الاحتلال باق تحت زعم مكافحة الإرهاب

أحوال الناس
30 - جمادى الآخرة - 1424 هـ| 28 - أغسطس - 2003


 

بروكسل: أكد دبلوماسي أوروبي رفيع وثيق الصلة بمفوضية العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي الرفض القاطع لما أعلنه الرئيس الأمريكي جوج بوش حول استمرار بقاء القوات الأمريكية في العراق إلى أجل غير مسمى تحت زعم محاربة الإرهاب للنهاية.

وأكد المصدر ـ طبقا للوطن ـ وجود اتصالات دبلوماسية حثيثة بين واشنطن والعواصم الأوروبية للتأكد من أن بوش جاد فيما أعلنه، وأن البقاء الأمريكي في العراق سيصبح احتلالا حقيقيا بلا أمل في الجلاء.

وأكد المصدر الأوروبي أن الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد سيركز على مناقشة القرار الأمريكي لتحديد الموقف الأوروبي الرسمي منه، وسيتم خلاله توجيه رسالة واضحة ومحددة من الاتحاد لأمريكا بهذا الصدد، لرفض استمرار الوجود الأمريكي، والمطالبة بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتشكيل حكومة عراقية وإعلان انتخابات ديموقراطية حرة.

وأشار المصدر إلى أن الملف العراقي سيكون محل بحث بين الجانبين الأمريكي والأوروبي في المكسيك في 10 سبتمبر المقبل على هامش المباحثات التي يجريها الجانبان في إطار منظمة التجارة العالمية، حيث يعد هذا اللقاء أول وأقرب لقاء أوروبي أمريكي على الرغم من تركيزه على الجانب الاقتصادي، إلا أن ملفات سياسية سيطرحها الجانبان على هامش اللقاء.

وشدد المصدر على أن الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي ـ باستثناء بريطانيا ـ تؤكد أن بقاء القوات الأمريكية في العراق دون اتضاح جدول زمني أو خطة محدد للجلاء وإعادة السيادة للشعب العراقي إنما سيكون ثمنه فادحا للأمريكيين وللشعب العراقي أيضا، وسيصعد من أعمال العنف والعنف المضاد، مشيرا إلى أن أمريكا فقدت الآن من رجالها على أيدي المقاومة العراقية أعداداً تعادل ما فقدته في الحرب العسكرية الفعلية.

وأكد المصدر أن الانتقادات والضغوط الأوروبية تحاصر الآن بريطانيا بصورة خطيرة بسبب إصرارها على الأخطاء والمغالطات التي وردت بتقاريرها حول العراق، وهى التقارير المبالغ فيها حول القدرة العسكرية العراقية وامتلاكها أسلحة دمار شامل، والتي اعتمدت عليها بريطانيا في مساندة أمريكا في الحرب وجر دول أوروبية أخرى لدعمها في التحالف مع أمريكا.

وكشف المصدر أن نسبة كبيرة من أعضاء البرلمان الأوروبي للأحزاب الاشتراكية والليبرالية، تطالب بأن يتم مناقشة ملف العراق، وتحديد أخطاء الدول الأوروبية التي تحالفت مع أمريكا في حرب غير مشروعة وبلا أسباب حقيقية، وأن بريطانيا تضغط لعدم فتح هذا الملف في الاجتماع الأول للبرلمان عقب انتهاء الإجازة الصيفية لأعضائه.

وأكد المصدر أنه في حال تمسك البرلمان الأوروبى بمناقشة هذا الملف، فسوف تصدر قرارات إدانة لدول أوروبية على رأسها بريطانيا، خاصة وأن الحرب على العراق أوجدت شقة خلاف وفجوة كبيرة بين الاتحاد خاصة بين جبهتي التضاد، بريطانيا ومن خلفها دول أخرى كهولندا وإيطاليا، ضد فرنسا وألمانيا ومن خلفهما بلجيكا ولوكسمبورج.

وأضاف المصدر: "يحاول البرلمان الأوروبي من خلال تصفية الخلافات حول العراق داخل الاتحاد إيجاد صيغة أوروبية متفق عليها لتوحيد السياسة الخارجية الأوروبية خاصة تجاه الشرق الأوسط وتلافى تكرار هذه الأخطاء التي تضرب في عضد الوحدة الأوروبية.

وأشار المصدر إلى أنه من الممكن أن يدفع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مستقبله السياسي نتيجة المغالاة في التقارير التي قدمها لشعبه لمساندته في الحرب على العراق بجانب أمريكا، مشيرا إلى أن التحقيقات التي تجريها لجنة هوتون حول الملف العراقي ومقتل خبير الأسلحة ديفيد كيلى، إنما كشفت عن معلومات خطيرة حول مبالغة عناصر الاستخبارات البريطانية في تقاريرهم حول القدرة التسليحية للعراق، وأثبتت التحقيقات عدم صحة المزاعم البريطانية.

وأكد المصدر أن التحقيقات البريطانية حتى وإن لم تعلن صراحة خطأ بلير وحكومته في تقييم الملف العراقي بصدق، إلا أن نتائجها أياً كانت قد وضعت مستقبل بلير السياسي محل شكوك.

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...