د. زينب الأشوح: العمالة المنزلية بأمريكا 15%...

بوابة زينة وجمال » ديكور » مهارات
12 - شوال - 1424 هـ| 07 - ديسمبر - 2003


دكتورةزينب الأشوح في حوار مع :

العمالة المنزلية بأمريكا 15%, و الشركات الكبرى بدأت في المنزل

حوار / ماجدة أبو المجد

   

الدكتورة "زينب الأشوح" أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر، من القليلات المهتمات بالشؤون الأسرية في جانبها الاقتصادي، والذي يؤثر دون شك على الاستقرار الأسرى والاستقرار الاجتماعي للشعوب، ولأنها أستاذ اقتصاد تطبيقي معاصر؛ فقد فعّلت المقاطعة كمادة أساسية تدرس في كلية التجارة بجامعة الأزهر, كما أن التزامها انعكس على كتاباتها؛ فقامت بتحليل الاقتصاد الوضعي، وقارنته بالاقتصاد الإسلامي؛ لتؤكد أن الأخير تفرد بنظرياته وقابليته للتطبيق دون إحداث أضرار مباشرة أو غير مباشرة على المجتمعات, ولقد أثرت المكتبة الإسلامية بالعديد من الكتب في الاقتصاد الأسري، من أهمها كتاب "في الإنتاج المنزلي تكمن حلول وحلول".

وحول العديد من القضايا كان حوارنا معها لـ.

الصناعة المنزلية

: لماذا كان كتابكِ "في الإنتاج المنزلي تكمن حلول وحلول"؟

لأنني أعتقد أن الصناعة المنزلية تُعتبر لبُّ الصناعة المتطورة الحديثة وأساس تواجدها، ولأن هناك تجاهلاً متعمداً لها كنشاط ذي قيمة اقتصادية واجتماعية نجم عنه إظهار الدول التي ما زال النشاط المنزلي الاقتصادي ينتشر في أرجائها في صورة مضللة لا تعبر عن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية الفعلية, كما أعتقد في إمكانية تحويل المنزل إلى خلية إنتاجية بسيطة، بحيث تتلاءم مع ظروف كل أسرة وإمكاناتها والوقت المتاح للعمل بها، مع ضمان إعطاء الأولوية لأعمال المنزل المعتادة, كما يمكن أن يكون المنزل مكاناً للتسويق في البداية، وذلك من خلال دائرة المعارف والجيران واستخدامه للدعاية والإعلان المبدئي, كما أن هناك تجارب ناجحة بدأت بالإنتاج المنزلي ثم تحولت إلى شركات كبيرة عالمية بلغت نسبة أرباحها في العام الواحد 450 مليون دولار سنويا.

هذا فضلاً عن أن العمل المنزلي اكتسب أهمية متزايدة في الوقت الحالي بسبب ما أصاب سوق العمل من بطالة بين صفوف الرجال والنساء، وأنه أفضل الأشكال الملائمة للعمالة النسائية على وجه الخصوص، والتي تساعد في تخفيف حدة البطالة المتزايدة بشكل مؤقت حتى تتاح فرصة الالتحاق بالقوة العاملة بالقطاع الرسمي, بالإضافة إلى أن معدلات البطالة بين الإناث ستقفز إلى معدلات متضخمة نتيجة لاتباع سياسة الخصخصة، حيث يُفضل في ظلها تشغيل الذكور على الإناث, وبالعمل المنزلي تجد في العمالة المنزلية الوسيلة الممكنة والأكثر ملاءمة للتغلب على التطورات التشغيلية المرتقبة في الأجل القصير، والتي لا تقدر على استيعاب تغييرات جذرية لمجابهة التطورات المرتقبة.

تحديات العمل المنزلي

: ولكن العمل المنزلي يواجه تحديات كثيرة نرجو إلقاء الضوء عليها؟

من خلال عملي كأستاذ اقتصاد تطبيقي وجدت أن هناك تفضيلا مستمرا للعمل الخارجي بسبب تمتعه ببعض الحقوق المرتبطة، كالعلاج المجاني، والحصول على معاش التقاعد، والتمتع بالعلاقات الاجتماعية في مكان العمل، وزيادة الرواتب والعلاوات، والعمل مع فريق جماعي, وهو ما يخفف من الآثار السلبية التي تواجهها المرأة، كضعف الروابط الاجتماعية داخل الأسرة، والإصابة بالأمراض المختلفة بدرجة أعلى مما تتعرض له ربة البيت أو العاملة داخله, وما تعانيه المرأة العاملة من وجع الرأس الدائم الذي قدر بسبعة أضعاف غير العاملة، فضلاً عما تواجهه من أمراض ترتبط بموت الجنين أو الولادة قبل الأوان، وهو ما تعانيه العاملات بشكل مرعب لا يمكن تصوره, ولقد أشارت دراسة أمريكية إلى أن نسبة كبيرة من العاملات يعانين من التوتر والقلق الناتج عن ثقل المسؤوليات الملقاة على عاتقهن والموزعة بين المنزل والأسرة، حيث وجد أن 76% من نسبة الأدوية المهدئة تصرف للنساء العاملات.

أشكال العمل المنزلي

: نود منك إعطاء فكرة عن بعض الأعمال المنزلية التي يمكن أن تقوم بها المرأة في منزلها؟

لقد أخذ الإنتاج المنزلي صورا وأشكال ومراحل مختلفة إلى أن وصل لإنتاج الإلكترونيات، فبدأ بالغزل والنسج، وأدوات الزراعة، والأحذية، وصناعة الصابون، وصناعة المراتب، والأكلمة، والنجارة، والحدادة، وصناعة الأدوات المنزلية البسيطة، وحفظ الأطعمة وتصنيعها، وصناعة الملابس الجاهزة، مما يعد صورة للمنتجات السلعية.

والحياكة وغسيل الملابس والتمريض والتدريس لأبناء الأسر الأخرى، مما يعد صورة للمنتجات الخدمية.

كما أن هناك صناعة الحلي المقلدة، وعمل وحدات الديكور المختلفة، وصناعات الأحذية، والحقائب، وصناعة الحلوى، والمناديل، وتجفيف الأسماك والجمبري وتمليحها، وحفظ الخضراوات والفاكهة، وتغليف بعض المنتجات.

كما أن هناك أنشطة منزلية لا تحتاج لمهارة، مثل: تنظيف الخضراوات والفواكه وتقشير الثوم وتنظيف الملابس.

وأنشطة أخرى كصناعة الحرير، وزخرفة القواقع، وصنع السلال، وصناعة الشموع المزخرفة، وتلوين الزجاج والخزف، وصناعة المرايا، والأختام المطاطية، وتجليد الكتب، وبراويز الصور، والأثاث المصنوع من الخيزران، والصناعات الجلدية، وتصليح وبيع المواد التراثية القديمة، والبيع  بالجملة والتجزئة مثل بيع الكتالوج والمجلات، والطبع على الكمبيوتر، ودروس التقوية، والترجمة، وتصاميم الملابس، والديكور، والتصوير الفوتوغرافي تصوير النساء للنساء، والتمارين الرياضية، والكتابة للمجلات، وصناعة المخللات، وتربية الطيور، وتربية الماعز والأغنام، وبيع مواد البقالة داخل المنزل.                                                                     

ويمكن أن  تتجه العمالة الماهرة للإنتاج المنزلي بشكل متزايد، خاصة في الوقت الحالي، وذلك لتطور وتعقد أنماط السلع والخدمات المنتجة بالمنزل من ناحية، ولتزايد حدة البطالة بين المتعلمين التي تجد متنفسا لها في العمل بالإنتاج المنزلي، فضلا عن العديد من المجالات التي لا يمكن حصرها.

: هل هناك نماذج ناجحة للعمل المنزلي؟

لقد اتفقنا أن العمل المنزلي قد يحتوي المهارات المختلفة من الجنسين بسبب ارتفاع نسبة البطالة في العالم العربي؛ لذا علينا أن نسرد التجارب الناجحة في ذلك المجال، ومنها على سبيل المثال: الهند، حيث نجد نشاطا اقتصاديا مهماً للنساء، وهو صناعة الأربطة والملابس والأغذية, أما في سنغافورة وهونج كونج فسنجد تشجيعا للعمل المنزلي في الريف والحضر، ومن التدابير التي أخذتها الدولة لمساندة العاملين: تخصيص الأدوار الأولى من المباني السكنية كوحدات مزدوجة الهدف للمعيشة وللإنتاج, كما تمثل القوة العاملة من النساء في الإنتاج المنزلي بباكستان نسبة مرتفعة من القوة النسائية العاملة الخفية، أي في القطاع غير الرسمي, وكان نجاح تجربة بيرو وسيريلانكا وزامبيا يتمثل بالدرجة الأولى في مقدرتها على التعبئة الفعالة للموارد، وفي مساهمتها في زيادة الناتج القومي, وفي أمـريكا نفسها تبلغ نسبة العمالـة المنزلية 26 مليــون شخص، أي بنسبة 15% من مجموع القوة العاملة، مما يمثل مشاركة واضحة في القوة العاملة، ويؤكد أن العمالة المنزلية لا تقتصر على الدول النامية, بل على العكس فهناك شركات في الولايات المتحدة بدأت نشاطها في المنزل، منها شركة جماليات "ماري كاي" التي تبيع بـ450 مليون دولار سنويا، وشركة "أسال" للكمبيوتر المتخصصة في برامج كمبيوتر للأعمال وتبيع بـ400 مليون دولار سنوياً، وغيرها الكثير..

الاعتماد على الذات

: من منطلق العمل المنزلي.. هل تستطيع المرأة إنتاج وتسويق منتجات وطنية بديلة للموجودة في قائمة المقاطعة؟

لقد تعلمت في إنجلترا خلال رحلتي معنى الصمود والتحدي والاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي لمحاربة العدو.. ومن هذا المنطلق تعلمت أن المرأة كوزيرة اقتصاد في بيتها تستطيع أن توفر الكثير من مستلزمات البيت بتكلفة بسيطة جدا, وإذا كنا نتحدث عن المقاطعة فبمقدور المرأة أن تعتمد على سلع ومنتجات بديلة عن تلك التي يفرضها العدو.. ومنها مثلا: زراعة المشروم، الذي أثبتت البحوث الزراعية والصحية أن له أهمية غذائية عالية جدا، وللأسف نحن نستورده، وندفع ثمنه بالعملة الصعبة، في حين أن زراعته في المنازل أو على الأسطح سهلة جدا، ويمكن لربة المنزل أن تزرعه, ووزارة الزراعة المصرية تساعد من أراد خوض التجربة بتكلفة زهيدة جدا, فلماذا لا تقوم ربة المنزل بزراعته والاعتماد عليه؟ كما أن القمح الذي تحتكر أمريكا بيعه للعرب المسلمين بأغلى الأسعار، وأحدث أزمة مؤخرا، له بدائله من الشعير لصناعة الخبز وأنواع الحلوى وغيرها بنفس جودة القمح.. فضلا عن أنه محصول متاح ووفير، ويمكن لربة البيت أن تعتمد عليه وتوضح للناس أهميته.

: وهل نجحت مقاطعة الأسر المسلمة للمنتجات الصهيونية والأمريكية تضامنا مع الانتفاضة من وجهة نظركم؟

إن الإجابة عن هذا السؤال بالتجارب الاقتصادية التي فشلت نتيجة المقاطعة.. فماذا حدث لسلسلة "سنسبري" التجارية ذات الأصول الصهيونية في مصر؟! لقد أغلقت المقاطعة أبوابها, كما أن شركة إريال التي قاطعها الجمهور لجأت إلى حيل رخيصة وخبيثة حتى تثبت للناس أنها ليست على قائمة منتجات المقاطعة، فاستغلت الحجاب في إعلاناتها لتحقيق نفس نسب التسويق، لكن دون جدوى، وغيرها..

: وكيف نفعّل المقاطعة من وجهه نظرك ليصبح دورها مؤثرا؟

هناك أسس لابد من معرفتها وتنفيذها حتى يتم تفعيل المقاطعة، منها: ضرورة السعي إلى تحسين مستوى الأداء وخدمات السلع المحلية، مع الحرص على عدم التقليل من استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج، واستخدام الموارد المحلية المتاحة فقط, وترسيخ روح الانتماء في نفوس المواطنين المسلمين لدينهم ثم لعروبتهم ثم لبلدهم؛ فهذا يدفع بالمقاطعة إلى الأمام دائما، ويجعلها مقاطعة تلقائية وانسيابية بدون تخطيط، وهى من أكثر الأنواع ضمانا وأكثرها فاعلية وإيجابية؛ لأن المقاطعة المخططة لابد أن تكون محكومة بوقت وزمن وحدث معين ونتيجة معينة، وإذا اختفى الوقت أو الحدث يحدث ملل وعدم استمرار لدي الناس, فضلا عن دور الإعلام في تفعيل المقاطعة واستمرارها، فدوره بالغ الخطورة والأهمية في هذا المجال, وأعتقد أن الإعلامي لا يمتهن مهنة بقدر ما أنه يؤدي رسالة هدفها نشر الوعي السياسي والديني والاقتصادي والثقافي والنفسي والصحي بين الناس، وتوعية المواطن بخطورة التعاون مع العدو بشراء سلعه ومنتجاته، كما أنه في موقعه قدوة لغيره في السلوك والمظهر, فلابد ألا يظهر التناقض فيما يقول وفيما يفعل..  فكيف يتقبل المشاهد أو القارئ من إعلامي يرتدي الجاكيت الأمريكي ويتحدث عن المقاطعة، أين المصداقية إذن؟! إن نشر ثقافة المقاطعة مسؤولية كل فرد داخل المجتمع المسلم والعربي من معلمين ورؤساء عمل وأطباء وأساتذة الجامعات والعمال وربات البيوت ونساء المجتمع، حتى الأطفال عليهم دور في نشر ثقافة المقاطعة.

 : وهل كان للإعلام دور في الإعلاء من قيمة سلع المقاطعة؟

كل ما أستطيع قوله إن هناك إعلاما منحرفا قد يكون ساهم فعلا في هذا الدور, لكن دور المرأة الواعية في غربلة ما يبثه ذلك الإعلام المنحرف، والتخلي عن محاكاة الغرب في مظهره وتقاليده وعاداته الاستهلاكية ونمطه التفاخري الاستعلائي, وعليها أن تعلي من قيمة الاعتماد على الذات في كل شيء، في الملبس والمأكل والتداوي وغيرها، بمعنى الاعتماد على المحلي, والتحلي بعاداتنا وأدبنا الإسلامي الذي ينبذ التقتير والتبذير في كل مظاهر الحياة المختلفة.

: وما هي أهم  مؤلفاتك؟

قمت ـ بفضل الله ـ بتأليف أربعة كتب في الاقتصاد الإسلامي، اعتز بهم جميعا:

 أولهم: "الاقتصاد التطبيقي بين المجالات العلمية المختلفة"، حرصت فيه على أن يسير في اتجاه جديد، هو إثبات أن الاقتصاد يدخل كعلم وكوسيلة تحليلية في جميع المجالات حتى غير الاقتصادي منها، كالاقتصاد الصحي واقتصاديات التغذية والصحة والاقتصاد الهندسي.

أما الكتاب الثاني فكان بعنوان: "نظرة تاريخية مقارنة بين الاقتصاد الوضعي والإسلامي".. أثبت فيه أن الاقتصاد أصلا علم شرقي، وله جذور في الحضارات الشرقية العريقة، مثل الفرعونية والبابلية، وأشرت إلى أهمية الاقتصاد الإسلامي كعلم موجود قبل الوضعي، لكن لم يكتب له الاستمرارية؛ لأنه لم يقصد أن يكون علما في البداية، وأثبت أنه علم المستقبل.

أما الثالث فحول: "الإنتاج المنزلي تكمن حلول وحلول" الذي تحدثنا عنه، وأعتبره كتابا مرجعيا، لا أعتقد أنه يوجد كتاب مثله؛ لأن الإنتاج المنزلي من المواضيع المهملة.

والكتاب الرابع نشر هذا العام حول "الاضطراد والبيئة ومداواة البطالة" وكيف نستفيد من البيئة في وسائل تشغيل جديدة، وكيفية الحفاظ على البيئة إسلاميا.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أحمد - مصر

14 - صفر - 1428 هـ| 04 - مارس - 2007




نسأل الله العظيم أن يجزى الدكتورة / زينب الأشوح
عنا خير الجزاء .
طالب بقسم الإقتصاد جامعة الأزهر الشريف

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...