شهدة بنت أحمد الدينورية مُعلمة الحديث الشريف لها أون لاين - موقع المرأة العربية

شهدة بنت أحمد الدينورية مُعلمة الحديث الشريف

وجوه وأعلام
01 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 20 - ديسمبر - 2017


1

الفقهية المحدثة والخطاطة، شهدة بنت أحمد الدينورية: واحدة من عديد من المحدثات والفقيهات، اللواتي تلقى عليها الكثير من العلماء والمحدثين والفقهاء، مثل: ابن عساكر، وابن الجوزي، وعبد القادر الرهاوي.

 

 كما حدّث عنها السمعاني، وابن الأخضر، والشيخ العماد، والشهاب بن راجح، والبهاء عبد الرحمن، والناصح، والفخر الإربلي، وتاج الدين عبد الله بن حمويه، وأعز بن العليق، وإبراهيم بن الخير، وبهاء الدين بن الجميزي، ومحمد بن المني، وخلق كثير، وآخر من روى عَنْهَا أَبُو القاسم بْن القميرة، توفي سنة 650هـ.

 

ولدت شُهْدة بِنْت أحمد بْن الفرج بْن عُمَر الإبري الدينورية في بغداد عام 484هـ،  فهي بغدادية المولد والوفاة، وأصلها من الدينور بكردستان العراق.

 

عرفت شهدة طريق العلم، من خلال أبيها الذي كان يعد من مشاهير بغداد ومحدثيها، وقد اهتم أبوها بإحضارها مجالس العلماء منذ صغرها، فأحضرها في الثامنة من عمرها مجلساً له، حتى درجت على طريق العلم، فصارت أسند أهل زمانها، كما يقول المؤرخون.

 

 قد درست علوم الحديث على أيدي أكابر علماء عصرها، أمثال أبي الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله ابن البطر القارئ المحدث المتوفى سنة 494 هـ، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، وطراد بن محمد الزينبي أبي الفوارس، وثابت بن بندار، وأبي الحسن بن أيوب، وعبد الواحد بن علوان، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي، ومنصور بن حيد، وجعفر السراج، وفخر الإسلام أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي، وغيرهم.

 

وكانت شهدة الإبري من أبرز علماء الحديث في عصرها، وانتهى إليها إسناد بغداد، وعمرت حتى ألحقت الصغار بالكبار، وكانت تكتب خطاً جيداً لذلك سميت بشهدة الكاتبة، وهي ممن أخذ الخط عن ابن البواب، وتتملذ عليها ياقوت بن عبد الله الموصلي.

 

تحدث عنها الكثير من المؤرخين وأصحاب التراجم، فيقول عنها ابن خلكان في "وفيات الأعيان": شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الإبري الكاتبة الدينورية الأصل، البغدادية المولد والوفاة؛ كانت من العلماء، وكتبت الخط الجيد وسمع عليها خلق كثير، وكان لها السماع العالي ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر، واشتهر ذكرها وبعد صيتها".

 

وقال تلميذها ابن الجوزي عن شهدة الإبري: قرأت عليها، وكان لها خط حسن، وتزوجت ببعض وكلاء الخليفة، وخالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير، وعمرت حتى قاربت المائة. وقال الشيخ: انتهى إليها إسناد بغداد، وعمرت حتى ألحقت الصغار بالكبار، وكانت تكتب خطاً جيداً، لكنه تغير لكبرها.

 

ومن ثناء العلماء عليها يقول الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء" عن شهدة: الجهة، المعمرة، الكاتبة، مسندة العراق فخر النساء.

 

ويقول عنها عمر رضا كحالة في كتابه "أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام": عالمة فاضلة وكاتبة مجيدة، ذات دين وصلاح وبر وإحسان. كما يقول عنها السيوطي: كانت ذات دين وورع وعبادة، سمعت الكثير، وعمرت، وكتبت الخط المنسوب على طريقة الكاتبة بنت الأقرع، وما كان من زمانها من يكتب مثلها، وكان لها الإسناد العالي، ألحقت الأصاغر بالأكابر.

 

ومن مرويات شهدة: كتاب العلم ليوسف بن يعقوب القاضي، وكتاب الأموال لأبي عبيد، وكتاب قرى الضيف لابن أبي الدنيا، وكتاب ذم المسكر لابن أبي الدنيا، وكتاب أخلاق النبي لإسماعيل القاضي، وكتاب ذم الغيبة لأبي الحسين بن فارس.

 

 وقد حقق لمشيخة شهدة الإبري، الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب في كتاب بعنوان: "العمدة من الفوائد والآثار الصحاح والغرائب في مشيخة شهدة".

 

 وعن أهمية هذه المحدثة يقول المحقق: إن فيها بياناً لما روته هذه المحدثة الفضلى عن بعض شيوخها، وهذا ما يسمى بالمشيخة، وإذا كانت هذه المشيخات كثيرة للرجال، فمشيخات النساء المحدثات قليلة بل نادرة، وهذه المشيخة منها، كما أن هذه المشيخة تقدم الأسانيد العالية، فشهدة قد عمرت حتى ألحقت الصغار بالكبار، أي تساوي الصغار مع الكبار في أخذ الأحاديث عن الشيوخ نتيجة لعلو إسنادها، وما من شيخ من الشيوخ الذين أخذت عنهم إلا وعمّر في الغالب الأعم.

 

توفيت شهدة الدينويرية ـ رحمها الله ـ في 574هـ، في سن أكثر عن 90 عاما، وأقيمت عليها صلاة الجنازة في بغداد، ويقال: إن آلاف الناس شاركوا في تشييعها، بما في ذلك العلماء، والطلاب، ومسؤولي الدولة آنذاك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ أعلام النساء.

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ سير أعلام النبلاء.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...