بم تُهْدَمُ الأُسَرُ والمجتمع؟ وكيف تتحقق السعادة فيهما؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

بم تُهْدَمُ الأُسَرُ والمجتمع؟ وكيف تتحقق السعادة فيهما؟

عالم الأسرة » شؤون عائلية
08 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 27 - ديسمبر - 2017


1

لكي تهدم اﻷسرة: عليك بتغييب دور (اﻷم) في المنزل. اجعلها تخجل من وصفها بـ"ربة بيت)

     حقا إن من يريد هدم البيت، فليبدأ بالركن الأهم، وهو الأم أو الزوجة، وليفرغها من وظيفتها الأساسية، لتصبح لاهية متسكعة في كل ميدان إلا ميدان التربية والتعليم في بيتها، والقيام بشؤونه  من جميع الجوانب. فتأمل ما بعد هذا في هذه الأقصوصة:

      طرحت جسدها المتعب من أعباء البيت على سريرها، وتناولت هاتفها النقال الذي لم يتوقف عن رنين الرسائل، ففتحت الهاتف:

فإذا هي مقاطع عبر السناب شات من زميلتها التي قد سافرت إلى أوروبا، 
 
صورت فيها مناظر الجبال التي يكسوها الجليد، ومنظر الطبيعة الخلابة التي تطل عليها نافذة غرفتها في الفندق، وضحكاتها هي وزوجها وأوﻻدها، وهم يتنقلون بين المروج الخُضْر
أخذ قلبها يعتصر ألما وهي تردد بينها وبين نفسها:  الله يسعدك ويحفظك يا صديقتي الغالية، والله يرزقني مما رزقك.

     ثم فتحت الانستغرام، وفتحت حساب أختها الصغرى فإذا هي تجد صورة لهدية قدمها لها زوجها بمناسبة ترقيته 
 
قالت: ما شاء الله!  الله يسخر لها ويسخر لي من زمان ما جاب لي زوجي هدية. إيه الحمد لله.

     ثم فتحت حساب صديقتها (عبير) فإذا صورة لهم وهم يتناولون وجبة العشاء في أحد المطاعم الراقي.

قالت: الله يرحم ضعفي من المغرب وأنا بالمطبخ تعبانة عشان العشا، وهم ما شاء الله بالمطعم متهنين إيه الله يديم عليهم نعمته.

وأخذت تقلب من حساب إلى حساب؛ وقلبها كله حسرات على ما ينقصها، مزدرية نعمة الله عليها، غافلة عما تتمتع به مما هو خير مما عند غيرها.

     أغلقت هاتفها، وغادرت سريرها، متوجه لزوجها تطلب منه أن يسافر بها مثل فلانة صديقتها! ومثل فلان أخيها الذي سافر بزوجته، وفلانة وفلانة، وتلح عليه، فكان رده: الله ييسر ويدبر الصالح

عادت لغرفتها وصلت ركعتين قبل أن تخلد للنوم. تناولت مصحفها لتقرأ وردها، ففتحت على سورة طه، فاستعاذت، وبسملت، وتلت :(طه* مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ* إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى) 
توقفت قليلا وتأملت الآيات (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)ٰ) قالت في نفسها: أنزله لتسعد؛ فالقرآن هو مصدر السعادة للعبد إذا تدبره وعمل به،
 ثم تابعت تلاوتها حتى وصلت إلى قريب من آخر السورة، وإذا هي تقرأ:
(وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى)ٰ

تسمرت عيناها على الآية وأخذت ترددها :((وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْر وأبقى))

قالت: الآية تخاطبني. 

      تنهدت وقالت: رحماك ربي! كم مددنا أعيننا إلى متاع الدنيا الزائل، فتعلقت به قلوبنا، وتحسرنا على فواته، فاضطربت قلوبنا، وفقدنا السكينة والرضا، فتسخطنا، ولم يملأ أعيننا جميع ما عندنا من نعم لا تعد ولا تحصى.

يخطيء من يظن أن أسباب السرور محصورة في السفر والمطاعم والفنادق!
 فالسرور داخلي منشؤه النفس بالقناعة، والرضا بما تملك قبل أن يكون نتاج بهارج الدنيا التي كثيرا ما تغر الآخرين، وتظهر للناس غير حقيقتها.

اللهم ارزقنا القناعة والرضا بما قسمت لنا.
ما أجمل الإنسان أن يثق بكلام ربه، دون أن يتقلب في جحيم التجارب التي تردي الإنسان وتشقيه، ولا تقدم له إلا كل بهي المنظر فاسد المخبر.

أعلى النموذج

اقرؤوها بإمعان:

 عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان: بنوا سور الصين العظيم. واعتقدوا بأنه لا يوجد من يستطيع تسلقه لشدة علوه، ولكن خلال مئة السنة الأولى بعد بناء السور تعرضت الصين للغزو ثلاث مرات:
وفى كل مرة لم تكن جحافل العدو البرية في حاجة إلى اختراق السور أو تسلقه.
بل كانوا في كل مرة يدفعون للحارس الرشوة، ثم يدخلون عبر الباب!
لقد انشغل الصينيون ببناء السور ونسوا بناء الحارس!
فبناء الإنسان. يأتي قبل بناء كل شيء، وهذا ما يحتاج إليه طلابنا اليوم
يقول أحد المستشرقين: إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فهناك وسائل ثلاث هي:
اهدم الأسرة.
اهدم التعليم.
اسقط القدوات والمرجعيات.
   *لكي تهدم اﻷسرة: عليك بتغييب دور (اﻷم) اجعلها تخجل من وصفها بـ"ربة بيت.
ولكي تهدم التعليم: عليك بـ (المعلم) لا تجعل له أهمية في المجتمع، وقلل من مكانته حتى يحتقره طلابه.
 ولكي تسقط القدوات: عليك بـ (العلماء) اطعن فيهم، قلل من شأنهم، شكك فيهم حتى لا يسمع لهم، ولا يقتدي بهم أحد. فإذا اختفت اﻷم الواعية
واختفى (المعلم المخلص).
وسقطت (القدوة والمرجعية).
 فمن يربي النشء على القيم؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...