوط مغشيّا عليها ...صبرك هذا على زوجة مصابة بتوتّرات عصبيّة محرجة ومفزعة هي أيضا مبتلاة - وأنت تعلم هذا الأمر قبل دخولك بها وقبلت بها زوجة وكان لك منها طفل ولولاه لطلّقت - صبرك هذا يثمّن ويكتب بماء الذهب جزاء لجراحك ومعاناتك وانهيارك النفسي المتتابع ..لكن ، هل للصبر على الأذى حدّ ؟ هل ينفد الصبر ؟ الحمد لله أنّ الصبر لديك لم ينفد ولا أظنّه ينفد لأنّك في محنتك هذه استعنت بالله جلّ وعلا وفوّضت أمرك إليه بقلب منكسر مثقّل بالأسى والحسرة والألم ، وفي ذات الحين بقلب امتلأ طيبة وإحسانا وشفقة ( قولك : قرّرت أن أصبر على ما كتب الله لي ...، أحسن إليها ولله الحمد ...، أخفي رأسي كي لا أغضبها ...، أصبحت لا أكترث لها عندما تغضب ...) ..جملة من المعاني التي فاضت إنسانيّة ورحمة قد سقتها طيّ رسالتك جاءت لتعبّر عن معدنك الطيّب الجميل ومعاملتك الراقية رغم المعاناة التي تتفاقم متلوّنة يوما بعد يوم ... كم أنت رقيق الحسّ جميل الطبع يا منير !! أنار الله قلبك بمصابيح الهدى والتقى ، اللهمّ آمين ..ثمّ بعد كلّ هذا تعاودك خاطرة الطلاق لكنّك سرعان ما ترفضها ( قولك : والله العظيم لولا هذا الطفل لطلّقتها ..) ثمّ يعاودك الندم من جديد فتسارع إلى رفع أمرك وبثّ شكواك إلى الله نصيرك ووليّك ومولاك ( قولك : أتمنّى أن يفتح بيننا الله بالحقّ ..) قولك هذا تفويض صريح لأمرك وما آلت إليه أحوالك إلى من لا تخفاه خافية علاّم الغيوب كاشف الكروب وهو كدعاء ورد في هذا السياق القرآني " ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين " نصرة للمظلوم ..هنا يحسن بك أن تدعو الله جلّ وعلا أن يقرّ عينك بزوجتك وأن يرفع عنها البلاء عاجلا غير آجل متحرّيا أوقات الاستجابة - وليكن في الثلث الأخير من الليل وعند المطر ووقت السفر... إنّه سميع مجيب الدعاء خصوصا من قلب مقروح مثل قلبك الطاهر النقيّ .. قل وأنت متوضّئ : لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين ، ربّ ّإنّي مسّني الضرّ وأنت أرحم الراحمين " وهو سبحانه يدبّر الأمر بيده تصاريف الأمور ..لكن ما الذي ينبغي أن أقدّم لزوجتي إضافة إلى صبري ودعائي وتوكّلي : سؤالك هذا يجعلك تراجع بعض مواقفك وطريقة تعاملك وتركّز على ما تحبّ زوجتك و تشتهي أو ما تكره وترفض .. ولربّما تكون السنوات الستّ قد أطلعتك على جوانب نفسيّة خفيّة من خلال طباعها وسلوكيّاتها وتصرّفاتها فاكتشفتها و أضحت بيّنة واضحة لديك بناء على حدسك ودقّة ملاحظتك و فطنتك وحسن إصغائك إليها ما يهيّئك لتكون ذا خبرة باتّجاهاتها واشتهاءاتها وتطلّعاتها ما سيجعلك مستقبلا بإذن الله مستجيبا لرغباتها عارفا بدواعي توتّرها وأسباب احتداد مزاجها فتتجنّب كلّ صغيرة أو كبيرة يمكن أن تثيرها أو تستفزّها أو تكون سببا في خروجها عن طورها أو منطلقا لعودة الانفعال إلى حياتها النفسيّة المضطربة فلتكن -أخي منير- طبيبا ممارسا يشخّص الداء ويقدّم بسلوكه الراقي النبيل أنفع الدواء ..هذا إضافة إلى ما تتمتّع به نفسك المرحة من تنازل وترفّع عن بسيط الأخطاء وتجاوز عن الهفوة العابرة فلا تتضخّم وعفو عند المقدرة وبذل وعطاء وقدرة أيضا على استثمار بعض الوقت في الحدائق والمنتزهات والزيارات المتاحة واللقاءات الأسريّة الهادفة ..خذها بين أحضانك بيد حانية كابن صغير مدلّل وابتسم لها ابتسامة المحبّ المتيّم واليد الأخرى ممتدّة إليها بهديّة ..غير كاف أخي الحبيب توفير مأكل ومشرب وملبس لإدخال السرور على ذات نفس بشريّة معذّبة مضطربة مبتلاة ... فالعجل العجل لإنقاذها والوقوف إلى جانبها والصبر على حالها " اصبر على ما أصابك " ، قوله تعالى :" إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب " .. وقوله تعالى " واصبر وما صبرك إلاّ بالله " ..هذه جوانب يحسن بك الأخذ بها بعين الاعتبار وتظلّ غير كافية إذا لم يرافقها العزم والإرادة إضافة إلى استشارة الطبيب المختصّ في الطبّ النفسي المتمكّن، لكن عند الضرورة القصوى وعند الاقتضاء .. أسأل الله جلّ و علا أن يرفع عنك البلاء ويشفي زوجتك ويحفظ ابنك ويجعله وأمّه قرّة عينك ..اطمئناننا على حالك من أهدافنا وأمانينا ..

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1083 | استشارات المستشار: 133


الإستشارات الدعوية

صديقتي أقامت علاقة حب على النت!
عقبات في طريق الداعيات

صديقتي أقامت علاقة حب على النت!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 09 - محرم - 1430 هـ| 06 - يناير - 2009
وسائل دعوية

كيف أتعامل مع الكافر؟

د.إبراهيم بن حماد الريس3123

وسائل دعوية

كيف تُناصَح من تغتاب زوجها وأقاربه؟!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند9735

الدعوة والتجديد

أريد أن أفقد الأمل نهائيا لأنه حقا تزوج!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3390