2
صور مرعبة لهجرة المسلمين إلى الغرب وآثارها التربوية 3- 3 لها أون لاين - موقع المرأة العربية

صور مرعبة لهجرة المسلمين إلى الغرب وآثارها التربوية 3- 3

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
14 - ربيع أول - 1437 هـ| 25 - ديسمبر - 2015


صور مرعبة لهجرة المسلمين إلى الغرب وآثارها التربوية  3- 3

تحدثت في المقال الأول عن بعض الآثار التربوية لهجرة المسلمين إلى الغرب، وفي المقال الثاني تحدثت عن صور مرعبة لهجرة المسلمين إلى الغرب، صورتدمع العين، وتحزن القلب – والصور كثيرة -، ناهيك عما تخفي هذه الهجرة المدبرة من أهداف، أراد منها مروجوها زعزعة المجتمعات الإسلامية، وهزهزتها، ثم تقويضها، ومن ثم إلى سلخها عن دينها،

 وعن لغتها، وقيمها، وعاداتها، وأنماط حياتها، ثم اهتماماتها وآمالها وآلامها؛ وفي هذا قد تحقق المقصود من هذه الهجرات.

 

     ذكرت سابقا أن أهداف الهجرة من قبل مروجيها ربما لا تظهر آثارها في الجيل الأول، ولكن من المؤكد أنها ستظهر بقوة في الجيل الثاني وما بعده.

 

     ومن نافلة القول في هذا الصدد: إن قريبا لي هاجر إلى ألمانيا في النصف الثاني من القرن الماضي الميلادي؛ ليدرس الطب، وتزوج ألمانية، وأنجب منها ذكرين، ولما كبر الولدان – وكانت أمهما من شهود يهوه - وهي طائفة مسيجية ذات صبغة يهودية - عرضت عليهما الأديان الثلاثة ـ كما زعمت ـ فاختار أحدهما اليهودية، والثاني النصرانية والشابان – للأسف الشديد - يحملان اسمين إسلاميين والأب ساه لاه فارق الحياة، وترك هذه الذرية التي أسلمها إلى الكفر والخلود في النار، إذا لم تتداركهما عناية الله تعالى، فيا للهول!.

 

     أعود إلى صلب الموضوع لأتحدث عن بعض الصور المرعبة لهذه الهجرة، ثم آثارها التربوية. ومن الصور المرعبة: هذا الاندفاع الطائش، والرغبة الجامحة لدى بعض الراغبين في الهجرة، بحيث إن أحدهم قد يضحي بحياته من أجلها، وكأنه يسعى إلى السعادة الأبدية التي لا تتحقق إلا في الجنة التي وعد الرحمن عباده بالغيب. وكم مات الكثير من هؤلاء سواء من وسيلة الهجرة أو من لصوصية المُهَجِّرين. وعلى الرغم من كل هذا؛ فما زال الكثيرون يتهافتون على الهجرة كما يتهافت الفراش على النور!! وكأن النفس المعصومة في دين الله أصبحت لا قيمة لها لدى أصحابها، بحيث يسترخصونها بهذه الصورة البشعة، وكأن هؤلاء المسلمين لا حظ لهم من ثقافة الآخرة التي تهدف إلى إعداد المسلم للدار الآخرة، وهي الباقية بينما ثقافة الهجرة الجديدة هي ثقافة الدنيا بعيدة تماما عن الآخرة. فيا للعجب!

 

     ومن الصور المرعبة وما تعكسه على سلوك المسلم: أن بعض المهاجرين قد تسمح الظروف لبعضهم بأن يهاجر وحده؛ ثم إذا وصل إلى المهجر يسعى إلى لم الشمل الذي قد يستمر شهورا، وربما سنوات تاركا هذا المغفل عن الآخرة، زوجه وأولاده عند من يأتمن عليهم أهله!! فتصورالمعاناة النفسية والاجتماعية للطرفين، وما ينتج منها من أمراض جسدية واجتماعية ونفسية، والمحظوظ من هؤلاء من تقصر مدة الفراق.

 

 وبادئ ذي بدء كان البلد المضياف يهتم بهؤلاء ماديا واجتماعيا، فلما كثروا، استهان بهم العالم على مستوى الدولة المضيفة!! أو الجمعيات الإنسانية! فصاروا يجمعونهم في مساكن جماعية، بل أخذوا يذلونهم بطرق شتى، لا تليق بمعاملة القطط عندهم والكلاب، وعلى الرغم من هذا، فقد استمرأ المهاجرون حياة الذل والضعة، بغية تحقيق السعادة كما يزعمون!!

 

     وإذا كان المهاجرون يصطحبون معهم أطفالهم، فلا ريب أن دور الحضانة هي محاضن تربوية لهم على الطريقة الغربية. ويحضرني مشهد لأم هاجرت مع زوجها وأولادها إلى كندا، فلما وطئت أقدامهم أرضها، أعلنت الأم حربها على الحجاب، فنزعته وهي باسمة وزوجها كذلك، ثم توالت تصريحاتهما مدحا وثناء على كندا ومعاملتها، وما ستخبئه الأيام لهم في هذا البلد الراقي الذي يتصدق عليهم لله تعالى! سبحان الله! ماذاحدث لنا؟  وهذا غيض من فيض من الصور وما تخلفه من تداعيات على هوية المهاجرين وقيمهم ودينهم، وووووو.

 

     الهجرة المنضبطة بضوابط شرعية، والتي تقدر مدتها وهدفها بمقاييس الشرع، ويُتَوَخَّى منها التحصيل العلمي في تخصص مفيد للأمة، ويُحَصَّنُ المهاجر قبل سفره تحصينا دينيا، ويخلص نيته في هذه الرحلة العلمية لله تعالى. فإذا انقضت مدة الرحلة، عاد إلى بلاده بصحبة أولاده الذين أدخلهم في مدارس المراكز الإسلامية هناك. ولم يخف كثير من المخلصين تخوفه من تأثر عائلته بالأجواء هناك، وقد لاحظت – شخصيا - أن بعض المتدينين الذين طالت مدة هجرتهم قد فقدوا الرابطة العائلية بدرجات متفاوتة على الطريقة الغربية كذلك، وأصيبوا بمرض الاغتراب الروحي، كما يسميه علماء النفس والذي عبر عنه المتنبي بقوله:

وما أنا منهم في العيش فيهم     ولكن معدن الذهب الرغام

     وتلك الحالة التي تصيب المهاجرين من أخطر الحالا،ت فهم في أجسادهم وبعض تصرفاتهم مع ذويهم ومجتمعهم، ولكنهم مغتربون في نمط حياتهم وسلوكهم ومعاملاتهم واهتماماتهم.

 

     فالهجرة التي ليس الهدف منها سوى تحقيق رغبة دنيوية، وإسعاد في هذه الفانية، والتي لا تحصن، ولا تستهدف إلا للضرورة التي تقدر بقدرها – هي هجرة انتحار الذات، وهي حية بين البشر؛ لأنها انفصال عن قيم المجتمع وهويته ودينه وأسلوب حياته وعاداته وآماله وآلامه و و و.

فالله اللهَ أيها المسلمون؛ فلا تبيعوا دينكم بحياة تحسبونها سعيدة، وما هي كذلك، واختاروا ما عند الله يؤتكم – سبحانه – ما تطمحون إليه.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) (1) بعض الباحثين يعرف "شهود يهوه" بأنها هي جماعة مسيحية ابتدعت لنفسها كنيسة مستقلة عن الكنائس المسيحية القائمة بمختلف مذاهبها، وهي ترى نفسها الكنيسة الصحيحة بينما الكنائس الأخرى هي كنائس شيطانية. أو هم جماعة أصولية مسيحية تنتمي إلى التيار الأصولي الغربي الذي يعرف باسم "الصهيونية المسيحية"، وهو تيار يعبر عن اختراق اليهود للمسيحية، وتسخير "العهد القديم" - التوارة - للأهداف الصهيونية بالعودة اليهودية إلى فلسطين، ودعمها بكل السبل، وقد اعترف بها في أمريكا سنة1884م قبل ظهورها بهاذ الاسم.

وفي الواقع فإن "شهود يهوه" هي جماعة من الجماعات الأصولية التي تعبر عن الاختراق اليهودي للمسيحية، وهذه الجماعات تتنامى بقوة في أمريكا والعالم الغربي فإنهم يرون قوة "إسرائيل" دليل على قرب تحقيق النبوءة التوراتية بعودة مملكة الله على أرض فلسطين.(راجع أحمد عبد الله، شهود يهوه التطرف المسيحي في مصر، القاهرة، بيت الحكمة ، د.ت . ص52. راجع أيضا الموسوعة الميسرة ط 3 دار الندوة العالمية الرياض جـ2ص658).

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...