تيسير أحكام الزكاة: مسائل تختص بها المرأة (2)

دعوة وتربية » سنن وفضائل
19 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 06 - يناير - 2018


تيسير أحكام الزكاة: مسائل تختص بها المرأة (2)

تشترك المرأة مع الرجل في وجوب الزكاة على مالها، وتختص عنه بأحكام، وسنحاول من خلال هذا المقال: بيان أحكام الزكاة التي تشترك فيها مع الرجل والأحكام الخاص بها، ولن نطيل في  سرد الأدلة والمسائل الفرعية، بل سنورد القضايا الرئيسة حرصا على الاختصار والتيسير، وقد تناولنا في المقال الأول المسائل المشتركة، وخلال هذا المقال نورد المسائل التي تخص المرأة.

 

ثانيا: مسائل تختص بها المرأة عن الرجل في الزكاة:

 

زكاة الحلي

اختلف أهل العلم في زكاة الحلي من الذهب والفضة على أقوال، أشهرها قولان:

القول الأول:

 أنه لا زكاة في حُلي الذهب والفضة المعتاد للمرأة (الملبوس): وهو مذهب جمهور العلماء، وهو قول ابن عمر، وجابر، وأنس بن مالك، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر من الصحابة (رضي الله عنهم)، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والشعبي ومحمد بن علي، والقاسم بن محمَّد، وابن سيرين، والزهري، ومالك، والأصح من قولي الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، وابن المنذر.

القول الثاني:

إن حلي الذهب والفضة تجب فيه الزكاة مطلقًا إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول: سواء كان ملبوسًا أو مدخرًا أو معدًّا للتجارة، وهو قول عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وميمون بن مهران، وجابر بن زيد، والحسن بن صالح، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وداود، ورواية عن أحمد، وابن حزم.

مقدار زكاة الحلي:

على قول من قال بوجوب زكاة الحلي: فإذا بلغ الحلي مقدار خمسة وثمانين جراماً ذهبا فأكثر، وحال عليه الحول: فعند ذلك تجب فيه الزكاة، ومقدارها ربع العشر ( 2.5 %) وإذا كان الحلي من الفضة، وبلغ مقدار 595 جراما وحال عليه الحول: فعند ذلك تجب فيه الزكاة، ومقدارها ربع العشر ( 2.5 % ).

لا تجب الزكاة في الحلي من اللؤلؤ والجواهر

لا تجب الزكاة فيما دون الذهب والفضة كاللؤلؤ والمرجان، والزبرجد والياقوت ونحوها بالاتفاق، إذ لا دليل على ذلك، لكنها إذا كانت عروضًا معدَّة للإتجار فيها: ففيها الزكاة كسائر العروض، وذهب بعض أهل العلم المعاصرين إلى وجوبها  حيث يرون أنه لا فرق بينهما وبين الذهب والفضة.

 

زكاة صداق المرأة

عند الحنفية:  ذهب الأحناف إلى أن صداق المرأة لا زكاة فيه، إلا إذا قبضته، لأنه بدل عما ليس بمال، فلا تجب فيه الزكاة قبل القبض، لأنه دين ضعيف. ويشترط بعد قبضه أن يبلغ نصابا، ويحول عليه الحول.

وعند الشافعية:  وذهب الشافعية إلى أن المرأة يلزمها زكاة الصداق، إذا حال عليه الحول، ويلزمها الإخراج عن جميعه آخر الحول، وإن كان قبل الدخول، ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ، بردة أو غيرها، أو نصفه بالطلاق. وذهبوا إلى أنه لا يجب إخراج زكاة الدين على الدائن إلا عند التمكن من أخذ  دينه، فيجب حينئذ إخراجها عن الأعوام الماضية.

وعند المالكية: قالوا من ملكت مالا بسبب الصداق، ولم تضع عليه يدها، بل بقي دينا لها، فإن هذا الدين لا تجب فيه زكاة إلا بعد قبضه، ويمضي عليه حول من يوم قبضه.

وعند الحنابلة: الصداق في الذمة دين للمرأة، حكمه حكم الديون عندهم، فإن كان على ملئ  به (أي غنى)  فالزكاة واجبة فيه، إذا قبضته أدت لما مضى، وإن كان على معسر أو جاحد، فاختيار الخرقي وجوب الزكاة فيه. ولا فرق بين ما قبل الدخول أو بعده.

ولكن لا يجب إخراج الزكاة إلا عند القبض، فإن سقط نصفه بطلاق المرأة قبل الدخول، وأخذت النصف، فعليها زكاة ما قبضته، دون ما لم تقبضه. وكذلك لو سقط كل الصداق قبل قبضه، لانفساخ النكاح بأمر من جهتها، فليس عليها زكاته.

مقدار زكاة الصداق:

إذا كان الصداق ذهبا أو فضة أو عملة ورقية، فينطبق عليه زكاة الذهب والفضة أو العملات الورقية، كما تقدم في المقال الأول.

 

 

دفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته وعكسه:

إعطاء الرجل زكاة ماله إلى زوجته لا يجزئ، قاله ابن قدامة إجماعًا.

قال الحنفية: لأن المنافع بين الزوجين مشتركة.

وقال الجمهور: لأن نفقتها واجبة على الزوج، فيكون كالدافع إلى نفسه، ومحل المنع إعطاؤها الزكاة لتنفقها على نفسها. أما لو أعطاها ما تدفعه في دينها فلا بأس على القول الصحيح.

أما إعطاء المرأة زوجها زكاة مالها، فقد اختلف فيه الفقهاء:

1 - فذهب الشافعي، وصاحبا أبي حنيفة، وهو رواية عن الإِمام أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك، والثوري، وابن المنذر، وأهل الظاهر إلى جواز ذلك، قال ابن قدامة: ولأنه لا تجب عليها نفقة الزوج، ولعموم آية مصارف الزكاة إذ ليس في الزوج إذا كان فقيرًا نص أو إجماع يمنع إعطاءه.

2- وقال أبو حنيفة، وهو رواية أخرى عن الإِمام أحمد: لا يجزئ المرأة أن تعطي زوجها زكاتها ولو كانت في عدتها من طلاقه البائن ولو بثلاث طلقات، لأن المنافع بين الرجل وبين المرأة مشتركة، فهي تنتفع بتلك الزكاة التي تعطيها لزوجها, ولأن الزوج لا يقطع بسرقة مال أسرته، ولا تصح شهادته لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، المؤلف: مجموعة من المؤلفين، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، سنة الطبع: 1424هـ.

- فقه السنة، سيد سابق، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.

- فقه النساء في الزكاة والصيام، محمد عطية خميس، دار الاعتصام.

- فقه النساء، في ضوء المذاهب الأربعة والاجتهادات الفقهية المعاصر، محمد الخشت، دار الكتاب العربي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...