ذكريات

أدب وفن » بوح الوجدان
01 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 19 - ديسمبر - 2017


1

رحم الله عماتي، لما كنت أعزمهن عندي في البيت: كان لسانهن يلهج بالدعاء لي، بالرضا والرزق والسعادة مع زوجي وأولادي، كانت الفرحة والرضا تغمر عيونهن وقلوبهن.

 

 كانت الراحة تملأ جوارحهن، ويتعمدن الصلاة في غرفة نومي، والابتهال لله فيها، كنت أتعجب من حالهن، فعزيمتي لهن وإكرامهن: واجب له الأجر الكبير عند الله برضا والدي عني ورضاهن.

 

 وأتعجب فرحهن بالطعام المتواضع؛ لأني أعرف فخامة ولذة ما يصنعن من أكلات حلبية مشهورة وصعبة بالنسبة لمبتدئة مثلي في ذلك الزمان المنصرم، وأستغرب من تعمدهن الصلاة في غرفتي، وكنت أظنها تطفلا، اليوم فهمت معنى أن تكون قد صرت في منتصف الطريق، فلست بالفتية التي تتسارع للخدمة والضيافة. ولا بالمسنة التي يتسارع لخدمتها.

 

 وصلت لعمر عماتي، وعلمت أن ملذات الدنيا لا تعدل لقمة طيبة أعدت من يد طيبة، لا هدف لها سوى أن ترضي قلبا طيبا أحب بصدق، علمت أن أولاد أخي أو أختي مكانتهم في القلب أكبر من مكانة أي إنسان، وأني حين أرى سعيهم لخدمتي كأني أرى طيبة أهليهم وما غرسوه من محبة في قلوبهم لي. وأن صلاة عماتي في غرفتي بركة ونور وبهاء، يزرعونه هناك لتعم المودة والرحمة.

 

رحم المولى من مات منهن، وحفظ الله من بقي منهن. يا مين يرجع الزمن الي راح.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...