إمام وخطيب الحرم: الثقافات الوافدة والقيم الغريبة فتحت الباب على مصراعيه لفتن الشبهات والشهوات

أحوال الناس
12 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 30 - ديسمبر - 2017


إمام وخطيب الحرم: الثقافات الوافدة والقيم الغريبة فتحت الباب على مصراعيه لفتن الشبهات والشهوات

الرياض - لها أون لاين

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور خالد الغامدي، على الاعتصام بمحكمات الشريعة وثوابتها المحكمة، وقال: إنها أصبحت اليوم أكثر ضرورة من ذي قبل، فالمسلمون بأمس الحاجة إليها، وإلى تعلمها ودراستها وإشاعتها بين أفراد المجتمع، وبناء الخطاب العلمي الدعوى والفكري والإعلامي عليها.

وقال الشيخ الغامدي: يوم أن كانت محكمات الشريعة وأصولها حاضرة في أذهان المسلمين الأوائل، سلمت لهم عقائدهم وأخلاقهم وقيمهم، وعاشوا في أمن فكري وعقدي ومجتمعي, واستطاعوا أن يحافظوا على حوزة الدين ونقائه وحيويته، من أن تطمسها تحريفات المبطلين وتأويلات أهل الأهواء، وانتحال الغالين حتى وصل إلينا الإسلام نقياً صافياً غضاً طرياً.

وأضاف فضيلته: إن من العوامل التي كتب الله بها الخلود والبقاء والدين والإسلام، وضمن له الحفظ والصيانة من التحريف والتبديل: أن جعله سبحانه قائماً على أصول ثابتة، وأركان متقنة ومُحكمات مشيدة، كفلت لدين الاسلام أن يبغى عزيزا شامخاً ثابتاً ثبوت الرواسي، بل أشد، مع كل ما تعرض له هذا الدين من العاديات، والمحاولات الحاقدة من الأعداء التي مارسوها ضده، لهدمه ونقضه وتشويهه، أو صهره وتذويبه، منذ فجر الإسلام وإلى عصورنا هذه المتأخرة التي يشهد العالم فيها هذا الانفتاح الفكري والثقافي والإعلامي الهائل، الذي يشكل في الحقيقة حالة فريدة لم تحصل في تاريخ البشرية قط. وقد أسهم هذا الانفتاح الهائل في عبور آلاف الأفكار المضادة، والآراء المتطرفة، والثقافات الوافدة والقيم الغريبة على المجتمع المسلم التي كان لها تأثير لا ينكر على عقول وقلوب فئام من الناس، مما فتح الباب على مصراعيه لفتن الشبهات والشهوات أن تنخر في الأمة؛ بغية إضعافها وتجريدها من الوصف العظيم الشريف، الذي وصفها الله بها في قوله عزوجل: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ"آل عمران110.

وأضاف: إن الاعتصام بمحكمات الشريعة وثوابتها المحكمة: أصبح اليوم أكثر ضرورة من ذي قبل، فالمسلمون بأمس الحاجة إليها، وإلى تعلمها ودراستها وإشاعتها بين أفراد المجتمع، وبناء الخطاب العلمي الدعوى والفكري والإعلامي عليها, ويوم أن كانت محكمات الشريعة وأصولها حاضرة في أذهان المسلمين الأوائل: سلمت لهم عقائدهم وأخلاقهم وقيمهم، وعاشوا في أمن فكري وعقدي ومجتمعي، متيقظين لكل الواردات والآفات الوافدات, واستطاعوا أن يحافظوا على حوزة الدين ونقائه وحيويته، من أن تطمسها تحريفات المبطلين، وتأويلات أهل الأهواء، وانتحال الغالين حتى وصل إلينا الإسلام نقياً صافياً غضاً طرياً.

وبين أن من ثوابت الشريعة العظيمة: ما ورد في الوصايا العشر في آخر سورة الأنعام، والمناهي العشر في أوائل سورة الإسراء، والجمل العشر في سورة الشورى، والأخلاق والآداب العامة التي وردت في سورة النور والأحزاب والحجرات، والآيات والأحاديث التي تأمر بالحجاب والستر والعفاف التي ندرأ بها كثيرا من الفتن والشبهات.

ومن ثوابت الدين أن من دخل في الإسلام بيقين، فلا يخرج منه إلا بيقين، فلا يجوز إطلاق التكفير على المسلم، إلا بتحقق الشروط، وانتفاء الموانع، والنصوص التي تأمر بطاعة ولاة الأمر ومناصحتهم في المعروف وتحريم الخروج عليهم، والصبر على جورهم، وعدم منازعتهم الأمر من الأصول المحكمة، التي تحفظ استقرار المجتمعات، وتحميها من تهور الجهلاء، وسفه الحمقى الأغرار، والنصوص التي تأمر بالاجتماع والوحدة، والألفة والمحبة والأخوة الإيمانية ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وتحذر من التفرق والتنازع والخلاف المذموم: من أجل محكمات الشريعة التي تدرأ عن الأمة فتن الأحزاب والجماعات والخصومات والتصنيفات.

وأكد امام وخطيب المسجد الحرام: أن الاجتماع على كلمة محكمات الشريعة والدعوة إليها وتربية الصغار قبل الكبار عليها، وحث الناس على التفقه بها والاعتصام بها، هو: واجب العصر اليوم، على كل العلماء والدعاة والمعلمين والمربين، ومن تسنم منابر التوجيه في كل الوسائل, فالأمة اليوم تتعرض لهجوم وعدوان غير مسبوق على عقيدتها وفكرها وثقافتها وهويتها، وهذه المحكمات والثوابت إذا رسخت في القلوب والعقول ونشأت عليها الناشئة: فإنها من أعظم الأسباب التي تحفظ الأمة من ضياع الهوية وفقدان التوجيه الصحيح، والتخبط بين أهواء البشر ورغباتهم، وتحمي عقيدتها وأصولها في التلقي والاستدلال من عبث العابثين والمفسدين.

وقال فضيلته: إنه لا ريب أن محكمات الشريعة من أجلّ الوسائل في حصول الأمن العقدي والفكري والنفسي والاجتماعي بين أفراد الأمة، بما تحمل في ثناياها من خصائص الوضوح والبرهان والطمأنينة والسكينة، والألفة والمحبة والاجتماع، التي تكفل بإذن الله تحقيق مقاصد البعثة النبوية وحكم التشريع وغاياته، فالنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ إنما بعث بالحنيفية السمحة، والشريعة المحكمة لكي يتمم صالح الأخلاق، ومكارم الآداب والمُروءات, وإن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الإ غلبه. ومن هنا كان الواجب الابتعاد عن كل الوسائل والأساليب التي تخالف المحكمات ولا تصلح أن تكون أصلاً وكلية تجتمع حولها الأمة، بل تثير العامة وتدخل اللبس والفتنة عليهم؛ لأن من خصائص محكمات الشريعة أنها تجمع الأمة، وتقرب بين أفرادها، وتمنع من الفتنة والزيغ والاختلاف المذموم.

إن تربية الأمة على ثوابت الدين ومحكمات الشريعة يعصم بإذن الله من الفوضى الفكرية والاخلاقية ويحمي من التطرف، ومن التدين المغشوش، والتلون في دين الله والتنقل بين أقوال الرجال وأهوائهم الذي أضر كثيراً، وأفسد كثيراً وشوه صورة الإسلام الصافية النقية السمحة.

وأردف فضيلته قائلا: اعتصموا بهذه المحكمات والثوابت فهي حبل الله المتين, واجتمعوا عليها وتدارسوها وعلموها أنفسكم وأبناءكم وأهليكم، فإنها النجاة والعصمة والفلاح, وعليكم بسنة سيد المرسلين ـ عليه الصلاة والسلام ـ وسيرته العطرة المباركة، واعملوا بها وانشروها وأحيوها وعطروا بها مجالسكم, فإن السنة النبوية والسيرة المصطفوية أعظم شارح لآيات القرآن المحكمة، تبين مجملها، وتشرح مقاصدها, وتقيد مطلقها.

وعليكم بالعلم النافع وهو العلم بالله والعلم بأمر, وإياكم والتبدع والتنطع والتعمق، وعليكم بالأمر العتيق والهدي الأول القائم على الوسطية والاعتدال والسماحة, وعليكم بفقه الصحابة وعلومهم، واقتدوا بآثارهم فهم أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...