كيف تساعدين طفلك على التفوق في المدرسة؟

دعوة وتربية » نوافذ
13 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 31 - ديسمبر - 2017


1

يشكل مستقبل الأبناء الهاجس الرئيس للآباء والأمهات في عالمنا العربي، خاصة في الظروف الحاليَّة، التي أشتد التنافس في جميع مجالات الحياة، فإذا كان الابن غير متفوق في دراسته: فإن اللوم غالباً ما يقع عليه خاصة إذا كان يتميز بالذكاء والقدرة على استيعاب وفهم دروسه، وفي أغلب البيوت يكون هذا هو السبب الرئيس للمشاكل التي تقع بين الآباء والأبناء.

نحن جميعا نحب لأطفالنا للحصول على أعلى الدرجات في المدرسة، ولكن النجاح الدراسي يبدأ في المنزل، فأداء الأطفال في المدرسة له علاقة بالوالدين، أكثر من ذكائهم أو حتى مستوى معلميهم. وادعت إحدى الدراسات الحديثة: أن تأثير الوالدين على نتائج الامتحانات هو أكبر خمسة أضعاف من أي عامل آخر. فماذا يجب أن نفعل لتحقيق أقصى قدر من فرصهم؟  إليك عدد من  الطرائق للمساعدة:

 

أوجدي الحافز عند ابنك لا التذمر:

لا يجد الكثير من الأطفال الحافز والدافعية للتفوق في المدرسة؛ لذلك فإن خلق الحافز هو مهمة الوالدين، المعلم "فيل بيديل"، مؤلف كتاب "تستطيع أن تعمل أفضل" يؤكد  أن 80 %  من إنجاز الطفل يستند إلى الحافز الذي يغرسه الوالدين في نفوس أطفالهم.

فعلى سبيل المثال: إذا كان طفلك يدرس العلوم، فإنه قد يتعين عليك البحث عبر اليوتيوب على مقاطع تشرح وتوضح ما يدرسه، أو توفير حشرات صغيرة إذا كان موضوع الدراسة عن هذه الكائنات الصغيرة؛ ليتمكن من معاينتها واجراء التجارب عليها.

 

مساعدتهم على القراءة

تظهر الأبحاث  الحديثة التي أجرتها جامعة أدنبرة: أن الأطفال الذين يقرؤون جيدا، وهم في السابعة من عمرهم يحققون نتائج أفضل في اختبارات الذكاء، تماما مثل الشخص اليافع، فالقراءة هي المهارة الأولى التي يجب على الوالدين تشجيع أبنائهم عليها في السنوات الأولى من المدرسة. لذلك يجب أن تحرصي على أن يقرأ طفلك يوميا لمدة 10 دقائق على الأقل، فإذا التزم بذلك في الوقت نفسه بشكل يومي: ستصبح القراءة جزءاً من عادته اليومية طوال حياته. إن قدرة الطفل على القراءة والانتظام في قراءة الكتب في وقت مبكر من العمر: هو مؤشر قوي على مستقبل مبهر لطفلك.

بدون مبالغة إن مساعدة طفلك على أن يصبح قارئأ هو من أهم الأشياء التي يمكن القيام بها لمساعدة الطفل على النجاح في المدرسة وفي الحياة. القراءة بسهولة تساعد الأطفال في جميع المواد الدراسية، والأهم من ذلك هي مفتاح التعلم مدى الحياة.

 

النشاط الرياضي

من الضروري أن يكون هناك توازن بين الدراسة والنشاط الرياضي:  كثير من الآباء لا يريدون لأبنائهم القيام بأي أنشطة رياضية؛ حتى لا يؤثر على وقت المذاكرة والدراسة، لكن الدراسات الحديثة تؤكد: أن عددا قليلا من الأنشطة  الرياضية المختارة بشكل جيد، يمكن أن يعزز سلوك الطفل  في الفصول الدراسية ونتائجه في الامتحانات، تعليم الطفل نشاط رياضي يحقق نتائج ملموسة على تفوقه الدراسي.

 

كيف ينامون؟:

النوم مهم لعمل توازن للناقلات العصبية المهمة داخل المخ، لعمل المخ بصورة جيدة. فهناك نواقل عصبية تزداد خلال اليقظة وارتفاع مستواها وتجمعها خلال اليقظة لفترات طويلة: قد يسبب الشعور بالنعاس وضعف التركيز (مثل مادة الأدينوسين). لذلك يحتاج الجسم للنوم حتى تعيد الخلايا العصبية توازنها، وتستقر وظائف المخ، وتعود النواقل العصبية إلى مستواها الطبيعي. ويعتقد الكثير من الباحثين والتربويين أن نقصان مدة النوم، أو اضطراب النوم يؤديان إلى نقص القدرة على التحصيل العلمي والأداء بصورة جيدة. ونقص النوم بدون شك يؤثر على تحصيل الطلاب العلمي وأدائهم في المدرسة، وخاصة في المهام التي تحتاج إلى التركيز كالامتحانات.

يقول مؤسس عيادة النوم في ميلبوند للأطفال "ماندي غورني": إن الأطفال يحتاجون إلى النوم  11 ساعة في سن الخامسة، و 10 ساعات ونصف في سن السابعة، و 10 ساعات في سن التاسعة، و 9 ساعات ونصف  في سن  الحادية عشرة.

 

تعرفي على يومهم الدراسي:

من المهم التعرف على يومهم في المدرسة، للوقوف على المشكلات التي تواجههم، ومدى تجاوبهم مع مدرسيهم، لكن احذري من السؤال المباشر: "ماذا فعلت في المدرسة اليوم؟" حيث سيكون الجواب، "لا شيء". بدلا من ذلك اطرحي أسئلة إيجابية مفتوحة، مثل: "ما هو أفضل شيء في المدرسة اليوم؟" أو أسئلة محددة مثل "من جلس بجوارك اليوم؟" تعرفي  إلى الثغرات: ما الذي لا يتحدثون عنه؟ وتجنبي الاستجواب الفوري بعد المدرسة، مع الأصغر سنا، وقت الاستحمام هو أفضل لذلك. مع الأطفال الأكبر سنا، خلال الدردشات.

 

المساعدة في الواجبات المنزلية

بعض الأمهات تحرص على مساعدة أبنائها في القيام بواجباتهم المنزلية؛ لضمان علامة مرتفعة، بل إن البعض  يقوم بالواجبات المدرسية نيابة عن الأبناء، وهذا تصرف خاطئ له مردود سلبي على الأبناء، وليس معنى ذلك عدم متابعتهم في أداء واجباتهم. وينصح المتخصصون الأمهات بقضاء من خمس إلى عشر دقائق مع أبنائهم، قبل أداء الواجب، تسألهم عن واجباتهم، وتخبرهم أنهم في المدرسة يطلبون منهم أداء كذا وكذا، وتسأله كم تحتاج لإنهاء المهام؟ ثم تتركهم لوحدهم للقيام بهذا العمل، بعد ذلك ترجع إليهم وتراجع ما أنجزوه، وتبدي ملاحظاتها لتحسين عملهم، ثم تتركهم لإجراء التغييرات اللازمة من تلقاء أنفسهم.

 

احرصي على عدم غيابهم من المدرسة

بعض الأطفال تخترع حججا مختلفة للتغيب عن المدرسة، فبعض الأطفال يدعي آلام في البطن وغيرها من الحجج والمعاذير للتغيب عن المدرسة؛ وبطبيعة الحال يمكن للأم فهم هل هذا الألم حقيقي أم ادعاء؟ وفي حال كونه غير حقيقي: يجب عدم الاستجابة لهذه الحجج، والتأكيد على أهمية الذهاب إلى المدرسة كل يوم، وأنه ليس هناك خيار آخر، لكن في الوقت نفسه من الضروري ابداء التعاطف معهم، وعمل مشروب ساخن وتدليك البطن، وإذا أصبح هذا سلوكا يوميا لطفلك: يجب أن تبحثي عن السبب الذي يدفعه للحرص على التغيب من المدرسة.

 

التغذية الصحية

للغذاء الصحي دور في التأثير على سلوكيات التعلم، والتحصيل عند الطلاب والطالبات، وذلك عن طريق عدة أساسيات، حيث إن قلة العناصر الأساسية في الطعام، أو عدم توفره وخاصة الإفطار. أو يكون نوعية طعام غير صحية لها تأثير سلبي على استيعاب الأطفال، فقد لوحظ أن سوء التغذية، ونعني بذلك نقص وجبات الأطفال لبعض العناصر الغذائية الأساسية، مثل: الحديد، والزنك، والأحماض الدهنية الأساسية له تأثير على تطوير الإدراك والفهم والتحصيل.

ويجب على الأمهات معرفة: أن للرضاعة الطبيعية دوراً في توفر هذه الأحماض الدهنية الأساسية، مقارنة في توفر هذه الأحماض الدهنية الأساسية، مقارنة لبعض أنواع الحليب الصناعي؛ ولذلك فإن تغذية الرضع مهمة في سلامة الجهاز العصبي لديهم، والذي يلعب في سلامة الدماغ وزيادة نشاطه.

ولذلك فإنه يجب الحرص على تقديم بعض الأغذية للأطفال خاصة في هذه الفترة الحرجة، وهي مرحلة البناء لأنسجة الجهاز العصبي، ودعم الغذاء لديهم بالفاكهة والخضار وعدم إهمال ذلك.

 

التواصل مع المدرسة:

مقابلة المعلم بشكل دوري على مدار العام هامة جدا في تفوق طفلك في دروسه، وعلى الوالدين إخبار المعلم ضرورة الاتصال بهم، والتواصل معهم حال وجود أي مشكلة تؤثر على الطفل. ويجب أن يشعر المعلم أن الوالدين حريصين على الشراكة معه لمساعدة الطفل على التعلم. ومن المهم كذلك التواصل مع المشرفين التربويين والإداريين في المدرسة.

كما يجب على الوالدين: قراءة المعلومات التي ترسلها المدرسة إلى المنزل باهتمام، والتحدث مع أولياء الأمور الأخرين؛ للتعرف على البرامج التي تقدمها المدرسة. ربما يكون هناك نشاط ما بعد الدوام المدرسي، أو فريق رياضي أو برنامج تعليمي يستمتع به طفلك.

 

المراجع:

- Best start: 25 ways on how to help your child succeed in school ،  RACHEL CARLYLE، موقع express ، على الرابط: https://www.express.co.uk/life-style/life/502358/Tips-for-helping-children-through-school

- Twenty Ways You Can Help Your Children Succeed At School ، موقع : colorin Colorado ، على الرابط: http://www.colorincolorado.org/article/twenty-ways-you-can-help-your-children-succeed-school

- قلة النوم تؤثر في التركيز والذاكرة، أحمد سالم باهمام، جريدة الرياض، 30 مايو 2013م - العدد 16411.

- التغذية السليمة وأثرها على الفكر والإستيعاب، موقع مداس رأس العين، على الرابط: https://sites.google.com/a/rasalain.tzafonet.org.il/sportahmad/home/tathyr-altghdhyte-alslymte-ly-alfkr-walastyab

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...