الخلاص! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الخلاص!

أدب وفن » بوح الوجدان
14 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 02 - يناير - 2018


1

صبرت على مشقة الطريق، وقطرات العرق تتلألأ على جبينها، وتنساب على الخدود؛ تاركة خطوطا شقت بياضا في أعماق سواد الغبار، ترفع عينين ذابلتين ضامرتين، لم يجف لهما مدمع، تكشفان تعب جسد منهك، وحرقة ندم على مجاورة الفتن.

 

تدثرت بلحاف الندم، وطرقت الباب بعد وقوف طويل، كانت تروح فيه وتجيء بين الفينة والأخرى، تقرعه تارة بشدة، وتارة تغيب.

 

غيابها آلمها، فحرك لسانها بحشرجة حزينة، فتأوهت قائلة: آه من غياب أنساني ضرورة الولوج، وأنا خلف الباب أحترق بنار البعاد، وينوء قلبي بثقله، وتدثرني أستار المعصية، فتلهب نفسي بنار الهم والغم.

 

ولكم أهفو إلى الخلاص في عالم التمني، لكن التمني بلا عزم حسرة فوق الحسرات، والتمني المفتقر إلى الإقدام آمال تسبح في غياهب المستحيل.

 

فهل أحتاج إلى معجزة تحركني للمسير قصد الوصول؟

 

لملمت شتات نفس مكسورة، واحتست دموع الندم، لتغرس أرض الفطرة الخصبة بأشجار اليقين.

 

يقينها بضرورة تعهد البذور بالسقي، لأنها إذا أهملت ذبلت وماتت؛ ولربما لم تنثر في القلب بذوراً أبد الدهر حتى يطوى العمر، فتتعمق الخسارة والحسرات.

 

يقينها بأن النفس التي تعلن الهزيمة قبل بدء الحرب، فتلقي بأسلحتها تقضي نحبها، ولم تدرك قط غاية وجودها. يقينها بأن صدق الإحساس منة، وضيف سرعان ما ينصرف إذا انشغل القلب بالأغيار.

 

يقينها بإشراقة خلجاتها بأنس مثمر، تنتظم حروف الذكر فيه خرزات محكمة متقنة، رائعة البيان تحرك بعذوبتها زهور المشاعر.

 

يقينها بأنه خلاص واختصاص؛ خلاص من الغفلة والضلال، واختصاص لأنه نداء خفي، يقذف في الروع معاني جليلة، فيخفق القلب بشدة من دفء المعية، ليرتقي  في مدارج حب الحق الذي لا ينسى عباده، ولا يغفل عنهم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...