يافتاة: عليك "بذرُ الحَبّ".. لا "قطفُ الجَنى"! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

يافتاة: عليك "بذرُ الحَبّ".. لا "قطفُ الجَنى"!

تحت العشرين » صوت الشباب
02 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 21 - ديسمبر - 2017


1

مع طغيان المادة على كثير من العقول اليوم، غاب عن الأذهان العديد من القواعد الثمينة التي بات استرداد ملامحها مهما جدا في ظلّ الغياب المؤلم لها عن وعي فتيات الأمة! بل إنها باتت عقبة كؤودا أمام تحقيق الغايات، وبلوغ المعالي من الأمور!

لأجل ذلك:

سنتناول هذه القواعد بإذن الله، واحدة تلو الأخرى، باعتبارها مكوِّنا مهما للنسيج الإسلامي، الذي لا يستقيم عوده، ولا تتوازن صورته، إلا بتحقق التكامل بين هذه القواعد، ليكون النتاج تلك الشخصية المسلمة القادرة على الوقوف كالجبل الشامخ أمام عادية العدو، اتزن داخلها وتكامل بناؤه، ثم امتدّ ليكون أسلوبًا ومنهاج حياة.

 

وهذه بعضٌ من مشاهد مؤلمة:

- تمتدُّ يدها لمساعدة كل من تستطيع مساعدتها، ممن عرفت، وممن لم تعرف، لكنها تمدُّها وهي تنتظر العِوَض، تبحث عن النتيجة: أن يُذكر اسمها، أو يُهدى إليها، أو ............................إلخ، فإذا لم يتحقق لها ماتنتظر كفَّت يدها عن كل عون!

 

- تربِّي أولادها، تتعب في تحصيل ما ينفعهم، غير أنها تفعلُ ذلك وهي تضعُ نُصب عينيها المكافأة الدنيوية التي تتمنى: غدا سيقدمون لي ماقدمته لهم، سيكافئونني على تعبي، لن ينسوا ما أبذله من أجلهم، وأقاتل في سبيلهم لأحققه لهم! فإذا ماوصلها أول عقوق من أحدهم نسيَت ماقدَّمته، وتوقَّفت عن أداء الأمانة لأنهم لا يستحقون!

 

- تذاكر دروسها، تجدُّ في تحقيق أعلى الدرجات، وتكاد تموت لو فقدت درجة واحدة، لكنها تستميت في ذلك طلبا للتخصص المرموق، والوظيفة المتميزة، والراتب العالي، فإذا مافقدت كل ذلك، وما استطاعت تحصيله، سخِطت، وولولت، وأخذت تندب الأيام الخوالي: أين ذهبت مذاكرتي؟ من أجل ماذا اجتهدتُ كل هذه السنين ........................إلخ!

ولو استرسلتُ في الأمثلة لما انتهت!

 

إنه تفكيرنا الغارق في الرغبة بالحصد لنتائج ما نقدم، أخذ الثمن على مابذلنا من الأوقات والجهود، حتى ولو كان سيتساقط على الطريق كلٌّ من (الإخلاصو(احتساب الأجر)!

أجزم أننا لانتعامل مع الأمر أنه كذلك، لكنها الحقيقة!

تعلَّقت قلوبنا بـ (الثمن)، فإن نحن حصّلناه حصل الاستمرار.

وإن نحن لم نره توقَّفنا، وزاد السخط، وامتدّ الغضب!

ونسينا حديث الحبيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ"(أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله، برقم: (2886).

 

أيُّ تعلُّق للقلب بالدنيا نعيشه؟!

بل أيُّ أنانية نحن فيها غارقون؟!

ثم نتساءل بعدُ: كيف دخلت علينا الدنيا، فلم نستطع منها الفكاك؟؟

- أن تكون نيتكِ وأنتِ تبذلين ذات يدكِ لمساندة أختٍ لكِ في الله لاتعرفينها، هي طلب (الأجر من الله)، و (تفريج الكرب)، ثم أنتِ تتذمّرين، إذا لم تقدّم لكِ الشكر بأي شكل، إنها لبيعة بخس!!

- أن تبذلي ما استطعت في تربية أولادك، لينفع الله بهم هذه الأمة، ويقيل العثرة، ويرفع البنيان، ثم أنتِ تسخطين إذا لم يكن النتاج مريحا لكِ باحثًا عن رضاك، إنها لبيعة بخس!!

- أن تسخّري وقتك وجهدك لتحصيل درجات الدنيا، بغية الوصول لأعلى المراتب الوظيفية، خدمة لدينك، وتسخيرًا لمكانتك وجاهك في خدمة أخواتك، ممن لم يتحقق لهن ما تحقق لك، ثم أنتِ تسخطين إذا لم تنالي ما تريدين، مردّدة: أن فلانة نالت، وعلانة حصّلت، وهنّ لم يبذلن مابذلته، إنها لبيعة بخس!!

باختصار:

أن تقدِّمي في هذه الدنيا كل ما تستطيعين، ثم أنتِ تطلبين (الثمن) برؤية نتائج ماقدَّمتيه، فقد خسر البيع!  وماكان لمسلم أو مسلمة يرجوان ما عند الله قبل حظهما في الدنيا، أن يخسرا صفقة الربح، فإنّ من باع نفسه، وولده، وكلّ مايملك لله، لا يحق له أن يُساوم على الثمن!

سلِّمي مالديك .. واستلمي يوم لقاء ربك.

عليكِ بذر الحَبّ .. لا قطفُ الجنى..

وتلك هي القضيّة..

سمية..

وياسر..

ومصعب..

أنس بن النضر..

وحمزة بن عبدالمطلب..

وعبدالله بن جحش..

سعد بن الربيع..

وعمرو بن الجموح..

قدَّموا ما يستطيعونه للإسلام، لم يسألوا يومًا: متى سيعلو شأن هذا الدين؟ متى سننتصر؟ متى سنحصد ثمار هذا الصبر؟

لم يروا عِزًّا للإسلام ولا تمكينًا.

لم يشاهدوا فتوحات "الفاروق عمر"، ولا انتصارات "سيف الله المسلول خالد".

لم يشاهدوا "ربعي بن عامر" وهو يستعلي بدينه أمام "رستم قائد الفرس"، وهو يسير ليَخْرِقَ برمحه العليَّة نمارقه المصفوفة.

لم يشاهدوا "هارون الرشيد" وهو يقول للسحاب في عزّة: "أمطري حيث شئتِ، فسيأتيني خراجك".

لم يعلموا، أنّ هذا الدين الذي فدَوه بأرواحهم بينما كانوا يخافون على أنفسهم العدو، وهو المحصور في بقعة واحدة (المدينة المنورة)، أنّه سيبلغ مابلغ الليل والنهار، وأنّ حضارته السامقة ستنقذ كسرى وقيصر أوروبا ذات يوم من براثن التخلّف والجهل.

هذه بالضبط هي القاعدة التي نريد لها أن تترسخ في أذهاننا، لنعود تماما كما كان أسلافنا.

هم بدأوا "الطريق".

بذلوا كل مايستطيعونه ليحققوا نصر الدين الذي آمنوا به، ثم لم يُكتب لهم أن يصلوا آخره، ليروا أمة الإسلام العظيمة وهي تمتد على العالمين، جانية ثمار ما بدأوا "رضي الله عنهم أجمعين".

لم يحملوا همّ نهاية الطريق، همّ النتائج، همّ أن يقطفوا ثمار مابذلوا.

لأن «سلامة النية» من طلب الثمن، ولو حتى لأنفسهم، كانت عندهم فوق كل شيء!

 

هذا هو الدرس يافتاة:

إنما المهم أن تكوني على الطريق.

حتى إذا ما متِّ على أوله، أو في منتصفه، أو حتى على أعتاب نهايته -وكلُّنا ميتون- لم يضرك شيء البتة، قد نلتِ أجرك، ووأتممتِ قصدكِ، وأرضيتِ مولاك.

وهنيئا لكِ عندئذ بإذن ربك الثمن:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}سورة الأحزاب23.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


أمل بنت زيد المنقور

كاتبة ومؤلفة | مدرب دولي معتمد
مدير دولي محترف في الإدارة والتخطيط
ممارس معتمد دوليا في مهارات التفكير
مدرب دولي معتمد في إدارة الوقت


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...