2
موقف جميل لها أون لاين - موقع المرأة العربية

موقف جميل

أدب وفن » بوح الوجدان
28 - جماد أول - 1439 هـ| 13 - فبراير - 2018


موقف جميل

صباح أحد الأيام، قصدت محلا لبيع النظارات الطبية، فقد بلغت عمرا بدأت الرؤية تنقص فيه، وكان لابد مما ليس منه بد. كنت جالسة أنتظر دوري، حين دخلت امرأة في خريف العمر، ملتحفة بملاءة سوداء ونقاب أبيض، فلا يرى الرائي منها غير عينيها. فهمت من طريقة استقبال صاحب المحل لها، وسؤاله عن أخبارها أنهما يعرفان بعضهما من قبل.

 

 اشترت المرأة شيئا، أرادت أن تدفع. لكن البائع رفض بشدة رغم إلحاح المرأة. تأسفت ثم رضخت في استحياء إذ يبدو أنه يخجلها بكرمه في كل مرة. ممتنة طلبت منه أن يسلم على أهله.

 

همت بالخروج، فقال بعفوية لم يحسب حسابها: بأنه رزق بمولود، لفرحته به أخبرها بذلك! فرحت بدورها للخبر السعيد، هنأته بحرارة، ثم فتشت في حقيبتها وأخرجت مبلغا، توجهت إليه ووضعته بين يديه. رفض بشدة فألحت بقوة قائلة: إنها تعبر عن فرحتها بالمولود، وأنه من عاداتنا أن نعبر عن الفرحة بأن نكرم أحد الوالدين بما نستطيع.

 

 رضخ مستسلما أمام إلحاحها القوي، ثم خرجت المرأة تاركة الشاب في ذهول. تبعها إلى الباب، قال يحدثني والعبرات تخنق صوته: إنها امرأة فقيرة جدا، أرملة تكفل أيتاما وتعيش ظروفا لا يعلمها إلا الله، لكنها من الذين لا يسألون الناس من التعفف. فتح يده ليرى المبلغ الذي أعطته. أضاف بحسرة: أنا متيقن أنها كل ما تملكه. ثم قال متحسرا يلوم نفسه: إنها غلطتي، لماذا أخبرتها بالمولود؟ لماذا!؟. واشتد لومه لنفسه حتى قفزت عبرات خلف زجاج نظارته!

 

 اقشعر بدني للخير الذي في هذه الأمة المعطاءة، قد لا نراه ولا نلمسه إلا في التفاصيل الصغيرة لحياتنا اليومية، فيما وراء جدران البيوت والمحال وكل مكان. موقف يسير لكنه جميل. استدر أجمل المشاعر وأسماها، ورسم ابتسامة عريضة أشرق لها محياي اليوم كله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...