x
08 - صفر - 1436 هـ:: 30 - نوفمبر - 2014

تعلقت بشخص وأريد أن أنفصل عنه لكن كيف؟

السائلة:توتا
الإستشارة
السلام عليكم
أنا تعلقت بشخص بطريقة غير صحيحة، والآن أريد أن أرجع إلى الصواب، وأريد أن أنفصل عنه ولا أعرف كيف؟!
الإجابة
وعليكم السلام ..
أختي الفاضة: أشكر ك على ثقتك بموقع لها أون لاين أسأل الله أن يوفقني للرد عليك الرد الجميل والمفيد والنافع لك.
أختي الفاضلة : قبل أن أجيب أسأل : لماذا تعلقت ؟ ولماذا تريدين أن تتركي التعلق ؟
فإن كنت تريدين تركت التعلق لله ولأنك تخافين من غضبه أو من عقوبته الدنيوية أو الأخروية فسوف أجيب عليك بإذن الله.
وإن كنت ستتركين التعلق لأنك تريدين أن ترجعي للصواب وأن الصواب الذي ترينه هو ترك هذا الشاب والاتجاه لشاب آخر بمواصفات أفضل، فالمشكلة هنا؟ جدا خطيرة..
هل تعرفين العلاقة المستمرة دائما وبدون انقطاع إنها في قوله تعالى: " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ "
فيوم القيامة هؤلاء هم من تبقى علاقتهم دائمة في الدنيا والآخرة.
أما غيرهم أصحاب التعلق والعلاقات المحرمة أيا كانت فسوف يقولون " رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ".
فإن اتبعت وسوسة الشيطان وإغراءاته بالتعلق بالشاب الذي يزين لك المنكر حتى رأيته حسنا فيوم القيامة ستتمنين أن تضعيه تحت قدمك وتدوسين عليه لماذا؟ لأنه أوصلك لطريق النار والجحيم العذاب الذي له، هل تريدين هذا المصير؟
هل أصف لك ذلك اليوم يقول تعالى: "وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا"
أتعرفين ما هو حال الظالم لنفسه الذي تبع هواه، العاص لله أكمل لك الآيات: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا )
هل تعرفين ما هو حال أهل العلاقات والتعلق والحب والغرام أكمل لك الآيات : يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا "
هل تعرفين أنك في ذلك الوقت الذي كنت تصرفينه بالكلام أو الجلوس أو النظر لمن تعلقت به وربما سالت دموع الحب والعشق منك، أن هناك فتاة أخرى تبكي وتسيل دموع الحب من عينها ، لأنها كانت في خلوة مع ربها تناجيه فتقول: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ "
أتعرفين أن هذه الفتاة هي التي تحب حقا ليست كغيرها من مدعيات الحب بالعلاقات المحرمة المؤقتة حتى وإن طالت فلن تكون إلا في الحياة الدنيا فقط..
إن هذه الفتاة هي التي تحب الله حقا، فالكل يقول: نحن نحب الله.
لقد وضع الله سبحانه مقياساً وعلامةً لكل من يدعي حبه في الدنيا فيقول سبحانه: " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"
أتعرفين أنه في نفس الوقت الذي كنت تمضينه في إشعال الحب والتعلق بالشاب فكنت تتحدثين معه أو تجلسين معه أو تنظرين إليه، كانت هناك فتاة أخرى تقضي ذلك الوقت في غسيل كليتها وأخرى تعاني من شلل في يدها وأنت تمسكين الهاتف وتكلمين الحبيب وفتيات لا يستطعن الكلام أو السماع فلا أحد يعرف ماذا تريد؟ ولا بماذا تحس؟ وأنت تتكلمين بأحاديث الحب والغرام وتستمعين لأقواله أو الأغاني المهيجة للحب والعاطفة المحرمة.
الأمر راجع لك فإن شئت استمري في طريق الغواية والضلال: " اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "
فالله مطلع عليك فاعملي ما شئت !!!
هل تريدين العقوبة في الدنيا مثلا بأن يأتي زوج يهينك ويعتدي عليك بل ويكون صاحب علاقات محرمة بفتيات متعلقات به كما تعلقت أنت الآن بهذا الشاب فتجرعين الهموم، أو أن يبتليك الله بمرض لا تفكرين إلا في بكيفية الخلاص منه، أو غيرها من الابتلاء، أسأل الله أن يحميك منها.
هل تريدين العقوبة في الآخرة يقول تعالى:" وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ "
سأكمل الآيات لأنها تتكلم عن من يتبع المحبوب الذي يتعلق به يقول الله تعالى: "إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)
هذا هو حال المحبين والعشاق لأنهم في الدنيا كانوا يحبون هؤلاء أشد من حبهم لله أذكر بعض صور ذلك.
فتاة تقوم الليل وتناجي حبيبها الشاب؟ فالله يحب مناجاته ويحب أن يختلي الإنسان بنفسه فيقوم الليل فيبكي على ذنبه ويتضرع لله بالمغفرة.
هل حب الشاب أشد من حب الله؟
فتاة أخرى تأخر الصلاة عن وقتها لماذا لأنها في مكالمة مع حبيبها! فهل حب الشاب أشد من حب الله؟
فتاة أخرى تتبرج وتظهر زينتها وتتكشف تتكشف أمام حبيبها الشاب.. فهل حب الشاب أشد من حب الله؟
فتاة أخرى تخضع بالقول، وتتغنج وتلين وتتلفظ بكلام العشاق وحبهم وتزيد على ذلك بسماع ما يلهب عاطفتها ويأسر قلبها.. فهل حب الشاب أشد من حب الله؟
تأملي هذه الآية: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ" أكمل ما بعدها: "وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ".
وبعد هذه الآيات أتدرين أن الله فصل خطوات الشيطان ونهانا عن اتباعه فقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168)إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (169)
الخيار لك إن سلكت طريق التعلق فسوف تخونين نفسك وتخونين أهلك وتعصين ربك وما ذكرته سيكون مصيرك.
وأما الخيار الثاني فهو طريق التوبة فهذا طريقه يقول الله تعالى: "وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى " فليست التوبة فقط بل اعملي الصالحات واسألي الله أن يوفقك للهداية.
أسأل الله أن يوفقك للهداية والصلاح وأن يرينا الحق حقا ويوفقنا لإتباعه ويرينا الباطل باطلا ويوفقنا لاجتنابه.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
زيارات الإستشارة:1546 | استشارات المستشار: 132
فهرس الإستشارات