التربية والأمهات

أدب وفن » مرافئ الشعراء
08 - شوال - 1425 هـ| 20 - نوفمبر - 2004



هي الأخلاق تنبت كالنبات     

إذا سقيت بماء المكرمات

تقوم إذا تعهدها المربي     

على ساق الفضيلة مثمرات

وتسمو للمكارم باتساق     

كما اتسقت أنابيب القناة

وتنعش من صميم المجد روحا     

بأزهار لها متضوعات

ولم أر للخلائق من محل     

يهذبها كحضن الأمهات

فحضن الأم مدرسة تسامت     

بتربية البنين أو البنات

وأخلاق الوليد تقاس حسنا     

بأخلاق النساء الوالدات

وليس ربيب عالية المزايا     

كمثل ربيب سافلة الصفات

وليس النبت ينبت في جنان     

كمثل النبت ينبت في الفلاة

فيا صدر الفتاة رحبت صدرا     

فأنت مقر أسنى العاطفات

تراك إذا ضممت الطفل لوحا     

يفوق جميع ألواح الحياة

إذا استند الوليد عليك لاحت     

تصاوير الحنان مصورات

لأخلاق الصبي بك انعكاس     

كما انعكس الخيال على المرآة

وما ضربات قلبك غير درس     

لتلقين الخصال الفاضلات

فأول درس تهذيب السجايا     

يكون عليك يا صدر الفتاة

فكيف نظن بالأبناء خيرا     

إذا نشأوا بحضن الجاهلات

وهل يرجى لأطفال كمال     

إذا ارتضعوا ثدي الناقصات

فما للأمهات جهلن حتى     

أتين بكل طياش الحصاة

حنون على الرضيع بغير علم    

 فضاع حنو تلك المرضعات

أأُمَّ المؤمنين إليك نشكو     

مصيبتنا بجهل المؤمنات

فتلك مصيبة يا أم منها     

(نكاد نغص بالماء الفرات)

تخذنا بعدك العادات دينًا     

فأشقى المسلمون المسلمات

فقد سلكوا بهن سبيل خسر    

 وصدوهن عن سبل الحياة

بحيث لزمن قعر البيت حتى     

نزلن به بمنزلة الأداة

وعدُّوهن أضعف من ذباب    

بلا جنح وأهون من شذاة

وقالوا شرعة الإسلام تقضي     

بتفضيل (الذين) على (اللواتي)

وقالوا إن معنى العلم شيء     

تضيق به صدور الغانيات

وقالوا الجاهلات أعف نفسا     

عن الفحشا من المتعلمات

لقد كذبوا على الإسلام كذبا     

تزول الشم منه مزلزلات

أليس العلم في الإسلام فرضا     

على أبنائه وعلى البنات

وكانت (أمُّنا) في العلم بحرا     

تحل لسائليها المشكلات

وعلمها النبي أجل علم     

فكانت من أجل العالمات

لذا قال ارجعوا أبدا إليها     

بثلثي دينكم ذي البينات

وكان العلم تلقينًا فأمسى     

يحصل بانتياب المدرسات

وبالتقرير من كتب ضخام     

وبالقلم الممد من الدواة

ألم نر في الحسان الغيد قَبلاً     

أوانس كاتبات شاعرات

وقد كانت نساء القوم قدما     

يرُحن إلى الحروب مع الغزاة

يكن لهم على الأعداء عونًا     

ويضمدن الجروح الداميات

وكم منهن من أسرت وذاقت     

عذاب الهون في أسر العداة

فماذا اليوم ضر لو التفتنا     

إلى أسلافنا بعض التفات

فهم ساروا بنهج هدًى وسرنا

بمنهاج التفرق والشتات

نرى جهل الفتاة لها عفافًا     

كأن الجهل حصن للفتاة

ونحتقر الحلائل لا لجرم     

فنؤذيهن أنواع الأذاة

ونلزمهن قعر البيت قهرا     

وتحسبهن فيه من الهنات

لئن وأدوا البنات فقد قبرنا     

جميع نسائنا قبل الممات

حجبناهن عن طلب المعالي     

فعشن بجهلهن مهتكات

ولو عدمت طباع القوم لؤما     

لما غدت النساء محجبات

وتهذيب الرجال أجل شرط     

لجعل نسائهم مهذبات



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...