تيسير أحكام الزكاة: مسائل تشترك فيها المرأة بالرجل (1)

دعوة وتربية » سنن وفضائل
18 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 05 - يناير - 2018


1

تشترك المرأة مع الرجل في وجوب الزكاة على مالها، وتختص عنه بأحكام، وسنحاول من خلال هذا المقال بيان أحكام الزكاة التي تشترك فيها مع الرجل والأحكام الخاص بها، ولن نطيل في  سرد الأدلة والمسائل الفرعية بل سنورد القضايا الرئيسية حرصا على الاختصار والتيسير.

 

أولا: مسائل تشترك فيها المرأة مع الرجل في الزكاة:

 

حكم الزكاة

الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركانه الخمسة، وهي أهم أركانه بعد الصلاة، وقد أجمع المسلمون في جميع الأمصار على وجوبها.

 

من تجب عليهم الزكاة:

أجمع الفقهاء على أن الزكاة المفروضة تجب في مال المسلم (ذكر أو أنثى) البالغ العاقل الحر إذا بلغ ماله النصاب -أي المقدار- المحدد شرعًا لإخراج الزكاة المفروضة وحال عليه الحول، وكانت ملكيته لهذا المال ملكية تامة.

 

تجب الزكاة في خمسة أجناس من الأموال وهي:

1 - بهيمة الأنعام: وهي الإبل، والبقر، والغنم.

2 - النقدان: وهما الذهب والفضة، وكذلك ما يقوم مقامهما من العملات الورقية المتداولة اليوم.

3 - عروض التجارة: وهي كل ما أعدَّ للبيع والشراء لأجل الربح.

فأيما رجل أو امرأة امتلك النصاب في هذه الأجناس، وحال عليه الحول: وجب عليه الزكاة.

4- الحبوب والثمار: الحبوب: هي كل حب مدخر مقتات من شعير وقمح وغيرهما. والثمار: هي التمر والزبيب.

5 - المعادن والرِّكاز: المعادن: هي كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها، من غير وضع واضع مما له قيمة؛ كالذهب، والفضة، والنحاس، وغير ذلك. والركاز: هو ما يوجد في الأرض من دفائن الجاهلية.

 

قيمة الزكاة:

 

-  الذهب والفضة، والعملات الورقية

يبلغ نصاب الذهب 85 جراما من الذهب الخالص.

ونصاب الفضة   595 جراما من الفضة الخالصة.

والذهب والفضة تستحق الزكاة متى ما بلغت النصاب وحال عليها الحول.

وقيمة الزكاة فيها 2.5% من قيمتها الخالصة بحسب سعر الذهب والفضة يوم وجوب الزكاة.

تعامل العملات الورقية معاملة الذهب والفضة من حيث النصاب، قيمة النصاب في أي عملة ورقية هو ما يساوى قيمة (85)  جراما من الذهب الخالص.

فمن ملك النصاب المقوم بالذهب أي 85 جراما، وتضرب في سعر الجرام (عيار 21) حاليا بـ 139 ريالا يساوي (11,815) ريالا سعوديا، فمن ملك هذا المبلغ، أو أكثر وحال عليه الحول: يجب عليه إخراج ربع العشر 2,5% يعني عن كل ألف ريال يخرج 25 ريالاً، يعني من (11,815) ريالا سعودي يخرج: مبلغ: 295ريالا سعوديا، وهكذا في بقية العملات.  

 

-  عروض التجارة:

وهو ما أعده المسلم للتجارة من أي صنف كان، وهو أعم أموال الزكاة وأشملها.

وشروط وجوب الزكاة فيها:

1 - أن يملكها بفعله كالشراء، وقبول الهدية، فلا يدخل في ذلك الإرث ونحوه، مما يدخل قهراً.

2 - أن يملكها بنية التجارة.

3 - أن تبلغ قيمتها نصاباً.

فإذا حال عليها الحول، قُوِّمت بأحد النقدين الذهب أو الفضة، فإذا بلغت القيمة نصاباً وجب فيها ربع العشر(2.5 في المئة) ولا اعتبار في التقويم لما اشتريت به العروض؛ لأن قيمتها تختلف ارتفاعاً ونزولاً، وإنما العبرة بقيمتها وقت تمام الحول.

 

-  زكاة الخارج من الأرض

تجب الزكاة في الحبوب إذا اشتد الحب، وصار فريكاً، وتجب في الثمار عند بدو صلاحها، بحيث تصبح ثمراً طيباً يؤكل، ولا يشترط له الحول؛  فتجب الزكاة في كل مكيل مدخر من الحبوب والثمار، كالحنطة، والشعير والذرة، والأرز، والتمر، والزبيب.

يشترط لوجوب الزكاة في الحبوب والثمار:  بلوغ النصاب، وهو خمسة أوسق، والوسق حمل البعير، والخمسة أوسق بالموازين المعاصرة يعادل (647 كج) قمح تقريبًا، ويكون مقدار الزكاة 10 % في الحاصلات التي تسقى بلا تعب ولا كلفة كالتي تسقى بالمطر أو بالآبار التي ينساب ماؤها بلا أدوات رفع، وكذا ما كان من الزراعات التي تمتد جذورها في الأرض فتمتص الماء من الأرض دون عناء من الزارع، أما ما كان من الزرع يسقى بأدوات وما بها من كلفة وعناء، فإن مقدار الزكاة الخارج منها يقتصر على (5 في المئة)، أي نصف العشر.

 

-  بهيمة الأنعام:

لا خلاف بين الفقهاء على وجوب الزكاة في النعم إذا توافرت الشروط المحددة لذلك وهى:

1- أن تبلغ النصاب الشرعي وهو في الإبل خمس، وفي الغنم أربعون شاة، أما في البقر والجاموس فهي ثلاثون من أي منهما.

2- أن يحول عليها الحول بأن يبدأ الحول وهي بالغة النصاب وينتهى وهي كذلك.

3- أن تكون سائمة أي ترعى في مرعى عام مباح للجميع معظم أيام السنة.

4- ألا تكون الإبل والبقر والجاموس عاملاً كأن يكون مستخدمًا في الحرث أو النقل.

- مقدار زكاة الإبل:  في الخمس من الإبل شاة من الضأن شريطة أن تكون بلغت العام. وفي العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض من الإبل، وهي ما تَمَّ لها سنة، ودخلت في الثانية. فإن لم يجدها أجزأه ابن لبون ذكر، وهو ما تَمَّ له سنتان ودخل في الثالثة، وفي ست وثلاثين إلى خمس وأربعين: بنت لبون، لها سنتان. وفي ست وأربعين إلى ستين: حِقَّةٌ، وهي ما تَمَّ لها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة. وفي إحدى وستين إلى خمس وسبعين: جذعة، وهي ما تَمَّ لها أربع سنين ودخلت في الخامسة، وفي ست وسبعين إلى تسعين: بنتا لبون. وفي إحدى وتسعين إلى مئة وعشرين: حقتان. فإذا زادت على مئة وعشرين، ففي كل أربعين: بنت لبون، وفي كل خمسين: حقة.

- مقدار زكاة البقر:  يجب في ثلاثين بقرة إلى تسع وثلاثين: تبيع، وهو ما تم له سنة، وفي أربعين إلى تسع وخمسين: مسنة، وهي ما تَمَّ لها سنتان. وفي ستين إلى تسع وستين: تبيعان. ثم في كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين: مسنة، وهكذا مهما بلغت.

مقدار زكاة الغنم: يجب في أربعين من الغنم إلى مئة وعشرين: شاة، وفي مئة وإحدى وعشرين إلى مائتين: شاتان، وفي مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة: ثلاث شياه. ثم تستقر الفريضة فيها بعد هذا المقدار، فيكون في كل مائة شاةٌ، مهما بلغت.

 

  • الركاز والمعادن:

الركاز: هو ما وجد من دفائن الجاهلية ذهباً أو فضة أو غيرهما مما عليه علامة الكفر، ولم يطلب بمال، ولم يتكلف فيه نفقة وكبير عمل، وأما ما طلب بمال وتطلَّب كبير عمل، فليس بركاز. ويجب في الركاز: الخمس في قليله وكثيره، ولا يشترط له الحول ولا النصاب؛ ولا يشترط أن يكون من مال معين، فسواء كان من الذهب أو الفضة أو غيرهما. ويعرف كونه من دفائن الجاهلية: بوجود علامات الكفر عليه، ككتابة أسمائهم، ونقش صورهم، ونحو ذلك من العلامات.

وأما المعدن: فهو كل ما تولَّد من الأرض من غير جنسها، ليس نباتاً، سواء أكان جارياً، كالنِّفط والقار، أم جامداً؛ كالحديد والنحاس والذهب والفضة والزئبق. فتجب فيه الزكاة بالإجماع ، يجب إخراج خمسه زكاة من قليله وكثيره عند وقت استخراجه، واشترط البعض أن يبلغ نصابا.             (يتبع)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، المؤلف: مجموعة من المؤلفين، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، سنة الطبع : 1424هـ.

- تبسيط أحكام زكاة المال من الفقه الإسلامي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...