حمد الجاسر علامة الجزيرة العربية

وجوه وأعلام
21 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 08 - يناير - 2018


حمد الجاسر علامة الجزيرة العربية

كان الشيخ حمد الجاسر ـ رحمه الله ـ من أبرز العلماء الباحثين في السعودية والعالم العربي، وكان عضوا في العديد من الأكاديميات ببغداد ودمشق والقاهرة،  كما كان قوة دافعة وراء النهضة التعليمية الحديثة في المملكة العربية السعودية.

 

 عمل في قطاع التعليم، والقضاء، والصحافة والنشر، وأنشأ (اليمامة): أول صحيفة في الرياض، في عام 1952م، وتبعتها جريدة (الرياض) في عام 1976م. وأخيرا (العرب): وهي فصلية متخصصة في تاريخ وآداب شبه الجزيرة العربية. أنشأ حمد الجاسر أول دار للطباعة في نجد في عام 1955م، وفي عام 1966م أنشأ دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر.

 

كما كان له ـ رحمه الله ـ إسهامه الكبير في الثقافة السعودية كعلاّمة ومؤرخ وجغرافي، وله العديد من المؤلفات التي تغطي حقولا متنوعة من المعرفة: من المصورات الجغرافية والتاريخية، إلى أدب الرحلات، وكتب السيرة، وطبعات نقدية للنصوص التراثية الهامة. وقد أسهم حمد الجاسر بعمق في تحديد إستراتيجيات مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي لصاحبها أحمد زكي يماني، والتي كان عضوا مؤسسا للمجلس الاستشاري الدولي للمؤسسة.

 

ولد حمد بن محمد بن جاسر، 1328هـ الموافق 1910م، في قرية البرود، من إقليم السر في منطقة نجد من أب فقير فلاح، كما نشأ ضعيف البنية، ولم يستطع مساعدة أبيه، فأدخله المدرسة (كتّاب القرية) حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن.

 

ثم ذهب به أبوه إلى مدينة الرياض عام 1340هـ  فبقي عند قريب له من طلبة العلم، اسمه عبد العزيز بن فايز، وتعلم قليلا من مبادئ العلوم الدينية (الفقه والتوحيد).

 

بعد عامين من مكوثه في الرياض: عاد إلى قريته بعد وفاة عبد العزيز بن فايز، الرجل الذي كان يعيش في كنفه، ولم يلبث أبوه أن توفي فكفله جده لأمه، علي بن عبد الله بن سالم، وكان إمام مسجد قرية البرود، وصار يساعد جده في الإمامة، ثم اشتغل معلما لصبيان القرية حتى سنة 1346هـ .

 

وفي آخر سنة 1346هـ ذهب إلى الرياض مرة أخرى، واستقر لطلب العلم على مشايخها، فقرأ شيئاً من المتون كـ (الآجرومية) لابن آجروم، و(الأصول الثلاثة)، و(آداب المشي إلى الصلاة) للشيخ محمد بن عبد الوهاب، و(ملحة الإعراب) للحريري، ثم جاءت مرحلة زمنية مهمة في حياته، حيث ترك الرياض قاصداً مكة المكرمة. في سنة 1348هـ: التحق بالمعهد الإسلامي السعودي، أول مدرسة نظامية تنشأ في العهد السعودي.

 

وبعد أن أنهى مرحلة الدراسة في ذلك المعهد (متخصصا في القضاء الشرعي) تحوَل إلى الخدمة، فعمل مدرساً في ينبع من عام 1353 حتى عام 1357هـ بعد أن أصبح مديرا للمدرسة.

 

ثم انتقل إلى سلك القضاء، فعمل قاضيا في ضبا في شمال الحجاز وذلك عام 1357هـ. ولم ينقطع حنينه وشوقه إلى المعرفة بعد أن أنهى الدراسة في المعهد، بل كان يرغب في المزيد حتى جاءته الفرصة المواتية فسافر إلى القاهرة.

 

وفي عام 1358هـ التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، ولكن الظروف العامة لم تساعده على إنهاء الدراسة في تلك الكلية، فتركها قبل أن يحصل على درجتها العلمية، حيث قامت الحرب العالمية الثانية، وأعيدت البعثة السعودية من هناك. فرجع إلى التدريس، فدرَس في مناطق عديدة في المملكة العربية السعودية، وشغل مناصب تربوية مختلفة، منها رئيس مراقبة التعليم في الظهران، ثم مديرا للتعليم في نجد عام 1369هـ.

 

وكان أول مدير لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض، اللتين كانتا النواة لإنشاء (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية). أنشأ أثناء إدارته للتعليم في نجد: مكتبة لبيع الكتب هي (مكتبة العرب)، التي كانت أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة تحت إشرافه.

 

نشر مقالات عديدة في الجرائد والمجلات العربية في موضوعات مختلفة، أبرزها النواحي التاريخية والجغرافية ووصف الكتب المخطوطة، ونقد المؤلفات والمطبوعات الحديثة. كان عضواً عاملاً في (مجمع اللغة العربية في القاهرة) و(المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمّان) وعضواً مراسلاً في (مجمع اللغة العربية بدمشق)، و(مجمع اللغة العربية في عمّان) و(المجمع العراقي في بغداد)، و(المجمع العلمي في الهند).

وألف العلامة الجاسر ـ رحمه الله ـ في العديد من المجالات الأدبية والعلمية والثقافية، فكتب في الرحلات: "رحلات حمد الجاسر للبحث عن التراث"، "في الوطن العربي"، "إطلالة على العالم الفسيح"، "في سراة غامد وزهران"، "في شمال غرب الجزيرة" .

 

وكتب في الأنساب: "معجم قبائل المملكة العربية السعودية" في جزئين، "جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد" جزءان، "باهلة القبيلة المفترى عليها".

كتب في تحديد المواضع: من أقسام "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية" (مقدمة المعجم) جزءان، (قسم شمال المملكة) ثلاثة أجزاء، (قسم المنطقة الشرقية) أربعة أجزاء، (المعجم المختصر) ثلاثة أجزاء.

كتب في تاريخ البلدان: "بلاد ينبع"، "مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ". كما كتب عن الخيل: "معجم أسماء خيل العرب وفرسانها"، "أصول الخيل العربية الحديثة".

 

كتب في التراجم: "مع الشعراء"، تراجم لبعض شعراء مجهولين، نشره (نادي القصيم الأدبي)، "ابن عربي موطد الحكم الأموي في نجد"، ترجمة إبراهيم بن إسحاق الحربي في مقدمة كتاب "المناسك" الطبعة الأولى، "معجم المطبوعات العربية" إشراف، "رحالة غربيون في بلادنا".

 

كتب في المباحث اللغوية: "نظرات في كتاب تاج العروس"، "ملاحظات على المعجم الكبير" بالاشتراك. وحقق من الكتب: "رسائل في تاريخ المدينة"، "الأماكن" للحازمي في جزئين، "الأمكنة والمياه والجبال" لنصر الإسكندري ثلاثة أجزاء تحت الطبع، "المناسك" أو "الطريق" - الطبعة الثانية، "المغانم المطابة في معالم طابة" قسم الجغرافية، "البرق اليماني في الفتح العثماني" لقطب الدين النهروالي، "التعليقات والنوادر" للهجري أربعة أجزاء في الشعر واللغة والمواضع والأنساب - دراسة وتحقيق -، "الجوهرتين" للحسن بن أحمد الهمداني مع بحث في المعادن والتعدين، "الإيناس في علم الأنساب" للوزير المغربي، "أدب الخواص" للوزير المغربي، "المحمدون في الشعراء" للقفطي - إشراف، "شعر الشنفري الأزدي" إشراف، "معجم الشيوخ" لابن فهد بالاشتراك، "الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة" للجزيري في ثلاثة أجزاء، "جمهرة نسب قريش" للزبير بن بكار - إشراف، طبع في جزئين.

 

تم تكريمه رحمه الله من العديد من الهيئات العلمية والأكدايمة، ومنحته جامعة الملك سعود الدكتوراه الفخرية عام 1416هـ، وفي يوم الخميس 16/6/1421هـ الموافق 14/9/2000م توفي الشيخ حمد الجاسر إلى رحمة الله، بعد حياة حافلة بالعطاء، رثاه العلماء والمثقفون داخل المملكة وخارجها، رحمه الله رحمة واسعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكبديا.

ـ الموسوعة الشاملة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...