الغضب نار تحرق النفوس والبيوت

عالم الأسرة » همسات
02 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 20 - ديسمبر - 2017


الغضب نار تحرق النفوس والبيوت

الغضب حالة انفعالية، تصيب الإنسان من الداخل، وتتفاعل هذه الحالة بدرجات معينة، تبدأ بما يسمى بالغضب الخفيف، إلى أن تنتهي بالغضب الشديد، الذي تظهر علاماته بالانفعال الشديد، واحمرار الوجه، وعلو الصوت، والتلفظ بألفاظ غير متوقعة، والأخطر من كل ذلك اتخاذ قرار ما قد يترتب عليه نتائج خطيرة، يلمسها الغاضب بعد ذلك، ويندم على اتخاذها ساعة لا ينفع الندم.

وللغضب أنواع متعددة وهي:

الغضب الإيجابي :

الغضب عندما تنتهك حرمات الله سبحانه وتعالى.

­الغضب من النفس عند تقصيرها وتفريطها في حقوق الله سبحانه.

­الغضب من النفس عند تقصيرها في حق صاحبها، وذلك بعدم مساعدته على إنجاز عمله، وأدائه بكفاية عالية.

­الغضب من النفس عند تقصيرها في حق ذويه، ومجتمعه الصغير المحيط به، فضلاً عن تقصيرها تجاه مجتمعه الكبير، ووطنه الذي يحيا بين جنباته.

الغضب السلبي:

وهو الغضب الذي تظهر نتائجه في انتصار صاحبه لنفسه، منتهجاً أساليب وطرقاً تحتوي على العنف في القول أو العمل.

 

وللغضب آثار منها:

فقدان التوازن: وهو عدم قدرة العقل على التفكير بشكل صحيح، حيث ينشغل بظواهر الأسباب التي أدت إلى الغضب، وينصرف عن التفكير في كيفية التعامل مع جوهر هذه الأسباب بتؤدة وحكمة. قال أحد الحكماء لابنه : "يا بني، لا يثبت العقل عند الغضب، كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة، فأقل الناس غضباً أعقلهم".

عدم اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب:

وهذا بلا شك في غير صالح سريع الغضب الذي تتأصل فيه هذه الآفة المرضية الخطيرة.، قـال حكيم: "ما تكلمت في غضبي قط بما أندم عليه إذا رضيت".

ضياع المكانة بين الناس:

حيث يراه الناس وقت الغضب وشدة الانفعال، في شكل غير شكله المعتاد، وكأنه أصابه شيء من الجنون، مما يفقده مكانته الاجتماعية بين الناس. وفي ذلك يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنـه: "أول الغضب جنون، وآخره ندم، وربما كان العطب في الغضب".

ضياع الحق:

سريع الغضب قد يضيع حقه بانفعاله الشديد وسرعة غضبه، فالثائر لايجيد الدفاع عن حقه، فهو مغيّب عن التفكير الراشد، وقد تخرج كلمات من فيهِ لاتعبّر عن الحقيقة، ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ إِنِّيَ أسْأَلُكَ...، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا"(رواه النسائي وغيره وصححه الألباني).

فقدان العمل:

قد يدفع الغضب صاحبه إلى قول رأيه بشكل غير ملائم، خاصة إن كان في وجه من يرأسه في العمل، وقد يدفع صاحبه أيضاً إلى عدم تحمّل ضغوط العمل، وقد يدفعه أيضاً إلى عدم تحمّل هفوات وزلات زملائه في العمل.

سبل التخلص من الغضب

1- اللجوء إلى الله سبحانه بالدعاء والاستجارة به: أن يخلصه من هذه الصفة الذميمة.

2- الاستعاذة بالله من الشيطان كما أمرنا الله سبحانه في قوله: "وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"الأعراف 200.

3- كظم الغيظ عظيم عند الله ـ تعالى ـ إذ يدخل صاحبه في دائرة المحسنين، الذين يحبهم الله عز وجل، حيث يقول الله تعالى: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ  الْمُحْسِنِينَ" آل عمران 134.

4- تعويد النفس على الحلم والأناة والسكينة والهدوء كما قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ) (رواه الطبراني وغيره وحسنه الألباني).

5- استخدام العلاج الحركي لعلاج الغضب، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا غضب أحدُكم وهو قائمٌ فلْيَجْلِسْ، فإن ذهب عنه الغضبُ وإلا فليضطجِعْ"(رواه أبو داود وغيره، وصححه والألباني). وقد ذهب العلم الحديث إلى أن الهرمونات التي يفرزها الجسم، وتساعد وتؤجج عملية الغضب تنخفض عند الاستلقاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مجلة الأسرة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...