سمراء النواعير

أدب وفن » مرافئ الشعراء
21 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 08 - يناير - 2018


1

حَنَنْتُ، وعادَتْـني إلى الحُلْمِ أشـجـانُ      

حِرارٌ، وقلبُ الصّبِ للوصلِ حَنّانُ

وقــالَ عَــذولـي: اِتّــقِ اللهَ فـي الهـوى       

ومــا لـي عـلـى لَــوم الـعَــواذِلِ آذانُ

شَـكَوتُ لسَـمراءِ الـنّـواعـيـر صَـبْـوَةً       

وشوقاً لهُ في مَوقِدِ الـصــدْرِ نِـيـرانُ

فــقـالت، وأصــواتُ الـنــواعـير جـاوبتْ       

وصوتُ الـنّـوى يَهْذي كما فَحَّ ثُعبانُ:

عــيــونــي عــلــى العاصي تجودُ بمائها        

ودَمعي عـلى أضـلاعِـيَ الجُرْدِ هَتّانُ

أدورُ عــلــى قــلـبـي وقــد ضـاعَ نَبضُهُ         

وكم نَبَّهَ الـسُّمّـارَ فــي الصدرِ تَحْنانُ

ولــي فـــي ضــمــيــر الليلِ نَـوْحٌ مُكَتَّمٌ          

ولـيـسَ لـسِرٍّ فـي فـمِ اللـيـلِ كـتْـمـانُ

أبــثُّ لــهُ نَــجـوايَ سِــرّاً مُـــحَــجَّــبـاً           

ولـكـنّ جَــوفَ اللـيـلِ للــسـرِّ خَـوّانُ

وحَولي مصابيحٌ من الـزهـر والـنّـدَى           

نَـجِـيّــانِ: وَسْـنانُ العـيـونِ وسَـهْرانُ

ولـي مــن (قِيانِ الحَورِ) حـوليَ ثُـلّـةٌ            

أخِــلاّءُ، نـجْــوَاهـنَّ هَـمْـسٌ، وندْمانُ

قِـيامٌ عــلى سـاقٍ، صِـيامٌ عـن الخَنَى            

تَـعـانَـقُ أيــديـهـنَّ، والـسـاقُ عـريانُ

و(صـفصافةٌ) خَجْلَى، لها الليلُ ساتِرٌ            

تُـقـبِّـلُ خَـدَّ الـشّـطِّ، والـشّـطُّ نَـشْـوانُ

وتُـلْقي نجومُ الليلِ فـي الماءِ وجهَها             

كـمـا بـاتَ بالـمـرآةِ (نرسيسُ) يزدانُ

إذا مـا سَـخِيُّ المُزْنِ أرخَـى ذيـولَـهُ             

شَـجـاكَ لـهُ فـي صـفـحةِ الماءِ إرْنانُ

فــهــل بـــعــد هــذا لا يئِنٌّ مُــولّــهٌ             

وهـل بـعـد ذا يُـطْفِيْ المشاعِرَ سُلْوانُ.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...