x
27 - محرم - 1427 هـ:: 25 - فبراير - 2006

الذبابة في جناحيها.. داء ودواء

السائلة:hanan h h
الإستشارة
سلام الله عليكم..
سؤال 1
أطلب منكم تزويدي بمعلومات حول حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن جناحي الدبابة (الداء في أحدهما والدواء في الآخر)، لأن بعض المسيحيين سخروا من الفكرة رغم أنني حاولت إقناعهم خصوصاً أني قرأت أن عالماً أكد ذلك مؤخراً وأسلم، أرجو تزويدي بالمعلومات الكافية وبخاصة اسم العالم الذي نسيته حتى يتأكدوا.
سؤال 2
فيما يخص آية ذكر فيها أن الله خلق من كل المخلوقات ذكراً وأنثى، فإنهم يقولون إن هناك كائنات مجهرية لا تحقق ذلك بما أرد؟
سؤال 3
مراحل تكون الجنين وبالأخص كسوة العظام لحماً، أرغب بتزويدي بمعلومات لإقناعهم (موقعا علميا مثلا)..
أعتذر على الإطالة وأرجو مساعدتي للرد عليهم فأنا أعلم أن معلوماتي ضعيفة وأنا أحاول تحسينها وأفيد قدر المستطاع غيري وأتمنى نصحكم وإرشادكم في أسرع الأوقات حتى أوفق بإذن الله تعالى.. شكراًَ جزيلاً
الإجابة
الحمد لله وحده وبعد: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء) رواه البخاري (5445) ورواه أحمد 2/229 وأبو داود (3844) وصححه ابن حبان (1246) بزيادة (وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله) وهذا الحديث من الأحاديث النبوية التي لا شك في صحتها وثبوتها عنه - صلى الله عليه وسلم- وعلى المسلم الإيمان بذلك بلا تردد ولا شك، فهذا من تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وهو -عليه الصلاة والسلام- كما ذكر الله تعالى عنه (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:4) والله تعالى هو الذي خلق الكون كله وهو الذي أوحى لنبينا - صلى الله عليه وسلم-  بذلك (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر:14) والمسلم إذا آمن بقوله تعالى: (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) (البقرة:140) وأيقن بها يقيناً جازماً بلغ كل ما جاءت به رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم- مصدقاً لها ولا ينتظر كل حديث يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يثبته العلم الحديث فالعلم مبني على اجتهادات بشرية تصيب وتخطئ، فكم من نظرية أثبتها العلم ثم بعد فترة أنكر صحتها فلا تُحاكم النصوص الشرعية الثابتة بنظريات متقلبة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنه أسري به من مكة إلى المسجد الأقصى ورجع في ليلته قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1) وكذبه المشركون وفرحوا بهذا الخبر لاستحالته عندهم في ذلك الزمن، حيث المسافة كانوا يقطعونها شهراً ذهاباً وشهراً عودة، فكيف يقطعها محمد -صلى الله عليه وسلم- في ليلة وظنوا أن الصحابة سيكفرون إن سمعوا ذلك فذهبوا إلى أبي بكر - رضي الله عنه - وقالوا: يا أبا بكر هل لك في صاحبك يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ورجع في ليلته فقال أبو بكر - رضي الله عنه-: إن كان قاله فقد صدق وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا لنصدقه على خبر السماء. (الدر المنثور 5/190 تفسير ابن كثير 3/ 8) ورواه عبد الرزاق في تفسيره 2/380 بلفظ \"فقالوا: إن صاحبك يقول: إنه قد ذهب إلى بيت المقدس في ليلة ورجع. فقال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأشهد لئن كان قال ذلك لقد صدق. فقالوا: أتصدقه في أن ذهب إلى بيت المقدس في ليلة ورجع؟ قال: نعم أصدقه بما هو أبعد من ذلك في خبر السماء غدوة أو عشية.. فسمي الصديق لذلك. ولم يبحث أبو بكر  - رضي الله عنه - عن وسيلة لإقناع المشركين بصحة هذه الجزئية بل ذهب بهم لأكثر من ذلك وهو إيمانه المطلق بما يأتيه من السماء وها هو العلم الحديث يتطور وتوجد وسائل نقل يتمكن المرء فيها من السفر والعودة بنفس الليلة وكذلك قد عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة ونحن نصدقه بذلك سواء أثبت العلم ذلك أو لا (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65)  فإن صدَّق المسلم بذلك تصديقا مطلقا كما أمره الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) فإنه لا يضره ما يقوله غير المسلمين فكثير منهم قد ارتكب ما هو أشد من ذلك وهو كفرهم  بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبهم بكل ما جاء به سواء أثبت العلم صحته أو لم يتوصل إليه  حتى الآن قال تعالى (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) (يونس:41) وفي هذه الآية فائدة عظيمة وهي أن الناس إن كذبوا بما جاء عنه عليه الصلاة والسلام ومنها الحديث المذكور فلا يحزن المسلم ويترك العمل بل يقول كما قال الله تعالى لنبيه (فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) وهم قد كذبوا الرسل مع وضوح رسالتهم وجلائها وهم يعيشون بينهم قال تعالى (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (فاطر:25) ومع هذا كله فالعلماء الربانيون آمنوا بذلك قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في زاد المعاد (4/112):\" واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم، والحكة العارضة عن لسعه، وهي بمنزلة السلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه، اتقاه بسلاحه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر من الشفاء، فيغمس كله في الماء والطعام، فيقابل المادة السمية المادة النافعة، فيزول ضررها، وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم، بل هو خارج من مشكاة النبوة، ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق يخضع لهذا العلاج، ويقر لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإطلاق، وأنه مؤيد بوحي إلهي خارج عن القوة البشرية\" ا.هـ \r\nوقال الخطابي - رحمه الله تعالى -: \"تكلم على هذا الحديث من لا خلاق له فقال: كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب؟ وكيف يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناح الشفاء؟ وما ألجأه إلى ذلك؟ قلت: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل، وإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت، ثم يرى الله عز وجل قد ألف بينها وقهرها على الاجتماع، وجعلها سبباً لبقاء الحيوان وصلاحه، لجدير ألا ينكر اجتماع الداء والدواء في جزأين من حيوان واحد، وأن الذي ألهم النحل أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه، وألهم النملة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة، وجعل لها الهداية أن تقدم جناحاً وتؤخر آخر، لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد، والامتحان الذي هو مضمار التكليف، وفي كل شيء عبرة وحكمة وما يذكر إلا أولوا الألباب\" ا.هـ معالم السنن (5/341- 342) فتح الباري 10/252 و العلم الحديث قد أثبت صحة ذلك حيث نشرت مجلة التوحيد المصرية في عددها الخامس لسنة 1397هـ ـ 1977م مقالة للأستاذ الدكتور: أمين رضا (أستاذ جراحة العظام والتقويم بجامعة الإسكندرية) مبيناً فيها أن العلم اكتشف أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، ومما قاله\" ليس صحيحاً أنه لم يرد في الطب شيء عن علاج الأمراض بالذباب، فعندي من المراجع القديمة ما يوصف وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب. أما في العصر الحديث فجميع الجراحين الذي عاشوا في السنوات التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا -أي في السنوات العشر الثالثة من القرن الحالي- رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب. وكان الذباب يربى لذلك خصيصاً. وكان هذا العلاج مبنياً على اكتشاف فيروس لبكتريوفاج القاتل للجراثيم. على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، وكذلك لبكتريوفاج الذي يهاجم هذه الجراثيم. وكلمة بكتريوفاج هذه معناها\"آكلة الجراثيم\". وجدير بالذكر أن توقف الأبحاث عن علاج القرحات بالذباب لم يكن سببه فشل هذه الطريقة العلاجية. وإنما كان ذلك بسبب اكتشاف مركبات السلفا التي جذبت أنظار العلماء جذباً شديداً.وكل هذا مفصل تفصيلاً دقيقاً في الجزء التاريخي من رسالة الدكتوراه التي أعدها الزميل الدكتور أبو الفتوح مصطفى عيد تحت إشرافي عن التهابات العظام والمقدمة لجامعة الإسكندرية من حوالي سبع سنوات.\" ا.هـ  كما ورد في مقالة لمجلة (جراحة العظام الأمريكية) ـ مجلد 16 عدد 3ـ سنة 1934م، شرح لعلاج الالتهابات العظمية المزمنة باستعمال الذباب، وشرح لكيفية تربية الذباب لهذا الغرض. وسبق أن نشر على صفحات نفس المجلة عام 1931م، إعلان لشركة  (لديرل) عن بيعها يرقات الذباب لاستعمالها للعلاج.\r\nكما ورد في نفس المجلة (عدد إبريل 1935م) مقالة للعالم (وليم روبنسون) يشرح فيه تطور التفكير في اغتذاء الذباب على الأنسجة الميتة، وكذلك إفرازات هذه اليرقات والتمثيل الغذائي فيها، بهدف فهم سر التئام الجروح إذا تركت ملوثة بيرقات الذباب.\r\nنشرت جريدة \"الأهرام\" بالقاهرة في عددها الصادر يوم 2 يوليو 1952م، مقالة للأستاذ/ مجدي كيرلس جرجس (وهو مسيحي مصري)، ورد فيها: وهناك حشرات ذات منافع طبية، ففي الحرب العالمية الأولى، لاحظ الأطباء أن الجنود ذوي الجروح العميقة الذين تركوا بالميدان لمدة ما، حتى ينقلوا إلى المستشفى، قد شفيت جروحهم والتأمت بسرعة عجيبة، وفي مدة أقل من تلك التي استلزمتها جروح من نقلوا إلى المستشفى مباشرة.\r\nوقد وجد الأطباء أن جروح الجنود الذين تركوا بالميدان تحتوي على\" يرقات\" بعض أنواع \"الذباب الأزرق\" وقد وجد أن هذه \"اليرقات\" تأكل النسيج المتقيح في الجروح، وتقتل \"البكتريا\" المتسببة في القيح والصديد.\r\nوقد استخرجت مادة (الانثوين) من \"اليرقان\" السالفة الذكر، واستخدمت كمرهم رخيص، ملطف للخراريج والقروح والحروق والأورام. وأخيراً عُرف التراكيب الكيميائي لمادة (الانثوين) وحضرت صناعياً، وهي الآن تباع بمخازن الأدوية.ا.هـ وهذا فيض من غيض وهناك كتاب للدكتور كارم السيد غنيم وهو أستاذ في علم الحشرات واسمه (تنبيه الألباب إلى حديث الذباب) وغيره من كتب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة تحدثت عن هذه المسألة وغيرها.\r\nأما ما يتعلق بالسؤال الثاني وهو أن الله تعالى خلق من كل المخلوقات ذكرا وأنثى وأن هناك كائنات مجهرية ليست كذلك؟\r\nالجواب أن الله تعالى ذكر في تلك الآية ما هو الغالب مما يراه الناس كلهم قال تعالى (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الذاريات:49) وإلا فقد أخبر سبحانه أن هناك مخلوقات لا ينطبق عليهم ذلك كالملائكة مثلا قال تعالى (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ) (الزخرف:19) وقال تعالى: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) (الإسراء:40) أما بالنسبة للخلق فكما قال تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (القصص:68) وهناك من المخلوقات من خلقها الله تعالى بلا  أب ولا أم كآدم عليه السلام ومنها مَن خلقه مِن أم دون أب كعيسى عليه السلام ومنها مَن خلقها مِن ذكر دون أنثى كحواء عليها السلام.\r\nأما طلبك كتب عن كسوة العظام لحما ومراحل الجنين فهناك أشرطة كثيرة ومقالات عديدة وكتب كثيرة تتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لكثير من العلماء كالشيخ الزنداني ودكتور زغلول النجار وغيرهم ويمكنك طلبها من التسجيلات والمكتبات وكذا عبر الشبكة العنكبوتية عن طريق مواقع البحث المتعددة بكتابة (الإعجاز العلمي في القرآن) والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
زيارات الإستشارة:2045 | استشارات المستشار: 462
فهرس الإستشارات