زينب بنت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات الوفاء والفداء (1ـ2)

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
28 - شعبان - 1438 هـ| 24 - مايو - 2017


1

مَن هذه البنتُ التي تسابقت عائلات قريش الشهيرة لتخطبها عروسًا؟ ومن ذلك الفائز بها؟ وكيف جعلت زوجها يعتنق الإسلام بعد أن كان يُعارضه ويُحاربه؟       

 

إنها أول مولود، يولد في أسرة الصادق الأمين محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فهي أولى ثمرات زواجه بالسيدة الشريفة الكريمة خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنها ـ.

إنها زينب بنت رسول الله e وكُبراهن.

وُلدت زينبُ قبل البعثة بنحو عشر سنين؛ أي وُلدت وعمرُ أبيها ثلاثون سنة، ونشأت في بيت والديها الكريمين، فسعِدا بها وأحاطاها بالمحبّة والحنان، ورأت كيف تجتهد أمها في توفير الراحة والسعادة لأبيها، وكيف تُضحي بكل ما تقدر عليه من أجله، كما رأت كيف يتعامل والدها مع أمها بكل احترام وتقدير.

تعلمت زينب منهما، منذ طفولتها كثيرًا من الأخلاق الفاضلة، والآداب الرائعة، فتكوَّنت شخصيتها وأخلاقها الجميلة.        

وما إن تجاوزت زينب سن العاشرة، حتى كانت خالتها هالة بنت خويلد قد لاحظت بخبرتها في الحياة والنساء، أن زينب كنز ثمين؛ لما تمتاز به من آداب وأخلاق وذكاء ولُطف، وأدركت هالة أنها إن لم تسارع بخطبتها لابنها أبي العاص، فقد يسبقها إلى ذلك عائلة أخرى. وقد حدث ما توقعته هالة، فقد توافد الخُطَّاب من كبار العائلات يطلبون يد زينب، لكن هالة كانت الأسبق؛ فطلبت زينب زوجة لابنها؛ واسمه أبو العاص بن الربيع.

كان أبو العاص من خيرة شباب قريش شرفًا وخلقًا، وكان ميسور الحال كريمًا.  

تزوجت زينب، وانتقلت لبيت زوجها، وسرعان ما أثبتت أنها خير زوجة، حتى إن زوجها كثيرًا ما كان يمدحها أمام الناس، كذلك كان أبو العاص زوجًا كريمًا لطيفًا مع زوجته، فسارت حياتهما على خير حال من الهناء والسعادة، وازدادت سعادتهما حين رزقهما الله بطفل وطفلة جميلين؛ هما: علي وأُمامة، غير أنه حدث بعد مدة قصيرة حادث زلزل قريشًا، وأوشك أن يهدد زواج زينب نفسها وسعادتها.

ذلك الحادث هو نزول الوحي على أبيها محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتكليفه من الله بدعوة الناس إلى الإسلام، وأن يكون أول من يدعوهم هم أهل بيته وأقاربه. وقد فعَل.

آمنت زينب مع أمها وأخواتها، فقد وجدت رسالة الإسلام تدعو إلى أجمل الأخلاق وأحسنها، وتنهى عن أقبح الأخلاق وأسوأها، وجدتها تأمر الناس بعبادة إله واحد، وتنهى عن عبادة الأصنام والأحجار.

وكان أول ما جاء في خاطر زينب أن يشاركها زوجها الحبيب هذه النعمة، فعرضت عليه الإسلام، فلم يقبل، ومع ذلك لم يحاول أن يُجبرها على ترْك دينها الجديد؛ فقد كان يحبها حبًّا عظيمًا، كما كان يحترم أباها الذي لم يكذب يومًا.  

واستمرت حياة زينب مع أبي العاص، هي على إيمانها، وهو على كفره، هي تؤدي واجباتها الزوجية وتدعو له، أن يهديه الله إلى الحق والهُدى، وهو يعاملها بكل احترام وتقدير، حتى إنه رفض اقتراح قبيلته قريش أن يفارق زينب ويُطلقها، مقابل أن يزوجوه بمن يشاء؛ رغبةً منهم أن يكيدوا بذلك للنبي e ويُضايقوه. 

ونستكمل قصتنا في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...