وسائل عملية تساعد طفلك في المحافظة على الصلاة (2/2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

وسائل عملية تساعد طفلك في المحافظة على الصلاة (2/2)

دعوة وتربية » نوافذ
30 - ربيع أول - 1439 هـ| 19 - ديسمبر - 2017


1

تحبيب أطفالك في الصلاة، وتعويدهم المحافظة عليها ليس بالأمر الهين، بل يحتاج إلى متابعة واهتمام وصبر،  والبدء معهم مبكرا، وبالتحديد منذ سن السابعة، من خلال حثهم على الصلاة ومتابعتهم وترغيبهم على أدائها والمحافظة عليها.

ويخطئ الكثير من الآباء والأمهات في طريقة تطبيع الأبناء على الصلاة، فالبعض يفرضها عليهم بشكل منفر، والآخر يوجه بعصبية شديدة وحزم، وللأسف الأسلوب الخاطئ في التوجيه، يؤدي إلى نتائج غير مرجوة، وقد تناولنا في الجزء الأول من هذا المقال جملة من الوسائل التي تساعد الوالدين في تعويد أطفالهم المحافظة على الصلاة، وفيما يلي بقية الوسائل العملية:

 

أسلوب التعليم النظري والعملي للصلاة

على الوالدين أن يعلما أولادهم الوضوء والطهارة بالشرح النظري، ثم بالتدريب العملي المتكرر، مع تيسير الأمر بقدر المستطاع، فلا يكثروا عليهم من الأدعية أو السنن في المراحل الأولى، ولكن بنوع من التيسير الشديد في العبارة، فيعلموهم الوضوء والطهارة بالشرح النظري، ثم بعد ذلك بالتدريب العملي المتكرر، فيتم تمثيل نموذج للوضوء أمامهم، ويسمحا لهم بالتطبيق أمامهما، فإن أخطأوا  في شيء: علموهم بلطف ،وبدون تعنيف.

ويلاحظ أننا نهتم كثيراً بأمور الترهيب مع الطفل، وإن كان ولا بد من الترهيب، فيكون الترهيب بصورة عامة دون أن تقولي له مثلاً: إذا لم تصلِ فسوف تدخل النار، وسوف يعذبك الله بكذا وكذا، لكن قولي: من لا يصلي يعاقبه الله؛ لأن الأول كذب، والطفل إذا لم يصل فلن يدخل النار، لأنه غير مكلف، فلينتبه إلى مثل هذا.

 

أسلوب التربية بالعادة

يتم تعليمه الصلاة منذ السن الباكرة دون توجيه مباشر، بل يكرر الأب صلاة النوافل في المنزل على مشهد من أولاده، وهم سوف يتأثرون بما يرونه أعمق الأثر، إذا رأوا أباهم يمرغ وجهه لله عز وجل ساجداً، قائماً خاشعاً، قد استغرقته الصلاة وصرفته تماماً عما حوله وتحرص الأم على المحافظة على الصلاة في أوقاتها؛ لأن الطفل مع الوقت يلاحظ ويستنتج أن الذي يدخل في الصلاة، لا يجوز أن يكلمه أحد، ولا أن يأكل أو يشرب؛ لأن الصلاة قد استحوذت على كل كيانه، ويدرك أن للصلوات أوقاتا مكتوبة.

الشاهد: أن الطفل سوف يعلم من هذا المشهد أن أباه متى ما دخل في الصلاة؛ فإنه لن يستجيب له، وكذلك أمه.

وهذه هي التربية بالعادة، فهم يتعرفون على أعمال الصلاة ويحبونها بالعادة.

مثلاً: حينما ينام تلقنيه بعض أذكار المساء، وحينما يأتي الصباح تلقنيه بعض أذكار الصباح، ومن ثمَّ تتحول إلى عادة يواظب عليها، وهذا مما يعينه فيما بعد على الاستقامة على هذه الأمور الشرعية.

 

الدعاء من وسائل التربية على الصلاة

كذلك من الأسباب التي ينبغي آلا نغفل عنها عند تربية الأطفال على المحافظة على الصلاة: أن يستعين الإنسان بدعاء الله عز وجل، وأن يتأسى بإبراهيم ـ عليه السلام ـ لما كان يقول في دعائه: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم:40]، ينبغي للإنسان أن يلهج بهذا الدعاء في كل مناسبة، ويتحرى أوقات الإجابة؛ لأن الدعاء بلا شك من أنجح وأقوى أسباب حصول المقاصد.

 

تعليم الأطفال الصلاة عن طريق القدوة الحسنة

أفضل وأعمق طريقة تؤثر في حفر قيمة الصلاة في نفوس الأبناء، هي: أن يروا أبويهم يحافظان على الصلاة أمامهم باستمرار، أما الأب فبصلاة النافلة في البيت، وأما الأم فالفريضة، وإذا صلى الوالد دون أن يأمر الأطفال الصغار - ممن دون السابعة بالتحديد- فسوف يجد الأب أن الطفلة تذهب بجوار الذي يصلي وتقوم بتقليده، وتقلده في الحركات بطريقة سائدة معروفة، تنظر إليه وهو يسجد، وتنظر كيف يصلي حتى تقلده في الحركات، فهو لم يدعوها أصلاً للصلاة لكن الطفل يتقمص فعل الأب، والتقمص يعتبر من أعلى مراتب التقليد، بل أعمق وأقوى صور التقليد والمحاكاة هي التقمص، فهو يتوحد مع أبيه أو يتقمصه ويفعل ما يراه بطريقة عملية.

إن محافظة الأب أو الأم على الصلاة تؤثر في الأطفال أعمق الأثر، وتحفر الصلاة في وجدانهم حفراً.

 

ماذا يفعل الوالدان إذا قصر الابن في الصلاة بعد سن العاشرة؟

إذا قصر الولد في الصلاة بعد العاشرة: وجب على الأب وعظه وتذكيره بالنصوص الشرعية في الصلاة، فإذا استمر في تهاونه أغلظ له في القول وعنفه، ولا يكلمه ولا يخالطه ولا يمازحه، ويحرمه من بعض الأشياء المحببة لديه؛ فإذا فشل العقاب النفسي، يلجأ الأب إلى العقاب البدني بشروطه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين"(رواه أبو داود والترمذي وصححه، ورواه غيرهما ووصححه الألباني).

فالمربي يقدم أسلوب الترغيب والإثابة والتشجيع، ويتجاهل تقصير الطفل في بعض الأوقات، مع حسن الإشارة والتلميح دون التصريح، فإن أصر عاتبه سراً، ويعبس في وجهه، فإن أصر عاتبه جهراً أمام رفاقه بدون شتم أو سب أو تحقير، وهذا شيء غير مسموح به على الإطلاق، فإذا انتقدت: فانتقد الموقف أو التصرف، لكن لا تختم على الطفل بأنه فاشل مثلاً ولا أمل فيه، فهذا تحقير للذات، وتحطيم لقدرات الطفل، لكن تنتقد التصرف فقط لا أن تنتقد ذاته هو، أو تحقرها وتوبخها بصورة عامة.

فإن تمادى رغم ذلك يهدده بالضرب ويعلق عصاً صغيرة بحيث يراها، فإن لم تنفع هذه الوسائل يلجأ إلى الضرب لكن بالشروط الآتية:

أولاً: لا يضرب بأي حال قبل سن العاشرة.

ثانيا: أن يعلم الوالدان أن العقاب البدني بشروطه هو الوسيلة الأخيرة للتربية، كي لا يتعود عليه الطفل.

ثالثا: أن يعلم الوالدان أن الضرب وسيلة علاج وإصلاح، وليست لإهانته وتحقيره وتشويه نفسيته، وليس الضرب وسيلة انتقامية يقصد بها تفريغ شحنة غضب المربي وإراحة نفسه، ولكنه ضرورة تربوية استثنائية لمصلحة الطفل.

رابعا: آلا يكون الضرب شديداً مبرحاً، ويستعمل فيه عصا معتدلة الحجم والرطوبة، ولا يزيد على ثلاث ضربات، وللوالد أن يزيد إلى عشر كحد أقصى، وأن يتوقى ضرب الوجه والمواضع الحساسة من البدن, ولا يكرره في الموضع الواحد بل يفرقه، ويترك بين الضربتين زمناً يذهب فيه ألم الأولى.

خامسا : لا يجوز للإنسان أن يضرب وهو غضبان، والشرع الشريف والآداب الشرعية لا تبيح لك ضرب الطفل وأنت غضبان، بل عليك أن تتريث حتى تذهب سورة غضبك, وتقرر الضرب وأنت هادئ؛ لأنك عند الهدوء سيكون الهدف من الضرب هو التقويم والعلاج، لكن في حالة الغضب سيكون الهدف هو إفراغ شحنة الغضب في ضرب الطفل، ولن يتوقف الضرب حتى تهدأ النفس وتخرج شحنة الغضب، فبالتالي ليس هذا هو الضرب المشروع أو المقصود بتربية الطفل.

 

سادسا: يكون الضرب على تقصير حقيقي في أداء الصلاة لا على شبهة أو سوء ظن، وأن يتوقف عن الضرب إذا ذكر الغلام الله عز وجل واستغاث به.

سابعا: لا يكرر العقاب؛ لأن العقاب الذي يتكرر سيفقد فاعليته كسلاح، فلا يكرر العقاب بقدر الإمكان حتى لا تفقد العقوبة قيمتها فلا يبالي بها الطفل، لكن القاعدة: أن الإنسان متى استطاع أن ينجز ما يريد بالرفق فلا يعدل عن الرفق تماماً.

وهذا شيء مطلوب، فإن الطفل الراقي المحافظ على كرامته يكون الكلام أشد عليه من الضرب، فنتركه يحافظ على كرامته ولا نهدرها، فالضرب شيء استثنائي، وبشروط كثيرة.

ثامنا: إذا قصر الوالدان في أمره بالصلاة في سن السابعة، وتجاوز السابعة والثامنة والتاسعة وجاءت العاشرة؛ فإذا بلغ عشر سنين ولم يكن قد أمره بالصلاة هل يبدأ بالضرب؟ لا يبدأ بالضرب، فإذا كان قد قصر في أمره بالصلاة بعد السابعة، فلا يستعمل معه العقاب البدني مباشرة بعد العاشرة، وقد قصر في تعويده بل يتدرج معه ويمرنه ويعوده عليها من جديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- محو الأمية التربوية، لمحمد أحمد إسماعيل المقدم، دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية.

- 7 خطوات لتحبب طفلك في الصلاة: جربها مع أطفالك، موقع روتانا على الرابط:

 http://cutt.us/v1RAu .

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...