x
03 - جماد أول - 1425 هـ:: 20 - يونيو - 2004

أجوبة شرعية في مسائل عديدة مهمة!

السائلة:نور
الإستشارة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
فضيلة الشيخ: نرجو أن نلقى منكم رحابة الصدر التي نتوقعها فيكم بإذن الله.. والتكرم بالإجابة عن هذه الأسئلة إجابة مفصلة..
1. هل يعتبر خال الأب أو الأم محرما، وكذلك عمهما؟
2. هل يجوز للمرأة كشف وجهها للرجل الكبير في السن بين الـ80-90 سنة؟
3. إذا كانت المرأة في مجتمع مختلط في جلساته العائلية وغيرها، فهل يجوز لها الجلوس معهم وهي محتجبة الحجاب الشرعي الكامل مع وجود المحارم وعدم الكلام مع غير المحارم إلا في الضرورة؟
4. هل يجوز للمرأة قيادة السيارة إذا كانت في مجتمع مختلط ولم يكن عندها وسيلة مواصلات غير الحافلات المختلطة؟
5. ما هي أنواع الاختلاط المحرم؟
6. في دراسة الطب يؤتى بجثث موتى ويتم تشريحها للتعليم، فهل هذا العمل جائز؟
7. هناك أجهزة تستعمل لتطويل القصير فهل يجوز استعمالها؟
8. هناك كريمات لتبييض البشرة وأخرى لإزالة البقع وغير ذلك، فهل يعتبر هذا تغييرا لخلق الله؟
9. ما حكم الأكل من "حلوى المولد" وهي عبارة عن حلوى تصنع أيام الاحتفال بمولد النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ مع عدم المشاركة فيها والاعتراف بها؟
10. ما هي ضوابط التعامل بين الخاطب ومخطوبته؟
11. هل يجوز للمرأة معالجة الرجل الأجنبي ـ مع التفصيل ـ؟
12. أرجو أن تدلونا على كتب تتحدث عن العقيدة وشرحها بطريقة مبسطة؟
13. إذا قسا قلب المرء حتى أصبح لا يتأثر بموعظة ولا بغيرها.. فما الأسباب؟ وكيف الحل؟
ولكم جزيل الشكر.. آسفين على الإطالة، وجزاكم الله خيراً.
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله وحده، وبعد: فهذا الاستفسار قد تضمَّن ثلاثة عشر سؤالاً، والإجابة عنها ـ كما تريد أختي الكريمة ـ إجابة مفصلة تحتاج إلى وقت طويل، والأسئلة الواردة كثيرة، لذا أرى أنَّه لا بد من الإيجاز، فأقول مستعيناً بالله تعالى:

أولاً: نعم يعتبر خال الأب والأم وعمهما محرماً لك ولبناتك وبناتهن وإن نزلن.

ثانياً: لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها أمام الرجل كبير السن ولو بلغ مئة سنة إلا في حالتين:

1ـ إن كان الرجل أعمى.

2ـ إن كانت المرأة من القواعد من النساء، وهي المرأة الكبيرة؛ فيجوز لها كشف وجهها، قال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (النور/60).

ثالثاً: لا بأس بجلوس المرأة مع العائلة من غير المحارم، شريطة وجود محرم لها، مع الالتزام بالحجاب الشرعي وعدم الخضوع بالقول.

رابعاً: قد أفتى علماؤنا بأنه لا يجوز للمرأة قيادة السيارة؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد كثيرة لا تخفى على أحد. وعلى أختي السائلة أن تطلب من أحد محارمها أن يوصلها إلى مكان حاجتها ولو بأجرة، وكذا عليها أن لا تخرج من بيتها إلا لحاجة، قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ..} (الأحزاب /33)، وقد ذكرنا سابقاً أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها، ففي قيادتها للسيارة والحال هذه خطر عليها.

خامساً: الاختلاط المحرَّم أنواع: اختلاط النساء بالأجانب لغرض الفساد، وهذا لا إشكال في تحريمه، ومنه: اختلاط النساء بالأجانب في دور العلم والمكاتب والمستشفيات والحفلات، فهذا قد يظن البعض أنه لا يؤدي إلى افتتان بعضهم ببعض، وهذا غير صحيح، فالله تعالى قد جبل الرجال على القوة والميل إلى النساء، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين، فإذا حصل الاختلاط نشأ عن ذلك آثار تؤدي إلى حصول الغرض السيئ؛ لأنَّ النفس أمارة بالسوء، والهوى يعمي ويصم، والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر.
يُنظر: فتاوى الشيخ محمَّد بن إبراهيم رحمه الله تعالى (10/35) فقد تحدث عن حكم الاختلاط وذكر أدلة تحريمه من الكتاب والسنة. وأنصح الجميع بقراءة كتاب الشيخ العلامة د. بكر بن عبدالله أبوزيد (حراسة الفضيلة)، هو كتاب ماتع ومفيد جداً في هذا الباب.

سادساً: أما ما يتعلق بتشريح الجثث في كلية الطب وغيرها: فمن المعلوم أنَّ الواجب دفن الإنسان بعد موته، قال تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} (عبس/21)، وقال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} (طه/55)، أمَّا إن اضطر لتشريح جثة الإنسان فهذا فيه تفصيل ذكره شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى بقوله: "إذا كان الميت معصوماً في حياته، سواء كان مسلماً أو كافراً، وسواء كان رجلاً أو امرأة، فإنه لا يجوز تشريحه؛ لما في ذلك من الإساءة إليه وانتهاك حرمته، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كسر عظم الميت حياً ككسره ميتاً" (قلت: الحديث رواه أحمد 6/105 وأبوداود 3207 وابن ماجه 1616 وحسنه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/99)، أما إذا كان غير معصوم كالمرتد والحربي فلا أعلم حرجاً في تشريحه للمصلحة الطبية. والله سبحانه وتعالى أعلم" اهـ. فتاوى إسلامية، جمع الشيخ محمَّد المسند 2/61.

سابعاً: أما ما يتعلق بأجهزة تطويل القصير.. فهذا فيه تفصيل:
فإذا كان قصر الشخص قصراً فاحشاً فلا بأس بذلك؛ لأنه من باب إزالة العيب.
أما إن كان طوله مقبولاً ولكنه يريد زيادة في الطول، فعليه اجتناب ذلك؛ خشية أن يكون من تغيير خلق الله تعالى
المحرَّم.

ثامناً: إزالة الترسبات والأوساخ والكلف التي تعلق بالوجه
وغيره بكريم ونحوه مما لا ضرر فيه.. لا بأس بذلك، قال السفاريني رحمه الله تعالى: "وأما الأدوية التي تزيل الكلف، وتحسن الوجه للزوج، فلا أرى بها بأساً" اهـ. (شرح منظومة الآداب 1/432).

أما إن كان قصد السائلة استخدام الكريمات التي تتسبب بقشر الوجه، فهذا هو معنى القشر، قال الزمخشري رحمه الله تعالى في الفائق 3/196 "القشر: أن تعالج المرأةوجهها بالغمرة حتى ينسحق أعلى الجلد ويصفو اللون". فقد ذهب أكثر العلماء إلى تحريمه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعن القاشرة والمقشورة (رواه أحمد 6/250) وإسناده ضعيف، قال الهيثمي: "رواه أحمد وفيه من لم أعرفه (مجمع الزوائد 5/169). واستدلوا بعموم الأدلة الناهية عن تغيير خلق الله؛ كقوله تعالى: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} (النساء/119) ولحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتلفجات للحسن المغيرات خلق الله". فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: "وما لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم"؟ (رواه البخاري 4604).

أما من أصيب بحروق أو جروح فلا بأس بتجميل محل الحرق أو الجرح؛ لأنَّ هذا من إزالة العيوب وليس تغييراً لخلق الله تعالى.

تاسعاً: لا شك أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وماله وولده والناس أجمعين، وتظهر محبة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصدّق فيما أخبر ويُطاع فيما أمر ويُجتنب ما نهي عنه وزجر وأن لا يُعبد الله تعالى إلا بما شرع. وبتأمل الاحتفال بالمولد النبوي نجد أنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا من التابعين ولا تابعيهم، مع شدة محبتهم له صلى الله عليه وسلم، ولا استحبه أحد من الأئمة الأربعة، بل ابتدعه بنو عبيد القداح مؤسسو الدولة الباطنية (ينظر: صبح الأعشى 3/618، أحسن الكلامي للمطيعي /44)، وهؤلاء القوم قد كتب العلماء والقضاة محضراً يتضمَّن أنهم "كفار فساق فجار ملحدون زنادقة معطلون، وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون، قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج وأحلوا الخمر وسفكوا الدماء وسبوا الأنبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية" (ينظر: البداية والنهاية 11/386 فتاوى ابن تيمية 35/120)، فهذا حال من ابتدع الاحتفال بالمولد، فهل يُقلد مثل هؤلاء؟! وكان هدفهم نشر عقيدة الباطنية من خلال التذرع بحب آل البيت. وحيث الحال ما ذكر فأرى أن لا يأكل الإنسان شيئاً مما يصنع في هذه الموالد.

عاشراً: أما ضوابط التعامل بين الخاطب والمخطوبة: فهذا له حالان:

الأول: أن يتم العقد بينهما بإيجاب وقبول، بعد توافر أركان وشروط النكاح الأخرى، فهما بذلك يكونان زوجين ويحل لكل واحد منهما ما أباحه الشارع للزوجين.
الثاني: أن يكون مجرد خطبة فقط، فهنا يجوز للخاطب رؤية المخطوبة مرة أو مرتين بلا خلوة؛ لأنها ما زالت أجنبية عنه، أما غير ذلك فهي أجنبية عنه حتى يتم العقد.
الحادي عشر: لا يجوز للمرأة أن تمس رجلاً أجنبياً عنها، سواء كانت طبيبة أو غير طبيبة، إلا عند الضرورة، فإن اضطرت للكشف اتخذت الوسائل الآتية:

أولاً: أن لا تخلو بالمريض.

ثانياً: أن لا تنظر إلى عورته إن استدعى الأمر إلا بقدر الحاجة.

ثالثاً: أن لا تخضع بالقول أثناء الحديث معه.

رابعاً: أمن الفتنة.

خامساً: إن تيسر أن لا تلمس المريض إلا بعازل لزمها ذلك.

سادساً: أن لا يوجد طبيب كفء من الرجال.

الثاني عشر: كتب العقيدة كثيرة جداً، وأهمها وأحسنها وأفضلها وأجمعها وأكملها وأعلاها كتاب الله تعالى القرآن الكريم، وكذا ما صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم، فعلى المسلم الاهتمام بذلك. ولا مانع أن يستعين لفهم الكتاب والسنة بما ذكره العلماء الربانيون في شروحهم، فمن كتب العقيدة المعروضة بشكل مبسط وسهل: كتاب شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، كشرح الواسطية وشرح لمعة الاعتقاد وشرح كتاب التوحيد وشرح الأصول الثلاثة، فمن أتقنها فقد حاز خيراً كثيراً.

الثالث عشر: أسباب قسوة القلب كثيرة جداً، وجامعها: البعد عن الله تعالى وكثرة الذنوب، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه/124) وقال تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُشَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (الزخرف /36).
ويقول عليه الصلاة والسلام: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت" (رواه البخاري 6044) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنَّ العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر وتاب صقلت، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو فيه، فهو الران الذي ذكر الله: {كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (رواه الترمذي 3334 وابن حبان 930 والحاكم /45. قال الترمذي: حسن صحيح).

أما العلاج: فيكون بمجاهدة النفس على أداء الفرائض والواجبات كما شُرعت بحضور قلب، لا مجرَّد تأدية واجب، ثمَّ الإكثار من النوافل بأنواعها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله قال: مَن عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنَّه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" (رواه البخاري 6135) وكذا كثرة ذكر الله تعالى، قال عزَّ وجل: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد/38) يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: "الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟!" اهـ (الوابل الصيب /85)، وكثرة الاستغفار قال عليه الصلاة والسلام: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب" (رواه أبوداود 1518 وابن ماجه 3819) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ولزوم الصحبة الصالحة التي تعين على ذكر الله تعالى، وأداء الواجبات وترك المحرَّمات، وكذا إخراج المنكرات من البيوت، كالقنوات الفضائية الفاسدة والمجلات الهابطة وغيرها.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
زيارات الإستشارة:2851 | استشارات المستشار: 462
فهرس الإستشارات