فاطمة بنت الخطاب من السابقات للإسلام

وجوه وأعلام
23 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 10 - يناير - 2018


فاطمة بنت الخطاب من السابقات للإسلام

كانت الصحابية الجليلة فاطمة بنت الخطاب ـ رضي الله عنها ـ شديدة الإيمان بالله، شديدة الإعتزاز بالإسلام، راجحة العقل، نقية الفطــرة، وكانت من السابقات إلى الإسلام، فقد أسلمت مع زوجها قبل إسلام أخيهـا عمـر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، خليفة خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانت سبباً في إسلامه؛ كما أنها بايعت الرسول، وكانت من المبايعات الأوائل.

 

ولا تذكر مصادر السير مولد فاطمة، وذكرت أنها تزوجت قبل إسلامها من صحابي شهير، هو سعيد بن زيد ـ رضي الله عنه ـ أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان إسلامهما في سرية تامة، خوفا أن يعرف عمر فيبطش بهما!

 

أسلم سعيد زوج فاطمه على يد الصاحبي الجليل خباب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ، الذي أخذه إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليسلم بين يديه، ويشهد لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة.

 

بعد لقاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاد سعيد إلى بيته، ليحدث زوجته بما جرى مع خباب، وبلقائه مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأخذ يشرح لها ماعرفه عن الدين الذي اعتنقه، وهي تصغي إليه بكل جوارحها وعواطفها وعقلها، وما كاد الزوج يختم حديثه حتي نطقت بالشهادتين، وأصبحت في عداد الأولين من المسلمات.

 

وبدأ خباب بن الأرت يأتيهم دوما في منزلهم، ويزودهم بزاد القرآن الكريم، ويفقههم في دين الله، وينمي في قلوبهم غرسة الإيمان. كل هذا وسط تكتم شديد؛ حتى لا يشيع خبر إسلامهما؛ خوفا من بطش عمر الذي كان من أشد الناس انفعالا وأكثرهم حماسا للقضاء على الدعوة الإسلامية في مهدها!!

 

لكن الخبر ذاع وانتشر، ويوم خرج عمر متوشحاً سيفه عازماً على قتل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلقيه نعيم بن عبد الله، ورأى ما هو عليه من حال "فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمداً.

 

قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدا؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت، وتركت دينك الذي كنت عليه. قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر! إن أختك وختنك قد أسلما، وتركا دينك الذي أنت عليه.

 

فلما سمع عمر ذلك: غضب أشد الغضب، واتجه مسرعاً إلى بيت أخته فاطمة، فلما دنا من بيتها سمع همهمة، فقد كان خباب يقرأ على فاطمة وزوجها سعيد سورة "طـــه"، فلما سمعوا صوت عمر، أخفت فاطمة الصحيفة، وتوارى خباب بن الأرت في البيت، فدخل وسألها عن تلك الهمهمة، فأخبرته أنه حديث دار بينهم".

 

فقال عمر: لعلكما قد صبأتما، وتبعتما محمداً على دينه! فقال له صهره سعيد: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك"، عندها لم يتمالك عمر نفسه، فوثب على سعيد يريد قتله، فأسرعت فاطمة محاولة الدفاع عن زوجها، ولكن عمر ضربها بيده ضربة أسالت الدم من وجهها.

 

 فقالت فاطمة: يا عمر إن الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. فعندما رأى عمر ثبات أخته وما قد فعله بها، شعر بالندم والأسف، وطلب منها أن تعطيه تلك الصحيفة، فقالت له فاطمة وقد طمعت في أن يسلم: هذا الكلام  لا يمسه إلا المطهرون، قم فاغتسل أولا، فقام فاغتسل ثم أخذ الكتاب فقرأ فيه: "طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ (3) تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6) وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى...".

 

فقال عمر ـ رضي الله عنه ـ: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! ، دلوني على محمد"(1). فلما سمع خباب خرج من مخبئه مسرعا إلى عمر وبشره، وتمنى أن تكون فيه دعوة رسول الله حيث قال: "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام"(2).

لقد كان إسلام عمر ـ رضي الله عنه ـ أروع المواقف في تاريخ فاطمة ـ رضي الله عنها، كما كان أحد أروع المواقف في الحياة الإسلامية عموما، وفيه يعود الفضل لفاطمة بنت الخطاب وثباتها على دينها، ودعوتها الصادقة لأخيها، الذي كانت البلاد بأجمعها تخاف من بطشه في جاهليته، ولكنها لم تخشه قط، بل أصرت على موقفها، وكانت سبباً في إسلامه، وبذلك تحققت فيه دعوة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإحالات والمصادر:

ـ أعلام النساء.

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ شبكة منهاج السنة.

  • قصة إسلام عمر أوردها ابن حجر في الإصابة في ترجمة الصحابية فاطمة بنت الخطاب، وعزاها إلى محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه. راجع الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر جـ 4 صـ 370(837).
  • أورده ابن حجر في الإصابة في ترجمة عمر بن الخطاب، وعزاه لأبي يعلى، وابن سعد والدار قطني. راجع الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر جـ 2 صـ 512(5738).
  • روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...