يسروا ولا تعسروا لها أون لاين - موقع المرأة العربية

يسروا ولا تعسروا

كتاب لها
11 - شوال - 1436 هـ| 28 - يوليو - 2015


1

يرى أحدهم غيمة فيردد: اللهم صيبا نافعاً، سيكون ربيعا أخضر هذا العام.
ويرى الآخر الغيمة نفسها فيتخوف منها: اللهم سترك من السيول والغرق، ومن هلاك العباد والبلاد.


الناس يسعدها المتفائل وتفرح  بلقائه، ولا ترحب بالمتشائم،
وإن كان البعض يظنها طبعاً، والمثل  يقول: الطبع لا يغيره إلا الكفن، أي لن يغير  صاحب الطبع طبعه حتى يموت، وهذا مَثَلٌ مِثلَ معظم الأمثال، تقبل الرد والرفض فهي ليست قرآنا منزلاً.
لذا  فصاحب التشاؤم عليه تدريب نفسه على التفاؤل، وإلا سيؤدي به إلى الهلاك.


عالجت في عيادتي الكثير من المراجِعات، وما رأيت مثل علاج المتسامحات، المتفائلات، المتوكلات على
الله حق التوكل. والمفاجأة تكون نتائج علاجهم مبشرة، مثل البشر الذي يحملونه. وعالجت مراجِعات كن يعانين من الحالة نفسها، بل في بعض الأحيان أسهل من سابقتهن، وأصبن بمضاعفات، مثل: التشاؤم الذي يُثقِلنَ  كاهلهن به، وتصر إحداهن على أسئلة كأنها تسأل الله أن يبتليها بها: دكتورة أخاف ينكسر السن وتلح في خوفها حتى ينكسر السن!دكتورة أخاف يحصل نزيف! دكتورة أخاف يؤلم!
 أنا لا أتحدث عن الوضع الطبيعي للتساؤل، فمن حقوق المراجع أن يعرف تفاصيل حالته، والسؤال عن المضاعفات، ولأنني أعمل في عيادة خاصة، فعادة أسرد كل المضاعفات المحتملة؛ كي لا أتهم بأنني حرامية نصابة؛ لأن الخطوة الأخرى في العلاج  ستكلف المراجع، لذا أذكر خطوات العلاج
بالتفصيل الممل.


أنا هنا أعني هؤلاء المتشائمين الذين حتى بعد أن تشرح لهم،  يتمنون على أنفسهم توقع الأسوأ، ورغم كل ضمانات النجاح المتوقع، إلا إنهم يحشرون أنفسهم في الفشل، ولو بنسبة يسيرة، فيكون لهم مثلما تمنوا من حشر مع الفشل،
وخير شاهد حديث رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده، قال: لا بأس طهور إن  شاء الله، فقال له: "لا بأس طهور إن شاء الله". قال: قلت: طهور! كلا، بل هي حمى تفور، أو تثور على شيخ  كبير تزيره القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فنعم إذا"(رواه البخاري).

هل رأيتم أكثر تشاؤما  من هذا  الأعرابي؟ الذي  يعوده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمنحه تفاؤلا بالدعاء بالشفاء من المرض، فيصر أن يوكل نفسه لتشاؤمها، فكان له ما تشاءم به. فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر قد رد على تفاؤله فكيف بطبيب الأسنان.

لذا كن سمحا في علاجك، وتفاءل، وكن وسطا لا تتساهل في حقوقك، لكن لا تكن عسرا في علاجك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى"(رواه البخاري).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...