وسائل عملية تساعد طفلك في المحافظة على الصلاة (2/1) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

وسائل عملية تساعد طفلك في المحافظة على الصلاة (2/1)

دعوة وتربية » نوافذ
26 - ربيع أول - 1439 هـ| 15 - ديسمبر - 2017


1

تحبيب أطفالك في الصلاة وتعويدهم المحافظة عليها ليس بالأمر الهين، بل يحتاج إلى متابعة واهتمام وصبر  والبدء معهم مبكرا، وبالتحديد منذ سن السابعة، من خلال حثهم على الصلاة ومتابعتهم وترغيبهم على أدائها والمحافظة عليها.

ويخطئ الكثير من الآباء والأمهات في طريقة تطبيع الأبناء على الصلاة، فالبعض يفرضها عليهم بشكل منفر، والآخر يوجه بعصبية شديدة وحزم، وللأسف الأسلوب الخاطئ في التوجيه يؤدي إلى نتائج غير مرجوة، لذلك إليك جملة من الوسائل العملية التي تساعدك في توجيه أطفالك وتربيتهم على الصلاة.

 

برمجة حياة الطفل ومواعيده بأوقات الصلاة وربطها بما يحبه

على الأم أن تقرن الأمور المحببة بالصلاة؛ حتى يتعود الطفل ويبرمج حياته على مواعيد الصلاة، مثلاً: بعد صلاة العصر نزهة، أو تشتري له هدية أو لعبة يحبها، فلا تقولي له مثلاً: الساعة السادسة سآخذك وسأعمل كذا، إنما تقولي له: بعدما نصلي العصر أو بعدما نصلي المغرب سنعمل كذا، اربطي -دائماً- وحددي المواعيد، واضبطيها بالصلاة لكي تكون جزءاً أساسياً في الجدول اليومي بالنسبة إليه؛ لأنه إذا عرف أنه بعد الصلاة سيخرج يتنزه فسيتحفز لذلك، ويستعد للصلاة في وقتها لاقترانها بأمر محبوب لديه.

 

متابعة انتظام الطفل في الصلاة وتشجيعه

ينبغي متابعة طفلك في مدى انتظامه للصلاة، وتكرار الأمر بها دون ملل، مثاله: لو أن الطفل له لعبة محببة إليه جداً، وتريدين أن تأمريه بالصلاة، فكيف تأمره؟! قولي له: صل لكي تلعب.

وعلى كل حال: في هذه الحالة لو أخذتيه من اللعب إلى الصلاة، فقد يشعر أنه حرم مما كان يفضله، أو ربما يعاندك، وهو لا يعاندك؛ لأنه لا يريد أن يصلي، لكن لأنه يتمتع باللعب، فالحل في هذه الحالة: أن تعملي حسابك قبل موعد الصلاة بعشر دقائق، وتخبريه بأن الصلاة ما بقي على وقتها إلا عشر دقائق.

فأنت لا تحرميه من اللعب أو تقطعيه عن اللعب إلى الصلاة، لكن تأتي إليه قبل موعد الصلاة، وتقول له: بقي على الأذان ربع ساعة أو عشر دقائق؛ أي: فاللعب في هذه الفترة حتى إذا سمعنا الأذان، فعليك أن تقوم وتتوضأ وتصلي، فنراعي مثل هذه الأمور.

 

التساهل مع الطفل في شروط الصلاة

من الضروري ألا يشتد الوالدان مع الطفل قبل سن التمييز في أمر الطهارة للصلاة وستر العورة، بمعنى: ممكن أن الطفل يأتي إلى الصلاة في سن السابعة أو فما فوق وهو مقصر في بعض أركان وشروط الصلاة، خصوصاً في ستر العورة؛ لأن صلاته تصح، ومعلوم حديث الصبي الذي كان يصلي بالناس، فاشتكت النساء، وجاء في حديثه أنه قال: فَقَدَّمُونِي (للصلاة) بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ: "أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ" فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ)رواه البخاري. فالشاهد أن صلاته كانت صحيحة.

 

فلا بأس بالتساهل في تحصيل شروط الصلاة في مراحل التدريب الأولى، كأن يسجد في أي الأحوال أو في أي الأوضاع، فهذا فيه نوع من التدريب، بمعنى لا ينبغي التشدد معه قبل سن التمييز في أمر الطهارة للصلاة وستر العورة، بل يترك يقلد والديه كيفما كان، ولا يزجر عن التقليد؛ لأن زجره في هذه السن وهو غير مكلف ينفره من الصلاة.

 

عدم تصيد الأخطاء للطفل الذي يواظب على الصلاة

يجب عدم تصيد الأخطاء للطفل الذي يصلي؛ لأن تصيد الأخطاء سوف يكرهه في الصلاة، وتصبح الصلاة عبئاً شديداً عليه فينفر منها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ" رواه البخاري. وقال أيضا: "يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا"رواه البخاري.

بل على العكس ينبغي أن نتغاضى عن أخطائه؛ لأنه من حقه أن يخطئ في هذا السن، ويتعلم من التجربة والخطأ، ويمكن تحويل العبارة بطريقة أكثر إيجابية، واستبدال هذا التوبيخ المباشر الذي قد يشعره بأن الصلاة عبء عليه، وأنه إذا تخلص من الصلاة سوف يتخلص من كل هذا التوبيخ؛ لأن الذي لا يصلي لا يعاتب.

 

تهيئة الطفل لاستقبال الصلاة بعد سن السابعة

بلوغ الطفل سن السابعة من العمر في التقويم الهجري مناسبة هامة، حيث يبدأ الوالدان أمره بالصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ"(رواه أبو داود والترمذي وصححه، ورواه غيرهما ووصححه الألباني)، وأيضاً أمره بتحصيل شروطها كالطهارة وستر العورة.

مع العلم أن التدريب المبكر على الصلاة بلطف وبرفق، مع الاستمرار يجعل الصلاة في حياة هذا الطفل جزءاً من كيانه لا يمكن أن ينفصل عنه أبداً، فإذا أحكمنا غرس الشعور بأن الصلاة جزء من شخصيته وهويته وكيانه؛ كان هذا أدعى إلى أن يتمسك بها حينما تجب عليه ولا يضيعها.

وعند إكمال سن السابعة لا ينبغي أن يمر هذا التاريخ مروراً عابراً، يجب على الوالدين أن يسلطا الضوء على هذا التاريخ، ويقدما للطفل قبله؛ كأن يقولا له: بقي لك أربعة أشهر، وتبدأ تصلي مثل الكبار.

فالمطلوب تعميق هذا الحدث الهام، لأننا نريده أن يعلم أن ما قبله مفصول عما بعده، وأنه الآن يستقبل مرحلة جديدة؛ فلابد أن يهيئ نفسه لها مسبقاً، ولكن ليس على أنها مسؤولية ستلقى على كتفه وعبء عليه، ولكن لأنه سيكبر، فتقول له: كم سنك الآن؟ فيقول لك: ست سنوات! فتقول: عندما تبلغ سبعاً ستصبح رجلاً إن شاء الله، فنربطها بشيء يكون له أمل وطموح هو متطلع إليه بلهف.

 

ارو له قصصا عن الصلاة:

ارو للطفل قصصا مرتبطة بثواب أداء الفروض، وما تفعله الطاعة برفع شأن المطيع لربه في الدنيا والآخرة، احرص على أن تكون كل الحكايات إيجابية، بمعنى أن تحكى على الثواب والجزاء الحسن، لمن يطيع ولا ترهبه بعقوبة تارك الصلاة حتى يقوم يؤدي الفريضة بحب.

 

اجعلي للصلاة أشياءها الخاصة

اجعلي للطفل سجادة صلاة خاصة به، وجلبابا أيضا، وخصصي لابنتك عباية وخمارا خاصين بالصلاة، فهذه الخصوصية يحبها الأطفال ويجب أن يستخدم أغراضه الخاصة به وحده. (يتبع).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المراجع:

- محو الأمية التربوية، لمحمد أحمد إسماعيل المقدم، دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية.

- 7 خطوات لتحبب طفلك في الصلاة، جربها مع أطفالك، موقع روتانا على الرابط :

http://cutt.us/v1RAu .

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...