أنا مذنب!

أدب وفن » بوح الوجدان
04 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 22 - ديسمبر - 2017


أنا مذنب!

أنا من مواليد الأربعينيات، ورغم أني أبيض البشرة، إلا إنني أحتفظ بمشاعر سلبية نحو العنصرية التي عانيت منها في الصغر؛ فالعنصرية كانت مصطلحا جديدا، بالنسبة لي على الأقل!

 

 وهي أيضا: امتياز أبيض! فقد ولدت ببشرة بيضاء، وأعتقد أن هذا يجعلني مواطنا من الدرجة الثانية الآن. وبطبيعة الحال فإن القضية الآن هي قلب الطاولة على البيض. في النهاية: فإن السود، والإسبانيين، والأقليات الأخرى التي ولدت في الفقر دون مجال إلى الهرب، طالما استغللت أنا ومن مثلي ضعفهم؛ وكانوا لسنوات عديدة مضطهدين، لذلك فقد حان الوقت للبيض مثلي أن ندفع ثمن أفعالنا السيئة!

 

أنتم لا تدركون مدى الارتياح الذي أشعر به عندما أرى هؤلاء الناس يكافحون في الحياة القاسية، دون تحقيق أي شكل من أشكال النجاح. دعونا نبقيهم ذليلين تحت الأقدام، ونسلب كل حقوقهم. إنها الطريقة الوحيدة نحو النجاح، الذي لا يمكن أن يتم طالما "هؤلاء الناس" في الطريق.

 

أشعر بأني حزين جدا. وأعتقد أن هناك كلمة واحدة فقط لوصف الوضع: كل ذلك هراء! أولا: اسمحوا لي أن أبوح بما في صدري فلست أتوقع أن أغير رأي أي شخص ولست أهتم بذلك.

 

يمكن أن انطلق في شرح مطول: من أين جئت؟ وماذا واجهت؟ فأنا الأكبر بين سبعة أخوة، وأبي سائق شاحنة، يعيش في نضال فقط للحفاظ على عمل لإطعام الأسرة. إنه يكافح فقط ليبقي سيارته الفورد القديمة تسير في الشوارع، وتساعده على جني المال. كما يعمل على زراعة بعض المحاصيل الخفيفة حتى تتمكن والدتي من حفظها لفصل الشتاء. ومع ذلك وبالمقارنة مع الكثير من الآخرين حولنا، أعتقد أنه يمكن القول بأننا كنا متميزين. ولكن لم يكن يبدو هذا الأمر في ذلك الوقت.

 

بالإضافة إلى ذلك: فإن التحامل والحقد قضية أخرى! دعونا نواجه ذلك، فللنظر إلى أسرة قادمة من بلدة صغيرة في الخمسينات أوالستينات، ولاشيء لديهم سوى أنهم من ذوي البشرة البيضاء، وأعتقد أنك يمكن أن تقول: كان هناك الكثير من التحامل، على الرغم من كوننا من الفئة الجيدة، إلا أني لا أزال أتذكر العبارات والكلمات التي تشوه السمعة وتجرح المشاعر. لذلك فلست أؤمن بأن الناس البيض لا يعانون من نفس الإساءة والعنصرية في المدن الداخلية آنذاك.

 

وأتذكر نظرات الاستصغار عندما انطلق لعمل ما في المدينة. بالطبع أظن أن هذه المشاعر كانت مشتركة بين كل الناس في المدينة الذين يتمتعون بوقاحة الإساءة للآخرين لمجرد الشكل أو الوضع الاجتماعي. لقد كان الوضع مؤسفا.

 

ومع تقدمي في السن: لا أتذكر أن الناس من بعض الأعراق يعتبرون أقل شأنا! ولكن ذلك قيل لي لأنني أبيض! وأخبروني أنه يجب أن نعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، ومنعهم من فرصة التعلم؛ لأن هذا هو ما يفعله الناس البيض. حتى عندما أقابل أناس يتفوقون علي يقدراتهم أو مواهبهم، فاستغرب عندما يتم تقديمي عليهم لمجرد كوني أبيض!

 

يمكنكم أن تقولوا ما تريدون عني، حتى أن تكرهونني لأنني أبيض، أنا لن أمنعكم! ولكنني أود أن أغير رأيك فيما يخصني، إن أمكن. ليس عليك أن تصدق بأني أشعر بالطريقة نفسها التي أخبرتكم بأني أشعر بها! ولكن إذا كنتم حكيمين لدرجة إدارك وجود أمر يدعى بالامتياز الأبيض، فهذا يجعلني أراكم أذكياء بما فيه الكفاية؛ لإدراك بأن كل الناس لايلقون عليكم باللوم، كونكم لستم من البيض! لقد أعطى الله نعمه ونقمه لكل شخص منهم، أنا وأنتم. فلن أتباكى على صعوبة الحال الذي عشته؛ لأحصل على عمل وأطور حياتي. وقد يعتقد أي شخص بأن الطريق لم تكن وعرة أمامي لأني أبيض! ولكنها كانت في الواقع وعرة للغاية.

 

لتعلموا أن أنه يجب علينا النظر في مجتمعاتنا ومختلف الثقافات حتى نعمل معا، ونطور حياتنا وحياة غيرنا لنحظى ببيئة إيجابية. وأعتقد أن هناك ثلاثة أسئلة نحتاج أن نطرحها على أنفسنا: ما الذي يدفعنا للتغيير؟ ماذا سيعمل هذا التغيير؟ وأهم سؤال: ماذا يمكننا أن نعمل بشكل منطقي لوقف هذه العنصرية؟ لنواجه الأمر، هل تعتقد بأن حياة إنسان ما سواء كان أبيض أو أسود، ستهم الآخرين؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ جيم كوربين

المصدر: storystar.com

الرابط:

https://www.storystar.com/php/read_story.php?story_id=14497

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ترجمة: إيمان سعيد القحطاني

بكالوريوس لغات وترجمة- لغة انجليزية

الدورات العلمية:
دورات متعدده في تحفيظ القرآن وعلومه
دورة مهارات التفكير
دورة التعلم التعاوني
اجتياز اختبار التويك
دورة الجودة

الخبرات العملية:
برنامج المعلمة الصغيرة التابع لإدارة تعليم الرياض لعامي 1422 – 1423هـ .
العمل كمعلمة في مدارس الرواد الأهليه 1329-1430 (2009).
العمل كمدربة لغة انجليزية في شركة الخليج للتدريب مركز دايركت انجلش منذ نوفمبر 2009 وحتى أغسطس 2012.
العمل ضمن هيئة تدريس السنه التحضيرية بجامعة الأميرة نورة لمدة شهر- نوفمبر 2010
العمل كمترجمة في موقع لها أون لاين الالكتروني من سبتمبر 2012- حتى الآن
الإشراف على طالبات كلية اللغات والترجمة- جامعة الأمير سلطان خلال تطبيقهن العملي في موقع لها أون لاين
المشاركة بمحاضرات لغة انجليزية خلال برنامج تميزي للفتيات التابع لمركز لها للتدريب في صيف 1433هـ
المشاركة في برامج أخرى في مركز لها للتدريب

مقالات منشورة:
مقال بعنوان ( معلمتي) في مجلة الملتقى الصادرة من مركز الأمير سلمان الاجتماعي- 1420هـ
مقال بعنوان (إلى مدير الجامعة ) في جريدة الرسالة الصادرة عن جامعة الملك سعود بالرياض.
مقالات عديدة مترجمة في موقع لها الاكتروني
ترجمة عبارات إسلامية وفكرية كتغريدات في حساب موقع لها الرسمي على تويتر


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...